17 تعديلاً لأسعار المحروقات في لبنان… والخبز يقفز إلى 80 ألف ليرة

حمل هذا الأسبوع مفاجآت صادمة للبنانيين، بدأت من أسعار المحروقات التي بلغت أعلى مستوياتها هذا العام، قبل أن يصل “جرّار الغلاء” إلى ربطة الخبز، فيرفع سعرها 5 آلاف ليرة ليبلغ 80 ألفاً.
وإذا كان اللبناني قد اعتاد مراقبة سعر البنزين بوصفه جزءاً ثابتاً من كلفة تنقله اليومية، فإن ارتفاع المازوت يوسّع دائرة القلق أكثر، خصوصاً مع اقتراب الشتاء والحاجة إلى التدفئة.
في 15 أيلول/سبتمبر، بلغت صفيحة البنزين 95 أوكتان نحو 30.30 دولاراً، مقابل 29.44 دولاراً للمازوت، بعدما تجاوز سعر كل منهما ضعف مستواه في بداية السنة.
في هذا السياق، أعلن نقيب أصحاب محطات المحروقات جورج البراكس أن صفيحة المازوت ستتخطى حاجز 30 دولاراً يوم الجمعة، عازياً ذلك إلى التصعيد العسكري في الخليج العربي والبحر الأحمر والحرب الروسية-الأوكرانية.
منذ بداية العام، تنعكس التطورات على سوق الطاقة، وقد غيّرت جدول تركيب أسعار المحروقات في لبنان 17 مرة خلال ثمانية أشهر فقط. ولم يكن الرغيف في منأى عن هذه التقلبات، إذ تغيّر سعر ربطة الخبز 5 مرّات خلال الفترة نفسها.
17تعديلاً… ومسار متقلب
لم تكن تعديلات أسعار المحروقات متشابهة في حجمها أو أسبابها. فمن زيادة ضريبية في شباط/فبراير، إلى اندلاع الحرب في الخليج ووقف إطلاق النار، وصولاً إلى موجات الصعود والهبوط خلال الصيف، انتهى المسار في أيلول إلى أعلى مستويات الأسعار هذا العام.

وباحتساب الأسعار بالدولار، مع سعر صرف يقارب 89,700 ليرة، تتضح حدة الارتفاع أكثر. فمنذ اندلاع الحرب في 27 شباط، ارتفع البنزين بنحو 49.75%، فيما قفز المازوت 88.91%.
حين تصل المحروقات إلى الرغيف
وإذا كانت المحروقات قد تصدرت المشهد، فإن السؤال هو: كيف يصل أثرها إلى الرغيف؟
بحسب رئيس اتحاد نقابات الأفران والمخابز في لبنان ناصر سرور، كانت ربطة الخبز تُباع بـ65 ألف ليرة قبل اندلاع الحرب بين إيران والولايات المتحدة وإقفال مضيق هرمز، حين كان سعر برميل النفط يقارب 64 دولاراً. أما اليوم، فسعر الربطة ارتفع من 75 ألف ليرة إلى 80 ألفاً، فيما وصل النفط إلى نحو 108 دولارات للبرميل، وتجاوز سعر طن المازوت 1460 دولاراً.

ولا تتوقف المسألة عند ربطة الخبز الرسمية، إذ إن ارتفاع أسعار المحروقات يطال أنواعاً أخرى من الخبز والمنتجات المصنّعة منه، مثل الخبز الفرنجي والأسمر والشوفان، كما المعجنات والحلويات وغيرها. وهي أصناف يصعب على كثير من العائلات الهروب من كلفتها، إلا أن الزيادة في أسعارها تخطّت حدود الخمسة آلاف ليرة بأضعاف.
إلى ذلك، يقول سرور لـ”النهار” إن المحروقات تشكّل أكثر من 18% من كلفة إنتاج الخبز، فيما ينسحب ارتفاعها على النقل والمواد الأولية والخدمات وسائر مستلزمات الإنتاج.
لكنه لا يضع الأمر في إطار مطالبة الأفران برفع السعر من تلقائها. فبحسب قوله، تعتمد الأفران منصة متفقاً عليها مع وزارة الاقتصاد والتجارة لاحتساب الكلفة وفق التغيّرات الفعلية في أسعار المواد الأولية والمحروقات وسعر الصرف، صعوداً وهبوطاً.
ليست قصة برميل نفط فقط
فيما يشكو اللبنانيون تحليق أسعار المحروقات، ويشككون في آلية تحديدها بعدما لاحظوا ارتفاع الأسعار محلياً رغم انخفاض سعر برميل النفط الخام عالمياً، يوضح نقيب أصحاب محطات المحروقات جورج البراكس لـ”النهار” أن جدول تركيب الأسعار لا يعتمد على سعر الخام وحده، بل على أسعار المشتقات النفطية المكررة في نشرة Global Platts. أما العوامل المحلية فتشمل سعر الصرف والرسوم والضرائب، فيما يبقى المتغير الأساسي حالياً هو سعر المشتقات في الأسواق العالمية.
وهنا تكمن المفارقة، إذ قد ينخفض سعر الخام فيما ترتفع كلفة المنتج المكرر، فتتحرك الأسعار في الاتجاه المعاكس لما يتوقعه المستهلك. ويشير البراكس إلى أن “أسعار المحروقات في دول أخرى ارتفعت أيضاً، إذ وصلت صفيحة البنزين في فرنسا مثلاً إلى نحو 51 دولارا، وسعر طن المازوت إلى نحو 2680 دولارا، فيما تبقى المشكلة اللبنانية مرتبطة بقدرة السوق على توفير الكميات وتجديد المخزون، ولا سيما المازوت، في ظل اضطراب الأسواق الدولية”.
هكذا، لا يدفع اللبناني فاتورة المحروقات مرة واحدة. بل يدفعها في سيارته، وفي فاتورة المولد، وفي كلفة نقل البضائع، وسعر الخبز وسائر المواد التي تصل إلى رفوف السوبرماركت. ومع كل موجة جديدة في أسعار الطاقة، تضيق المسافة أكثر بين الأزمة العالمية وجيب المواطن.
وبين صفيحة بنزين تجاوزت الثلاثين دولاراً وربطة خبز بلغت 80 ألف ليرة، لا تزال الرواتب على حالها، فيما يبدو أن الوقت حان لاستخراج العربة والشمعة من “أيام العزّ”…



