خاص – هاني يكشف إجراءات قاسية بحق مزارعين يستخدمون مياه الصرف الصحي… ويطمئن: الزراعة اللبنانية آمنة (4)

لا تقتصر التحديات التي تواجه القطاع الزراعي في لبنان على ارتفاع كلفة الإنتاج والتغيّر المناخي وتداعيات الحرب، إذ تبرز مشكلة أكثر حساسية ترتبط مباشرة بسلامة الغذاء وصحة المستهلك، وهي استخدام مياه الصرف الصحي في ريّ بعض الأراضي الزراعية.
فإلى أي مدى لا تزال هذه المخالفات موجودة؟ وكيف تلاحقها وزارة الزراعة؟ وهل يمكن الاطمئنان إلى سلامة المنتجات الزراعية اللبنانية رغم ما يُسجَّل من تجاوزات في بعض المناطق؟
لفت وزير الزراعة الدكتور نزار هاني في حديث لبرنامج «الاقتصاد أولًا» الذي يقدّمه ناشر ورئيس تحرير موقع Leb Economy ألفونس ديب إلى أن أزمة الصرف الصحي لا تزال من أبرز المشكلات التي تؤثر على القطاع الزراعي، مشيرًا إلى أن محطات الصرف الصحي موجودة، إلا أن عددًا منها لم يكن يعمل بالشكل المطلوب.
وأشار إلى وجود مخالفات لدى بعض المزارعين في عدد من المناطق اللبنانية، تتعلق بريّ الأراضي الزراعية بمياه الصرف الصحي، لافتًا إلى أن أحكامًا قضائية قاسية صدرت خلال السنة الماضية بحق عدد من المخالفين، وصلت إلى حد إقفال الأراضي بالشمع الأحمر لمدة ثلاث سنوات، إضافة إلى عقوبات بالحبس.
وأكد هاني أن هناك متابعة حثيثة لهذا الملف مع القوى الأمنية، ولا سيما في محيط نهر الليطاني، بالتعاون مع المصلحة الوطنية لنهر الليطاني والبلديات واتحادات البلديات، مشيرًا إلى أن فرق وزارة الزراعة الموجودة على الأرض تضع مسألة مياه الصرف الصحي وتلوث الأنهار ضمن رأس أولوياتها.
وأشار هاني إلى أنه لمس خلال زيارته الأخيرة إلى عكار ووادي خالد حجم المشكلة داخل السهل، كاشفًا أن المرحلة المقبلة ستشهد تحركًا كبيرًا ومشتركًا بين وزارتي الزراعة والطاقة والمياه لمعالجة مشاكل الصرف الصحي في سهل عكار.
وشدد على أهمية إشراك المجتمع المدني الموجود في المناطق في هذه الجهود، لافتًا إلى أن أبناء المناطق هم الأكثر اطلاعًا على تفاصيل الواقع والمشكلات اليومية.
وفي سياق متصل، أوضح هاني أن وزارة الزراعة اعتمدت مبدأ الشراكة الواسعة عند إعداد الاستراتيجية الوطنية للزراعة، مشيرًا إلى أن الوزارة أجرت أكبر عملية تشاور وطني في تاريخ القطاع الزراعي في لبنان، وشملت البلديات واتحادات البلديات والتعاونيات والنقابات والجمعيات الزراعية.
وأكد أن هذه المقاربة ساهمت في بناء استراتيجية عملانية يكون لكل جهة فيها دور واضح، معتبرًا أن مستوى التعاون القائم اليوم ضمن شبكة شركاء الزراعة يشكّل عنصرًا أساسيًا في تطوير القطاع مستقبلًا.
وفي ما يتعلق بسلامة المنتجات الزراعية اللبنانية، طمأن هاني اللبنانيين إلى أن الزراعة في لبنان آمنة وتتمتع بنوعية جيدة، مشيرًا إلى أن نحو 95% من المشاريع الزراعية يديرها أصحاب خبرة واختصاص ومحترفون يعرفون طبيعة عملهم جيدًا.
ولفت إلى أن بعض مكامن الخلل لا تزال موجودة، إلا أن الوزارة تتابعها من خلال تدريب المزارعين وزيادة الوعي لديهم، بهدف تعزيز الالتزام بالمعايير الزراعية المطلوبة.
أما بالنسبة إلى الجنوب، فأكد هاني أنه يتصدر أولويات الوزارة، مشيرًا إلى أن العمل جارٍ على إحصاء الأضرار الزراعية والتعاون مع العائلة الزراعية في الجنوب للتخفيف من آثار الحرب على القطاع.
وأوضح أن الجنوب يشكّل نحو ربع القطاع الزراعي في لبنان، ويساهم بحوالي 70% من إنتاج الحمضيات و90% من إنتاج الموز، معربًا عن أمله في انتهاء الأزمة وعودة المزارعين إلى أراضيهم لبدء مرحلة التعافي وإعادة بناء القطاع الزراعي.
وعن مستقبل الزراعة في لبنان، اعتبر هاني أن الاستمرار في النمط الزراعي التقليدي لم يعد كافيًا، خصوصًا أن لبنان بلد صغير وكلفة الأرض فيه مرتفعة، ما يفرض التوجه نحو زراعات ذات قيمة مضافة.
وأشار إلى أن هذا المسار بدأ فعليًا، لافتًا إلى أن بعض التحولات المناخية، رغم ما تحمله من تحديات، قد تفتح أيضًا فرصًا جديدة أمام بعض الزراعات، ولا سيما في المناطق الساحلية.



