بعد اسطنبول… هل يتكرّر مشهد الأمطار “الطّوفانيّة” في لبنان؟

يشهد العالم تغيّرات كبيرة في الطّقس، فنرى سيولاً وفيضانات في أنحاء مختلفة منه كما في إسطنبول في تركيا، فيما ترتفع درجات الحرارة الى معدّلات غير مسبوقة في دول عدّة، كما حصل في أوروبا خلال الصّيف. فأين لبنان ممّا يجري؟
يُؤكّد رئيس قسم التقديرات في مصلحة الأرصاد الجوّيّة محمد كنج أنّ “ما نشهده حاليّاً في لبنان يُعَدّ طقساً طبيعيّاً في هذا الوقت من العام، لا سيّما بين شهري تشرين الأوّل والثاني، إذ تشهد هذه الفترة عادةً تقلّبات جوّيّة، لكنّ الاستثنائيّ هذا العام هو أنّ الطّقس أصبح أبرد من المعتاد، فيما تجاوزت كميّات الأمطار المعدّلات المسجّلة في هذا التّوقيت”.
ويُضيف، في حديث لموقع MTV: “على سبيل المثال، سجّلت طرابلس هذا العام حوالي 60 ملم من الأمطار، مقابل حوالي 20 ملم في الفترة نفسها من العام الماضي، أمّا في البقاع، الذي يُعَدّ الحوض المائيّ للبنان ومنطقةً داخليّةً أساسيّةً للزّراعة، فقد بلغت كميّات الأمطار هذا العام بحدود 35 ملم، مقارنةً بحوالي 4 ملم في العام الماضي، فيما يبلغ المعدّل المعتاد حوالي 11 ملم”.
ويُشير كنج إلى “تعافٍ” في درجات الحرارة تدريجاً خلال الأيّام المقبلة، لنشهد ارتفاعاً ملحوظاً فيها بين الخميس والسّبت، متجاوزةً معدّلاتها الموسميّة”، لافتاً إلى أنّه “من المتوقّع أن تتخطّى درجات الحرارة 30 درجة مئويّة على السّاحل، و26 درجة في البقاع والمناطق الجبليّة، على أن تبلغ ذروتها يومَي الجمعة والسّبت”.
ويُتابع: “تبدأ درجات الحرارة بالتّراجع اعتباراً من يوم الأحد، لكنّ الطقس سيبقى مستقرّاً خلال الأسبوع. ويمكن وصف هذه الفترة بأنّها “صيفٌ ثانٍ” بين تشرين الأوّل والثاني، إنّما لفترة قصيرة”.
ماذا حصل في اسطنبول الأسبوع الماضي؟ يشرح كنج أنّ “الأمر يعود إلى وصول كتلة هوائيّة باردة ذات منشأ قطبيّ في طبقات الجوّ العليا، بالتّزامن مع ارتفاع حرارة مياه البحر، وموقع اسطنبول الجغرافي بين البحر المتوسّط والبحر الأسود، وقد أدّى التفاوت الكبير في درجات الحرارة بين سطح البحر وطبقات الجوّ العليا إلى تصاعد كميّات كبيرة من الرّطوبة، وتشكّل سحب رعديّة عملاقة، تسبّبت بتساقط حوالي 260 ملم من الأمطار في فترة قصيرة جدّاً، ما أدّى إلى سيول وفيضانات”، مُشيراً إلى أنّ “هذا النوع من الأمطار قد يحدث خلال فصلَي الخريف والربيع، إذ تؤدّي الفوارق الحراريّة إلى هطول كميّات كبيرة من الأمطار خلال فترة قصيرة، وهي ظاهرة شهدها لبنان أيضاً في أيلول وبداية تشرين الأوّل”.
ويقول: “كلّما انخفضت حرارة الطّقس ومياه البحر، تراجعت احتمالات حدوث هذا النّوع من التطرّف في الهطولات. أمّا عندما تبقى مياه البحر دافئة، بالتّزامن مع وجود هواء بارد في طبقات الجوّ العليا، تتشكّل سحب رعديّة ضخمة من نوع Cumulonimbus، قد تتسبّب بأمطار غزيرة في وقت قصير، فضلاً عن تساقط حبّات البَرَد الكبيرة”.
هل يُمكن أن يتكرّر سيناريو اسطنبول في لبنان؟ يعتبر كنج أنّ “هذا الاحتمال لا يزال قائماً خلال فصل الخريف، إذ انّ مياه البحر لا تزال دافئة، ما يزيد معدّلات التبخّر. وبالتّالي، فإنّ أيّ منخفض جوّي ملائم قد يؤدّي إلى انتقال كميّات كبيرة من بخار المياه إلى طبقات الجوّ العليا، ومن ثمّ هطول أمطار غزيرة خلال فترة قصيرة، قد تترافق مع تساقط البَرَد، إلا أنّ هذا الخطر يتراجع مع تقدّم فصل الخريف ودخول شهر كانون الأوّل، إذ يُتوقّع أن تنخفض حرارة مياه البحر تدريجاً، لتصل إلى حوالي 23 درجة مئويّة”.
ويختم كنج، مُطمئناً إلى أنّ “التّحذيرات اللازمة ستُصدَر في حال أظهرت المعطيات الجويّة احتمال تعرّض لبنان لحالة مماثلة”.



