أخبار لبنانإقتصادابرز الاخبار

طائرة “بيروت وينغز” تعود أدراجها بعد دقائق من الإقلاع… ماذا جرى للمحرّكات؟ (النهار 9 أيلول)

بعد دقائق من إقلاعها، عادت طائرة تابعة لشركة “بيروت وينغز” (Beirut Wings) أدراجها إلى مطار بيروت، بعدما رصد الطاقم خللاً في أحد المحركات، فيما أُشيع أن الحادثة كادت تتسبب بكارثة في مطار بيروت، خصوصا أن أحد المحركات توقف كليا عن العمل. وفيما قلل أصحاب العلاقة من خطورة ما حصل ووضعوه في إطار إجراء احترازي، بيد أن الحادثة فتحت مجموعة من الأسئلة حيال ملف الصيانة والرقابة والمسؤوليات الفنية داخل الشركة وفي المطار.
بحسب المعلومات المتداولة، كان على متن الطائرة الطيار إلياس شعيب، كبير الطيارين في الشركة، ومعه مازن البساط، الذي أوضح لـ”النهار” أنه كان يقوم برحلة تدريبية بهدف تجديد رخصته الخاصة بالطائرات ذات المحركين.

وشرح البساط أن الطاقم شعر بانتفاضة أو اهتزاز بسيط في أحد المحركات، مؤكدا أن المحرك لم يتوقف، وأن الطائرة كانت قد خضعت للفحوصات اللازمة قبل الإقلاع وكانت نتائجها، بحسب قوله، سليمة. وأكد أنه بمجرد الاشتباه بوجود خلل، أبلغ الطاقم برج المراقبة وطلب العودة إلى المطار، باعتبار أن هذا الإجراء هو المتبع في مثل هذه الحالات.

وتمكن الطاقم من الهبوط بنجاح، فيما انعكس إخلاء المدرج على حركة الملاحة الجوية، إذ اضطرت طائرة تابعة للخطوط الجوية المصرية كانت في الجو إلى تأجيل هبوطها والتحليق في الجو إلى حين إخلاء المدرج.

 

ماذا حدث للمحركات؟
الروايات متضاربة. فالمعلومات المتداولة تحدثت عن تعطل أحد محركات الطائرة وتضرر المحرك الآخر، فيما نفى مدير الشركة علي مهنا أن تكون الطائرة قد فقدت محركاتها أو تعرضت لما وصفه البعض بعطل خطير، مؤكداً أن ما حصل لم يكن أكثر من خلل أو اهتزاز استدعى العودة إلى المطار وفق إجراءات السلامة. وشدد، في الوقت عينه، على أن الأعطال الميكانيكية يمكن أن تحدث في أي طائرة، وأن العودة عند وجود أي اشتباه هي جزء من إجراءات السلامة، وليست بالضرورة مؤشراً إلى وقوع كارثة.

 

الصيانة… السؤال الأكثر حساسية
ولكن مع انتشار خبر الحادثة، برز ملف صيانة الطائرة إلى الواجهة، خصوصاً مع تداول معلومات عن استقالة مسؤول الصيانة في الشركة منذ فترة. كما ترددت معلومات تتعلق بتسجيل ساعات طيران أقل من ساعات التشغيل الفعلية.

وفي المقابل، نفى مهنا وجود تقصير في صيانة الطائرة، مؤكداً أن الطائرات التابعة للشركة تخضع للصيانة الدورية في قبرص، وأنه يمكن الرجوع إلى سجل الطائرة ووثائق الصيانة للتحقق من ذلك.

من جهته، شدد البساط على أن “الصيانة في قطاع الطيران ليست مسألة يمكن التهاون فيها”، مشيراً إلى أن أي خلل في الالتزام بها قد تكون له تبعات كبيرة، بما في ذلك على مستوى التغطية التأمينية في حال وقوع حادث.

هل استقال كبير الطيارين؟

إلى ذلك أكدت معلومات “النهار” أن الطيار إلياس شعيب تقدم باستقالته عقب الحادث، وأن المعنيين في الشركة طلبوا منه الاستمرار حتى آخر الشهر الجاري إلى حين إيجاد البديل، إلا أن مهنا نفى ذلك، مشيراً إلى أن شعيب لا يزال يعمل مدرباً في مجال الطيران.

وقد أُبلغت هيئة الطيران المدني بعودة الطائرة، باعتبار أن عودة طائرة من رحلة مقررة بسبب الاشتباه بوجود خلل تستوجب، وفق الإجراءات، التحقق من أسباب الواقعة. وأكد رئيس الهيئة العامة للطيران المدني في مطار بيروت، الكابتن محمد عزيز، لـ”النهار” صحة المعلومات عن عطل فني طارئ تعرضت له الطائرة، بيد أنه أوضح أن حوادث مماثلة تحصل في قطاع الطيران، وتالياً فإن الحديث عن كارثة كادت أن تقع هو حديث مضخم.

وعلم أن خبيراً من قبرص سيحضر إلى بيروت للكشف على الطائرة، كما كُلف المفتش خليل نسناس من هيئة الطيران المدني بمتابعة التحقيق.

ويفترض أن يجيب التحقيق عن مجموعة من الأسئلة الأساسية: ما طبيعة الخلل الذي أصاب الطائرة؟ هل توقف أحد المحركات فعلاً؟ وهل تضرر المحرك الآخر؟ وهل كانت الطائرة مستوفية جميع شروط الصيانة قبل الإقلاع؟ وهل تتطابق ساعات التشغيل المسجلة مع ساعات الطيران الفعلية؟ ومن كان المسؤول الفني عن الطائرة والشركة في ذلك الوقت؟

البساط ومهنا أكدا أن الطائرة خضعت للفحوصات اللازمة قبل الإقلاع، وأن وجود قوائم فحص وإجراءات محددة يهدف إلى التأكد من جاهزية الطائرة قبل السماح لها بالتحليق.

ولكن بين رواية تتحدث عن عطل خطير في المحركات وكارثة كادت أن تقع لولا العناية الإلهية، وأخرى تصف ما جرى بأنه خلل محدود استدعى العودة الاحترازية، تبقى الحقيقة الفنية رهن التحقيق.

وفي انتظار نتائج التقارير الفنية المتعلقة بطبيعة العطل وخطورته، دخل أمن الدولة على خط جمع المعلومات من المعنيين ليُبنى على الشيء مقتضاه. أما الأسئلة المطروحة اليوم، فلا تتعلق فقط بسبب عودة الطائرة إلى المطار، بل أيضا بمدى سلامة إجراءات الصيانة، ودقة سجلات التشغيل، والإجراءات التي اتخذتها الجهات الرقابية بعد الحادث.

بواسطة
سلوى بعلبكي
المصدر
النهار

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى