أخبار لبنانابرز الاخبار

بوابة لبنان البرية إلى الخليج تستعد للعودة… ماذا يعني فتح معبر العبودية للاقتصاد؟

يستعد معبر العبودية – الدبوسية الحدودي بين لبنان وسوريا للعودة إلى الخدمة، في تطور تتجاوز أهميته إعادة تشغيل نقطة عبور حدودية، ليطال حركة الصادرات اللبنانية والنقل البري والتجارة مع سوريا والأسواق العربية والخليجية، فضلًا عن انعكاساته المباشرة على النشاط الاقتصادي في عكار والشمال.

وفي أحدث المعطيات، أعلن المدير العام للأمن العام اللواء حسن شقير، خلال جولته على معبر العبودية اليوم، أن الجانب السوري أبلغ لبنان رغبته في فتح المعبر في 9 أيلول الجاري، مؤكدًا أن الجانب اللبناني بات على أتم الجهوزية، ومشيرًا إلى السعي مع الجانب السوري إلى تسهيل حركة النقل بين البلدين وتحسينها.

ويُعد معبر العبودية – الدبوسية ثاني أهم معبر بري بين لبنان وسوريا بعد معبر المصنع، لكنه يكتسب أهمية استثنائية على مستوى حركة الشحن والنقل التجاري. فقبل إقفاله، كان المعبر يستحوذ على أكثر من 85% من حركة الشحن بين لبنان وسوريا، ما جعله شريانًا رئيسيًا لنقل البضائع والمنتجات اللبنانية عبر الأراضي السورية إلى دول الخليج والأسواق العربية.

وتبرز أهمية عودة المعبر في توقيت يشهد تحولات مهمة بالنسبة إلى حركة الصادرات اللبنانية البرية، ولا سيما مع استئناف تصدير المنتجات اللبنانية إلى السوق السعودية. فلبنان يعتمد على الأراضي السورية كممر أساسي لصادراته البرية المتجهة إلى الأردن ودول الخليج، وبالتالي فإن إعادة تشغيل أحد أبرز معابر الشحن مع سوريا تعني استعادة مسار مهم أمام الشاحنات اللبنانية للوصول إلى هذه الأسواق.

كما تمنح عودة العبودية قطاع النقل البري مسارًا إضافيًا، وتخفف الاعتماد على معبر المصنع، فضلًا عن أهميتها بالنسبة إلى حركة الشاحنات المنطلقة من عكار والشمال. وتكتسب هذه النقطة أهمية خاصة بالنسبة إلى الصادرات الزراعية والصناعية التي تعتمد على النقل البري للوصول إلى الأسواق العربية.

ولا تتوقف التداعيات الاقتصادية عند حدود الصادرات، إذ من شأن استعادة حركة الشاحنات والمسافرين عبر المعبر أن تنعكس مباشرة على النشاط الاقتصادي في عكار والشمال، بدءًا من شركات النقل وسائقي الشاحنات ومكاتب التخليص الجمركي والخدمات اللوجستية، وصولًا إلى محطات الوقود والمطاعم والمؤسسات التجارية والخدماتية المنتشرة على خطوط العبور.

وتتزامن عودة العبودية مع مرحلة جديدة من العلاقات الاقتصادية بين لبنان وسوريا. وكان وزير الاقتصاد والتجارة عامر البساط قد أكد في حديث لوكالة «رويترز» في تموز الماضي أن البلدين يتجهان إلى مراجعة الاتفاقيات التجارية القديمة بهدف إعادة تنشيط العلاقات الاقتصادية، في وقت يعتمد فيه لبنان على الطرق السورية لإيصال صادراته إلى الأردن والخليج.

وبحسب «رويترز»، كان حجم التجارة بين لبنان وسوريا قد اقترب في ذروته من 800 مليون دولار، قبل أن يتراجع إلى نحو 250 مليون دولار في العام الماضي، ما يعكس حجم التراجع الذي أصاب العلاقات التجارية، وفي الوقت نفسه الإمكانات المتاحة أمام استعادة جزء من هذه الحركة مع تحسن الظروف اللوجستية وإعادة تشغيل المعابر.

وفي هذا السياق، لا تبدو إعادة فتح معبر العبودية مجرد خطوة حدودية بين لبنان وسوريا، بل استعادة لأحد الشرايين اللوجستية المهمة للاقتصاد اللبناني. فبالنسبة إلى بلد يحتاج إلى توسيع أسواق صادراته وخفض العوائق أمام المنتج المحلي، تحمل عودة المعبر أهمية مضاعفة: تنشيط الحركة الاقتصادية في الشمال وعكار من جهة، واستعادة بوابة برية أساسية تصل لبنان عبر سوريا بالأسواق العربية والخليجية من جهة أخرى.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى