إحتياطات مصرف لبنان شارفت على النهاية …والمجاعة ستؤدّي إلى فلتان أمني.. قريبًا
كتبت جريدة ” الديار ” :
الفراغ الحكومي الحالي يزيد من تدهور الوضع الإقتصادي مع تركّ المسؤولية بالكامل على مصرف لبنان الذي يستنزف إحتياطاته في ظّل إستمرار المضاربة على الليرة والغش الذي يُمارسه التجار والمهرّبين. عمليًا، إحتياطات مصرف لبنان شارفت على النهاية والتوقّعات ألا تدوم أكثر من أواخر العام الحالي. وهذا الأمر يعني تحرير سعر صرف الليرة في ظل ركود إقتصادي قاتل مما سيؤدّي حكمًا إلى عدم قدرة اللبناني الحصول على قوته. على كلٍ، الأوضاع المعيشية الصعبة أصبحت تطال شريحة كبيرة من اللبنانيين وإزدادت معها علميات السرقة والخطف وأخرها كان البارحة مع خطف رجل أعمال على طريق القرعون.
الجشع الذي يُمارسه التجّار والصرافون سيكون موضع إستهداف الجائعين في المرحلة المُقبلة التي أصبحت معالمها واضحة أي إرتفاع الأسعار بشكل جنوني وإستحالة تأمين القوت اليومي لشريحة كبيرة من اللبنانيين. هذا المشهد دفع بعض السياسيين إلى طرح فكرة تسييل الذهب الموجود في لبنان، إلا أن هذا الطرح يواجه عقبات كثيرة على رأسها قطوع المجلس النيابي ولكن أيضًا الرغبة الأميركية التي ستمّنع تسييله. كما أن هناك طروحات أخرى مثل إستخدام الإحتياطي الإلزامي (17 مليار دولار) والذي هو عبارة عن ودائع الناس وهو ما سيواجه معارضة المصرف المركزي نظرًا لطابعه المُخالف للدستور.
في ظلّ هذه المعطيات، توجّه حاكم مصرف لبنان رياض سلامة إلى باريس أول من أمس في زيارة تقييمية للأوضاع النقدية للمصرف المركزي على خلفية الاجتماع الموسّع الذي ضمّ الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون وفريق عمله إلى وزير الخارجية الأميركية بامبيو والذي رشح عنه تصعيد في الموقف الغربي تجاه لبنان. وتُشير المعلومات إلى أن المجتمعين أرادوا الإستطلاع من حاكم المصرف المركزي سلامة على واقع الوضع المصرفي والنقدي وبالتحديد نقطتين أساسيتين: الأولى الإحتياط المركزي وقدرة مصرف لبنان على تأمين المستلزمات من مواد أولية وغذائية، والثانية وضع القطاع المصرفي في ظل العقوبات الأميركية. وعلمت الديار أن هناك توجّها من قبل المجتمعين لتأمين الحدّ الأدنى من حاجات الشعب اللبناني في ظلّ خطّة تصعيدية للضغط على السلطة السياسية لتشكيل حكومة والقيام بإصلاحات.
أربعة قطاعات تحت المجهر
من جهتهم يتخوّف الفرنسيون من أن إضمحلال قدرة المركزي على تأمين دولارات الإستيراد للمواد الأولية والغذائية ستؤدّي إلى مجاعة حقيقية شبيهة بمجاعات لم نرى مثلها إلا في كتب التاريخ. وبالتحديد، فإن أي تصعيد ستقوم به الولايات المُتحدة الأميركية، سيؤدّي حكمًا إلى ضربة كارثية على المواطن اللبناني من باب الكهرباء والمحروقات والأدوية والقمح والأدوية خصوصًا إذا ما توقّف مصرف لبنان عن تأمين دولاراتها. على هذا الصعيد، عبّرت بعض الدول عن إستعدادها تأمين هذه المواد شرط ضبط توزيعها وهو ما تستطيع العمّلة الرقمية القيام به من خلال حصرها بفئات مُعيّنة.
واقع لبنان يُمكن تشبيهه بالميّت الذي دخل المطهر وبالتالي يحتاج إلى صلوات لخروجه. فهل تكون صلوات اللبنانيين كافية لدخوله الجنّة أم أن فترة المطهر ستكون قاسية وطويلة.



