خاص- البطاقات المصرفية تعود تدريجيًا… هل تستعيد الدورة المصرفية نشاطها؟

في ظل المساعي لإعادة تفعيل التعامل بالبطاقات المصرفية والحد من الاعتماد على النقد، تتجه الأنظار إلى مدى قدرة الإجراءات القائمة على إعادة تنشيط التعاملات المصرفية والإلكترونية، في وقت لا تزال فيه الثقة بالقطاع المصرفي تشكل عاملًا أساسيًا في تحديد طبيعة التعاملات المالية.
في هذا السياق، اعتبر الخبير الاقتصادي د. بلال علامة في حديث لموقعنا Leb Economy أن “بعض التدابير اتُّخذت بهدف استعادة التعامل بالبطاقات المصرفية أو تفعيل استخدامها، ولا سيما على مستوى المؤسسات الكبيرة، من خلال خفض الرسوم والضرائب المفروضة عليها، إلى جانب العمل على خفض عمولات استخدام أجهزة السحب والبطاقات المصرفية والائتمانية”.
وأشار إلى أن “هذه الإجراءات تقتصر حاليًا على المستشفيات ومحطات الوقود والمطاعم والفنادق والمؤسسات الكبيرة التي تتعامل بمبالغ مرتفعة”، لافتًا إلى أن “هذه الخطوات لا تزال غير مكتملة ولم تصبح فعّالة بصورة كاملة، إلا أنها تساهم في إعادة تفعيل البطاقات المصرفية والمصارف الإلكترونية واستخدام العمليات الإلكترونية في المعاملات المصرفية”.

وقال علامة إن “هذه الإجراءات لا تكفي لاستعادة الوضع الذي كان قائمًا قبل الأزمة”، موضحًا أن “البطاقات المصرفية أنواع، منها البطاقات الدائنة والبطاقات المدينة”، لافتًا إلى أن “البطاقات الدائنة تتيح للعميل الحصول على تسهيلات ائتمانية واستخدام مبالغ محددة في عمليات الشراء”.
وكشف أن “هذا النوع من البطاقات يساهم في عملية خلق الأموال وزيادة السيولة”، معتبرًا أن “وزارة المالية ومصرف لبنان لا يريدان، في المرحلة الحالية، حصول هذه العملية، باعتبار أن خلق الأموال يؤدي إلى زيادة الكتلة النقدية، فيما لا يزال من الضروري تحديد ما إذا كان التسليف سيحصل بالدولار أو بالليرة اللبنانية”.
وأوضح علامة أن “هذه المسألة تحتاج إلى دراسة دقيقة بما يبقي مصرف لبنان قادرًا على التحكم بالكتلة النقدية بالليرة اللبنانية، تفاديًا لأي ضغوط على سعر صرف الدولار، إضافة إلى منع حصول عمليات إنفاق تتجاوز المستويات الطبيعية المحتسبة حاليًا للاستهلاك والإنفاق في الدولة”.
ورأى أن “إعادة تفعيل التعامل بالبطاقات المصرفية تحتاج إلى مرحلة طويلة وعلى محطات عدة، بحيث يتم إطلاق إجراءات جديدة تدريجيًا، بالتوازي مع دراسة تطورات الكتلة النقدية، بما يحافظ على الاستقرار ويحول دون خروج الأمور عن السيطرة”.
ولفت إلى أن “عددًا كبيرًا من المواطنين لا يزال يفتقر إلى الثقة بالمصارف وبالعمل المصرفي، ولذلك يفضّل اللجوء إلى «الكاش» للتعامل بالأموال المتوافرة لديه نقدًا”، معتبرًا أن “هذا الواقع لا يزال يعزز الاقتصاد النقدي ويحول دون تحوّل الاقتصاد المصرفي إلى دورة كاملة ومتكاملة”.
وأكد علامة أن “استقرار القطاع المصرفي لن يتحقق ما لم يتم إقرار قانون لإعادة تصحيح أوضاع المصارف والتخلص من المصارف المتعثرة، بما يمنع تحميل المصارف الجديدة التي ستنشأ أعباء إضافية كما حصل سابقًا، ويتيح لها إعادة حقوق المودعين”.
وشدد على أن “هذا الملف يرتبط بصورة مباشرة بقوانين إصلاح المصارف، ومعالجة الفجوة المالية، وإعادة الأموال المحتجزة، إضافة إلى تحديد الخسائر وتوزيعها بصورة عادلة بين الأطراف المعنية، أي المصارف والدولة ومصرف لبنان”.
وأكد علامة على ضرورة عدم تحميل المودعين أي تبعات لهذه العملية، معتبرًا أأن”عدم معالجة هذه الملفات بصورة متكاملة سيُبقي الأمور منقوصة، ولن يسمح بالوصول إلى مرحلة يمكن فيها القول إن الدورة المصرفية، سواء الإلكترونية أو التقليدية، عادت إلى مسارها الطبيعي”.



