أخبار لبنانابرز الاخبارسياسة

التسويات مجمدة والتصعيد مطلب اسرائيلي تباعد بين عون وجعجع… وتوتر تركي اسرائيلي على النفوذ في سوريا (الديار 20 آب)

هكذا يمكن اختزال المشهد الشرق اوسطي الحالي: المراوحة على الجبهة العسكرية بين اميركا وايران والمراوحة على الجبهة الديبلوماسية بين لبنان و«اسرائيل»، ما اظهرته تصريحات المبعوث الأميركي الخاص إلى سورية وسفير الولايات المتحدة لدى تركيا توم براك تعليقا على الغارات الاسرائيلية على القاعدة الجوية السورية «ابو الظهور» في ريف ادلب شرق سورية والتي سبق ان زارها مسؤولون اتراك من اجل تحويلها الى قاعدة متقدمة للطائرات التركية، وذلك في اطار التعاون العسكري بين دمشق وانقرة.

الموقف الاميركي لا يتعدى ضبط الايقاع قدر المستطاع في الوقت الحالي للحؤول دون اي انفجار في ظل البلبلة التي تسود ادارة ترامب وحيث البحث عن طرق جديدة للخروج من المأزق الايراني، وان كانت مؤشرات كثيرة تؤكد ان الخيار الوحيد الحالي هو الحفاظ على «الستاتيكو».

التصعيد مطلوب اسرائيليا؟

وفي الجنوب اللبناني، اكد مسؤول عسكري رفيع المستوى ان التصعيد الميداني مطلوب اسرائيليا وتحديدا على تلة علي الطاهر لما تمثله من موقع استراتيجي واهميتها ابعد بكثير من «جنوب لبنان» بل تشمل مستقبل العلاقة مع القوى الموجودة هناك سواء كانت قوات دولية او جهة اخرى…. ولذلك اشار المسؤول ان العدو الاسرائيلي يسعى لترتيب الوضع عسكريا بشتى الوسائل في الجنوب.

ولفت المسؤول العسكري في الوقت ذاته ان «تل ابيب» تدرك انها غير قادرة على احتلال هذه المنطقة من الجنوب لان تجربة 2000 اوصلتها لقناعة انه سيحصل احتكاك مباشر من المقاومين وحرب استنزاف تدفع ثمنها غاليا. وعليه، تواصل اسرائيل تدمير المنطقة قدر المستطاع وتخريبها.

وفي السياق ذاته، اعتبرت اوساط ديبلوماسية عربية ان السؤال الذي يطرح نفسه هو: «الى اي مدى تهدف «اسرائيل» الوصول في حربها في الجنوب؟»

دلالات الغارة على سورية

وهناك داخل السلطة من يسأل ما اذا كان مصير مفاوضات لبنان واسرائيل برعاية اميركية سيكون مشابها لمصير مفاوضات اذربيجان وباريس بين سورية و«اسرائيل» وبدفع اميركي باعتبار ان التوصل الى اتفاق امني بين دمشق وتل ابيب لا بد ان يستتبع الوصول السريع الى معاهدة سلام لها مفاعيلها على بلدان اخرى في المنطقة. هذا قبل ان يتبين للاميركيين ان المسالة اكثر تعقيدا بكثير فكان الستاتيكو الذي ليس لمصلحة السوريين في اي حال، ما اكدته الغارة الاسرائيلية على القاعدة الجوية «ابو الظهور» والتي تنطوي على دلالات خطيرة تعكس حدة الصراع بين تركيا و«اسرائيل» حول سورية فيما تبدو الولايات المتحدة عاجزة كليا على الضغط على اسرائيل لاخراج الوضع من المراوحة، مكتفية بمحاولة تصاعد الصدام بين الجانبين.

القوات اللبنانية تحاول الحفاظ على مكانتها

الى ذلك، وفي المجال السياسي الداخلي، اعتبرت مصادر مسيحية ان هدف تصريحات قائد القوات اللبنانية سمير جعجع ضد الرئيسين جوزاف عون ونواف سلام هو للحفاظ على مكانة القوات في صفوف المجتمع المسيحي واللبناني.

بيد ان رئيس الجمهورية جوزاف عون اضحى «حالة مارونية» بارزة وحيثيته الشعبية تتوسع يوما بعد يوم فضلا انه بات له موقع مسيحي متقدم في صفوف المجتمع المسيحي واللبناني اضافة الى موقعه كرئيس للجمهورية. وعليه اتت التصريحات الحادة التي اطلقها جعجع ضمن المنافسة المارونية الداخلية حيث اراد قائد القوات ان يرفع الصوت عاليا لـ«حماية» شعبيته وصونها مارونيا ومسيحيا.

ماكرون يقود تحركاً دولياًلدعم الجيش اللبناني

في غضون ذلك، دعا الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون الرئيس عون لاجتماع تحضيري في 17 ايلول في باريس بهدف عقد مؤتمر يدعم القوات المسلحة اللبنانية وقوى الامن الداخلي بمشاركة وفود عسكرية من عدة دول. ويهدف هذا الاجتماع التحضيري لتقييم المتطلبات الضرورية للجيش وللقوى الامنية الاخرى فضلا عن حشد وتنسيق الدعم الدولي للجيش اللبناني ماليا وميدانيا بشكل مستدام.

