“حرب الناقلات” تشتعل في هرمز… أميركا وإيران ترفعان سقف الضغط

تنقل “حرب الناقلات” مستوى المواجهة بين أميركا وإيران إلى مرحلة جديدة من التصعيد. ويؤكد هذا التطور خطورة غياب أي تحرك ديبلوماسي فاعل، في وقت جددت إدارة الرئيس دونالد ترامب جهودها السياسية على المسار الأوكراني، مع الزيارة التي قام بها المبعوثان ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر لروسيا السبت.
مضيق هرمز في قلب المواجهة
ووقت سعت واشنطن إلى إبقاء النزاع مع طهران بوتيرة ميدانية منخفضة، بحيث تبقى أسعار النفط أقل من 100 دولار من الآن وحتى موعد الانتخابات النصفية الأميركية في 3 تشرين الثاني/نوفمبر، بعثت إيران برسالة تصعيدية من خلال استهدافها بالصواريخ حاملة طائرات ومدمرة أميركيتين في مياه الخليج فجر السبت. وبرغم أن السفينتين تفادتا الهجوم الإيراني، فإن القوات الأميركية سارعت إلى الرد باستهداف 3 ناقلات نفط في مضيق هرمز.
وردت إيران بمهاجمة 3 ناقلات نفط، قالت إنها كانت تعبر مساراً محظوراً في المضيق، والمقصود بذلك المسار العُماني الذي تحميه البحرية الأميركية. وبرغم التحذير الذي أطلقه قائد القيادة المركزية الأميركية “سنتكوم” الأدميرال براد كوبر بأن أميركا “ستكبد إيران ثمناً اقتصادياً أكبر” إذا واصلت التعرض للسفن الأميركية، أعلنت طهران أنها استهدفت زورقاً أميركياً مسيّراً في المضيق فجر الأحد.
يبرز التبادل الجديد للضربات ضد السفن الأهمية التي يعلقها كل من إيران وأميركا على السيطرة والتحكم بالمضيق. ويزعم الطرفان بسط سيطرة كاملة على الممر المائي الاستراتيجي، فيما تدل بيانات شركات الملاحة إلى أن أياً منهما لا يملك فعلاً مثل هذه السيطرة. ويعبر عدد قليل لا يتجاوز عدد أصابع اليد الواحدة يومياً، منذ موجة التصعيد الأخيرة في 30 آب/أغسطس عقب فترة شهر تقريباً من الهدوء النسبي. ومع تدمير عدد من الناقلات، ارتفع سعر برميل النفط إلى ما فوق 96 دولاراً.
ضغوط عسكرية واقتصادية وسياسية
وتجمع أميركا بين خيارات الضغط العسكري والاقتصادي والسياسي لإقناع طهران بالعودة إلى طاولة المفاوضات لمناقشة اتفاق جديد يكون أكثر شمولاً من مذكرة التفاهم التي وقعت في 17 حزيران/يونيو، ولم تعمر سوى أسبوعين بسبب اختلاف التفسيرات لبنودها.
وبعد أيام من تهديد ترامب بتوجيه ضربة لـجبل الفأس قرب منشأة نطنز النووية، التي قصفتها القاذفات الأميركية في حزيران/يونيو 2025، وتشتبه واشنطن في أن إيران تخفي في الجبل نشاطاً نووياً داخل أنفاق في عمقه، تسعى الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وألمانيا، مع بدء الاجتماع الفصلي لمحافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية الإثنين، إلى إحالة إيران إلى مجلس الأمن للمرة الأولى منذ 20 عاماً، بسبب ما تعدّه عدم امتثال لالتزاماتها المتعلقة بعدم الانتشار النووي. ووصفت طهران هذا المسعى بأنه “محاولة يائسة” لن تحقق أي مكاسب للغرب. ويتوقع أن تستخدم روسيا والصين الفيتو ضد أي مشروع قرار في مجلس الأمن يدعو إلى فرض عقوبات أممية على إيران.
ومع ذلك، تبقى هذه الخطوة بمثابة ضغط سياسي جديد في وقت تكافح إيران لمواجهة سياسة “الخنق الاقتصادي” التي تمارسها الولايات المتحدة، والتي كان آخرها فرض عقوبات على 3 مؤسسات مالية تتخذ مدينة إسطنبول التركية مقراً لها. وانعكس أثر الضغط الاقتصادي هبوطاً قياسياً جديداً للريال الإيراني في مواجهة الدولار الأميركي في الأيام الأخيرة، خصوصاً في السوق الموازية.
وبرغم المتاعب الاقتصادية الإيرانية، فإن ثمة شكوكاً في أن إيران قد تبلغ نقطة الانهيار قريباً. وتناول تحقيق نشرته صحيفة “وول ستريت جورنال” الأميركية الكيفية التي تتدفق من خلالها مليارات الدولارات من الأموال الإيرانية عبر حسابات المقاصة في البنوك الأميركية سنوياً، رغم العقوبات الصارمة المفروضة على طهران. وتعتمد هذه العمليات على شبكة معقدة من البنوك المراسلة والشركات الصورية لإخفاء منشأ الأموال والالتفاف على الرقابة المالية.



