خاص- ارتفاع المازوت يرفع كلفة الانتاج.. ونقص في البضائع قريبا

مع تسجيل أسعار المحروقات ارتفاعات متواصلة، في ظل استمرار التوترات العسكرية التي تضغط على أسواق الطاقة، سواء على جبهة مضيق هرمز أو في الحرب بين روسيا وأوكرانيا، تتزايد الضغوط على القطاعات الاقتصادية، ولا سيما القطاع الصناعي الذي يعتمد بشكل كبير على الديزل لتشغيل المولدات والآلات وتأمين عمليات الإنتاج والنقل. فكيف ينعكس ارتفاع أسعار المحروقات، ولا سيما الديزل، على كلفة الإنتاج الصناعي في لبنان؟ وكيف يتعامل الصناعيون مع هذه الزيادة في الكلفة في ظل الظروف الراهنة؟
في هذا السياق، أكد عضو مجلس إدارة جمعية الصناعيين اللبنانيين ومدير شركة Zeenni Steel، مازن الزعني، في حديث لموقعنا Leb Economy، أن ارتفاع كلفة المازوت انعكس بشكل كبير على كلفة الإنتاج، مشيراً إلى أن المشكلة الأساسية تكمن في عدم قدرة السوق على تحمّل هذه الزيادة، إذ إن الزبائن غير قادرين على تحمّل ارتفاع الأسعار أو حتى استيعابه.
وأشار إلى أن هذا الواقع يدفع الصناعيين إلى تقليص الإنتاج، مع السعي في الوقت نفسه إلى المحافظة على وجودهم واستمرارية أعمالهم في السوق. وأضاف: “لا شك في أن تقليص الإنتاج ليس بالأمر السليم، إذ سيظهر أثره في المرحلة المقبلة على شكل نقص في البضائع في السوق”.

نقص المواد الأولية وارتفاع كلفة الشحن
وكشف الزعني عن وجود نقص في المواد الخام، ولا سيما الحديد، على المستوى العالمي، عازياً ذلك بالدرجة الأولى إلى الحرب بين روسيا وأوكرانيا، حيث يتم استهداف عدد من معامل خام الحديد بحجة استخدامها في صناعة الأسلحة، ما انعكس سلباً على توافر الحديد في الأسواق العالمية.
ولفت إلى أن الصين تبقى اليوم المصدر البديل الأبرز لهذه الأسواق، إلا أن ذلك يطرح مشكلة إضافية تتمثل في ارتفاع كلفة الشحن عالمياً، ما يزيد الأعباء على الصناعيين.
رسوم الدولة.. أعباء إضافية
وتابع الزعني: “ما زاد الطين بلة أنه، وفوق كل هذه التحديات التي نواجهها، تأتينا الدولة برسوم وضرائب إضافية”. وأوضح أنه بعد رسوم البيئة التي فُرضت مؤخراً، يأتي اليوم رسم الـ4 بالألف على فواتير الاستيراد، معتبراً أن ذلك ستكون له انعكاسات كبيرة على كلفة الاستيراد، ولا سيما من البلدان القريبة.
وأعطى مثالاً على ذلك الاستيراد من تركيا إلى لبنان، والذي يستغرق نحو يوم واحد، متسائلاً: “كيف يمكننا تأمين الأوراق المطلوبة لهذا الرسم خلال هذا الوقت القصير وقبل وصول الباخرة؟”.
وانتقد الزعني ما وصفه باستحداث الدولة رسوماً جديدة من حين إلى آخر واتخاذ قرارات “عشوائية”، من دون الأخذ في الاعتبار ظروف الحرب التي تمر بها البلاد، وتراجع القدرة الشرائية لدى المواطنين، وارتفاع كلفة الشحن والمحروقات عالمياً، والتي تنعكس بدورها على أسعار مختلف السلع.
وقال: “لا يجوز، وسط كل ما يحدث من متغيرات وارتفاع في الأكلاف عالمياً، أن يكون همّ الدولة اللبنانية الوحيد تأمين الإيرادات من جيوب المواطنين”.
وفي موازاة ذلك، أشار إلى أن الصناعيين والمواطنين يعانون من ارتفاع كلفة الطاقة، قائلاً: “ندفع فاتورتين للكهرباء، فاتورة كهرباء الدولة الباهظة ترهق كاهل الصناعيين، إلى جانب فاتورة المولدات التي ارتفعت كلفتها نتيجة ارتفاع أسعار الديزل”.
ماذا عن المرحلة المقبلة؟
وعن المرحلة المقبلة، قال الزعني إن استمرار نقص بعض السلع في الأسواق سيؤدي حتماً إلى ارتفاع أسعارها، لافتاً إلى أن نقص الحديد ستكون له انعكاسات مباشرة على عملية إعادة الإعمار.
وأوضح أنه لا توجد أرقام دقيقة حتى الآن حول نسبة ارتفاع كلفة الإنتاج، لكن “يكفي أن سعر المازوت وحده ارتفع بأكثر من 20%، وهو مادة أساسية لإنتاج الكهرباء وتشغيل المعامل”.
وفي ظل هذه الضغوط، ناشد الزعني الدولة “مدّ يد العون للصناعيين” وتمكينهم من الصمود في هذه المرحلة الصعبة، مطالباً بإعفاء الصناعيين من الضرائب خلال هذه الفترة، أو منحهم فترة سماح تمتد لسنتين أو ثلاث سنوات، ريثما يتم تجاوز الأزمة العالمية الحالية.
وأكد أن هذه المطالب تأتي في وقت لا يزال فيه لبنان يواجه تداعيات الحرب المستمرة منذ نحو ثلاث سنوات، إلى جانب الأزمات العالمية التي ترفع كلفة الطاقة والشحن والمواد الأولية، ما يضاعف الضغوط على الصناعة اللبنانية.