وتنطلق هذه المبادرة من قناعة فرنسية راسخة بأن القوات المسلحة وقوى الأمن الداخلي تشكل الركيزة الأساسية لحفظ الاستقرار وصمام الأمان الوحيد القادر على تثبيت السيادة، ولا سيما في ظل التحديات المعقدة على الساحة اللبنانية.

ويذكر انه كان مقررا أن تنظم اللجنة الخماسية التي تضم كل من فرنسا والولايات المتحدة والسعودية وقطر ومصر مؤتمرا دوليا لدعم الجيش وكل القوى الامنية اللبنانية في 5 آذار/مارس، إنما اندلاع الحرب بين حزب الله وإسرائيل في 2 اذار أدى الى تأجيل عقد هذا المؤتمر.

باريس والساحة اللبنانية

في نطاق متصل، تكشف القراءة الدبلوماسية للتحركات الفرنسية الأخيرة عن إصرار واضح من قصر الإليزيه على التمسك بفاعلية حضوره في الملف اللبناني، ورفض أي مسار قد يفضي إلى تحجيم دوره أو إقصائه عن هندسة الترتيبات الأمنية والسياسية في هذا البلد ذي الخصوصية التاريخية لباريس.

ورغم التعقيدات اللبنانية تتجسد هذه الرغبة الفرنسية بشكل مباشر في المساعي الرامية إلى ضمان بقاء باريس شريكاً أساسياً ومؤثراً ضمن القوات الدولية العاملة في جنوب لبنان. ومع ان التردد أو البرودة التي تطبع الموقف الرسمي اللبناني حتى اللحظة إزاء ملف التجديد لقوات «اليونيفيل»، تواصل الدبلوماسية الفرنسية حراكها لتأكيد ضرورة وجودها العملياتي والميداني جنوباً، انطلاقاً من رؤية تعتبر أن التواجد على خطوط التماس وحفظ الاستقرار الحدودي يمنح فرنسا وزناً تفاوضياً يضمن بقاءها في صلب أي تسوية أمنية مستقبلية.

الوساطة عبر البوابة السعودية؟!

في سياق متصل، مع زيارة ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان الى فرنسا ولقائه الرئيس ايمانويل ماكرون، قالت اوساط سياسية ان اللقاء سيتخلله بحث في الملف اللبناني حيث يعول ماكرون على الثقل السياسي للرياض كجسر تواصل وتأثير لإقناع واشنطن بجدوى وأهمية الانخراط الفرنسي الفاعل في المشهد اللبناني.

والحال ان باريس تدرك أن التنسيق مع المملكة العربية السعودية يشكل رافعة أساسية لتبديد أي تحفظات أميركية، وخلق توازن دبلوماسي يتيح لفرنسا ممارسة دور «الوسيط الموثوق» والشريك الاستراتيجي القادر على إدارة التفاصيل المعقدة للساحة اللبنانية بالتعاون مع القوى الدولية الفاعلة.

ترامب الوحيد

داخليا، اكد الرئيس نبيه بري لوفد مجموعة العمل الأميركية من أجل لبنان (ATFL)، برئاسة رئيسها السفير إدوارد غابرييل، ان ما يتعرض له الجنوب لا يُحتمل وربما يكون قد تجاوز ما حصل ويحصل في غزة، مشيرا إلى أن الولايات المتحدة الأميركية هي الدولة الوحيدة ورئيسها الرئيس دونالد ترامب الوحيد الذي باستطاعته إلزام إسرائيل بإنهاء حربها ووقف النار والانسحاب إلى الحدود الدولية، حينها أضمن انتشارا فورياً للجيش اللبناني في منطقة جنوب الليطاني، وأن يكون الجيش اللبناني هو القوة الوحيدة الحافظة للأمن والذي وحده يملك السلاح في تلك المنطقة وهي منطقة من حق أهلها العودة إليها وإعادة إعمارها.

تحدي اعادة الاعمار

ليس بعيدا، وقبيل سفره، قال رئيس الجمهورية أمام مجلس إدارة المجلس الوطني للبحوث العلمية برئاسة أسعد عيد: «أعدنا لبنان إلى خريطة العالم وسنواصل العمل لإعادة بناء الدولة بالتوازي مع العمل لإنهاء الوضع الراهن في الجنوب، والتحدي الأكبر هو إعادة الإعمار بعد انسحاب إسرائيل من البلدات والقرى المحتلة وانتشار الجيش حتى الحدود».

كندا تساعد

وفي المواكبة الخارجية للتطورات اللبنانية ايضا، استقبل رئيس مجلس الوزراء نواف سلام وزير الدولة الكندي للتنمية الدولية رانديب ساراي، حيث جرى البحث في الأوضاع الراهنة في لبنان والمنطقة، وسبل تعزيز العلاقات الثنائية والتعاون بين لبنان وكندا. كما تناول اللقاء سبل دعم كندا لجهود الدولة في دفع مسار العودة والتعافي في الجنوب.

عودة الكهرباء

على الصعيد الحياتي، تتجه ازمة الكهرباء الى الحل، خلال الساعات المقبلة، مع توقع عودة التغذية الى معدلها السابق، بعدما بدأت البواخر افراغ حمولتها في معمل دير عمار.

بواسطة
نور نعمة
المصدر
الديار

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى