أخبار لبنانابرز الاخبار

اللبنانيّون في السّعودية… المملكة بلدهم الثاني رغم التحديات الأمنيّة!

في ظلّ التطورات الأمنيّة التي تشهدها المملكة العربية السعودية، على وقع الهجمات الحوثيّة والتوتّرات الإقليمية، تتّجه الأنظار إلى الجالية اللبنانيّة المقيمة فيها، وسط تساؤلات عن أعداد اللبنانيّين وأوضاعهم المهنيّة والمعيشية، وحجم الأموال التي يحوّلونها إلى لبنان.

الأكيد أنّ العلاقة التي تجمع اللبنانيّين بالمملكة تتجاوز فرص العمل والمصالح الاقتصاديّة، إذ باتت السعودية بالنسبة إلى كثيرين منهم بلدهم الثاني، بعدما احتضنتهم على مدى عقودٍ وفتحت أمامهم أبواب النّجاح والاستقرار.
وتُعدّ السعودية من أبرز الوجهات الخليجيّة التي تستقطب الكفاءات اللبنانيّة، فيما تتفاوت التقديرات بشأن أعداد اللبنانيّين المقيمين فيها، وقد تقارب الـ300 ألف شخص، تبعاً لطريقة احتساب المُقيمين وحاملي الجنسيات المزدوجة وتأشيرات العمل الموقّتة. ولا يتوافر إحصاء رسمي حديث وموحّد لعام 2026 يحسم العدد الفعليّ.

وينتشر اللبنانيّون في قطاعات اقتصاديّة ومهنيّة متنوعة، أبرزها الهندسة والمقاولات والطبّ والرعاية الصحيّة والمصارف والتجارة والاستثمار وإدارة الأعمال، إضافة إلى الإعلام والإعلان والتّسويق والتعليم والاتصالات والسياحة والضيافة. كما يشغل عددٌ منهم مناصب إدارية وتنفيذيّة في شركات ومؤسّسات كبرى، فيما أسّس آخرون أعمالهم الخاصّة، مستفيدين من الفرص التي يوفّرها الاقتصاد السعودي.
وقد فتحت التحوّلات الاقتصادية التي تشهدها المملكة، في إطار رؤية السعودية 2030، آفاقاً إضافيّة أمام أصحاب الخبرات والكفاءات اللبنانيّة، خصوصاً في مجالات التكنولوجيا والتّرفيه والسياحة والاستشارات والخدمات، ما عزّز الحضور اللبناني في سوق العمل السعودية.

أما اقتصادياً، فتشكّل تحويلات اللبنانيّين العاملين في السعودية رافداً مهماً للاقتصاد اللبناني، ولا سيما في ظلّ الأزمة الماليّة المستمرّة منذ عام 2019. وبحسب تقديرات البنك الدولي، بلغت التّحويلات من السعودية إلى لبنان نحو 1.11 مليار دولار عام 2021، ما جعل المملكة آنذاك من أبرز مصادر الأموال التي يُرسلها المغتربون إلى عائلاتهم.
وفي عام 2025، بلغ إجمالي تحويلات المغتربين إلى لبنان من مختلف دول العالم نحو 6.4 مليارات دولار، وفق بيانات مصرف لبنان، مُقارنة بنحو 7 مليارات دولار عام 2024. ولا تتوافر بيانات رسميّة حديثة تحدّد حصة السّعودية وحدها من هذه التحويلات، إلا أنّ حجم الجالية اللبنانية ونشاطها المهني يعكسان أهمية الروابط الاقتصادية بين البلدين.

وعلى الصعيد الأمني، أعادت الهجمات الحوثية الأخيرة المخاوف من اتّساع رقعة التصعيد، خصوصاً مع استهداف مواقع داخل المملكة وتحديداً في العاصمة الرياض حيث ينتشر العدد الأكبر من اللبنانيّين، وما رافق ذلك من اضطرابات في حركة الطيران ومخاوف لدى المقيمين. وطرحت هذه التطورات تساؤلات عن انعكاساتها المحتملة على حياة اللبنانيّين وأعمالهم، خصوصاً إذا طال أمد التوترات العسكرية.
وفي هذا السياق، تنقل شهادات اللبنانيّين المقيمين في السعودية عبر موقع MTV صورة أكثر تفصيلاً عن حياتهم اليوميّة في ظلّ التطورات الأخيرة. فبالنسبة إلى كثيرين ممّن عاشوا أزمات وحروباً في لبنان والمنطقة، ليست التوترات الأمنية أمراً جديداً، وهم، ورغم كلّ ما يحصل، يشعرون بالأمان ويثقون بحكمة القيادة السعوديّة في معالجة الأوضاع وضمان استمراريّة حياتهم الطبيعيّة وأعمالهم التي تشكّل مصدر رزقهم الوحيد.
وكما يؤّكدون لموقعنا، تبقى المملكة أكثر من مجرّد وجهة إغترابيّة، بعدما أمضى كثيرون سنوات طويلة فيها، وأسّسوا عائلاتهم وبنوا مستقبلهم المهني، مُستفيدين من الفرص الاقتصاديّة التي وفّرتها المملكة لهم خلال السنوات الماضية، خصوصاً في وقتٍ كان يعيش فيه لبنان حرباً تلو الأخرى، وأزمة بعد أزمة.

تبقى العلاقة بين اللبنانيّين والسعودية أبعد من حدود الوظيفة والراتب، فهي علاقة بُنيت على سنوات من العمل والثقة والفرص المتبادلة. وبين وطنهم الأم وبلدهم الثاني، يأمل اللبنانيّون أن تتجاوز المملكة هذه المرحلة الأمنيّة، وأن يستمرّوا في بناء مستقبلهم على أرضها، كما فعلوا على مدى عقود، أمّا لسانُ حالهم فيقول “لن نترك السعودية لو مهما حصل، فهي لم تترك لبنان يوماً، وحضنت مغتربيه وعاملتهم تماماً كأبنائها”.

المصدر
موقع Mtv

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى