تقرير – جهود وإجراءات عالمية لتطويق أزمة الديزل قبل الشتاء… إليكم أبرز الخطوات المتخذة!

Leb Economy
مع اقتراب فصل الشتاء وارتفاع الطلب على وقود التدفئة، تتسارع الجهود الدولية لاحتواء أزمة الديزل، في ظل اضطرابات الإمدادات وارتفاع الأسعار في عدد من الأسواق العالمية، ولا سيما في أوروبا والولايات المتحدة، وسط مخاوف من تفاقم الضغوط على المستهلكين والقطاعات الإنتاجية.
والديزل هو الوقود الذي يُعرف في لبنان بالمازوت، ويُستخدم بصورة أساسية في تشغيل المولدات الكهربائية ووسائل النقل والآليات الصناعية والزراعية، فضلًا عن التدفئة المنزلية. ورغم اختلاف بعض المواصفات الفنية بين ديزل المحركات وزيت التدفئة في الأسواق العالمية، فإن أسعار هذه المشتقات تتأثر بعوامل مشتركة، أبرزها توافر الإمدادات وكلفة التكرير والشحن.
وفي مواجهة هذه التحديات، شهدت الأيام الأخيرة سلسلة من التحركات الدولية الهادفة إلى احتواء الأزمة، شملت الإفراج عن مخزونات نفطية طارئة، واتخاذ إجراءات أميركية لتوسيع المعروض من الوقود، وصولًا إلى تفاهمات جديدة بشأن إعادة إمدادات الديزل الروسي إلى الأسواق.
فما أبرز الإجراءات التي اتُّخذت عالميًا؟ وهل تنجح في تخفيف الضغوط على أسعار المازوت في لبنان قبل اشتداد موسم التدفئة؟
100 مليون برميل من المخزونات الطارئة
في الثاني من تشرين الأول، اتفقت دول مجموعة السبع الصناعية الكبرى على الإفراج المنسّق عن 100 مليون برميل من النفط الخام والمشتقات النفطية خلال أربعة أشهر، مع إعطاء الأولوية لضخ كميات كبيرة من الديزل خلال الأيام العشرين الأولى.
ولم تقتصر الإجراءات على المخزونات، إذ اتفقت الدول على تنسيق أعمال صيانة المصافي لتجنّب توقفها في الوقت نفسه، وزيادة معدلات تشغيلها حيثما أمكن، وتشجيع الدول التي تمتلك قدرات تكريرية كبيرة على رفع إنتاج المشتقات النفطية، وخصوصًا الديزل.
كما تعهّدت الامتناع عن فرض قيود على صادرات الطاقة في ما بينها، بهدف تجنّب تفاقم النقص في الأسواق المستوردة.
إجراءات أميركية لتخفيف الأسعار
وفي الولايات المتحدة، وقّع الرئيس دونالد ترامب في الخامس من تشرين الأول أمرًا تنفيذيًا يسمح مؤقتًا باستخدام الديزل الملوّن بالأحمر، المخصّص عادةً للآليات الزراعية والمعدات خارج الطرق العامة، في المركبات التي تسير على الطرق.
وشمل القرار تأجيل دفع الضريبة الفيدرالية على هذا الوقود حتى نهاية العام، من دون فوائد أو غرامات، في محاولة لتخفيف الأعباء عن قطاع النقل والمزارعين.
كما منحت السلطات البيئية الأميركية ولاية تكساس إعفاءً مؤقتًا من بعض مواصفات الديزل، لتوسيع الخيارات المتاحة في مواجهة اضطرابات الإمدادات.
روسيا تعود إلى واجهة الإمدادات
أما التطور الأبرز، فجاء في التاسع من تشرين الأول، عندما أعلن ترامب التوصل إلى تفاهم مع روسيا لتزويد الأسواق الأميركية والعالمية بكميات إضافية من الديزل.
وبحسب الإعلان الأميركي، تشمل التفاهمات شحن أكثر من 300 ألف طن بصورة أولية، تليها 500 ألف طن خلال تشرين الثاني، ومليون طن إضافي لاحقًا، فضلًا عن كميات أخرى مرتبطة بقدرة المصافي الروسية على الإنتاج.
وتزامن الإعلان مع تخفيف مؤقت لبعض العقوبات الأميركية على الوقود الروسي، ما ساهم في تهدئة الأسعار، وإن كانت الكميات المعلنة لا تزال بحاجة إلى التنفيذ الفعلي.
وكالة الطاقة الدولية تتحرك… والخليج تحت الضغط
وفي أحدث التطورات، دعا المدير التنفيذي لوكالة الطاقة الدولية فاتح بيرول، في 11 تشرين الأول، الدول الأعضاء إلى تسريع الإفراج عن الكميات المتبقية من المخزونات الطارئة، وإعطاء الأولوية للديزل، مع دراسة ضخ كميات إضافية إذا استدعت ظروف السوق ذلك.
ومن المنتظر أن يناقش مجلس إدارة الوكالة هذه الإجراءات في اجتماعاته المرتقبة منتصف تشرين الأول.
أما في الخليج، فلا تزال اضطرابات الشحن والهجمات على منشآت الطاقة، بما فيها منشآت في السعودية، من أبرز مصادر القلق على الإمدادات. وتبرز أهمية استعادة حركة الشحن والإنتاج، لكن لم يتأكد حتى الآن إعلان إجراء خليجي جماعي جديد مماثل لقرار مجموعة السبع.
ماذا عن لبنان؟
تكتسب هذه التحركات أهمية خاصة بالنسبة إلى لبنان، الذي يعتمد على استيراد المشتقات النفطية، ويزداد استهلاكه للمازوت مع حلول الشتاء، سواء للتدفئة أو لتشغيل المولدات الكهربائية والمؤسسات الصناعية.
وكان الخبير النفطي الدكتور ربيع ياغي قد أوضح، في حديث خاص سابق لموقع Leb Economy، أن الإفراج عن المخزونات الاستراتيجية وتراجع المخاوف من فرض قيود أميركية على صادرات الديزل شكّلا عاملين أساسيين في تهدئة الأسعار العالمية.
ومع اتساع الإجراءات الدولية، تتزايد فرص تخفيف الضغوط على أسعار المازوت المستورد إلى لبنان، وإن كان حجم الانخفاض وتوقيته يرتبطان بأسعار الديزل العالمية وكلفة الشحن والتأمين وتطورات الإمدادات.
وبين ضخ المخزونات الطارئة، وتسهيل الإمدادات الأميركية، ومحاولات إعادة الديزل الروسي إلى الأسواق، يبدو أن الجهود الدولية تتجه نحو احتواء أزمة الوقود قبل اشتداد الشتاء.
فهل تنجح هذه الإجراءات في تخفيف فاتورة المازوت عن اللبنانيين، أم أن استمرار الاضطرابات الجيوسياسية سيحدّ من مفاعيلها؟



