أخبار لبنانابرز الاخبارمقالات خاصة

خاص – اجتماعات يومية بمعدل ساعتين.. هل يوقّع لبنان اتفاقاً مع صندوق النقد قبل نهاية العام؟

أوحت التصريحات الصادرة عن المديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستالينا جورجييفا، خلال الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدوليين التي عُقدت الأسبوع الماضي في بانكوك، بأن المفاوضات بين لبنان والصندوق تحرز تقدّماً قد يمهّد للتوصل إلى اتفاق. فقد أكدت جورجييفا إحراز تقدّم مهم في المحادثات مع السلطات اللبنانية باتجاه التوصل إلى برنامج مع الصندوق، معربةً عن ثقتها بإمكان نجاح المفاوضات، وإن أشارت إلى أن إنجاز الاتفاق لا يزال يتطلب مزيداً من العمل.
من جهته، أكد حاكم مصرف لبنان كريم سعيد أن المفاوضات مع الصندوق تتقدم بوتيرة جيدة. فهل تعكس هذه التصريحات اقتراب التوصل إلى اتفاق على مستوى الخبراء (SLA)؟ وهل يمكن إنجاز الاتفاق قبل نهاية العام الجاري؟ والأهم، هل يمكن التوصل إليه قبل إقرار قانون الفجوة المالية، ولا سيما في ظل التوقعات بإقرار القانون في مجلس النواب بحلول منتصف عام 2027؟

في هذا السياق، أكد مستشار وزير المالية سمير حمود في مداخلة لموقعنا Leb Economy أن المفاوضات بين لبنان وصندوق النقد الدولي تحرز تقدّماً، موضحاً أن أبرز مظاهر هذا التقدّم يتمثّل في فتح حوار مباشر بين مصرف لبنان والصندوق بشأن قانون الفجوة المالية، بعدما لم يكن المصرف المركزي يشارك في المفاوضات السابقة.

مستشار وزير المالية سمير حمود

وأشار إلى أن اجتماعات يومية تُعقد بين الطرفين، بمعدل ساعتين يومياً، بهدف تبادل وجهات النظر والتوصل إلى تقارب في المواقف، لافتاً إلى أن المفاوضات تسير في الاتجاه الصحيح، وإن لم تبلغ بعد مرحلة التقارب النهائي، إذ لا تزال هناك تفاصيل تحتاج إلى المعالجة.
واعتبر حمود أن الحديث عن إحراز تقدّم في المفاوضات صحيح، مشدداً على أن صندوق النقد الدولي يبدي رغبة جدية في التوصل إلى اتفاق، ويتعامل مع مختلف الأطراف بصبر وهدوء ومرونة، مع الحرص على الالتزام بالمعايير والممارسات الدولية. وأكد أن الصندوق يسعى فعلياً إلى إنجاز الاتفاق، لكن ضمن المعايير التي يعتمدها، معتبراً أن لبنان اجتاز نحو نصف الطريق، ولا يزال أمامه النصف الآخر.

اتفاق قبل قانون الفجوة المالية؟
وعن إمكان التوصل إلى اتفاق مع الصندوق قبل إقرار قانون الفجوة المالية، كشف حمود أن الصندوق أبدى في مرحلة سابقة استعداداً للتوصل إلى اتفاق على مستوى الخبراء (SLA) قبل إنجاز القانون، إلا أن الطعن بقانون إصلاح المصارف أدى إلى تباطؤ هذه الخطوة وتعليقها، معرباً عن أمله في البت بالطعن خلال الأسبوعين المقبلين.
وأضاف أن هناك، بالتوازي، مساعي للعمل على إطار مالي متوسط الأجل ( MTFF )، إلا أن هذا المسار لا يزال مرتبطاً بالتطورات والمفاوضات الجارية.
وكشف حمود أن رئيس الحكومة ووزير المالية سعيا، خلال لقائهما المديرة العامة للصندوق، إلى فتح آفاق للتوصل إلى اتفاق قبل إقرار قانون الفجوة المالية. وفي هذا الإطار، جرى الاتفاق على إرسال وفد من الصندوق إلى لبنان في تشرين الثاني المقبل لاستئناف المفاوضات، معوّلاً على هذه الزيارة للتوصل إلى اتفاق على مستوى الخبراء، ولا سيما أن قانون الفجوة المالية قد لا يُقر قبل منتصف عام 2027.
لكن حمود أشار إلى أن الطعن المقدّم بقانون إصلاح المصارف، والذي ينظر فيه المجلس الدستوري، أدى إلى تجميد الآمال المرتبطة بهذه الخطوة، بانتظار صدور قرار المجلس، الذي قد يستغرق نحو شهر.

المطلوب.. ختم صندوق النقد
وأوضح حمود، رداً على سؤال، أن الاتفاق على مستوى الخبراء لا يشكّل بحد ذاته الاتفاق النهائي الذي سيوفّر القرض المرتقب، الذي قد يتراوح بين 3 و4 مليارات دولار. وشدد على ضرورة عدم اختزال الاتفاق مع صندوق النقد بالمبلغ الذي قد يتيحه، مؤكداً أن الهدف الأساسي يتمثّل في الحصول على موافقة الصندوق، بما يشكّله ذلك من إشارة إلى جدية الإصلاحات وإمكان استعادة الثقة بلبنان.
وأضاف أن لبنان سبق أن توصّل إلى اتفاق على مستوى الخبراء مع الصندوق، وهو ما أتاح له هامشاً من الدعم في مرحلة معينة، إلا أن هذا المسار لم يستمر.

تداعيات الاتفاق على الاقتصاد اللبناني؟
وعن انعكاسات أي اتفاق مع الصندوق على الوضع الاقتصادي، رأى حمود أن التوصل إليه سيؤكد وجود مسعى جدي وحثيث لإخراج لبنان من حالة الجمود إلى مرحلة إصلاح حقيقية، بما يعزز ثقة المصارف والصناديق الدولية بالبلاد.
لكنه شدد في المقابل على أن لبنان لا يزال مطالباً بإنجاز مجموعة من الإصلاحات، وفي مقدّمها قانون الفجوة المالية، إلى جانب إعادة بناء قطاع مصرفي سليم. واعتبر أن سلامة القطاع المصرفي تشكّل مدخلاً أساسياً لاستعادة النشاط الاقتصادي، مشيراً إلى أن الاقتصاد اللبناني يواصل مساره البطيء في ظل غياب قطاع مصرفي قادر على أداء دوره في التمويل وتحريك عجلة الاقتصاد.

بواسطة
ايفا ابي حيدر
المصدر
خاص Leb Economy

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى