كتاب نهوض لبنان (16): تأثيرات الازمة السورية والنزوح على لبنان

في ظل الضياع الذي يسود البلاد جراء الاختلاف على خطة الانقاذ المالي، والانتقادات التي وجهت اليها من قبل الكثير من القوى السياسية والجهات الاقتصادية لتضمنها الكثير من الاجراءات والافكار التي تتعارض مع الدستور وتضرب النظام الاقتصادي الحر، فضلاً عن عدم تضمنها برنامجاً واضحاً للنهوض بالاقتصاد الوطني،
تبرز الحاجة الملحة الى الكتاب الذي عمل على وضعه واعداده رئيس المجلس الاقتصادي والاجتماعي السابق روجيه نسناس، حين كان لا يزال يشغل هذا المنصب في العام 2016، تحت عنوان: نهوض لبنان، نحو دولة الانماء، لكونه يقدم حلولاً عملية وعلمية لمشكلات لبنان الاقتصادية ولكونه يقدم سلسلة متكاملة من الاقتراحات والسياسات والتدابير التي تسمح بإعادة وضع الاقتصاد الوطني في مسار التعافي والنهوض وحماية قوته البشرية.
إنطلاقاً من هذه الاعتبارات فإن موقع leb economy files سيقوم بنشر محاور الكتاب التي يتضمنها بشكل متلاحق،
في حلقة اليوم (15) ننشر الفصل السادس عشر تحت عنوان “ تأثيرات الازمة السورية والنزوح على لبنان”
تحمل الازمة السورية ومضاعفاتها المأساوية التي تتعلق بالنزوح السوري القسري تبعات ومخاطر اجتماعية و اقتصادية ومالية هائلة تفوق طاقة الدولة وامكانيات الخزينة العامة ، اذ تؤثر سلبا على النمو الاقتصادي والمالية العامة والبيئة الاستثمارية ، وتضغط على الخدمات العامة من صحية وتربوية وتزيد الطلب على البنية التحتية المترهلة، العاجزة على تلبية المطالب على صعيد المياه والكهرباء والصرف الصحي ، كما انها ترفع معدلات البطالة الى مستويات قياسية وتخلق منافسة غير مشروعة وتوترات بين اللبنانيين والنازحين السوريين وتزيد بشكل لافت ومقلق عداد الفقراء.
في الوقت عينه تحمل الازمة السورية تبعات سياسية وأمنية وديموغرافية، سياسيا تضعف فعالية الحكومة وتعرقل عمل المؤسسات الدستورية نتيجة الانقسامات السياسية الداخلية حول الازمة السورية، أمنيا تهدد الاستقرار الاجتماعي نتيجة انتشار النازحين السوريين العشوائي والمسلح في معظم المناطق اللبنانية خصوصا في المناطق الحدودية النائية، بعيدا عن سلطة الدولة ورقابتها وامكانياتها الامنية، ديموغرافيا تهدد التوازن الديموغرافي الحساس في المناطق المضيفة نتيجة بلوغ اعدادهم مستويات مقلقة وتجاوزها في بعض المناطق عدد اللبنانيين المحليين.
تقدّر دراسات البنك الدولي كلفة النازحين السوريين على لبنان سنويا بحوالي 4.5 مليار دولار منها مليار دولار كلفة مباشرة و 3.5 مليار دولار كلفة غير مباشرة ، ونسبتــها في العام 2014 حوالـــي 10 % من الناتج المحلي وتفوق كلفة النازحين في فترة 2011- 2015 قيمة 15 مليار دولار.
تأثيرات الازمـة السورية على الاقتصاد اللبناني:
تعيق الازمة السورية النمو الاقتصادي وتتسبب ضغوطاً على المالية العامة واتساع عجز الميزان التجاري وتقليص الاستثمارات الاجنبية المباشرة ، كما تحوّل ميزان المدفوعات من فائض الى عجز، و تضّر بقطاعي السياحة والعقار وتعرقل التبادلات التجارية بين لبنان ودول المنطقة.
تظهر الاثار الاقتصادية للازمة السورية على الشكل التالي :
1- هبوط النمو الاقتصادي: تحمل الازمة السورية تداعيات اقتصادية اذ تؤثر بشكل مباشر على القطاعات الاقتصادية الاساسية المحركة للاقتصاد اي السياحة والعقار، كما تنعكس سلبا على الحركة الاستثمارية بسبب الاضطرابات الداخلية واجواء عدم اليقين، فضلا عن انها تدفع المواطنين الى الادخار وخفض الاستهلاك.
نلحظ في هذا الاطار هبوط النمو الاقتصادي بشكل حاد بين عامي 2010 – 2011 من 7 % الـــى 2 % ثم متابعة هبوطه الى 1.5 % عام 2012 و 0.9 % عام 2013 و 1.5 % في العام 2014 ويراوح بين الصفر و 1 % في العام 2015. تحقق هذا الهبوط رغم زيادة الطلب الاستهلاكي من قبل النازحين السوريين ورغم زيادة الانفاق الحكومي وسلة مصرف لبنان التحفيزية للنمو على صعيد القروض والفوائد.
أدت الازمة السورية الى انخفاض معدل النمو الحقيقي للناتج المحلي في فترة 2011 – 2014 حوالي 5 % في العام 2011 ، و 4.5 % في العام 2012 و 6.1 % في العام 2013 و 5.5 % في العام 2014، مقارنة مع تقديرات البنك الدولي الذي توقع ان يسجل لبنان، قبل الازمة السورية، نموا اقتصاديا بنسبة 7 % في العام 2011، ومقارنة ايضا مع نمو الاقتصاد اللبناني الذي سجل في فترة 2008 – 2010 معدلات نمو قوية بلغ معدلها الوسطي 8.5 % مـــع معــدل 8.5 % للنمو الاقتصادي في العام 2008 و 9 % في العام 2009 و 7 % في العام 2010 وكان متوقعا استمرار تحقيق هذه المعدلات القوية للاقتصاد في السنوات 2011 – 2014 اي بمعدل نمو يقارب 7 % سنويا.
تقدّر الخسائر التراكمية للناتج المحلي في فترة 2011 – 2014 بحوالي 9.725 مليار دولار ما يوازي خسارة الناتج المحلي الاجمالي للفرد الواحد حوالي 2400 دولار نتيجة الازمة السورية التي اندلعت في آذار 2011 وتسببت بانخفاض قوي لمعدلات نمو الناتج المحلي خلال هذه الفترة وتقدّر الخسائر حتى نهاية العام 2015 بحوالي 13.225 مليار دولار.
بلغ الناتج المحلي التراكمي في فترة 2011 – 2014 حوالي 175.504 مليار دولار بعد الازمة بدل 185.228 مليار دولار للناتج المحلي المقدّر دون الازمة السورية خلال نفس الفترة.
تجدر اخيرا الاشارة الى ان الاقتصاد اللبناني يحتاج الى نمو سنوي يفوق 5 % ليحافظ على استقراره الاقتصادي والاجتماعي.
تقييم التداعيات الاقتصادية ( ملايين الدولار )
| 2010 | 2011 | 2012 | 2013 | 2014 | المجموع | |
| النمو الحقيقي المقدر للناتج المحلي قبل الازمة % | 7 | 7 | 7 | 7 | 7 | |
| النمو الحقيقي للناتج بعد الازمة % | – | 2 | 1.5 | 0.9 | 1.5
|
|
| انخفاض في النمو الحقيقي للناتج | – | 5 | 5.5 | 6.1 | 5.5 | |
| الناتج المحلي بعد الازمة | – | 39039 | 41766 | 45179 | 49520 | 175504
|
| الناتج المحلي المقدر قبل الازمة | – | 40990 | 44063 | 47935 | 52240 | 185228 |
| خسارة في الناتج المحلي | – | 1930 | 2300 | 2755 | 2720 | 9725 |
* ( مصدر: وزارة المالية )
في المقابل يقدّر البنك الدولي الخسائر التراكمية للناتج المحلي في فترة 2012 – 2014 نتيجة الازمة السورية بحوالي 7.5 مليار دولار اذ يقدّر معدل النمو الحقيقي للناتج المحلي قبل الازمــة بنسبــة 4.3 % في العام 2012 و 4.4 % في العام 2013 و 4.4 % في العام 2014 ويقدّر الانخفاض في معدل النمو الحقيقي للناتج المحلي بنحو 2.9 % سنويا في هذه الفترة أي ما يوازي خسارة الناتج المحلي الاجمالي للفرد الواحد حوالي 1800 دولار بينما يقدّر خبراء الاسكوا الخسائر التراكمية للناتج المحلي خلال هذه الفترة بحوالي 11 مليار دولار وخسارة الناتج المحلي الفردي بحوالي 3000 دولار .
تقييم التداعيات الاقتصادية ( ملايين الدولارات ) البنك الدولي
| 2012 | 2013 | 2014 | المجموع
|
|
| النمو الحقيقي للناتج المحلي قبل الازمة % | 4.3 | 4.4 | 4.4 | |
| النمو الحقيقي للناتج المحلي بعد الازمة % | 1.4 | 1.5 | 1.5 | |
| الانخفاض في النمو الحقيقي للناتج المحلي %
|
2.9 | 2.9 | 2.9 | |
| خسارة في الناتج المحلي | 1142 | 2459 | 3928 | 7530 |
2- الاضرار بالقطاع السياحي: يعتبر القطاع السياحي من القطاعات الاقتصادية الاكثر تضررا من تداعيات الاحداث السورية والانقسامات السياسية الداخلية والاضطرابات الامنية وحظر الدول الخليجية رعاياها من المجيئ الى لبنان حيث نلحظ ما يلي:
تراجعت الحركة السياحية بشكل ملحوظ في العام 2011 بنسبة 24 % من 2.168 مليون سائح عام 2010 الى 1.655 مليون سائح عام 2011 ، اي ما يقارب 513 الف سائح من ضمنهم خسارة نحو 315 الف سائح من الدول العربية كانوا يأتون الى لبنان برا عبر المعابر السورية.
استمرت الوتيرة التراجعية في السنوات اللاحقة ، اذ تراجعت السياحة في العام 2012 بنسبة 17.4 % نتيجة اتخاذ الدول الخليجية قرار حظر رعاياها من المجيئ الى لبنان، وفي العــام 2013 بنسبـــة 6.7 % وتحسن بشكل طفيف في العام 2014.
خسر لبنان في السنوات 2011 حتى 2013 حوالي 818 الف سائح ونسبته 37.7 % من اجمالي السياح، اذ تراجع عدد السياح من 2.168 مليون في نهاية العام 2010 الى 1.350 مليون سائح في نهاية العام 2014 .
اصابت الخسارة بالدرجة الاولى السياحة العربية التي تراجعت حصتها من 41.2 % من اجمالي عدد السياح عام 2010 الى 36 % عام 2014، علما ان هذا التراجع اصاب بشكل رئيسي السياح الخليجيين الذين انخفض عددهم خلال فترة 2010 – 2013 حوالي 59 % من 334 الف سائح خليجي فـي نهاية العـــام 2010 الـــى 135 الفاً عام 2013.
سجلت المؤشرات في الوقت عينه في السنوات الاربع الاخيرة تراجعا بنسبة الاشغال الفندقي اكثر من 27 %، من 68 % نسبة الاشغال الفندقي في عام 2010 الى اقل من 50 % في العام 2014، بينما تصل نسبة الاشغال الفندقي في ابو ظبي الى اكثر من 76 % و في دبي اكثر من 80 % كما تراجعت اسعار الغرف في الفنادق خلال هذه الفترة اكثـــــر مـــــن 35 %.
اخيرا تقلصت مساهمة القطاع السياحي والسفر من الناتج المحلي من 29 % عام 2010 ما يعادل 10.7 مليار دولار الى 19 % من الناتج المحلي عام 2014 ما يعادل 8.6 مليار دولار.
3- تدهور المالية العامة: تسببت الازمة السورية بتدهور المالية العامة، ما أدى الى اتساع عجزها في فترة 2011 – 2013 حوالي 3.6 % من الناتج المحلي اي 1.7 مليار دولار مـــن 5.9 % من الناتج المحلي عام 2011 الى 9.5 % عام 2013 كما تسببت الازمة السورية بتحويل الميزان الاولي من فائض اولي في العام 2010 قيمته 1855 مليار ليرة ونسبته 3.3 % من الناتج المحلي الى عجز اولي في العامي 2012 و 2013 بقيمتي 166 مليار دولار و 366 مليار دولار وسجل فائضا في العام 2014 بقيمة 1970 مليار ليرة بسبب زيادة واردات الاتصالات بحوالي 970 مليار ليرة اضافة الى ان الازمة السورية أدت الى تزايد حاد لوتيرة نمو الدين العام من 52.6 مليار دولار عام 2010 الى 66.57 مليار دولار عام 2014 ونسبته 26.5 %.
أما تدهور المالية العامة في فترة 2011 – 2014 ، فانها تعود الى الاسباب التالية:
أ- الضغوط على النفقات العامة: ارتفعت النفقات العامة في فترة 2011- 2014 نحــــو 28.6 % من 17047 مليار ليرة في نهاية العام 2010 ونسبته 29.4 % من الناتج المحلي الى 21032 مليار ليرة في عام 2014 ونسبته 30.6 % من الناتج المحلي اي بزيادة 3985 مليار ليرة، نتيجة زيادة الرواتب والاجور حوالي 1525 مليار ليرة وتحويلات كهرباء لبنان حوالي 1446 مليار ليرة وخدمة الدين العام حوالي 220 مليار ليرة، يضاف اليها كلفة ازمة النازحين السوريين.
أدت الازمة السورية الى ارتفاع طفيف للنفقات الاجتماعية والصحية والتربوية والشؤون الاجتماعية في فترة 2011 – 2013 اذ بلغت حوالي 0.5 % من الناتج المحلي اي حوالي 225 مليون دولار نتيجة تزايد الانفاق الصحي حوالي 0.4 % من الناتج المحلي اي حوالي 180 مليون دولار على المستشفيات والادوية، وتزايد نفقات الشؤون الاجتماعية بنسبة 0.1 % من الناتج المحلي اي حوالي 45 مليون دولار. أما قطاع التعليم، فان زيادة الانفاق كانت ضعيفة اذ بلغ حوالي 29 مليون دولار نتيجة تحمّيل الدول المانحة تغطية نفقات تعليم النازحين السوريين التي بلغت 20 مليون دولار عام 2012 لحوالي 40 الف طفل سوري و 35 مليون دولار عام 2013 لحوالي 70 الف طفل سوري. أما في العام 2014 فان النفقات الاجتماعية والصحية والتربوية ارتفعت بشكـل ملحـــوظ حوالــي 0.8 % من الناتج المحلي، اي حوالي 380 مليون دولار بسبب التدفق الهائل للنازحين.
الوقت عينه أدت الازمة السورية الى ارتفاع المخصصات العسكرية والامنية بفعل الاحداث التي حصلت في الداخل والاشتباكات في الشمال ما دفع بالحكومات المتعاقبة الى تجنيد الاف من العناصر الامنية والعسكرية الجديدة وتثبيت الاف آخرين من المتعاقدين اضافة الى تسديد تعويضات حالة الطوارئ وتعويضات تدابير الاستنفار الاستثنائي. بلغت المخصصــات العسكريـــــة
والامنية حوالي 77 مليون دولار عام 2012 وحوالي 39 مليون دولار عام 2013 ، وهي معرضة ان ترتفع بشكل كبير في السنوات اللاحقة حيث قررت الحكومة تطويع 15 الف عنصر من القوى العسكرية، تفوق كلفتهم السنوية 120 مليون دولار.
يفترض أن يضاف الى النفقات الاجتماعية و الامنية، نفقات استهلاك النازحين للكهرباء التي بلغت 170 مليون دولار عام 2013 ونفقات صيانة البنية التحتية المتضررة البالغة حوالي 0.4 % من الناتج المحلي اي حوالي 180 مليون دولار.
يقدّر البنك الدولي كلفة النازحين السوريين على المالية العامة في فترة 2012 – 2014 حوالــــي 1.1 مليار دولار وهي كلفة تصاعدية اذ قدّرت بحوالي 97 مليون دولار في العام 2012 ، وحوالي 390.5 مليون دولار في العام 2013، ثم 614 مليون دولار في العام 2014، وتهدف الى تغطية تكاليف النزوح السوري خلال هذه الفترة على صعيد الكهرباء ( 502 مليون دولار)،التعليــــم (194 مليـــون دولار )، الصحة ( 92 مليون دولار )، النفايات الصلبة ( 71 مليون دولار )، خدمة الدين العام .
لن تستطيع المالية العامة تحمّل ضغوط النزوح السوري العشوائي من دون المساعدات الخارجية لاسيما ان كلفتها قد تزداد في السنوات القادمة وقد تفوق تقديرات البنك الدولي نتيجة كثافة التدفق وتزايد المتطلبات الامنية والاجتماعية.
ب- خسارة العبء الضريبي في فترة 2011 – 2014 : خسر العبء الضريبي حوالي 3.3 % من الناتج المحلي ما قيمته 1.630 مليار دولار من 17.2 % من الناتج المحلي في نهاية العام 2010 الى 13.9 من الناتج المحلي في العام 2014 نتيجة خسارة 0.84 % من العبء الضريبي في العـام 2011 و 1.04 % في العام 2012 و 1.2 % في العام 2013 و 0.3 % في العام 2014 .
تعود أبرز اسباب خسارة العبء الضريبي الى:
- انخفاض ضريبة الدخل على الارباح حوالي 0.23 % من الناتج المحلــي اي حوالــي 110 مليون دولار من 1.73 % من الناتج المحلي عام 2011 الى 1.5 % من الناتج عام 2014.
- نخفاض الضريبة على القيمة المضافة حوالي 0.85 % من الناتج المحلي اي حوالـي 420 مليون دولار من 5.7 % من الناتج المحلي نهاية 2010 الى 4.85 % من الناتج المحلي نهاية العام 2014.
- انخفاض الايرادات الجمركية حوالي 0.28 % من الناتج المحلي اي حوالي 135 مليون دولار من 1.45 % من الناتج المحلي الى 1.17 من الناتج مقدّر في العام 2014 .
- انخفاض الرسوم العقارية حوالي 0.35 % من الناتج المحلي اي حوالي 166 مليون دولار من 1.52 % من الناتج المحلي الى 1.2 % من الناتج مقدّر في العام 2014 .
نلحظ ان الانخفاضات الضريبية طالت في شكل رئيسي القطاع السياحي الذي تراجعت ايراداته من الضريبة على القيمة المضافة حوالي 27 % ومن ضريبة الدخل على الربح حوالي 9 % ، وقطاع تجارة التجزئة الذي سجل تراجعا في ايرادات الضريبة على القيمة المضافة حوالي 10 % ، واخيرا طال القطاع العقاري الذي سجل انخفاضاً في الرسم المالي لمساحات البناء المرخصة حوالي 25 % و ايرادات ضريبة الدخل على الارباح حوالي 10 %.
في الوقت عينه سجل في فترة 2010 – 2013 تراجع ملموس لواردات الرسوم الجمركيــة وواردات الضريبة على القيمة المضافة على المعابر الحدودية بين لبنان وسوريا بنسبة 85 % للرسوم الجمركية من 68.9 مليار ليرة عام 2010 الى 10.4 مليار ليرة عام 2013 ، وبنسبة 68.6 % للضريبة على القيمة المضافة من 141.7 مليار ليرة عام 2010 الى 44.5 مليار ليرة عام 2013، وقد شهدنا التراجع الكبير بين عامي 2012 و 2013 بسبب المخاطر الامنية الهائلة على الطرقات .
تطور الواردات على المعابر بين لبنان وسوريا ( مليار ليرة )
| 2010
|
2011 | 2012 | 2013 | |
| واردات الرسوم الجمركية | 68.9 | 63.7 | 38.4 | 10.4 |
| واردات الضريبة على القيمة المضافة | 141.7 | 139.9 | 113 | 44.5 |
| المجموع
|
210.6 | 203.6 | 151.4 | 54.9 |
نتوقع ان تزداد في المرحلة القادمة وتيرة تدهور المالية العامة نتيجة ضآلة المساعدات الخارجية للنازحين وضغوط الانفاق العام خصوصا الامني والعسكري والاجتماعي، اضافة الى ضعف نمو الايرادات الضريبية بسبب استمرار التباطؤ الاقتصادي.
اما البنك الدولي فانه يقدّر ان تتسبب الازمة السورية بتقليص الايرادات العامة حوالي 1.5 مليار دولار خلال فترة 2012 – 2014 نتيجة خسارة ايرادات ضرائبية بقيمة 1.047 مليار دولار منها خسارة ضريبة على الدخل والارباح ورؤوس الاموال 401 مليون دولار، الرسوم الجمركية الداخلية على السلع والخدمات 402 مليون دولار، و نتيجة خسارة ايرادات غير ضريبية بقيمة 487 مليون دولار كما يتوقع البنك الدولي زيادة الانفاق العام حوالي 1.1 مليار دولار خلال نفس الفترة ما سيؤدي الى اتساع العجز في الموازنة العامة حوالي 2.6 مليار دولار ( 6 % من الناتج المحلي ).
يقدّر اخيرا تقرير البنك الدولي القيمة الاجمالية المطلوبة لاعادة الوضع واعادة تثبيت الاستقرار في الانفاق العام على صعيد الخدمات العامة ( 1.4 مليار دولار ) والبنيـة التحتيــة ( 1.1 مليار دولار ) بحوالي 2.5 مليار دولار.
4- انخفاض الاستثمارات الاجنبية المباشرة: انخفضت الاستثمارات الاجنبية بشكل كبير بين العامين 2010- 2011 حوالي 22.2% من 4.9 مليار دولار الى 3.8 مليار دولار ثم تراجعت الى 3 مليار دولار عام 2012 و 2.83 مليار دولار عام 2013 و 2.8 مليار دولار عام 2014، بسبب اجواء عدم اليقين وقلق المستثمرين من الاحداث السورية خصوصا الخليجيين الذين كانوا يستثمرون في قطاعي السياحة والعقار، وهما قطاعان يحتاجان الى الاستقرار السياسي والامني.
5- تدهور ميزان المدفوعات: تدهور ميزان المدفوعات بشكل كبير خلال العامين 2010 و 2011 اذ تحول من فائض بقيمة 3326 مليون دولار في العام 2010 الى عجز بقيمة 1995 مليون دولار في العام 2011 اي بخسارة 5320 مليون دولار نتيجة تراجع التدفقات المالية حوالي 2.4 مليار دولار من 16.3 مليار دولار عام 2010 الى 13.9 مليار دولار عام 2011 واتساع العجز في الميزان التجاري حوالي 2.2 مليار دولار في العام 2011.
6- تقلـص نشاط القطاع العقاري: تقلص هذا النشاط نتيجة ضبابية الاوضاع السياسية والامنية ومخاطرها المتزايدة. فسجل في فترة 2010-2014 تراجعا ملحوظا في مساحات البناء المرخصة بنسبة 26.7 % من 17.62 مليون متراً مربعاً في عام 2010 الى 13.55 مليون متراً مربعاً في عام 2014 كما انخفض عدد المبيعات العقارية بنسبة 26 % من 94203 وحدة عقارية عام 2010 الى 70721 وحدة عام 2014.
في المقابل ادى تدفق النازحين السوريين خصوصا في بيروت ومنطقتي الشمال والبقاع الى ارتفاع ملموس لاسعار ايجارات الشقق والبيوت ما تسبب باستياء أهالي هذه المناطق بينما لم يؤد تدفق النازحين السوريين الى ارتفاع اسعار الشقق او العقارات بسبب محدودية عمليات الشراء التي لم تتجاوز 1300 وحدة عقارية في جميع المناطق اللبنانية.
7- تراجع نشاط القطاع التجاري: أدت الازمة السورية الى تراجع نشاط القطاع اكثر مــن 35 % في فترة 2011 – 2014 والى اقفال مئات المؤسسات التجارية في بيروت والمناطق الاخرى والى صرف مئات الموظفين نتيجة الاجواء المضطربة والضبابية وتوجّه المواطنين الى الادخار واقفال المعابر المشروعة وغير المشروعة بين لبنان وسوريا وانخفاض الحركة السياحية ، كما أدت الازمة الى خسارة الدولة ايرادات على صعيد أرباح المؤسسات والرسوم الجمركية والضريبة على القيمة المضافة والضريبة على الرواتب…
في الوقت عينه أثرت الاحداث السورية بشكل ملحوظ بالتبادلات التجارية بين لبنان وسوريا وبين لبنان ودول المنطقة كون سوريا تؤمن الممرات التجارية له مع هذه الدول.
تظهــر التأثيــرات علــى صعيد التبادلات التجارية بالشكل التالي:
أ- التبادلات التجارية بين لبنان وسوريا:
تأثرت بفعل الاحداث في سوريا والعقوبات الاقتصادية والمالية الدولية المفروضة عليها وصعوبة التجار السوريين قيام بعمليات تجارية مع الخارج عبر المصارف السورية ، وتأثرت ايضا بفعل تقلص حركة التهريب بين لبنان وسوريا واعتماد الاسواق السورية على السوق اللبناني للاستيراد حاجاتهم الداخلية.
ارتفعت الصاردات اللبنانية الى سوريا خصوصا بين العامين 2012 و 2013 بنسبة 78 % من 294 مليون دولار عام 2012 الى 524 مليون دولار عام 2013 نتيجة استيراد لبنان المشتقات النفطية والمواد الاستهلاكية للسوق السوري.
في المقابل سجلت الواردات من سوريا تراجعا بنسبة 46.6 % بين الاعوام 2010 و 2013 من 339 مليون دولار للعام 2010 الى 181 مليون دولار للعام 2013 ، كما ان الميزان التجاري في لبنان سجل فائضاً في عام 2012 بقيمة 28 مليون دولار وفي عام 2013 بقيمة 343 مليون دولار، بعد ان كان الميزان التجاري مع سوريا يسجل عجزا دائما.
التبادلات التجارية بين لبنان وسوريا ( ملايين الدولارات )
| 2010 | 2011
|
2012 | 2013 | |
| الاستيراد | 339
|
310 | 266 | 181 |
| الصادرات | 221
|
215 | 294 | 524 |
| الميزان التجاري | ( 118 )
|
(95 ) | 28 | 343 |
ب- التبادل التجاري بين لبنــان ودول المنطقــة عبــر المعابــر السوريــــة ( المصنـــع – العبودية ):
تأثرت بشكل كبير التبادلات التجارية بين لبنان و دول المنطقة ، كما تقلصت عمليات الترانزيت التي بلغت 383 مليون دولار عام 2010 وعمليات اعادة التصدير 153 مليون دولار ، نتيجة اقفال المعابر الحدودية وتزايد المخاطر الامنية على الطرقات السورية ، وتظهر تأثيرات الازمة السورية على الشكل التالي:
التبادلات التجارية بين لبنان و دول المنطقة ( ملايين الدولارات )
| 2010
|
2011 | 2012 | 2013 | |
| الاستيراد | 1219
|
1181 | 912 | 373 |
| التصدير | 939
|
924 | 864 | 685 |
| المجموع | 2158
|
2105 | 1776 | 1058 |
– انخفاض ملحوظ للاستيراد من 1219 مليون دولار عام 2010 الى 373 مليون دولار عام 2013 ونسبته 69.5 % وانخفاض ايضا للتصدير من 939 مليون دولار عام 2010 الى 685 عام 2013 ونسبته 27 % .
سجلت الانخفاضات المهمة بين عامي 2012 و 2013 بنسبة 59 % للاستيراد وبنسبة 20.7 % للتصدير، بسبب اقفال غالبية المعابر الحدودية مع سوريا وحصول تطورات أمنية كبيرة في جميع المناطق السورية.
– تقلصت حصة الصادرات اللبنانية الى المنطقة من 22 % من اجمالي الصادرات في عام 2010 الى 17 % عام 2013 كما تقلصت حصة الواردات الى المنطقة من 6.8 % من اجمالي الواردات في عام 2010 الى 1.75 % عام 2013.
– انخفض عدد شاحنات النقل من لبنان الى دول المنطقة من 145 الف عملية نقل عام 2010 الى 45 الفاً عام 2013 نتيجة الارتفاعات الضخمة لاسعار النقل وتزايد المخاطر الامنية في الطرقات.
ج- اتساع العجز في التبادلات التجارية الاجمالية:
– تسببت الاحداث السورية والتدفق الكثيف للنازحين السوريين الى لبنان باتساع العجز في الميزان التجاري بنسبة 26 % من 33 % من الناتج المحلي عام 2010 الــى 38.75 % عام 2013 اي من 13711 مليون دولار عام 2010 الى 17212 مليون دولار عام 2013 نتيجة زيادة الاستيراد من قبل القطاع الخاص خصوصا للمشتقات النفطية التي ازدادت قيمتها حوالي 60 % لتغطية حاجات السوقين اللبناني والسوري، مع الاشارة الى ان برميل النفط ارتفع خلال هذه الفترة من 77 دولار الى 100 دولار.
– لا بد اخيرا من ان نلفت الى ان قطاعي الصناعة والتجارة استفادا من الازمة السورية في عمليات الاستيراد والتصدير واستهلاك النازحين.
د- انخفاض حركة الترانزيت: انخفض عدد رحلات شاحنات النقل ( نقل البضائع الترانزيت من لبنان الى الدول المجاورة ) من 105 الاف رحلـــــة عام 2010 الى اقـل من 30 الف رحلـــة عام 2013، كمـــا انخفض عدد رحلات شاحنات النقل ( نقل بضائع من الدول المجاورة الى لبنان ) من 114 الف رحلة عام 2010 الى اقل من 30 الف رحلة عام 2013 .
8- المصارف اللبنانية: أظهرت المصارف اللبنانية مناعة ومتانة لافتة ونجحت في احتواء الازمة السورية والحدّ من مخاطرها داخليا وخارجيا ويظهر ذلك من خلال.
– داخليا كونّت المصارف مؤونات تقارب 400 مليون دولار لتغطية القروض المتعثرة وطالبت زبائنها السوريين بضمانات نقدية او عينية كافية للقروض الممنوحة لهم والتي لا تتعدى قيمتها المليار دولار اي اقل من 2.2 % من اجمالي التسليفات للقطاع الخاص ، كما ان رساميل المصارف اللبنانية في سوريا تمثل اقل من 4 % من رساميلها في لبنان اي حوالي 267 مليون دولار حتى ان وودائع السوريين في المصارف اللبنانية لا تشكل تهديداً في حال خروجها اذ تقل حسب أمين عام جمعية المصارف عن 3 % من اجمالي الودائع اي اقل من 3.8 مليار دولار.
حقق القطاع المصرفي في السنوات الاخيرة نموا معتدلا في ودائعه يتراوح بين 8 % و 9 % وفي تسليفاته بين 9 % و 11 % ، وحافظ على مستويات مقبولة لارباحه كما ، أظهر انه يمتلك قاعدة ثابتة في ودائعه ومستوى مرتفعاً في سيولته ويستند على تدفقات مالية وافدة من قبل المغتربين اللبنانيين.
تقيّد القطاع المصرفي بالعقوبات الاميركية والدولية ضد سوريا على صعيد العمليات المصرفية والمالية وفتح الحسابات ولم يسجل رغم ذلك هروب للاموال او الودائع.
– خارجيا اعتمدت المصارف اللبنانية العاملة في سوريا وعددها 6 مصارف، سياسات متحفظة وحذرة عبر تقليص تسليفاتها للزبائن السوريين وعدم التنافس لاستقطاب الودائع. فتراجع اجمالي اصولها في السنوات الاخيرة من 8 مليار دولار عام 2010 الى 2.8 مليار دولار عام 2013 ورساميلها الخاصة من 545 مليون دولار الى 273 مليون دولار منها 51 % لمساهمات سوريين وتسليفاتها تقلصت اكثر من 65 % من ثلاثة مليارات الى اقل من مليار دولار ومحفظة ودائعها من حوالي 6 مليار دولار الى حوالي 2.4 مليار دولار، اضافة الى تناقص ارباحها الصافية من 47 مليون دولار الى حوالي 23 مليون دولار.
9- منافع اقتصادية للنازحين السوريين: يساهم 1.5 مليون نازح سوري في تنشيط الحركة الاقتصادية وتخفيف وتيرة التباطؤ الاقتصادي عبر الاستهلاك والاستثمار، اذ انعكس ضخ المساعدات الدولية البالغة 800 مليون دولار في العام 2014 الى نمو اضافي نسبته 1.3 %.
شكل الفئات الميسورة والثرية عند النازحين السوريين بين 10 % و 15 % من اجمالي النازحين، وضعت هذه الفئات اولادها في المدارس والجامعات الخاصة، وقامت بتحريك بعض القطاعات الاقتصادية والمالية . ففي القطاع التجاري الخارجي تحوّل لبنان الى لعب دور الوسيط بين السوق السوري والاسواق العالمية فتعززت العمليات التجارية بين لبنان وسوريا وبين لبنان ودول الجوار، ونمت عمليــات الصادرات نحــو سوريــا ونحــو الدول الخليجية، وفي القطاع العقاري قامت بشراء عددا من الوحدات السكنية ( حوالي 1300 وحدة ) واستئجار الاف الشقـــق موفـّريـــن مداخيـــل وبدلات ايجار مرتفعة لاصحاب الملك، وفي القطاع المصرفي قامت بايداعات واستقراض وتحويلات وعمليات مصرفية متنوعة، وفي قطاع التجزئة والسياحة والصناعة قامت باستثمارات محدودة ولكنها ساهمت بخلق مئات الوظائف للبنانيين عبر فتحها محلات تجارية ومقاهي ومطاعم وفنادق ونقل مصانعها من سوريا الى لبنان، واعادة احياء صناعات توقفت في لبنان، وأخيرا في حركة الطيران تحوّل مطار بيروت الدولي الى صلة وصل السوريين بالعالم الخارجي، وفي حركة النقل البحري استفاد مرفأ بيروت الذي سجل ارتفاعا في اعداد الحاويات بنسبة 10 % عام 2013 وبنسبة 40 % مقارنة مع العام 2010.
يضاف الى ذلك ان اليد العاملة السورية الرخيصة والمؤهلة ساهمت في القطاع الزراعي نتيجة تزايد الطلب القادم من سوريا وعبر استصلاح الاراضي وقطف المحاصيل ومساعدة المزارعين اللبنانيين، وفي قطاع البناء عبر تأمين يد عاملة رخيصة، قادرة، ماهرة حيث اليد العاملة الداخلية غير متوفرة بشكل كاف.
في المقابل لم يستطع لبنان الافادة من الرساميل السورية الهاربة من الحرب المقدّرة بمليارات الدولارات عبر اعطائها حوافز للاستثمار خصوصا في القطاع الصناعي على غرار ما حصل في العديد من الدول الاخرى، فتوجهت هذه الرساميل في غالبيتها الى دول الخليج وتركيا والاردن.
أخيرا فان المساعدات المالية التي تقدمها منظمات الامم المتحدة او الوكالات الدولية والعربية والمقدّرة بمئات الملايين الدولارات تساهم في انعاش بعض المناطق اجتماعيا و اقتصاديا وتساهم في تخفيف العبء على الخزينة العامة لا سيما في قطاعي الصحة والتربية.
10- التضخم: استطاع لبنان خلال فترة 2010 – 2014 احتواء التضخم رغم تزايد الطلب الاستهلاكي الكثيف من قبل النازحين السوريين ورغم ارتفاع اسعار الشقق للايجار وتزايد اسعار المواد الغذائية. فان معدلات التضخم تراوحت بيـــن 4.5 % عام 2010 و 3.1 % عــــام 2011 و 6.5 % عام 2012 و 6.3 % عام 2013 و3 % عام 2014 بسبب ارتفاع اسعار النفط عالميا حتى النصف الاول من العام 2014 وتصحيح اسعار الشقق السكنية وزيادة الطلب الاستهلاكي للنازحين، ودفع قسم من سلسلة الرتب والرواتب ( غلاء المعيشة …).
تدفــق النازحيــن السورييــن علــى لبنـــان:
ان أزمة النازحين السوريين، هي أزمة بالغة التعقيد والحدّة، متشعبة، صعبة المعالجة، بدأت انسانية ومؤقتة ثم تحوّلت الى سياسية واقتصادية واجتماعية وأمنية طويلة الامد، بسبب الانقسامات السياسية الداخلية حيالها وغياب السياسة الحكومية للتعامل معها او تنظيمها على غرار الاردن وتركيا بل اعتماد سياسة الحدود المفتوحة التي سمحت بتدفقات عشوائية وهائلة وغير مسبوقة للنازحين.
بلغ عدد النازحين السوريين داخل سوريا نفسها حسب مفوضية الامم المتحدة في كانون الاول 2015 حوالي 6.5 مليون نازح فيما قارب عدد الذين نزحوا الى دول الجوار بحوالي 4.930 مليون نازح.
استضاف لبنان العدد الاكبر من النازحين السوريين خارج سورية نسبة لعدد سكانه حيث بلغ عددهم في كانون الاول 2015 نحو 1.070 مليون نازح بنسبة 24.3 % من اجمالي النازحين ، بينما استقبلت تركيا 1.9 مليون نازح بنسبة 43.2 % والاردن 813 الف نازح بنسبة 20.4 % والعراق 213 الف نازح بنسبة 7 % وسجـّل مؤخرا انتقال حوالي 400 الف لاجئ سوري الى أوروبا متسببين بأزمة انسانية واجتماعية وأمنية في هذه الدول .
في المقابل تقدّر الحكومة اللبنانية عدد النازحين لديها حاليا بحوالي 1.5 مليون نازح سوري ويتوقع البنك الدولي ان يصل العدد الى 1.6 مليون نازح .
يشكل النازحون السوريون المسجلون لدى مفوضية الامم المتحدة 28.5 % من عدد السكان في لبنان، بينما يشكل فقط 5.49% من عدد السكان في تركيا و 12.5 % من عدد السكان في الاردن واقل من 1 % من عدد السكان في كل من العراق ومصر ، اضافة الى اننا نلحظ تباينات بين حجم اقتصاد لبنان ومساحة اراضيه من جهة وبين اقتصادات ومساحات اراضي دول الجوار من جهة اخرى ، حيث يفوق حجم الاقتصاد التركي 20 مرّة حجم الاقتصاد اللبناني وتبلغ مساحة اراضيه 80 مرّة مساحة الاراضي اللبنانية وعدد سكانه 20 مرّة عدد السكان في لبنان، اما في الاردن، فان المساحة الجغرافية للاردن تمثل 9 اضعاف المساحة الجغرافية في لبنان، وعدد سكانه ضعف ونصف عدد السكان في لبنان.
تسارع عدد النازحين السوريين في لبنان في السنتين 2012-2013 بشكل مضطرد اذ ارتفع من 18 الف نازح مسجّـل في نيسان 2012 الى 129 الفاً في نهاية العام 2012 اي بزيادة شهرية تقارب 10 الاف نازح، ثم ازداد العدد بشكل كثيف في العام 2013 بمعدل شهري يقارب 60 الف نازح ليصل العدد في نهاية العام 2013 الى 806 الاف نازح سوري. اما في العام 2014، فبلغت زيادة عدد النازحين السوريين حوالي 337 الف نازح اي بزيادة شهرية وسطية توازي 28 الف نازح. استطاعت الحكومة في العام 2015 ايقاف حركة النزوح وأصبح اللجوء صفرا مع تناقص عدد المسجلين في المفوضية السامية من 1.185 مليون نازح الى 1.070 مليون نازح ونسبته 9.70 %.
بات النازحون السوريون يشكلون تهديدا اجتماعيا وامنيا حقيقيا في لبنان اذ يهددون كيانه الوجودي بسبب انتشارهم العشوائي والمسلح في اكثر من 1400 موقع وفي معظم المناطق اللبنانية ، وبسبب تحوّل بعض اماكنهم الى بؤر أمنية لاتخضع الى سلطة ورقابة الدولة. كذلك بات النازحون يشكلون تهديدا اجتماعيا بسبب احتكاكاتهم المتواصلة والمضطربة مع العائلات اللبنانية ومنافستهم غير مشروعة للبنانيين في سوق العمل وتركزهم في مناطق نائية وحدودية هي تاريخيا فقيرة ومحرومة، ما يفاقم الظروف المعيشية الصعبة في هذه المناطق اضافة الى تسبب النازحين باختلالات ديموغرافيـة وتهديـدهم التـــوازن الاجتماعي الحساس في بعض المناطق المضيفة حيث بات عدد النازحين السوريين يتجاوز عدد السكان اللبنانيين.
أدى النزوح السوري الى زيادة الاكتظاظ السكاني في لبنان ، اذ ارتفعت الكثافة السكانية من 370 شخصاً في كل كيلو متر مربع الى 520 شخصاً بينما تصل الكثافة السكانية في الاردن الى 62 شخصاً في كل كيلو متر مربع.
ينتشر النازحون السوريون بشكل رئيسي وبأعداد ضخمة في المناطق الحدودية التي تعاني من مشاكل اجتماعية وتنموية اي في شمال لبنان حيث تمثل النسبة 24.5 % من اجمالي اعداد النازحين اي ما يعادل 287 الف نازح وفي محافظة البقاع بنسبة 35.5 % من اجمالي النازحين اي ما يعادل 416 الف نازح ونجدهم بنسب اقل في بيروت وجبل لبنان حيث يبلغ العدد حوالي 302 الف نازح ونسبتهم 25.8 % من اجمالي النازحين وجنوب لبنان 133 الف نازح ونسبتهم 11.4 % من اجمالي النازحين.
استقطب لبنان اضافة الى النازحين السوريين، نازحين فلسطينيين جاوؤا غالبيتهم من مخيم اليرموك في سوريا ويقدّر عددهم بحوالي 53 الف نازح ، اضافة الى 1.070 مليون نازح مسجل لدى مفوضية الامم المتحدة ويتوزعون على اماكن ايواء تشرف عليها الاونروا في المخيمات الفلسطينية. انتقدت المفوضية مؤخرا موقف الحكومة اللبنانية بسبب اجراءاتها المتشددة لدخول النازحين الفلسطينيين الى لبنان لا سيما ان وكالة الاونروا تتحمل قسماً من اعباء النزوح الفلسطيني من سوريا الى لبنان عبر تقديمها المساعدات الغذائية والمعيشية وتكفـّلها بنفقات التعليم والاستشفاء.
يخشى المسؤولون اللبنانيون ان يشكل النزوح الفلسطيني عامل توتر اضافي يزيد من عدم الاستقرار الامني بسبب زيادة تأثير الجماعات المتطرفة لدى النازحين داخل المخيمات.
كذلك استقبل لبنان عدداً من اللبنانيين النازحين من سوريا المقدّر عددهم بحوالي خمسين الف شخص موزعين بين لبنانيين يعيشون في القرى السورية القريبة من الحدود اللبنانية ويبلغ عددهم حوالي عشرين الف شخص وبين لبنانيين يحملون الجنسية المزدوجة اللبنانية والسورية ( اكثر من ثلاثين الف شخص ).
يتوزع النازحون السوريون بنسبة 48.2 % للذكور وبنسبة 51.8 % للاناث وتصل نسبة الاطفال الذين تقل اعمارهم عن اربع سنوات الى 19.4 % من اجمالي النازحين .
أما الذين تراوح اعمارهم بين 5 و 17 سنة فان النسبة تصل الى 33.8 % اي ما يمثل 384 الف نازح في عمر الدراسة منهم 90 الف ولـد قد تمّ تسجيلهم في العام 2013 / 2014 في مدارس تعليمية رسمية و 65 الف ولـد شاركوا في برامج تعليمية غير رسمية. تقدّر منظمة العمل الدولية نسبة التحاق الاطفال السوريين بالمدارس بحوالي 31 % من اجمالي الاطفال ، ويتوقع البنك الدولي ان يشكل الاطفال السوريين 57 % من الاطفال في المدارس العامة وان يراوح عددهم بين 140 و 170 الفاً في العام الدراسي 2014 / 2015 .
يظهر توزيع النازحين السوريين حسب اعمارهم وجود 53.2 % تقل اعمارهم عن 18 سنة، يحتاجون الى العناية الصحية والرعاية الاجتماعية والحماية والغذاء والكساء، منهم 21.4 % لاطفال سوريين تراوح اعمارهم بين 5 -11 سنة.
كما تظهر البيانات ان الفئات الاساسية للنازحين تتركز حول الفئات العمرية التي تراوح بيــن 18- 59 سنة حيث تمثل نسبة 44.1 % من اجمالي النازحين اضافة الى انها تظهر تجاوز عدد النازحين الاناث عدد النازحين الذكور بسبب بقاء الرجال في سوريا للقتال او لحماية ممتلكاتهم وأرزاقهم ومنازلهم.
أما في موضوع العمالة السورية فان البيانات تظهر وجود 62 % من النازحين السوريين تفوق اعمارهم 15 سنة ويشكلون القاعدة الاساسية التي تستطيع الدخول الى سوق العمل في لبنان اي حوالي 733 الف نازح سوري مسجل ، من تلك النسبة نجد حوالي 47 % للذكور اي حوالي 344 الف نازح سوري. في المقابل تقدّر الحكومة عدد النازحين السوريين الذين تفوق اعمارهم 15 سنة اي يستطيعون دخول سوق العمل بحوالي 930 الف نازح ( 62 % من عدد النازحين المقدّر 1.5 مليــون ) منهم 437 الفاً للذكور السوريين.
اما اسباب النزوح السوري ، فان التقارير تفيد ان حوالي 60 % من النازحين السوريين يعود سبب نزوحهم الى الاشتباكات وانعدام الامن في مناطقهم ، وحوالي 32 % تعود لاسباب سياسية.
لذلك فان عودة النازحين السوريين الى سوريا، لن تكون قريبة وهي مرتبطة بتطور الاحداث الامنية والسياسية في سوريا.
تفيد تقارير مفوضية الامم المتحدة ان غالبية النازحين يعيشون في ظروف اجتماعية صعبة اذ ان 40 % منهم يعيشون في خيم وملاجئ جماعية ومبان غير منتهية ومرائب للسيارات ، ومن هذه الفئات يوجد نسبة 14 % يعيشون في مخيمات عشوائية لا تخضع لسيطرة الدولة ورقابتها ، ما يشكل تهديدات امنية للمجتمع اللبناني ، ويوجد نسبة 18 % يعيشون في غرف منفصلة.
أما 60 % الباقون من النازحين السوريين فانهم يعيشون في اماكن سكن محدودة المساحة ( غرف أو شقق ) تفتقر معظمها الى الامور الاساسية من المياه والكهرباء والصرف الصحي والنظافة الصحية.
تقدّر المفوضية احتياجات النازحين المالية من الاسرة الدولية في العام 2015 بحوالي 1.760 مليار دولار ، مقدّر ان يحصل لبنان منها على 57 % اي حوالي 749.4 مليون دولار كما تفيد تقارير المفوضية ان 70 % من النازحين يعيشون تحت خط الفقر وان حوالي 900 الف نازح حصلوا على الغذاء من خلال برنامج البطاقة الالكترونية، وهذه المساعدة الغذائية معرضة ان تعلق من قبل الوكالة الاممية المسؤولة عن برنامح الاغذية العالمي بسبب رفض المانحين تقديم المزيد من الدعم المالي ما يخشى ان يتسبب برفع التوترات داخل المخيمات نتيجة تقلص عدد المستفيدين من المساعدات الغذائية وغرقهم في الديون .
تجدر الاشارة الى ان هذه المساعدات يجرى دفعها مباشرة عبر المنظمات الدولية العاملة على الارض وليس عبر الحكومة اللبنانية ، وان حصة المفوضية الاوروبية منها بلغت 485 مليون دولار ، اضافة الى اننا نلحظ ان مساعدات المفوضية السامية للامم المتحدة ارتفعت من 13.5 مليون دولار عام 2010 الى 370 مليون دولار عام 2014.
في المقابل وضعت الحكومة خطة للمساعدات الدولية لعام 2015 بلغت 2.2 مليار دولار موزعة بنسبة 37 % للبنية التحتية والتربوية والطاقة و 63 % لمعالجة الاوضاع الانسانية وحصل منها على نسبة 45 % أي حوالي مليار دولار، كما وضع لعام 2016 خطة قدرّت بحوالي 2.4 مليار دولار.
أما هوية النازح السوري قانونيا فانها ما زالت تحتاج الى التحديد اذ لم يوقع لبنان على معاهدة الامم المتحدة لعام 1951 او على البروتوكول لعام 1967 الخاصة باللاجئين . ولكن رغم ذلك فان جميع الدول مضطرة ولديها واجب احترام مبدا ” عدم ابعاد ” اي لاجئ يتم قبوله وتسجيله من قبل مفوضية الامم المتحدة خاصة اذا كانت عملية ” الابعاد ” تهدد حرية وحياة اللاجئ . اضافة الى ان المفوضية تتعامل مع السوريين كلاجئين وليس كنازحين.
يتطلب ملف النازحين السوريين مقاربة جديدة على صعيد الانماء والاستقطاب والتواجد والايواء والانتشار، ويتطلب التوقف من اعتماد سياسة الحدود المفتوحة واستقبال المزيد من اللاجئين السوريين ، بل يقضي اعتماد سياسة المسار التناقصي لاعداد النازحين مع تسوية اوضاع الموجودين بصورة غير شرعية تمهيدا لاعادتهم الى بلادهم بشكل نهائي.
تأثيرات النازحين السوريين على الخدمات العامة والبنية التحتية:
يتسبب تدفق النازحين السوريين ضغوطاً شديدة على الخدمات العامة الصحية والتعليمية وشبكة الامان الاجتماعي التي هي بالاساس قليلة ومتدنية النوعية ، كما يزيد الطلب على البنية التحتية المترهلة، العاجزة عن تلبية احتياجاتهم ومطالبهم من استهلاك للمياه والكهرباء وشبكات الصرف الصحي ، وتظهر التداعيات على الشكل التالي:
1- تداعيات النازحين السوريين على الخدمات العامة: الصحة والتعليم وشبكة الامان الاجتماعي.
يقدّر البنك الدولي التكلفة المالية لتداعيات الازمة السورية على الخدمات العامة بما يتراوح بيــن 308 مليون دولار– 340 مليون دولار خلال الفترة 2012 – 2014 وتقدّر الموارد المطلوبة لاعادة تثبيت نوعية الخدمات عند المستوى الذي كانت عليه قبل الازمة ما بين 1.4 مليار دولار – 1.6 مليار دولار.
أ- القطاع الصحي: يتعرض القطاع بسبب التدفق الكثيف للنازحين السوريين الى ضغوط وزيادة الطلب على الخدمات الصحية وزيادة الكلفة الصحية ، اضافة الى انه يتعرض الى صعوبة حصول اللبنانيين على الرعاية الصحية ونقص المعروض في الادوية ، لا سيما انه يوجد اعداد كبيرة من النازحين يحتاجون الى خدمات الرعاية الصحية الاولية والثانوية، رعاية لا يمكنهم تحمّـل تكاليفها لا سيما انهم يشكلون 40 % من اجمالي الرعاية الصحية الاولية ( 488 الف حالة).
يواجه القطاع الصحي مشكلات النقص في عدد العاملين في مجال الصحة ، ويواجه ايضا مخاطر تفشي الامراض والاوبئة ( الحصبة، السل، الامراض المتنقلة عن طريق المياه…) وارتفاع حالات الامراض المعدية بسبب اقامتهم في اماكن غير ملائمة صحيا وعدم وجود حملات تحصين كافية لاسيمــا ان اكثـــر مــن 75 % من النازحين السوريين هم من النساء والاطفال. يضاف اليها ضغوط تعود الى تزايد طلب النازحين للاستشفاء وللادوية ، ومعوّقات تعود الى الكلفة العالية للخدمات الطبية الاولية والثانوية.
تفيد احصاءات وزارة الصحة وجود 1761 حالة حصبة في لبنان خلال عام 2013 مقارنة مــع 9 حالات في عام 2011 و 509 حالات داء الليشمانيات بين النازحين في عام 2013 مقابل 5 حالات فقط في عام 2011
ارتفعت النفقات الصحية للنازحين السوريين في الموازنات العامة خلال فترة 2010-2013 حوالي 0.4 % من الناتج المحلي اي ما يعادل 149 مليون دولار ( 223 مليار ليرة ) نتيجة ارتفاع فاتورة الادوية من 128 مليار ليرة عام 2010 الى 245 مليار ليرة عام 2013 والاستشفاء في المستشفيات العامة من 130 مليار ليرة عام 2010 الى 286 مليار ليرة عام 2013 وقد سجلت الارتفاعات الكبيرة في العام 2013 بنسبــة 90 % للادويــــة و15 % للاستشفاء .
ازداد حجم قطاع الادوية في لبنان في العام 2012 بنسبة 6.4 % مقارنة مع العام 2011 ليبلغ 1.28 مليار دولار مقابل 1.2 مليار دولار وحوالي 3.4 % في العام 2013 ليصل الى حوالي 1.24 مليار دولار. يشكل الانفاق على الادوية حوالي 2.9 % من الناتج المحلي و 40 % من الانفاق على الرعاية الصحية ، ووصل انفاق كل فرد على الادوية 307 دولار عام 2013 مقابل 296 دولار عام 2012.
تمثل نفقات القطاع الصحي نسبة متواضعة اذ تقل عن 3 % من النفقات العامة ، وبلغت في الموازنات العامة لفترة 2010 – 2014 حوالي 487 مليار ليرة عام 2010 ونسبتها 2.5 % في الانفاق العام ، ومقدّرة بحوالي 546 مليار ليرة عام 2014 ونسبتها 2.45 % من الانفاق العام اي بزيادة 12 % ، وتتوزع النفقات العامة للصحة بنسبة 63 % للاستشفاء و21 % للادوية و 5 % للرعاية الاولية.
يقدّر البنك الدولي التكلفة المالية للخدمات الصحية للنازحين السوريين خلال فترة 2010 – 2014 بحوالي 92 مليون دولار موزعــة بكلفــة 6 مليون دولار للعام 2012 و 38 مليون دولار للعام 2013 وما بين 48 مليون دولار و 69 مليون دولار للعــــام ،2014 كما تقدّر التكلفة المالية المطلوبة لاعادة تثبيت نوعية الخدمات الصحية الى مستوى ما قبل الازمة السورية بحوالي 177 مليون دولار في العــام 2013 وبيــــن 216 مليون دولار و 306 مليون دولار في العام 2014 ما مجموعه بين 383 مليون دولار و 483 مليون دولار.
تعتبر الرعاية الصحية في لبنان مرتفعة الكلفة بسبب سيطرة القطاع الخاص على نسبة 90 % منها، الامر الذي يزيد من معاناة ومشكلات النازحين السوريين الذين يجدون أنفسهم مضطرين الى طلب التسجيل رسميا كنازحين للحصول على الرعاية الصحية الاولية المدعومة من المفوضية السامية للامم المتحدة.
تظهر بيانات المفوضية العليا للامم المتحدة وجود 53.2 % من النازحين السوريين تقل اعمارهم عن 18 سنة ويحتاجون الى العناية الصحية والرعاية الاجتماعية في العام 2015 بقيمة 157 مليون دولار، ويتوزعــون حسب اعمارهـــم بنسبـــة 19.4 % لنازحين تراوح اعمارهم بين الصفر – 4 سنوات وبنسبـــة 21.4 % لنازحيـــن تــراوح اعمارهم بين 5 – 11 سنة وبنسبة 12.4 % لنازحين تراوح اعمارهم بين 12 – 17 سنة.
ب- قطاع التعليم: يواجه تحديات كثيرة نتيجة تزايد اعداد النازحين السوريين في المدارس الرسمية من الف طفل مسجل عام 2011 الى 40 الفاً عام 2012 ثم 90 الفاً عام 2013 ، منهم حوالي 30 الف طفل يدرسون في صفوف غير منتظمة تشرف عليها منظمات غير حكومية ، ويقدّر البنك الدولي ان يصل العدد في العام الدراسي 2014 / 2015 الى ما بين 140 الفاً و 170 الف طفل، ويشكل الطلاب النازحون 57 % من طلاب المدارس العامة في لبنان.
في المقابل أظهرت البيانات ان المدارس الرسمية تستطيع استقطاب 300 الف تلميذ لبناني وكان لديها القدرة قبل الازمة السورية على استيعاب 100 الف تلميذ اضافي اي 30 % من الطلاب النازحين.
يواجه قطاع التعليم عوائق عدّة منها عدم قدرة النازحين تحمّل رسوم المدارس وتكلفة النقل ( 60 % من الاسر ) وعدم وجود سعة في المدارس ( 18 % ) وعدم وجود مدارس قريبة ( 12 % ) كما يواجه عوائق تعود الى الصعوبات والاختلافات الاجتماعية والتعليمية واللغات والمناهج ، اضافة الى ارتفاع معدلات التسرّب عند الطلاب النازحين ، واخيرا يواجه القطاع تحديات تعود الى الضغوط على معلمي المدارس الرسمية غير القادرين على التعـــــامل مع الحــــالات الخاصة للنازحين ، وعلى البنية التحتية لهذه المدارس ( الصرف الصحي، امدادات المياه، الصيانة، التوسعــــة …).
اعتمدت الحكومة في اجراءاتها على فتح مدارس جديدة اعتماد المناوبة الثانية في 93 مدرسة رسمية تمّ تأهيلها حيث يلتحق ثلث اطفال النازحين السوريين في المناوبة الثانية والثلثين في المناوبة الاولى فضلا عن ان غالبية هذه المدارس تقع في المناطـــق النائيـــة والاكثــر حرمانـــا فـــي لبنـــان ( الشمــال والبقــاع )
تبلغ نسبة الالتحاق الاجمالي لاطفال النازحين السوريين التي تراوح اعمارهم بين 5 – 17 سنة حوالي 35 % من اجمالي الاطفال السوريين المسجلين وغير المسجلين ( 31 % في المدارس الابتدائية و 2 % في المدارس الثانوية ) اي حوالي 119 الف تلميذ نازح سوري اذ يبلغ العدد الاجمالي للتلامذة النازحين السوريين حوالي 350 الفاً مسجل و 35 الفاً غير مسجل في نهاية العام 2013 اي ما مجموعهما 385 الف تلميذ نازح.
توزع اعمار التلامذة بنسبة 62 % اي حوالي 238 الف تلميذ نازح تراوح اعمارهم بين 5 – 11 سنة وبنسبة 38 % اي حوالي 146 الف تلميذ نازح بين 12 – 17 سنة ، كما يتوزع مستواهم التعليمي على الشكل التالي: 48 % للتعليم الابتدائي، 17 % للروضة، 21 % للمتوسط ، 13 % للثانوي.
تظهرالاحصاءات ان 65 % من الطلاب السوريين النازحين يبقون خارج المدارس وان ثلث النازحين اميون و 75 % منهم لديهم المستوى التعليمي الابتدائي و 3 % المستوى الجامعي مع التعادل بين الذكور والاناث ، كما تظهر ان عدد الطلاب السوريين النازحين المسجلين وغير المسجلين اصبح يفوق في العام الدراسي 2014 / 2015 عدد الطلاب اللبنانيين في المدارس العامـة ( حوالي 275 الف ) وان المفوضية العليا للامم المتحدة رفعت موازنتها للنازحين من 13.5 مليون دولار عام 2010 الى 196 مليون دولار عام 2015.
ادى تزايد اعداد اطفال النازحين السوريين في قطاع التعليم الى زيادة الانفاق العام بنسبة 0.6 % من الناتج المحلي خلال فترة 2010-2013 ما يعادل 220 مليون دولار، كما تحملت وكالات الامم المتحدة مسؤولية تغطية الكلفة الاضافية التي بلغـــت حوالـــي 160 مليون دولار.
استطاع قطاع التعليم الرسمي في فترة 2011 حتى 2014 من احتواء التكلفة المالية لاطفال النازحين السوريين بسبب المساعدات الخارجية التي بلغت في العام 2012 حوالي 24 مليون دولار وفي العام 2013 حوالي 52 مليون دولار، وتمّ تقديم هذه المساعدات من خلال الامم المتحدة ، واستطاع قطاع التعليم الرسمي احتواء اعدادهم بسبب القدرة الاستيعابية الفائضة في المدارس الرسمية ، ولكن يخشى مع تفاقم الاعداد في المرحلة المقبلة ان تضعف قدرات الدولة الاحتوائية وان يواجه القطاع أزمة كبيرة وخطرة.
وفي هذا الاطار وضعت وزارة التربية خطة استيعابية لاطفال النازحين السوريين ( RACE ) تتضمن في المرحلة الاولى استيعاب حوالي 100 الف تلميذ سوري نازح في المدارس الرسمية تموّلها المؤسسات الدولية المانحة وتبلغ كلفتها الاجمالية 200 مليون دولار اذ تقدّر كلفة كل تلميذ في المدارس الرسمية حسب وزارة التربية بين 1500 – 2000 دولار سنويا حسب المرحلة الدراسية، ثم تزداد تدريجيا لتصل الى 600 مليون دولار في السنوات الثلاث المقبلة مع وصول عدد التلاميذ السوريين الذين يتلقون التعليم الى 400 الف تلميذ. تدفع مجتمعات الاغاثة سنويا 160 دولار لكل تلميذ نازح سوري في المناوبة الاولى.
يقدّر البنك الدولي التكلفة المالية لاطفال النازحين السوريين في فترة 2012- 2014 بحوالي 194 مليون دولار موزعة بكلفة 29 مليون دولار لعام 2012 و 63 مليون دولار لعام 2013 و 102 مليون دولار لعام ، 2014 وتقدّر التكلفة المالية المطلوبة لتثبيت خدمات وزارة التربية الى مستوى ما قبل الازمة بحوالي 97 مليون دولار للعام 2012 و 183 مليون دولار للعام 2013 وما بين 348 مليوناً و 434 مليون دولار للعام 2014 ، ما مجموعه بين 531 مليوناً و617 مليون دولار.
تمثل نفقات قطاع التربية نسبة تقل عن 7.5 % من اجمالي النفقات العامة ، وقد ارتفعت في فترة 2010 – 2014 من 1293 مليار ليرة عام 2010 ونسبته 6.62 % من الانفــاق العــــام الـــى 1651 مليار ليرة عام 2014 ونسبته 7.53 % من الانفاق العام ، اي بزيادة 358 مليار ليرة ونسبته 27.6 % ، وذلك بسبب رئيسي يعود الى دفع غلاء معيشة للاساتذة وزيادة عددهم.
ج- الخدمات الاجتماعية: تظهر آثار النازحين السوريين على النفقات الاجتماعية محدودة اذ ازدادت خلال فترة 2010-2013 بنسبة ضئيلة تبلغ 0.1 % من الناتج المحلي ما يعادل 37 مليـــون دولار.
يقدّر البنك الدولي الكلفة المالية للنازحين السورييـــن للخدمـــات الاجتماعيـــة بحولـــي 6 مليون دولار لعام 2012 و 6 مليون دولار لعام 2013 و 9 مليون دولار لعام 2014 ما مجموعه 21 مليون دولار.
2- تداعيات أزمة النازحين السوريين على البنية التحتية:
تعاني البنية التحتية في الاساس قبل الازمة السورية من ضغوط شديدة بسبب الكثافة السكانية في بعض المناطق وضعف الصيانة والتأهيل وهي غير مهيئة تقنيا واداريا وليس لديها الامكانات المالية لتأمين احتياجات او طلب النازحين السوريين أو تحمل ضغط اعدادهم.
بقدّر البنك الدولي كلفة الازمة السورية على المالية العامة المتعلقة بالبنية التحتية في فترة 2012 – 2014 بحوالي 589 مليون دولار في حين تقدّر الاحتياجات المالية لتثبيت استقرار القطاع بحوالي 1.1 مليار دولار.
تظهر آثار النازحين السوريين في البنية التحتية عبر القطاعات التالية:
أ- قطاع المياه والصرف الصحي: يؤدي تدفق النازحين السوريين الى طلبات اضافية على امدادات المياه وخدمات الصرف الصحي، وهي تبلغ على صعيد المياه بنحو 26.1 مليون متر مكعب في السنة اي ما يمثل نسبة 7 % من حجم الطلب الاجمالي قبل الازمة.
يقدّر البنك الدولي الكلفة المالية لقطاع المياه والصرف الصحي بحوالي 18 مليون دولار لفترة 2012 – 2014 واحتياجاتها للحفاظ على استقرارها ما بين 340 مليون دولار و 375 مليون دولار.
ب- النفايات الصلبة: يؤدي التدفق الكثيف للنازحين السوريين الى زيادة كمية النفايات الصلبة الاضافية التي ينتجها النازحون السوريون حوالي 324 الف طن سنويا ما يوازي 15.7 % من النفايات التي كان ينتجها اللبنانيون قبل بداية النزوح ( تقرير وزارة البيئـــة ) كما ان هذه الزيادة تتسبب بضغوط على البنية التحتيـــــة لادارة النفايــــات الصلبــــة ( معامـــل الجمع والفرز والمكبات ) وتزيد انفاق البلديات حوالي 40 % في عامي 2012-2013 وتتسبب في تلويث الموارد المائية والمياه الجوفية.
يقدّر البنك الدولي التكلفة المالية للنفقات الصلبة في فترة 2012- 2014 بحوالي 71 مليون دولار، ويتطلب ما بين 139 مليون دولار و 206 مليون دولار للحفاظ على مستوى ونوعية ادارة النفايات كما كانت عليه قبل الازمة.
ج- الكهرباء: يعاني قطاع الكهرباء من مشكلات كبيرة تعود الى ترّهل بنيته التحتية وضعف طاقته الانتاجية وارتفاع هائل في مستوى خسائره المالية التي تصل سنويا الى ملياري دولار. يتسبب النازحون السوريون بضغوط على استهلاك الكهرباء وبطلب اضافي للطاقة الانتاجية تبلغ حوالــي 20 % اي حوالي 300 ميغاوات.
تبلغ الطاقة الانتاجية لمؤسسة كهرباء لبنان حاليا حوالي 1200 ميغاوات وهي بتراجع مستمر منذ سنوات بنسبة 5 % سنويا بسبب ترهـّل المعامل والخسائر التقنية والفنية، يضاف اليها الطاقة الانتاجية للباخرتين التركيتين البالغة حوالي 300 ميغاوات ما يجعل مجموعهما حوالي 1500 ميغاوات. في المقابل فان الطلب الاجمالي للطاقة هو بتزايد مستمر سنويا بنسبة 7 % من 2600 ميغاوات عام 2010 الى اكثر من 2900 ميغاوات عام 2014 نتيجة النمو السكاني وتزايد النشاط الاقتصادي.
يقدّر البنك الدولي الطلب الاضافي للكهرباء من قبل النازحين السورييـــن بحوالـــي 231 ميغاوات في العام 2013 وما بين 251 و 362 ميغاوات في العام 2014 ويقدّر الكلفة المالية بنحو 16 مليون دولار في العام 2012 و 170 مليون دولار في العام 2013 وما بين 314 مليون دولار و 394 مليون دولار في العام 2014 ، ما مجموعه بين 500 و 580 مليون دولار.
د – قطاع الطرق و النقل: زيادة في حركة المرور على الطرق بين 15 % و 50 % حسب المناطق وتدفق النازحين اضافة الى انخفاض ملموس بخدمات نقل شاحنات الترانزيت بنسبة تفوق 65 % بسبب تباطؤ الاقتصاد.
يقدّر البنك الدولي الحاجات الاستثمارية لهذا القطاع بين 246 مليون دولار و 525 مليون دولار بين عامي 2013 – 2014 للحفاظ على مستوى الطرقات ورفع طاقتها وايجاد حلول للنقل العام.
تطوّر تكلفة الخدمات العامة والبنية التحتية ( ملايين الدولار ) البنك الدولي
| 2012 | 2013 | 2014 | المجموع | |
| الصحة
|
6 | 38 | 48 | 92 |
| التعليم
|
29 | 63 | 102 | 194 |
| الخدمات الاجتماعية
|
6 | 6 | 9 | 21 |
| المياه والصرف الصحي | 5 | 5 | 8 | 18 |
| النفايات الصلبة
|
– | 33 | 39 | 72 |
| ***الكهرباء
|
16 | 170 | 314 | 500 |
| المجموع | 62 | 315 | 520 | 897 |
ملاحظــــة: تشهد تكلفة الخدمات العامة تزايدا ملموسا في فترة 2012-2014 من 62 مليون دولار عام 2012 الى 520 مليون دولار عام 2014 بتضاعف 7.3 ضعف، وتطال بشكل رئيسي قطاعات الكهرباء والتعليم والصحة نتيجة الارتفاع المضطرد لاعداد النازحين من 129 الف نازح عام 2012 الى حوالي 1.5 مليون نازح عام 2014.
-20-
الاحتياجات المالية لتثبيت استقرار الخدمات العامة والبنية التحتية ( ملايين الدولار )
| 2012 | 2013 | 2014 | المجموع | |
| الصحة
|
38 | 177 | 216 | 431 |
| التربية
|
97 | 183 | 348 | 628 |
| سوق العمل
|
– | – | 166 | 166 |
| الخدمات الاجتماعية
|
23 | 67 | 85 | 175 |
| الكهرباء
|
39 | 214 | 57 | 310 |
| المياه والصرف الصحي | 5 | 89 | 246 | 340 |
| ادارة النفايات الصلبة
|
4 | 48 | 141 | 193 |
| النقل
|
– | 43 | 203 | 246 |
| المجموع | 206 | 821 | 1462 | 2489 |
( المصدر: البنك الدولي )
ملاحظــــة: تظهر الاحتياجات المالية بشكل اساسي في قطاعي الصحة والتربية حيث تمثل احتياجات الصحة نسبة 17.3 % من اجمالي الاحتياجات المالية وقطاع التربية نسبة 25.23 %.
تأثيرات النازحين السوريين علــى سوق العمل:
يؤدي التدفق الكثيف للنازحين السوريين الى تداعيات سلبية وعميقة على سوق العمل اذ يهدد باختلال توازنه الهش في العرض والطلب ويفاقم الاوضاع الصعبة ويزيد معاناة السوق ويرفع معدلات البطالة حسب البنك الدولي من 11 % الى 21 % و حسب الاسكوا الى 29 %، اي انه يضيف عدد العاطلين عن العمل ما بين 220 الى و 324 الفاً في نهاية العام 2014 نتيجة زيادة عدد طالبي العمل بنسبة 30 % عام 2013 وحوالي 50 % عام 2014 ، كما انه يصيب بالاضرار بشكل
ئيسي النساء والشباب والعمال ذوي المهارات المحدودة، اضافة الى انه يزيد من حدّة المنافسة غير
العادلة وغير المشروعة في سوق العمل بين العمال اللبنانيين والعمال السوريين، ويتسبب باتساع حجم سوق العمل غير النظامي ويخفض مستويات الاجور وينمي التوترات بين النازحين السوريين والمجتمعات المضيفة خصوصا في الاطراف والمناطق الفقيرة.
في الوقت عينه نلحظ ان تدفق النازحين السوريين يضعف الحوكمة في سوق العمل ويدهور اوضاع العمل ويخفض مستويات المعيشة في المناطق المضيفة .
يتطلب تحقيق الاستقرار في سوق العمل ومعالجة زيادة عدد العاطلين عن العمل الى موارد مالية يقدّرها البنك الدولي بين 166 مليون دولار و 242 مليون دولار.
في الموازاة يفيد تقرير الاسكوا ان الناتج الفردي قد يسجل انخفاضا بنسبة 20 % في حال لم يتمكن سوق العمل اللبناني من امتصاص العمالة السورية ومن توفير مصادر اقتصادية جديدة، مقابل انخفاض بنسبة 12.3 % في حال تمكن السوق من امتصاص العمالة السورية.
خصـائص سوق العمل في لبنان:
يعاني الاقتصاد اللبناني من مشكلات بنيوية تمنعه من خلق فرص عمل كافية او من تلبية حاجات التوظيف المحلية لا سيما ان هذه المعاناة تفاقمت في السنوات الاخيرة جراء الركود الاقتصادي وتدفق النازحين السوريين. لم يعرف لبنان سياسة عمالة بسبب نظامه الاقتصادي الليبيرالي ، كما ان البطالة تعتبر ظاهرة تقليدية في سوق العمل.
أظهرت دراسات البنك الدولي خلال فترة 1997 – 2009 ضعف الاقتصاد اللبناني على توليد فرص عمل اذ نما الناتج المحلي بمعدل وسطي بلغ 3.7 % بينما لم ينمو معدل خلق الوظائف سوى بمقدار 1 %.
تركزت الوظائف التي استحدثها الاقتصاد مؤخرا فـي القطاعـــات المتدنيـــة الانتاجيـــة والتي قامت بتشغيل العمالة المتدنية المهارات ( 35 % )، وفي الادارة العامة ( 30 % ) في حين مثلت الخدمات العالية الانتاجية فقط 14 % من العمالة ما يدل على ان سوق العمل في لبنان هو جاذب للعاملين في المهن الدنيا حيث حصل القطاع التجاري على الحصة الكبرى تليه قطاعات الخدمات المنخفضة الانتاجية والبناء.
دفع وضع سوق العمل في لبنان العديد من اصحاب المهارات وخريجي الجامعات الى الهجرة بحثا عن فرص عمل في الخارج لا سيما ان مستوى البطالة عند متخرجــي الجامعــات مرتفــــع اذ يبلـــغ
14 % و عند حاملي الشهادة الثانوية 15 % مقارنة مع 10 % كمعدل للبطالة عند العمال الذين لا يحملون اية شهادة و 7 % للعمال حاملي الشهادة الابتدائية، ما يشير الى ان البطالة في لبنان ترتفع بارتفاع المستوى التعليمي.
يتطلب من الاقتصاد اللبناني حسب البنك الدولي استحداث 23 الف فرصة عمل سنويا خلال السنوات العشر المقبلة لاستيعاب الوافدين الجدد وتحفيز الاقتصاد ومواجهة ارتفاع البطالة، اي يتطلب خلق ستة اضعاف ما يخلقه حاليا من فرص عمل البالغ 3800 فرصة.
تشير دراسة مؤسسة البحوث والاستشارات لعام 2011 الى ان المجموع السنوي للعرض في سوق العمل بلغ 61200 طالب عمل، فيما الطلب السنوي بلغ 25900 عامل، ومعدل الهجرة السنوية 13500، اي ان الهوّة السنوية بين العرض والطلب بلغ 21900 . كما تشير الاحصاءات الى ان 47.8 % من القوى العاملة تتركز في خدمات ذات قيمة متدنيـــة وغيــر ماهرة ( بيع بالجملة، النقـــل …) و 9.8 % في اعمال ذات قيمة انتاجية مرتفعة ( المعلوماتية، المصارف …)
تقدير عدد النازحين السوريين العاملين في سوق العمل في لبنان:
يواجه سوق العمل في لبنان تحديات كبيرة جراء تدفق النازحين السوريين ودخولهم سوق العمل، وهي صعبة التحديد بفعل عدم وجود احصاءات واضحة ودقيقة وشاملة عن الاعداد الحقيقية للنازحين السوريين العاملين في لبنان.
تفيد بيانات منظمة العمل الدولية ان معدل اجمالي عدد النازحين السوريين الناشطين بلغ 47 % منهم 70 % للذكور و 19 % للاناث مقارنة مع 44 % عند اجمالي السكان الناشطين اللبنانيين منهم 68 % للذكور و 20 % للاناث ، كما تفيد ان 62 % من النازحين السوريين تفوق اعمارهم 15 سنة، اي يستطيعون العمل، ويقارب عددهم 930 الف نسمة لحوالي 1.5 مليون نازح ، ما يستخلص الى ان عدد النازحين السوريين الناشطين منهم يبلغ حوالي الفاً 450 و يمثلون نسبة 31 % من اجمالي النازحين السوريين في لبنان. يتوزع النازحون السوريون الناشطون بين النازحين السوريين العاملين ونسبتهم 70 % من الناشطين اي 315 الف عامل ، والعاطلين عن العمل ونسبتهم 30 % اي 135 الف نازح سوري ، ونلحظ في هذا الاطار ان البطالة هي مرتفعة عند الاناث اذ تصل الى 68 % مقابل 21 % للذكور.
يتوجب ان يضاف الى النازحين السوريين العاملين، الاطفال العــاملين الذين يراوح اعمارهم بين 10 – 14 سنة ويقدّرون بحوالي 20 الف ونسبتهم حوالي 15 % من اجمالي الاطفال النازحين السوريين البالغ عددهم حوالي 135 الفاً ويعمل غالبيتهم في الزراعة وبيع السلع في الطرقات…
لابد ان نشير في هذا السياق الى تواجد ما بين 250 الف و 310 الاف عامل سوري في لبنان كعمال دائمين او موسميين خصوصا في قطاعي البناء والزراعة قبل الازمة السورية.
تظهــر تحديات النازحين السوريين في سوق العمل من خلال:
1- ارتفاع معدلات البطالة:
يعاني الاقتصاد اللبناني من ارتفاع معدلات البطالة ومن خلل في العرض والطلب ومن ازمة مزمنة في سوق العمل. يؤدي تصاعد اعداد النازحين السوريين وكثافة عرضهم في سوق العمل الى زيادة ملحوظة لمعدلات البطالة من 11 % الى 21 % حسب البنك الدولي و الى 29 % حسب الاسكوا ، اي انه يرفع عدد العاطلين عن العمل ما بين 220 الفاً و 324 الف شخص علما، انه لايوجد حتى الان احصاءات علمية دقيقة في لبنان حول معدل البطالة الحقيقية او الفعلية، فالاحصاءات الرسمية تقدر معدل البطالة 11.9 % والاسكوا 16 % ومؤسسة البحوث والاستشارات بين 10 % و 15 %…
يؤثر النازحون السوريون العاملون على سوق العمل اذ يضّرون بشكل رئيسي بالشباب والنساء واصحاب المهارات العالية واصحاب الشهادات الجامعية ، لاسيما ان مستويات البطالة تعتبر مرتفعة ومقلقة لدى الشباب اذ تصل الى 34 % ولدى النساء حوالي 18 %. كذلك يؤثر النازحون السوريون العاملون على غالبية القطاعات الاقتصادية ويعتبر القطاع التجاري الاكثر تضررا يليه القطاع الصناعي والقطاع الاداري، في المقابل يعتبر قطاع الخدمات التسويقية القطاع الوحيد المستفيد من تواجدهم.
يعيش معظم النازحين السوريين في ظروف اقتصادية واجتماعية صعبة وتشير الاحصاءات الى ان 30 % من النازحين في سن العمل عاطلون عن العمل، ويرتفع هذا المعدل عند النازحات العاملات الى 68 % كما تشير الاحصاءات الى ان اكثـــر مـن 66 % من النازحين يعملون في وظائف ذات مهارات متدنية، يتنافسون عليها مع اللبنانيين.
تشير نتائج منظمة العمل الدولية الى ان جنوب لبنان شهد اعلى نسبة للسوريين العاملين ( 61 % ) ومنطقة عكار ادناها ( 50 % ) وان بيروت وشمال لبنان سجلا اعلى مستويات بطالة بنسب 25 % و 33 % بينما سجلت محافظتا الجنوب والبقاع الشمالي أدنى معدل للبطالة ، اضافة الى ان نتائج المنظمة تشير الى ان اكثر مـــن 50 % من العاطلين عن العمل مستواهم التعليمي بيـــن الابتدائـــي ( 36 % ) والمتوسط ( 16 % ) وان عددا ضئيلا من العاطلين عن العمل يتجاوز اعمارهم 55 سنة.
تفيد منظمة العمل الدولية ان نسبة النازحين السوريين العاملين الذين تتراوح اعمارهم بيـن 25 – 34 سنة تصل الى 57 % والذين تتراوح اعمارهم بين 35 – 54 سنة حوالي 54 % ، كما تشير الى ارتباط عمالة النازحين السوريين بالمستوى التعليمي اذ تصل الى 41 % للنازحين السوريين العاملين الاميين و 66 % لاصحاب الشهادات الجامعية والمهارات العالية.
2- اتساع العمالة غير النظامية في سوق العمل:
تشكل العمالة اللبنانية غير النظامية أكثر من نصف القوى العاملة وهي غير ماهرة وتتركز في الانشاءات والزراعة والصناعة اذ هناك 63 % من العمال الزراعيين غير مصرّح عنهــــم و 55 % من عمال الصناعة و 76 % من عمال البناء و 49 % من العاملين في القطاعات ذات القيمة المرتفعة وتقدّر مؤسسة الدراسات والبحوث بحوالي 40 % من العاملين في لبنان غير مسجلين في الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي.
يتسبب تدفق العمالة السورية الى اتساع نطاق العمل غير النظامي في لبنان نتيجة عمــل حوالـــي 92 % من النازحين السوريين متدن حسب منظمة العمل الدولية ، اي من دون عقد عمل نظامي او حماية اجتماعية وبدخــــل متدنـــي وبعمـــل موسمــي او اسبوعــي ( 56 % من النازحين السوريين العاملين )، وبدون ضمانة الحصول على اجور شهرية منتظمـــة (23 %) ودون فوائـــد اجتماعيــة ( 86 %).
يتركز عمل النازحين السوريين غير النظامي بشكل رئيسي في قطاع الزراعة (24%) و في خدمات محلية او شخصية (27 %) وفي نطاق اصغر في البناء ( 12%) والمبيعات (8 %) ويحلّ تركز العمالة غير النظامية خصوصا في منطقتي الشمال والبقاع.
تؤثر العمالة السورية في القطاع غير النظامي حسب الاسكوا على فئتي ذوي المهارات العالية والمنخفضة ، اذ تزيد من ضغوط المنافسة على العمال اللبنانيين ذوي المهارات نتيجة تدفق المهاجرين السوريين ذوي المهارات ، كما انه لم يعد من الممكن توظيف العمال اللبنانيين ذوي المهارات المنخفضة مع تزايد اعداد العمال السوريين من هذه الفئة الذين يقبلون العمل بأجور منخفضة وشروط مرنة.
اخيرا ترفع العمالة السورية غير النظامية مستوى اجمالي العمالة غير النظامية في سوق العمل في لبنان الى اكثر من 60 % .
3- تخفيض مستويات الاجور:
تؤدي الزيادة الكبيرة للعرض في سوق العمل من النازحين السوريين اضافة الى المستويات المتدنية لاجورهم الى ضغوط في اتجاه خفض حاد في مستويات الاجور، هو يؤثر بشكل رئيسي على الطبقة المتوسطة والمتدنية الدخل ، ما يزيد من المشكلات الاجتماعية والمعيشية ومن التوترات بين النازحين السوريين واللبنانيين في المناطق الفقيرة.
يطال هذا التخفيض غالبية القطاعات الاقتصادية ، التي تحتاج الى مهارات بسيطة او الى خبرات ومهارات عالية ، وذلك في جميع المناطق اللبنانية، في الشمال والبقاع والجنوب…
تشير نتائج منظمة العمل الدوليه الى المستويات المتدنية لاجور معظم النازحين السوريين العاملين مقارنة مع العاملين اللبنانيين ، اذ يبلغ الدخل المتوسط الشهري للنازح السوري العامل 418 الف ليرة، اي اقل بنحو 40 % من الحد الادنى للاجور في لبنان البالغ 675 الف ليرة نتيجة كثافة العرض وتدني مهاراتهم ومستواهم العلمي. كما تظهر النتائج ان منطقتي عكار وطرابلس سجلا ادنى معدلات للاجور ، ومنطقة الجنوب الاعلى، وان متوسط الدخل الشهري للعاملة النازحة السورية منخفض جدا اذ لا يتجاوز 248 الف ليرة وللنازح السوري 432 الف ليرة.
تشير في هذا السياق دراسات منظمة العمل الدولية الى ان 57 % من النازحين السوريين العاملين يقلّ دخلهم الشهري عن 450 الف ليرة و 21 % بين 450 الفاً و 600 الف ليرة و 16 % بين 600 الف و 750 الف ليرة و 6 % فقط يتجاوز دخلهم 750 الف ليرة ، وان أجور الاناث ادنى من أجور الذكور بنسبة 40 %، كما تشير الدراسات الى اعتماد 50 % من النازحين السوريين العاملين ذوي الدخل المنخفض على مساعدات من المفوضية السامية للامم المتحدة و 22 % على مدخراتهم.
أعلنت الاسكوا ان السكان في لبنان سيعانون من انخفاض حاد فـــي عائداتهــم تبلغ 10.5 مليار دولار في حال تراجعت اجمالي الاجور بنسبة 50 % .
4- المنافسة غير المشروعة وغير العادلة على فرص العمل:
تعتبر المنافسة على فرص العمل من أشّـد التحديات التي تواجه المجتمعات المضيفة ، حيث تتراجع فرص العمل وترتفع البطالة مع تصاعد اعداد النازحين السوريين العاملين كما تزداد التوترات والاضطرابات بين النازحين السوريين و المجتمعات المضيفة.
يقبل العمال السوريون العمل بأجور اقل من اجور العمال اللبنانيين ومن دون تغطية صحية او اجتماعية، ولساعات اطول، ومن دون تسجيلهم في صندوق الضمان الاجتماعي.
كان العمال السوريون متواجدين قبل الازمة السورية بشكل رئيسي في قطاع الزراعة الموسمي والبناء وفي خدمات محلية ، اما بعد اندلاع الازمة فانهم باتوا يتواجدون في جميع القطاعات الاقتصادية ( الزراعة، البناء، الصناعة، الخدمات الفردية، الخدمات السياحية، التجارة…) وفي كافة المهن ( المهن اليدوية، الصيدلة، الهندسة، الطب، سائقي سيارات العمومية…) كما بات النازحون يتنافسون مع اللبنانيين تجاريا عبر انشاء مؤسسات تجارية متوسطة وصغيرة (محــــلات تجاريـــــة، مطاعم ) في العديد من المناطق خصوصا في المناطق المجاورة للحدود السورية ، وباتوا يجلبون بضائع سورية بأسعار أقل ما يشكل تهديدا للمنتجات اللبنانية.
في الوقت عينه كان العمال السوريون يتنافسون سابقا مع العمالة اللبنانية على الوظائف التي تتطلب مهارات بسيطة ولكن باتت المنافسة ، مع التدفق الكثيف للنازحين السوريين ذوي الخبرة والمهارة، تطال ايضا العمالة اللبنانية الماهرة لاسيما ان وزارة العمل قامت في العام 2013 بتعديل تنظيم عمل الاجانب حيث اصبح بامكان العاملين السوريين مزاولة المهن الخاصة بأعمال البناء والكهرباء، والمهن الفنية كمندوب تجاري ومندوب تسويق… ضمن شروط و ضوابط معينة .
جاء تدفق النازحين السوريين ليتنافس مع اليد العاملة اللبنانية بشكل رئيسي على القطاعات التي ساهمت في السنوات الاخيرة في خلق فرص عمل كالخدمات والتجارة والتشغيل الذاتي ، وفي قطاعات خدماتية ذات انتاجية متدنية ( تجارة التجزئة، النقل، اصلاح السيارات…)
تشهد المنافسة الفعلية وغير المنصفة وغير المشروعة في مهن متدنية او متوسطة المهارة حيث يعمل 40 % من القوى العاملة اللبنانية ذوي مستويات تعليمية متدنية اي حاملي شهادة تعليم ابتدائي مقابل 60 % من العمال السوريين ذوي مستويات تعليمية مماثلة، وتقع هذه المهن في المناطق الفقيرة وبشكل رئيسي في الشمال والبقاع.
يتسبب خسارة العامل اللبناني وظيفته واستبداله بطريقة غير منصفة بعامل سوري بتوترات واحتكاكات بين النازحين السوريين والمجتمعات المضيفة ما يهدد الاستقرار الامني والاجتماعي والسلم الاهلي.
أثر النازحين السوريين على سوق العمل وخاصة على سوق العمل غير النظامي ، ويشير تقرير المفوضية السامية للامم المتحدة الى ان الطريقة الوحيد لاستيعاب هذه العمالة الجديدة على المدى القصير هي من خلال تنفيذ مشاريع اعمال بنى تحتية كثيفة العمالة، تفيد المجتمعات المضيفة وتوفر فرص عمل وترفع مستوى البنية التحتية .
أخيرا لا بد من الاشارة الى ان العمالة السورية الرخيصة والماهرة في لبنان لها ايجابيات اقتصادية واجتماعية اذ تخفض كلفة الانتاج في القطاعات الانتاجية الزراعية والصناعية ، وتحسّن قدرتها التنافسية للتصدير وتوسّع الانفاق في المناطق المضيفة وتساهم في النمو وتخفض الاسعار للعديد من السلع والخدمات…
تأثيرات النازحيـن السوريين علــى الفقر:
يعمّق تدفق النازحين السوريين الفقر ويزيد من أعداد الفقراء ويفاقم سبل الاوضاع الاجتماعية والمعيشية ويزيد من هشاشة المناطق حيث يتمركز السكان الاكثر فقرا ، كما انه يرفع من مستوى انعدام المساواة والتفاوت الجغرافي الحاد في مستويات المعيشة ومن انعدام الامن الغذائي لا سيما انه لا يوجد في لبنان سياسة خاصة بمكافحة الفقر او سياسة اجتماعية تحدّ من انتشاره.
يفيد تقرير الامم المتحدة الانمائي لعام 2008 ان 36.6 % من اللبنانيين يعيشون تحت خط الفقر من بينهم 8 % ( حوالي 300 الف نسمة ) يعيشون تحت خط الفقر الادنى اي بأقل من 2.4 دولار للفرد في اليوم مقابل 28.6 % ( مليون نسمة ) يعيشون تحت خط الفقر الاعلى اي بأقل من 4 دولارات للفرد في اليوم.
تتفاوت معدلات الفقر في لبنان قطاعيا وجغرافيا ، اذ يتركز قطاعيا في قطاعي الزراعة والبناء والقطاع غير المنتظم ، وجغرافيا تظهر مسوحات التوزع النسبي للافراد الفقيرة وذوي الفقر المدقع من اجمالي السكان في كل محافظة و يرتكز الفقر في محافظتي الشمال والبقاع حيث يصل معدل الفقر في محافظة الشمال الى 52.5 % ومستوى الفقر المدقع الى 17.75 % وفي محافظة البقاع الــى 29.36 % و 10.81 % بينما يصل في محافظة الجنوب الى 42.2 % و 11.64 % وفي محافظة جبل لبنان الى 19.5 % و 3.79 % وفي محافظة النبطية الى 19 % و 2.18 % وفي بيروت الى اقل من 6 % واقل من 1 %.
تشير دراسة البنك الدولي الى ان الفقراء الحاليين في لبنان، في ظل نزوح 1.6 مليون سوري، سيصبحون أكثر فقرا وستتسع مكامن الفقر وستزداد أعدادهم حوالي 120 الف نسمة ما نسبته 3 % من سكان لبنان في العام 2013 وحوالي 50 الف نسمة في العام 2014 ما مجموعهما 170 الف فقير اضافي حتى نهاية 2014.
يقدّر البنك الدولي الحاجة لتصويب الخدمات الى المستوى المطلوب قبل الازمة السورية بحوالي 176 مليون دولار من ضمنهم ما لا يقل عن 50 مليون دولار لتوسيع نطاق البرنامج الوطني لدعم الاسر الاكثر فقرا ، بينما يقدّر البنك الدولي الكلفة على وزارة الشؤون الاجتماعية فقط بحوالي 21.5 مليون دولار في فترة 2012 – 2014 منها 5.9 مليون دولار عام 2012 و 6.3 مليون دولار عام 2013 و 9.3 مليون دولار عام 2014 .
تأثير تدفق النازحين السوريين على الفقر في لبنان:
1- تعميق أزمة الفقر نتيجة انتشار النازحين السوريين في المناطق الاكثر فقرا وحرمانا في لبنان. يوجد حوالي 64.1 % من النازحين السوريين بين البقاع ( 35.9 % ) والشمال ( 28.2 %) حيث تلامس نسبة الفقر فيهما حوالي 51 % من اجمالي الفقراء اللبنانيين، ويوجد حوالي 8.2 % من النازحين السوريين في الجنوب حيث تبلغ نسبة الفقر 15.6 % من اجمالي الفقراء في لبنان كما يتشارك النازحون السوريون الموارد المتوفرة القليلة مع اللبنانيين الذين يعيشون تحت خط الفقر .
يتوزع الفقراء في لبنان على المحافظات على الشكل التالي: 38 % في الشمال و 13 % في البقاع و 27.3 % في جبل لبنان و 15.6 % في الجنوب و 4 % في النبطية و 2.1 % في بيروت و ينتشر النازحون السوريون في المحافظات على الشكل التالي: 35.9 % في البقاع و 28.2 % في الشمال و 25 % في جبل لبنان و 8.2 % في الجنوب و 4.8 % في النبطية و 3 % في بيروت .
في الموازاة بقيت النفقات على شبكات الامان الاجتماعية الرسمية ضعيفة وغير كافية لتغطية حاجات اللبنانيين اذ تراوحت اجمالي النفقات الاجتماعية في السنوات الاخيرة ما بين 22 % و 24 % من اجمالي الانفاق العام مع تخصيص الحكومة اكثر من ثلث الانفاق الاجتماعي على أجور موظفي القطاع العام وتعويضات نهاية الخدمة.
يشكل انفاق الدولة على شبكة الامان الاجتماعي قبل الازمة فقط 1.3 % من الناتج المحلي ، واحدث تدفق النازحين وحصولهم على المساعدات والتقديمات من المنظمات الدولية توترات حادة بين النازحين السوريين مع المجتمعات المضيفة خصوصا في المناطق الفقيرة التي شعرت بغبن بسبب حرمانها من هذه المساعدات.
يستوجب على الحكومة اللبنانية الطلب من المنظمات الدولية ومؤسسات الاغاثة تخصيص حوالي 20 % من المساعدات والتقديمات للاسر اللبنانية الفقيرة وذلك ضمن آلية واضحة وشفافة ومحاسبة توصل المساعدات للفئات المستهدفة.
2- تضخم اسعار المواد الغذائية والاستهلاكية والايجارات: أظهرت بعض الدراسات ارتفاع الاسعار في محافظة البقاع حوالي 18 % وفي محافظة الشمال حوالي 12 % بسبب زيادة الطلب على المواد الغذائية والاستهلاكية فضلا عن اقفال المعابر الرسمية وغير الرسمية بين لبنان وسوريا التي كانت تتيح التهريب والحصول على بضائع من سوريا بأسعار رخيصة. يضاف الى هذه الاسباب ارتفاع كلفة النقل واسعار المشتقات النفطية عالميا والايجارات التـــي ازدادات فـــي بعــــض المناطـــق بيــن 50 % و 100 %.
3- زيادة البطالة في المناطق الفقيرة وفي الاطراف بسبب دخول النازحين السوريين الى سوق العمل ومنافستهم غير المشروعة وغير المنصفة للعمالة اللبنانية: كان يوجد في لبنان قبل الازمة السورية بين 250 الفاً و 300 الف عامل سوري يعملون خصوصا في قطاعي الزراعة والبناء لكن منذ اندلاع الازمة السورية شهدت المناطق الحدودية وفي الاطراف تدفق الاف العمال السوريين الذين يبحثون عن العمل بشروط تنافسية ومرنة على أصعدة الاجر و دوام العمل والمنتفعات الاجتماعية ما أدى الى خسارة العديد من اللبنانيين في هذه المناطق أعمالهم وارتفاع معدلات البطالة.
4- انخفاض الدخل في المناطق الفقيرة: تفيد مسوحات تقييم الحاجات انه في بعض المناطق حيث تقيم الفئات الاكثر عرضة، انخفضت الاجور بنسبة 50 % خلال العامين الماضين بسبب تدهور الاوضاع الامنية والمنافسة وزيادة العرض في سوق العمل من قبل النازحين وقبولهم أجراً أدنى، اضافة الى تباطؤ الحركة الاقتصادية واغلاق الحدود مما قيد الحركة التجارية وعمليات التهريب.
شير في هذا السياق دراسات منظمات الامم المتحدة الى ان تدفق النازحين السوريين الى المناطق اللبنانية الاكثر فقرا في لبنان تؤدي الى زيادة انفاق الاسر الفقيرة في المجتمعات المضيفة نتيجة التضخم في اسعار السلع الغذائية ، والى تزايد الضغط للحصول على الخدمات الاساسية من صحة وتعليم وكهرباء ومياه… تؤدي هذه الاوضاع الى تعميق الفقر في لبنان والى حرمان أوسع ، أي تؤدي الى تجاوز عدد الفقراء في لبنان المليوني نسمة.
التوصيــــــــات:
تحوّلت الازمة السورية من أزمة نزوح، مؤقتة، ذات طابع انساني يحتاج الى الاغاثة الدولية المحدودة، الى أزمة لجؤ او توطين محتملة للسوريين، بعد اللجؤ الاول للفلسطينيين منذ أكثر من نصف قرن، أزمة طويلة الامد معقدة ومتشعبة، تحمل تداعيات اقتصادية واجتماعية ومالية، معرضة للتفاقم بشكل كبير في المرحلة القادمة نتيجة كثافة اعداد النازحين السوريين، اكثر من 38 % من السكان اللبنانيين، وضآلة حجم المساعدات الخارجية، اقل من 35 % من المطلوب، وضعف امكانيات الخزينة العامة، العجز في المالية العامة يفوق 10.5 % من الناتج المحلي، وتزايد التعقيدات في المنطقة، وارتفاع حدة الانقسامات الداخلية حيال الازمة السورية، وارتباك السلطات وعدم اتخاذها القرارات الواضحة بشأن النزوح.
تضعف هذه المشكلات قدرات الحكومة على وضع خطة وطنية شاملة لمواجهة أزمة النزوح ، كما تضعف امكانياتها على اتخاذ اجراءات استراتيجية للتعامل معها خصوصا ان اجراءات الاغاثة الدولية باتت غير كافية، وأصبح لزاما مواكبتها باجراءات أو بمقاربة استثمارية تنموية ( خلق فرص عمل، توفير الطاقة، تأمين المأوى للنازحين، تحسين البنية التحتية،…) لاحتواء هذه الازمة.
أهم التوصيات لاستيعاب أزمة النازحين السوريين هي التالية:
1- تكثيف جهود السلطات اللبنانية لزيادة حجم المساعدات الدولية: ان ضعف امكانيات الخزينة العامة والمستوى المقلق لعجز الموازنة العامة ( 10 % من حجم الاقتصاد ) وتزايد اعداد النازحين السوريين الذي وصل الى 50 الف نازح شهريا، واكثر من 70 % منهم مهمشين وفقراء ، يفرض على الحكومة اللبنانية طلب مساعدات مالية اكبر من المجتمع الدولي لضمان استقراره الاقتصـــادي
والاجتماعي لا سيما ان المساعدات المالية كانت في السنوات الماضية غير كافية اذ لم تتجاوز 200 مليون دولار في العــــام 2012 و 800 مليون دولار عام 2014 و مليار دولار عام 2015، وجاء منح هذه المساعدات الدولية مباشرة الى النازحين السوريين عبر الوكالات الدولية للاغاثة والمساعدات الانسانية من دون المرور بالحكومة اللبنانية او بالخزينة العامة ، ما يمكن ان يشجع النازحين على البقاء في لبنان او استقدام نازحين جدداً من أقاربهم وأصدقائهم. ارتفعت في هذا الاطار مساهمة المفوضية السامية للامم المتحدة من 13.5 مليون دولار عام 2010 الى 370 مليون دولار عام 2014.
تستطيع الحكومة اللبنانية، بعد انتقال مؤخرا حوالي 400 الف لاجئ سوري من المنطقة وخصوصا من تركيا الى أوروبا متسببين بأزمة انسانية واجتماعية وأمنية في هذه الدول الافادة من قرار هذه الدول زيادة مساعداتها المالية للدول المضيفة لللاجئين.
2- يقتضي على السلطات اللبنانية التنسيق مع الجهات المانحة لتخصيص قسم من المساعدات المالية لمشاريع استثمارية انمائية تحرّك الاقتصاد وتولد فرص عمل وتعزز التضامن الاجتماعي في مناطق انتشار النازحين السوريين كما يقتضي على السلطات اللبنانية التنسيق مع وكالات الامم المتحدة لتجنبها تعليق مساعدتها الغذائية لبرنامج الاغذية العالمي الذي يطال 1.1 مليون نازح سوري والذي يعرض المخيمات للتوترات وللاضطرابات بسبب عدم قدرة النازح تأمين الغذاء والملبس له لاسرته.
تقدّر الاحتياجات المالية للنازحين السوريين في لبنان في العام 2015 بحوالي 1.760 مليار دولار وفق المفوضية للامم المتحدة، وقد حصل لبنان على حوالي مليــار دولار منها ونسبتهــــا 57 %. تتوزع الاحتياجات المالية على القطاعات التالية:
– الحماية الانسانية ( وزارة الشؤون الاجتماعية ): 261 مليون دولار
– السكن ( المفوضية العليا لشؤون اللاجئين ): 115 مليون دولار
– المواد غير الغذائية: 135 مليون دولار
– الامن الغذائي: 385 مليون دولار
– التعليم – حماية الاطفال: 196 مليون دولار
– المياه والصرف الصحي والنظافة: 122 مليون دولار
– الصحة العامة: 157 مليون دولار
– التماسك الاجتماعي UNDP 164 مليون دولار
يعود ضعف المساعدات الدولية الى صعوبة المنظمات الدولية تحديد أعداد النازحين وحاجاتهم في ظل عدم وجود مخيمات للنازحين في لبنان على غرار الاردن وتركيا، والى انقسام أفرقاء الحكومة اللبنانية حول طريقة تعاطيهم مع ملف النازحين، والى الهدر والفساد وعدم الشفافية في استخدام المساعدات بين بعض المنظمات الدولية والجهات اللبنانية.
3- تحديد الاطار القانوني للسوريين في لبنان ( نازح او لاجئ ): لم يوقع لبنان على اتفاقية الامم المتحدة الخاصة باللاجئين لعام 1951 وبروتوكول 1967 ، الاتفاقية التي تفيد ان اعطاء صفة اللاجئ في بلد ما يرتب على سلطات ذلك البلد واجبات وحقوق حيالهم ويرتب مسؤولية حمايتهم من الاخطار وصيانة كرامتهم وتوفير الملجأ الآمن لهـم والظـــروف الملائمـــة لمعيشتهـــم ( المأوى، المسكن، الصحة، الغذاء ) طوال مدة اقامتهم وتأمين احتياجاتهم ومساعدتهم على بدء حياتهم مجددا.
تعطي الاتفاقية اللاجئ حقوقا وامتيازات تتساوى مع مواطني دول اللجؤ وترتب على الدولة اعباء انسانية واقتصادية واجتماعية.
يميـّز في هذا الاطار القانون الدولي بين نوعين من النازحين، النازحون الذين ينتقلون الى اماكن اخرى داخل اوطانهم و النازحون الذين يعبرون الحدود المعترف بها دوليا الى دول اخرى (لاجئون Refugees ). اللاجئ هو من يتعرض للاضطهاد في بلده بسبب عرقه او دينه او انتمائه السياسي او الاجتماعي، او بسبب ادائه السياسي ويضطر الى النزوح الى دولة اخرى.
تخشى السلطات اللبنانية ان يؤدي توقيع الاتفاقية مع الامم المتحدة الى توطين النازحين السوريين في لبنان او ابقائهم لسنوات طويلة كما تخشى ان تحدد الاتفاقية الحقوق والواجبات والالتزامات المترتبة عليها وان تلزمها استقبالهم مع تحرير الدول المانحة من المطالبات اللبنانية بالدعم المالي.
نجحت السلطات اللبنانية في مؤتمر برلين في حصولها على اقرار دولي من ان لبنان ليس عضوا طرفا في اتفاقية جنيف لعام 1951 وبروتوكولها الاضافي لعام 1967 وانه يقوم بتنفيذ بنودها طوعيا ودون اي الزامية انطلاقا من ان القانون اللبناني لا ينص على اللاجئين ، وان الحل الامثل والوحيد هو اعادة النازحين السوريين الى بلادهم.
لذلك يقتضي على الحكومة وضع تشريع واضح وناظم لازمات اللجؤ منعا للالتبسات والاجتهادات لا سيما ان المنظمات الدولية في لبنان تتعاطى مع السوريين القادمين كلاجئين وليس كنازحين.
4- انشاء مخيمات للنازحين السوريين في لبنان: يوجد ايجابيات وسلبيات لعملية انشاء المخيمات.
تظهر الايجابيات على صعيد تسهيّل جهود الاغاثة وتخفيف الاعباء على المجتمعات المضيفة وتجميع النازحين في اماكن محددة وضبط التوترات والمشكلات الامنية ومراقبة تحركاتهم. في المقابل يوجد سلبيات لانشاء المخيمات اذ تخلق هواجس لدى البعض من تكرار التجارب السابقة عندما تحولت المخيمات من مؤقتة الى دائمة وهواجس من حصول خلافات وحوادث أمنية بين المقيمين فيها، وبين المقيمين والمجتمعات المضيفة، وهواجس من تحوّلها الى بؤر أمنية ومسلحة خارجة عن نطاق سيطرة ورقابة الدولة والقانون.
يقتضي على السلطات اللبنانية استحداث ادارة شؤون مخيمات النازحين السوريين على غرار ما يحدث في الاردن، تكون مرتبطة اداريا بوزارة الداخلية وتحت اشراف مديرية الامن العام، مهامها تحديد اماكن انشاء المخيمات وتسجيل اعداد النازحين وتحديد اماكن اقامتهم وشروط تنقلاتهم وتعد بطاقات الخدمات الخاصة لهم بهدف بناء قاعدة معلومات ولتجنب تحوّل هذه المخيمات الى بؤر أمنية ومسلحة خارج سيطرة الدولة كما يكون من مهام هذه الادارة التنسيق مع المنظمات والجهات الدولية المهتمة بموضوع النازحين.
يتطلب انشاء مخيمات للنازحين السوريين تنسيق الدولة اللبنانية مع الجهات الدولية ودول الجوار وخصوصا الدولة السورية. تواجه الحكومة عدّة خيارات:
أ- انشاء مخيمات للنازحين السوريين في الاراضي السورية تحت رعاية الامم المتحدة وتمويلها ولكن هذا الخيار يتطلب التنسيق بين الدولة اللبنانية والدولة السورية.
ب- انشاء مخيمات للنازحين السوريين في المناطق العازلة على الحدود اللبنانية السورية وضمن الاراضي اللبنانية لكن هذا الخيار يتطلب ايجاد بقعة ارض واسعة على الحدود تقدّر بمئات الالاف من الامتار المربعة اذ حسب المعايير الدولية يحتاج كل نازح سوري في المخيم الى 35 متراً مربعاً ما يعني ان 30 الف نازح في المخيم يحتاجون الى بقعة ارض مساحتها كحد ادنى مليون متر مربـع ( يوجد في لبنان 1.5 مليون نازح سوري ) كما انه يتطلب من الحكومة تأمين الحماية والاستقرار وضمان أمن النازحين في المخيمات الحدودية ومنع تحوّلها الى بؤر امنية خارج سيطرة الدولة. هذه الشروط صعبة التحقيق حاليا بسبب تداخل الاراضي بين حدود الدولتين واستحالة فرض الاستقرار الامني والعسكري في هذه المناطق مع انتشار المسلحين في جانبي الحدود وفضلا عن عدم وجود تنسيق بين الدولة اللبنانية والدولة السورية.
ج- منع قيام مخيمات جديدة وابقاء النازحين في أماكنهم.
أخيرا يقتضي على الحكومة تعزيز صلاحيات السلطات الامنية وخصوصا الامن العام في ضبط المخيمات الموجودة بانتظار توفر شروط انشاء المخيمات.
5- مراجعة سياسة الحدود المفتوحة والتوقف عن استقبال المزيد من النازحين السوريين: أصبح عدد النازحين السوريين كبيرا يهدد الكيان الوجودي والاستقرار الامني والاقتصادي والاجتماعي في لبنان، اذ بات يقارب 29.5 % من عدد السكان حسب المفوضية و 38 % من عدد السكان حسب السلطات اللبنانية.
يقتضي على السلطات اللبنانية اتخاذ اجراءات متشددة لضبط الحدود المشروعة وغير المشروعة ، وحصر عدد النازحين وتحديد شروط اقامتهم وعملهم واماكن تواجدهم ، كما يقتضي تحصين الداخل لحماية المصلحة العامة وتجنب الانفجارات الاجتماعية بين اللبنانيين والنازحين والحدّ من المخاطر الامنية المتزايدة الناتجة عن انتقال الاف المسلحين السوريين الى الداخل اللبناني.
أعلنت الحكومة اللبنانية وقف استقبال المزيد مـن النازحيـــن باستثنـــاء الحـــالات الانسانيـــة الطارئة ( ضرورة تحديدها ) ورفضها حالات النزوح السوري الى لبنان من المناطق المجاورة لتركيا او الاردن او العراق ، واشترطت للدخول الى لبنان حيازة النازح السوري اوراق واضحة.
كذلــك يقتضــي علــى الحكومــة:
– القيام بعمل احصائي لعدد النازحين السوريين في لبنان
– التنسيق مع الدولة السورية على اعادة النازحين الى المناطق السورية الامنة بشكل تدريجي
– تشجيع النازحين السوريين على العودة التدريجية الى بلادهم.
– اسقاط صفة النازح عن من يدخل الى سوريا ويريد العودة الى لبنان مع التدقيق بحقيقة امتلاك السوريين المتواجدين في لبنان وثيقة رسمية كنازح
– تحديد الحالات الانسانية للدخول من فئات النساء والاطفال والشيوخ والمرضى…
– العمل على اغلاق الحدود غير الشرعية مع سوريا لوقف تدفق النازحين السوريين الى لبنان وضبط الحدود المشروعة والتأكد من ان النازح يحمل وثيقة رسمية سورية.
6- تأسيس صندوق العودة ” Repatriation Fund ” : تتولى الدول المانحة تمويله وترمي الى تشجيع العودة الطوعية للنازحين السوريين الى وطنهم عبر اعطائهم منحا مالية تدفع مباشرة لهم عند وصولهم الى بلدهم.
تساعد هذه المنح النازحين السوريين في اعادة بناء وترميم وتأهيل منازلهم المهدّمة وتقع مسؤولية الاشراف على هذا الصندوق على مفوضية الامم المتحدة العليا لشؤون اللاجئين بالتنسيق مع الحكومة اللبنانية.
7- محاربة الفساد: يؤثر الفساد والتباطؤ الاداري على عمليات الاغاثة اذ يميـّز بين المناطق وبين الفئات النازحة ويتسبب بمشكلات وتوترات حادة بين النازحين السوريين انفسهم وبين النازحين السوريين والمجتمعات المضيفة التي تشعر بالغبن وعدم المساواة عند توزيع المساعدات.
8- تنظيم العمالة السورية في لبنان: تركت أزمة النازحين السوريين تبعات على سوق العمل اذ ادت الى ارتفاع معدلات البطالة لا سيما في صفوف الشباب والعمال ذوي المهارات المتدنية ، وأدت الى اشتداد المنافسة وازدياد الضغوط على الاجور وتدهور ظروف العمل وزيادة العمل غير المنتظم وانخفاض الدخل وازدياد عمل الاطفال بين النازحين.
تستوعب العمالة السورية في لبنان في اطار التنمية والاستثمار وخلق فرص عمل ، من خلال الاجراءات التالية:
– تنظيم العمالة السورية في لبنان بايجاد آليات للعمل موجهة نحو قطاعات لاترغب بها العمالة اللبنانية . ( منظمة العمل الدولية ).
فان قانون العمل الصادر في العام 1946 المنظم لعمل الاجانب في لبنان والاتفاقيات الثنائية بين لبنان وسوريا المتعلقة بالعمالة لم يعودا صالحين في ظل التدفقات الكثيفة للنازحين مما يقتضي على السلطات اللبنانية اعادة النظر فيهما .
– بناء قدرات المجتمعات المضيفة للنازحين عبر دعم المشاريع التنموية التي تخلق فرص عمل.
– استحداث فرص عمل عبر تنفيذ مشاريع تحتاج الى كثافة اليد العاملة ( مشاريع البنية التحتية: انشاء طرق زراعية، تأهيل البنية التحتية للمدارس، شبكات الري…)
– الطلب من المجتمع الدولي ( الامم المتحدة، الدول المانحة ) تقديم مساعدات تنموية مرنة تعالج آثار النزوح السوري على سوق العمل .
– مكافحة عمل الاطفال المتنامية بين النازحين السوريين عبر تعزيز دور وصلاحيات المفتشين في وزارتي الاقتصاد والعمل بملاحقة المؤسسات المخالفة للقانون التي تشغـّـل اطفالا.
– تعزيز سياسة الاجر وتنظيم العمل في القطاع غير النظامي، وحماية الحد الادنى للاجر، وتأمين فرص عمل لائق، وتعزيز السلامة في العمل
– تحسين ادارة النزوح السوري تجنبا لدخولهم العشوائي في سوق العمل
– وقف تشغيل العمالة السورية على الاراضي اللبنانية دون الحصول على اجازة عمل من وزارة العمل تحدد بوضوح المهن والقطاعات المسموح العمل فيها
– تغريم كل صاحب عمل يخالف القانون باستخدامه عمال سوريين من دون اجازة عمل او لا يلتزم بتسجيلهم لدى الضمان الاجتماعي ، وذلك للحـّد من العمالة غير المشروعة للعامل اللبناني.
– فرض عقوبات بحق العمالة السورية المخالفة للقانون اي التي تعمل من دون اجازة عمل عبر ابعادها عن الاراضي اللبنانية.
9- مشاريع تنموية محلية لمعالجة النزوح السوري: تدفع الاعداد الكثيفة للنازحين السوريين في المناطق الفقيرة وضعف المساعدات الدولية وصعوبة تحديد أمد الازمة ، الى ضرورة اعتماد السلطات اللبنانية على مقاربة تنموية محلية اضافة الى المساعدات الانسانية الضئيلة لاحتواء أزمة النازحين.
تقـــوم المقاربـــة علـــى:
أ- وضع الحكومة خطة انمائية، اقتصادية، متوسطة المدى، شاملة في قطاعات حياتية تحسن المستوى المعيشي وفي قطاعات اقتصادية تولد فرص عمل بالتعاون مع الدول المانحة والمنظمات غير الحكومية وبالتنسيق مع البلديات والجهات المانحة.
ب- استحداث مشاريع استثمارية انمائية في مناطق انتشار النازحين تساهم في تحريك الاقتصاد المحلي وخلق فرص عمل سريعة وتحسين الخدمات العامة ( الصحة، التعليم ) وتحديث وتطوير البنية التحتية ( المياه، الصرف الصحي، المأوى، الكهرباء…) وتظهر في القطاعات التالية:
– القطاع الصحي: انشاء او توسعة المراكز الصحية في مناطق الانتشار الفقيرة، تكثيف عمليات التلقيح، بناء قدرات نظام انذار مبكر بوجود الامراض، تحسين نوعية الخدمات الصحية.
– قطاع التعليم: بناء مدارس جديدة او فتح اقسام جديدة في المدارس الرسمية في مناطق الانتشار لاستيعاب تزايد اعداد الطلاب النازحين والقيام ببعض التعديلات في مناهج التعليم الدراسية لمساعدة الطلاب النازحين على التكيف معها وتكون قريبة من المناهج السورية وتعميم الدوام لفترة بعض الظهر.
– قطاع البنية التحتية: تطوير اعادة تأهيل شبكات المياه والصرف الصحي وتوسيع وتحديث قدراتها الاستيعابية واتخاذ اجراءات وقائية لتجنب تلوّث المياه الجوفية ودعم البلديات ماليا وتقنيا لتعزيز قدراتها في مجال ادارة الصرف الصحي وتأمين الوصول الى مياه آمنة في مناطق الانتشار. كما يقضي العمل في تنفيذ مشاريع استثمارية تزيد القدرة الانتاجية للطاقة لتغطية الطلب الاضافي للكهرباء من قبل النازحين السوريين والعمل مع البلديات لتأمين الملاجئ ومراكز ايواء وتأهيل المباني غير الامنة لهم.
ج- طلب الحكومة من وكالات الامم المتحدة للاغاثة منح المساعدات الانسانية للاسر اللبنانية الفقيرة على غرار اسر النازحين السوريين لتجنب الاحتقان بين النازحين والمجتمعات المضيفة.
10- تأسيس صندوق تنمية بالتعاون مع المجتمع الدولي والمحلي مخصص لتمويل مشاريع انمائية في اماكن انتشار النازحين خصوصا المناطق الاكثر فقرا، مشاريع تنشـّط الحركة الاقتصادية، تدعم البنية التحتية والخدمات الاجتماعية وتساعد في حلّ مشكلة ايواء النازحين السوريين.
11- مواجهة الحكومة المشكلات المسببة للنزاعات بين النازحين والمجتمعات المضيفة عبر:
– احتواء التوترات بين النازحين والمجتمعات المضيفة:
- اطلاق برامج تبادل الخبرات والمهارات وايجاد فرص جديدة للعمل المنتج وتوسيع أطر المشروعات المعتمدة على كثافة الايدي العاملة لمواجهة التنافس على الموارد والخدمات وفرص العمل.
- تمكين البلديات والمجتمع المدني والقيادات المحلية من القيام بمهام الوساطة لايجاد التسويات والتفاهمات لمواجهة اختلاف الانتماءات السياسية والثقافية.
- تعزيز المشاركة الفاعلة في استقطاب المنظمات المدنية والعاملين ( بعد تدريبهم ) على اعباء توفير الخدمات دعما للجهود الدولية والحكومية واطلاق برامج ريادة الاعمال والمهن لمواجهة انتشار خدمات التيارات الدينية والسياسية ونقص المشاركة المدنية.
- تمكين الفاعلين الاجتماعيين وتعزيز قدراتهم للتعامل مع المشكلات لمواجهة غياب المشاركة في جهود الاغاثة.
– التنسيق بين الجهات المعنية بالنازحين والمجتمعات المضيفة:
- تعزيز آليات التنسيق بين المنظمات الدولية والحكومة والمجتمع المدني والوكالات المختصة وانشاء قاعدة بيانات للحدّ من تشتت جهود الاغاثة وتداخل مهام الجهات المعنية وازدواجية الانشطة وهدر الموارد.
- استنفار ما يتوفر لدى المنظمات الاهلية والمدنية من كوادر وما يقابلهم لدى النازحين ايضا من اجل تغطية نقص الموارد والكفاءات بجوانبها المالية والفنية التنظيمية.
- استخدام الكفاءات والموارد المحلية والحث على معايير الكفاءة والمحاسبة لمواجهة الفساد واستغلال الظروف.
للإطلاع على محور ” تأثيرات الازمة السورية والنزوح على لبنان” كما ورد في كتاب نهوض لبنان، اضغط Ch16-v6 الازمة السورية والنزوح
–



