أخبار لبنانابرز الاخبارمقالات خاصة

خاص – بعيدًا عن الذهب والفضة.. أين أصبحت استثمارات اللبنانيين في البلاتين؟

تتعدد استثمارات اللبنانيين في المعادن، وإذا كان الذهب أبرزها، فقد نالت الفضة حصة متزايدة من الاهتمام والرواج خلال الفترة الأخيرة، مع الارتفاعات التي سجلتها أسعارها عالميًا.

لكن إلى جانب الذهب والفضة، كان البلاتين حاضرًا أيضًا ضمن الخيارات الاستثمارية في لبنان، ولا سيما قبل أزمة عام 2019، حين أتاحت بعض المصارف، وتحديدًا المصارف الإسلامية، الاستثمار فيه. إلا أن الأزمة المالية والمصرفية التي ضربت لبنان بدّلت هذا المشهد، مع انحسار دور المصارف وتراجع القنوات التقليدية التي كان اللبنانيون يلجأون إليها للاستثمار.

ومع هذا التحول، لم يختفِ الاستثمار في البلاتين كليًا، بل تغيّرت قنواته، لينتقل بصورة أكبر إلى المنصات الرقمية وشركات الوساطة المالية. فماذا بقي من حضور هذا المعدن في استثمارات اللبنانيين اليوم؟

في هذا الإطار، يوضح الباحث الاقتصادي شادي نشّابة أن الاستثمار في البلاتين لا يزال متاحًا للبنانيين، لكنه بات يتم بصورة أساسية عبر المنصات الرقمية وشركات الوساطة المالية، بعدما كانت المصارف تشكّل قبل الأزمة إحدى القنوات التي تتيح هذا النوع من الاستثمار.

الباحث الاقتصادي شادي نشّابة

ولا يقتصر اختلاف البلاتين عن الذهب والفضة على حجم الإقبال عليه، بل يظهر أيضًا في حركة أسعاره. وبحسب نشّابة، شهدت المعادن الثلاثة تصحيحًا ملحوظًا من القمم التي بلغتها قبل اندلاع الحرب الأميركية–الإيرانية، فتراجع الذهب بنحو 23% والفضة بنحو 27%، فيما كان التراجع أكثر حدة في البلاتين، وبلغ نحو 41% من قمته.

ويلفت نشّابة إلى أن الإقبال على البلاتين يبقى محدودًا مقارنة بالذهب والفضة، وهو واقع لا يقتصر على لبنان، بل يعكس أيضًا الفارق الكبير في أحجام هذه الأسواق عالميًا. فبحسب الأرقام التي يوردها، يُقدّر حجم سوق الذهب بنحو 30 تريليون دولار، مقابل نحو 3.77 تريليونات دولار للفضة و3.04 تريليونات دولار للعملات الرقمية، فيما يبقى حجم الاستثمار في البلاتين أقل بكثير ويُقاس بمليارات الدولارات.

ويشرح أن طبيعة البلاتين تلعب دورًا أساسيًا في ذلك، إذ إن نحو 70% من الطلب عليه يرتبط بالاستخدامات الصناعية، بما فيها تطبيقات تكنولوجية مختلفة، الأمر الذي يجعله أكثر حساسية للتغيرات والضغوط الاقتصادية.

وفي المقابل، يحافظ الذهب على صدارته كخيار استثماري، فيما اكتسبت الفضة زخمًا إضافيًا خلال المرحلة الأخيرة مع توسع استخدامها في قطاعات الطاقة الشمسية والتكنولوجيا والرقائق الإلكترونية.

وهكذا، لم تُخرج أزمة 2019 البلاتين بالكامل من خيارات المستثمر اللبناني، لكنها غيّرت إلى حد كبير طريقة الاستثمار فيه. فبعدما كان الوصول إليه متاحًا عبر بعض المؤسسات المصرفية، بات اليوم مرتبطًا أكثر بالمنصات الرقمية وشركات الوساطة، فيما يبقى حضوره محدودًا مقارنة بالذهب والفضة.

بواسطة
وعد بوذياب
المصدر
خاص Leb Economy

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى