حرب إيران تهوي بسياحة الشرق الأوسط إلى أسوأ أداء عالمياً

انخفض عدد السياح الدوليين الوافدين إلى الشرق الأوسط بنسبة 22% خلال النصف الأول من 2026، في أسوأ أداء بين مناطق العالم، بعدما امتدت تداعيات حرب إيران إلى حركة الطيران ورفعت تكاليف السفر، وفق أحدث تقرير صادر عن منظمة الأمم المتحدة للسياحة.
تأثر النشاط السياحي في المنطقة مباشرة بالصراع الذي اندلع أواخر فبراير، وما صاحبه من إغلاق للمجالات الجوية وإلغاء للرحلات وتغيير لمسارات الطائرات،قبل أن تبدأ اضطرابات حركة الطيران في الانحسار تدريجياً خلال مايو ويونيو مع وقف إطلاق النار وإعادة فتح بعض المسارات. لكن استعادة ثقة المسافرين جاءت بوتيرة متفاوتة، في ظل استمرار المخاوف الأمنية وارتفاع تكاليف الرحلات، بحسب المنظمة.
الحرب تربك شركات الطيران
اضطرت الحرب شركات طيران إقليمية ودولية إلى تقليص جداول رحلاتها و تعليق بعض الوجهات، فيما أدى تفادي مناطق الصراع إلى إطالة زمن الرحلات وزيادة وزيادة استهلاك الوقود، ما رفع تكاليف التشغيل وأسعار السفر.
وكان مطار دبي الدولي، أحد أكبر مراكز الطيران الدولية، من أبرز المتأثرين، إذ استقبل 31.5 مليون مسافر خلال النصف الأول من 2026، بانخفاض 31.3% على أساس سنوي، ليفقد نحو ثلث حركة المسافرين مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، وفق بيانات مطارات دبي.
فاقم ارتفاع أسعار وقود الطائرات الضغوط على قطاعي الطيران والسياحة. وخلال موسم الحج، زادت أسعار تذاكر السفر إلى السعودية من أسواق إسلامية رئيسية، من بينها مصر وباكستان والهند، بما يتراوح بين 20% و40% على أساس سنوي، وفق شركة السفر “ويجو”.
وامتدت التداعيات إلى شركات طيران بعيدة عن منطقة الصراع، إذ دفعت تكاليف الوقود المرتفعة شركة الطيران الحكومية الأرجنتينية إلى إلغاء رحلات خاصة كانت مقررة لنقل مشجعين إلى الولايات المتحدة لحضور كأس العالم 2026.
قدّر الاتحاد الدولي للنقل الجوي “إياتا” ارتفاع تكاليف الوقود، التي تمثل أحد أكبر بنود الإنفاق الفردية لدى شركات الطيران، بنحو 40% لتصل إلى 350 مليار دولار في 2026.
تأثير الحرب يتوسع إلى السياحة العالمية
لم يقتصر أثر الحرب على الشرق الأوسط، إذ تباطأ نمو السياحة عالمياً إلى 0.4% خلال النصف الأول من العام، مع وصول عدد السياح الدوليين إلى نحو 690 مليوناً، بزيادة 3 ملايين فقط عن الفترة نفسها من 2025.
وتكشف الأرقام عن فقدان القطاع زخمه مع استمرار الصراع. فبعد زيادة عدد السياح الدوليين 2% خلال الربع الأول، تحول الأداء إلى انكماش بنسبة 1% في الربع الثاني.
وقالت الأمينة العامة لمنظمة الأمم المتحدة للسياحة شيخة النويس إن السياحة العالمية لم تتوقف عن النمو، لكن هذا النمو أصبح هشاً، مشيرة إلى أن تداعيات الأوضاع في الشرق الأوسط وصلت إلى وجهات بعيدة عن المنطقة.
تفاوت تأثير الحرب على مناطق العالم
يبرز تراجع الشرق الأوسط بصورة أكبر عند مقارنته بأداء المناطق الأخرى. ففي مقابل هبوط الوافدين إلى المنطقة، سجلت أفريقيا نمواً بنسبة 4% خلال النصف الأول، تلتها أوروبا بـ3% والأميركتان بـ2%.
وارتفع عدد السياح الدوليين الوافدين إلى آسيا والمحيط الهادئ 1%، لكنه ظل أقل 11% من مستويات ما قبل جائحة كورونا في 2019، وسط اضطراب الربط الجوي وارتفاع أسعار التذاكر وضعف الطلب داخل المنطقة.
وتفاوت الأداء داخل آسيا أيضاً، إذ سجل شمال شرق القارة نمواً بنسبة 3%، بينما تراجع عدد الوافدين إلى جنوب آسيا 5% وإلى جنوب شرق آسيا 1%.
خفض توقعات النشاط السياحي
دفعت الحرب وارتفاع تكاليف السفر منظمة الأمم المتحدة للسياحة إلى خفض توقعاتها لنمو أعداد السياح الدوليين عالمياً خلال 2026 إلى نطاق يتراوح بين 1% و2%، مقارنة بتقديراتها في يناير التي تراوحت بين 3% و4%.
وترى المنظمة أن تحقق التوقعات الجديدة سيعتمد على مدة الصراع وتأثيره في أسعار النفط والتضخم، متوقعة أن يركز المسافرون بصورة أكبر على القيمة مقابل المال، وأن يتجهوا إلى وجهات أقرب أو إلى السياحة الداخلية مع استمرار ارتفاع الأسعار وحالة عدم اليقين.



