شقير: 50 شركة إماراتية اجتمعت مع 153 شركة لبنانية.. و”حديث جدي” بدأ حول شراكات جديدة
أكد رئيس الهيئات الاقتصادية اللبنانية محمد شقير أن زيارة الوفد الاقتصادي الإماراتي إلى لبنان، التي كانت مقررة في وقت سابق قبل أن تتأجل بسبب الحرب في المنطقة، جاءت نتيجة مسار بدأ مع زيارة رئيس الجمهورية جوزاف عون إلى أبوظبي ولقائه رئيس دولة الإمارات الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، حيث جرى الاتفاق على إنشاء مجلسي أعمال لبناني وإماراتي بهدف تعزيز العلاقات الاقتصادية والاستثمارية بين البلدين.
وأوضح شقير في حوار عبر برنامج نهاركم سعيد على قناة الـLBCI أن الجانب الإماراتي أصرّ على أن يتم توقيع الاتفاق في لبنان، مشيرًا إلى أن حجم الوفد أخذ يتوسع تدريجيًا حتى وصل إلى 87 مشاركًا، معتبرًا أن ذلك يعكس وجود قرار واضح بدعم لبنان اقتصاديًا.
وشدد على أن لبنان لا يبحث عن مساعدات أو هبات، بل عن «شراكات حقيقية» تحقق المنفعة للطرفين، قائلًا إن المطلوب هو أن يأتي المستثمر الإماراتي ليستثمر في لبنان ويستفيد من الفرص المتاحة، وفي الوقت نفسه يفيد الاقتصاد اللبناني.
وفي ما يتعلق باستعادة ثقة المستثمرين، أقرّ شقير بأن لبنان يتحمل مسؤولية كبيرة عن خسارة هذه الثقة خلال السنوات الماضية، ولا سيما بعد أزمة عام 2019 وانهيار النظام المصرفي، فضلًا عن المشكلات المتعلقة بالتشريعات وحماية حقوق المستثمرين والحوافز الاستثمارية.
إلا أنه اعتبر أن التطور الأهم حاليًا يتمثل في شعور الخارج بأن الدولة اللبنانية بدأت تستعيد سيادتها ودورها، وقال: «العالم كله شعر بأن الدولة تسترجع سيادتها، وأن هناك قرارًا للدولة وكلمة للدولة»، معتبرًا أن مسألة السيادة تشكل عاملًا أساسيًا في استعادة الثقة بلبنان.
50 شركة إماراتية و153 شركة لبنانية
وقسّم شقير نتائج زيارة الوفد الإماراتي إلى مسارين، الأول يتعلق بالعلاقات بين القطاع الخاص اللبناني ونظيره الإماراتي، والثاني بالفرص والمشاريع المرتبطة بالقطاع العام.
وكشف أن نحو 50 شركة إماراتية عقدت اجتماعات مع قرابة 153 شركة لبنانية، بحيث عقدت كل شركة إماراتية في المتوسط بين اجتماعين وأربعة اجتماعات مع شركات لبنانية.
ولفت إلى أن التواصل لم يتوقف عند الاجتماعات التي عقدت خلال الملتقى، إذ قامت شركات إماراتية في اليوم التالي بزيارات ولقاءات إضافية مع نظيراتها اللبنانية، مشيرًا إلى بدء «حديث جدي» بين عدد من الشركات بهدف تطوير أعمال وشراكات مشتركة.
وأكد أن القطاع الخاص بدأ بالفعل التحرك، مشددًا على أن التحدي الأساسي في المرحلة المقبلة يتعلق بالمشاريع التي تتطلب تعاونًا مع الدولة اللبنانية.
اهتمام بالكهرباء والغاز واللوجستيات
وأشار شقير إلى أن الوفد الإماراتي أبدى اهتمامًا واضحًا بعدد من القطاعات والمرافق الحيوية في لبنان، من بينها الكهرباء والغاز والخدمات والقطاعات اللوجستية ومصافي البترول والمنطقة الاقتصادية.
واعتبر أن المطلوب اليوم من الجانب اللبناني هو إعداد ملفات استثمارية واضحة وجاهزة وعرضها على الجانب الإماراتي، سواء كان عددها خمسة أو عشرة أو عشرين ملفًا، بحيث يستطيع المستثمر اختيار المشاريع والقطاعات التي يرغب في الاستثمار فيها.
وحذّر في المقابل من أن العودة إلى الإجراءات التقليدية البطيئة والمزايدات والروتين الإداري قد تؤدي إلى خسارة الفرصة الاستثمارية، مشيرًا إلى أن المستثمر الذي يبدي اهتمامًا بمشروع اليوم لا يستطيع الانتظار سنتين لإنجازه، في ظل سرعة تغير التكنولوجيا والتضخم والظروف الاقتصادية.
وقال إن الفترة المقبولة للمضي في مشروع استثماري يجب أن تكون في حدود شهر أو شهرين بدلًا من سنوات، لأن المشروع الذي يهم المستثمر اليوم قد لا يعود مجديًا بالنسبة إليه بعد عامين.
اتفاقيات بين الحكومتين لتسريع المشاريع
وشدد شقير على أهمية العمل على اتفاقيات بين الحكومتين اللبنانية والإماراتية تتيح تسريع الإجراءات المتعلقة بالمشاريع الاستثمارية الكبرى.
واعتبر أن غياب مثل هذه الآليات سيجعل من الصعب تحويل الاهتمام الإماراتي الحالي إلى استثمارات فعلية، قائلًا إن المطلوب هو الانتقال سريعًا من إبداء الاهتمام بالقطاعات اللبنانية إلى تجهيز المشاريع والملفات ووضعها أمام المستثمرين.
وأكد في المقابل أن مسار التعاون بين القطاعين الخاصين اللبناني والإماراتي انطلق بالفعل، وأن المطلوب الآن هو البناء على الزخم الذي أحدثته الزيارة وتحويله إلى شراكات ومشاريع ملموسة.



