أخبار لبنانابرز الاخبارتقارير وإحصاءاتمقالات خاصة

تقرير – ماذا يجري في سوق الطاقة العالمية؟ 8 أرقام تكشف أزمة قد تمتد إلى 2027

-اعداد Leb Economy

لم تعد التطورات في سوق الطاقة العالمية تُقرأ فقط من خلال سعر برميل النفط. فخلف التقلبات الحادة في أسعار الخام، تتشكل أزمة أوسع تطال المصافي والديزل والبنزين ووقود الطائرات والغاز المسال، في وقت تتراجع فيه إمدادات الوقود المكرر من عدد من كبار المنتجين، وتتغير طرق الشحن العالمية، وترتفع هوامش التكرير إلى مستويات استثنائية.

واللافت أن هذه الضغوط قد لا تنتهي بمجرد تراجع أسعار النفط أو تحسن حركة الملاحة في مضيق هرمز، إذ تشير أحدث البيانات والتقديرات الصادرة عن وكالة الطاقة الدولية وS&P Global Energy وKpler، إلى جانب تقارير «رويترز»، إلى أن الاختناقات في أسواق الوقود قد تستمر خلال المرحلة المقبلة، فيما قد يمتد أثر نقص طاقات التكرير إلى عام 2027.

فماذا يجري فعليًا في سوق الطاقة العالمية؟ هذه أبرز الأرقام التي ترسم المشهد.

1- المصافي: فجوة تصل إلى 7.5 ملايين برميل يوميًا

تكمن إحدى أبرز مشكلات سوق الطاقة حاليًا في المصافي نفسها، أي في القدرة على تحويل النفط الخام إلى بنزين ومازوت ووقود طائرات وغيرها من المشتقات.

وبحسب تقرير سوق النفط لشهر آب الصادر عن وكالة الطاقة الدولية (IEA)، ارتفع تشغيل المصافي العالمية في تموز بمقدار 1.8 مليون برميل يوميًا مقارنة بالشهر السابق، ليصل إلى 80.9 مليون برميل يوميًا، لكنه بقي أقل بنحو 5 ملايين برميل يوميًا عن مستواه قبل عام.

أما S&P Global Energy فتقدّر، وفق بيانات أوردتها صحيفة The National، أن تشغيل المصافي العالمية يقل حاليًا بنحو 7.5 ملايين برميل يوميًا مقارنة بمستويات تموز 2025، في ظل الأضرار التي أصابت منشآت في الخليج وروسيا ومحدودية الطاقة الاحتياطية في مناطق أخرى.

كما خفضت S&P Global توقعاتها لتشغيل المصافي العالمية خلال النصف الثاني من 2026 إلى 80.1 مليون برميل يوميًا.

2- تجارة الوقود تخسر 3.8 ملايين برميل يوميًا

تظهر آثار أزمة التكرير بوضوح في كميات الوقود المتاحة للتجارة العالمية.

فبحسب وكالة الطاقة الدولية، انخفضت تجارة المنتجات النفطية المنقولة بحرًا بنحو 3.8 ملايين برميل يوميًا على أساس سنوي، رغم ارتفاع الصادرات الأميركية بنحو 700 ألف برميل يوميًا.

وفي قراءة أحدث وأوسع لتداعيات الصراع، تشير S&P Global Energy إلى أن صادرات المنتجات المكررة من الموردين الرئيسيين تراجعت بنحو 30%، أو ما يقارب 4 ملايين برميل يوميًا، منذ اندلاع الصراع مع إيران.

وهذا يعني أن الأزمة لم تعد مرتبطة فقط بتوافر النفط الخام، وإنما بكمية البنزين والديزل والوقود الأخرى التي تصل فعليًا إلى الأسواق.

3- الديزل: +51% خلال 10 أسابيع

يبدو الديزل، أو المازوت، في قلب أزمة الطاقة الحالية. فبحسب بيانات LSEG التي نقلتها «رويترز»، قفزت العقود الآجلة للديزل في الولايات المتحدة بنحو 51% خلال عشرة أسابيع، ووصلت مطلع أيلول إلى أعلى مستوى لها في 52 شهرًا.

كما ارتفع هامش تكرير الديزل الأميركي إلى مستوى قياسي يقارب 107 دولارات للبرميل.

وفي أوروبا، أظهرت بيانات السوق التي اطلعت عليها «رويترز» أن هامش تكرير الديزل بلغ مستوى قياسيًا عند 78.91 دولارًا للبرميل فوق سعر برنت في الأول من أيلول.

وتفسر وكالة الطاقة الدولية جزءًا من هذه القفزة بالنقص الكبير في الإمدادات، إذ تراجعت صادرات الديزل من روسيا والشرق الأوسط وآسيا بنحو 1.3 مليون برميل يوميًا على أساس سنوي، وهو ما يعادل نحو 20% من إجمالي تجارة الديزل العالمية المنقولة بحرًا.

4- البنزين يقترب من مستويات قياسية

الضغوط لا تقتصر على المازوت. فبحسب بيانات LSEG ومتعاملين في السوق نقلتها «رويترز»، وصل هامش تكرير بنزين Eurobob E5 في أوروبا إلى نحو 62.07 دولارًا للبرميل فوق سعر برنت في 2 أيلول، مقتربًا بفارق ضئيل جدًا من الرقم القياسي البالغ 62.10 دولارًا والمسجل في حزيران 2022.

ويتزامن ذلك مع تراجع مخزونات البنزين في مركز أمستردام–روتردام–أنتويرب إلى نحو 752 ألف طن فقط، وفق بيانات Insights Global التي نقلتها «رويترز»، وهو أدنى مستوى منذ أيلول 2021.

وتعكس هذه الأرقام مدى الضيق الذي أصاب سوق الوقود المكرر، رغم أن الصورة قد تبدو مختلفة عند النظر فقط إلى كمية النفط الخام الموجودة عالميًا.

5- وقود الطائرات: صادرات بعض الممرات تهبط 88%

قطاع الطيران ليس بعيدًا عن الأزمة. فبحسب وكالة الطاقة الدولية، انخفضت صادرات وقود الطائرات من روسيا والشرق الأوسط وآسيا بنحو 670 ألف برميل يوميًا على أساس سنوي، أي ما يعادل نحو 34% من إجمالي التجارة العالمية المنقولة بحرًا لهذا الوقود.

لكن الصورة تبدو أكثر حدة في منطقة الخليج. فوفق بيانات Kpler التي أوردتها The National، انخفضت صادرات وقود الطائرات عبر مضيقي هرمز وباب المندب إلى نحو 68 ألف برميل يوميًا في آب، مقارنة بنحو 574 ألف برميل يوميًا في شباط، أي بتراجع يبلغ نحو 88%.

وكانت دول الخليج تؤمن ما يصل إلى 32% من وقود الطائرات العالمي قبل الحرب، قبل أن تنخفض حصتها بصورة حادة مع اضطراب الإنتاج والشحن.

6- الغاز المسال: السعر أكثر من ضعف ما قبل الحرب

الأزمة لا تقتصر على النفط ومشتقاته. فبحسب تقرير لـ**«رويترز» استند إلى بيانات Kpler وVortexa**، أدت اضطرابات حركة الشحن عبر مضيق هرمز إلى تغيير غير اعتيادي في تجارة الغاز الطبيعي المسال.

وخلال الأسابيع الأخيرة، جرى تنفيذ ثلاث عمليات لنقل شحنات LNG من سفينة إلى أخرى خارج مضيق هرمز لشحنات قادمة من قطر والإمارات ومتجهة إلى الهند واليابان، وهي عمليات غير معتادة نسبيًا في تجارة الغاز المسال.

وفي الوقت نفسه، ارتفع السعر الفوري للغاز الطبيعي المسال في آسيا إلى نحو 23.20 دولارًا لكل مليون وحدة حرارية بريطانية، أي أكثر من ضعفي مستواه قبل اندلاع الصراع.

7- الصين تحاول تعويض جزء من النقص

في ظل الأرباح المرتفعة التي تحققها المصافي من بيع الوقود في الأسواق الخارجية، بدأت الصين تزيد حضورها في سوق التصدير.

وبحسب مصادر تجارية واستشارات صينية تحدثت إلى «رويترز»، من المتوقع أن تصدّر المصافي الصينية في أيلول أكثر بقليل من 4 ملايين طن من البنزين والديزل ووقود الطائرات، مقارنة بمتوسط شهري بلغ نحو 3 ملايين طن في العام الماضي.

ومن المتوقع أن يشكل وقود الطائرات الحصة الأكبر بما يصل إلى 2.4 مليون طن، يليه أكثر من مليون طن من الديزل وما يصل إلى 600 ألف طن من البنزين.

كما تشير تقديرات القطاع التي نقلتها «رويترز» إلى أن هامش تصدير الديزل الصيني تجاوز 1500 يوان، أي نحو 223 دولارًا للطن، فيما تدور هوامش تكرير الديزل في آسيا حول 70 دولارًا للبرميل، أي أكثر من ثلاثة أضعاف مستواها في شباط قبل اندلاع الحرب.

8- لماذا يمكن أن تمتد المشكلة إلى 2027؟

هنا تكمن المفارقة الأكبر في سوق الطاقة العالمية.

ففي حال عودة الملاحة بصورة طبيعية عبر مضيق هرمز، يمكن أن تعود كميات كبيرة من النفط الخام إلى السوق، ما قد يضغط على سعر البرميل نزولًا.

لكن عودة النفط الخام لا تعني أن المصافي المتضررة ستعود بالسرعة نفسها.

وتشير S&P Global Energy إلى أن تشغيل مصافي الشرق الأوسط يُتوقع أن يبلغ في المتوسط نحو 8 ملايين برميل يوميًا خلال 2026، أي أقل بنحو 1.6 مليون برميل يوميًا من مستوى 2025.

وفي المقابل، تتوقع وكالة الطاقة الدولية أن يتراجع تشغيل المصافي عالميًا بمعدل 2.5 مليون برميل يوميًا في 2026، قبل أن يتعافى بنحو 3.5 ملايين برميل يوميًا في 2027.

لكن إعادة بناء أو إصلاح بعض طاقات التكرير المتضررة تحتاج إلى وقت، فيما تعمل طاقات كثيرة خارج روسيا والشرق الأوسط والصين أصلًا عند مستويات تشغيل مرتفعة جدًا.

وهذا ما يفتح الباب أمام سيناريو غير معتاد خلال المرحلة المقبلة: قد يتراجع سعر النفط الخام، فيما تبقى أسعار البنزين والمازوت ووقود الطائرات مرتفعة نسبيًا نتيجة استمرار النقص في طاقة التكرير.

النفط موجود… ولكن أين الوقود؟

تكشف هذه الأرقام أن العالم لا يواجه اليوم أزمة نفط تقليدية فحسب. فالمشكلة أصبحت تمتد من آبار النفط إلى المصافي، ومنها إلى ناقلات الوقود وطرق الشحن، وصولًا إلى الأسواق التي تحتاج البنزين والمازوت ووقود الطائرات والغاز.

وبحسب وكالة الطاقة الدولية، بقي تشغيل المصافي العالمية في تموز أقل بنحو 5 ملايين برميل يوميًا على أساس سنوي، فيما تراجعت تجارة المشتقات المنقولة بحرًا 3.8 ملايين برميل يوميًا. وفي الوقت نفسه، تظهر بيانات S&P Global Energy وKpler حجم الخسائر التي أصابت طاقات التكرير وصادرات الوقود في الشرق الأوسط.

وبذلك، قد تصبح المعادلة التي تحكم سوق الطاقة خلال الأشهر المقبلة مختلفة: ليس السؤال فقط كم يبلغ سعر برميل النفط، بل هل توجد طاقة تكرير كافية لتحويل هذا البرميل إلى الوقود الذي يحتاجه العالم؟

ومن هنا، فإن تحسن إمدادات الخام أو حتى انخفاض أسعاره لن يكون كافيًا وحده لإنهاء الضغوط على أسواق الوقود، فيما يبقى عام 2027 محطة أساسية لاختبار مدى قدرة قطاع التكرير العالمي على استعادة الطاقات المفقودة.

المصادر: وكالة الطاقة الدولية (IEA) – تقرير سوق النفط لشهر آب 2026؛ «رويترز»؛ S&P Global Energy؛ Kpler؛ Vortexa؛ LSEG؛ The National.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى