خاص – وفد صندوق النقد الدولي في لبنان… فهد يكشف ما قد يتغيّر في موازنة 2027 وقانون الفجوة المالية

تصل بعثة صندوق النقد الدولي إلى لبنان في توقيت دقيق، يتزامن مع البحث في مشروع موازنة 2027 والاستعداد لمناقشة قانون الفجوة المالية، ما يضع ملفَّين أساسيَّين على طاولة المحادثات مع الصندوق: مالية الدولة ومستقبل القطاع المصرفي والودائع.
وفيما تتركز الأنظار على الملاحظات والتعديلات التي قد يطلبها صندوق النقد، ولا سيما لناحية زيادة إيرادات الخزينة ومعالجة الفجوة المالية وآلية إعادة هيكلة المصارف، يبرز السؤال حول مدى قدرة لبنان على تعديل هذه التوجهات، وما إذا كانت المفاوضات ستقود إلى تغييرات جوهرية في الصيغة المطروحة لقانون الفجوة.
وفي هذا الإطار، أشار نائب رئيس غرفة بيروت وجبل لبنان الدكتور نبيل فهد، في حديث لموقعنا Leb Economy، إلى أن الاجتماعات التي تُعقد في إطار زيارة بعثة صندوق النقد ستتناول عددًا من الملفات الأساسية، في مقدمها زيادة مداخيل الخزينة بما يحدّ من تسجيل العجز، إلى جانب ملف الفجوة المالية ومدى توافق المعايير المعتمدة فيه مع المعايير الدولية وفق رؤية صندوق النقد.

ولفت فهد إلى أن التغييرات التي يطلبها صندوق النقد على قانون الفجوة المالية كثيرة، معتبرًا أن من أبرز النقاط الخلافية مسألة شطب رساميل المصارف، وما إذا كان يجب أن يحصل ذلك قبل تنقية الأصول أو بعدها.
وأوضح أن مصرف لبنان والمصارف يتمسكون بأن يتم شطب الرساميل بعد تنقية الأصول، بحيث تُزال الودائع غير المؤهلة من أصول المصارف، أي من توظيفاتها لدى مصرف لبنان، ليصار بعدها إلى شطب رساميل المصارف أو ما يتبقى منها.
واعتبر فهد أن اعتماد هذه الآلية من شأنه أن يسمح لعدد من المصارف بالاستمرار، إذ قد تتمكن من الحفاظ على رأس مال إيجابي (Positive Equity)، بما يتيح لها مواصلة عملها وإعادة الهيكلة، مع الحاجة بطبيعة الحال إلى زيادة رساميلها.
وعن مصير قانون الفجوة المالية، توقع فهد أن تشهد النسخة المعدلة من القانون بعض التعديلات لدى وصولها إلى لجنة المال والموازنة، لكنه استبعد أن تتمكن اللجنة من إدخال تعديلات جذرية تمسّ توجّه صندوق النقد الدولي.
وأشار إلى وجود ضغط باتجاه الالتزام بالتغييرات المطلوبة تمهيدًا لدخول لبنان في برنامج مع صندوق النقد، معتبرًا أن لجنة المال قد تُدخل تعديلات على القانون، إنما من دون المسّ بجوهر الالتزامات المطلوبة.
وحذّر فهد من أن إجراء تغييرات جوهرية قد يعيد الملف إلى دائرة المراوحة، بحيث إما لا يمر القانون في لجنة المال والموازنة، أو لا يحظى بقبول صندوق النقد، ليعود لبنان إلى الوضع الذي كان عليه خلال السنوات الماضية.
وفي ما يتعلق بالمصارف والمودعين، لفت فهد إلى نقطة وصفها بالمهمة جدًا، موضحًا أن المصارف تعتبر أنها تحتاج إلى زيادة رساميلها وتعزيز السيولة لديها لكي تتمكن من الدفع للمودعين، ولا سيما أصحاب الودائع التي تقل عن 100 ألف دولار.
واعتبر أن ذلك لن يتحقق إذا لم تسبق عملية شطب الرساميل خطوة تنقية الأصول، محذرًا من أن عدم القيام بهذه الخطوة قد يؤدي إلى عدم قدرة المصارف أو عدم رغبتها في زيادة رساميلها مجددًا، بما يسمح لها بالاستمرار وتأمين الأموال اللازمة لدفع الودائع.



