ترامب يفرض رسوماً جمركية تصل إلى 100% على الطائرات المسيرة ومكوناتها

الرسوم تدخل حيز التنفيذ في 3 سبتمبر وسط تصاعد القيود التجارية مع الصين
أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب اليوم الخميس فرض رسوم جمركية على الطائرات المسيرة المستوردة إلى الولايات المتحدة ومكوناتها، بهدف دعم الشركات الأميركية التي تتأخر كثيراً عن الصناعة الصينية المهيمنة على هذا القطاع.
وعلل الرئيس الأميركي القرار بحماية الأمن القومي للولايات المتحدة، وفق بيان أصدره “البيت الأبيض”، حيث تم فرض رسوم بنسبة 100% على استيراد أنظمة معينة للطائرات المسيرة، بما في ذلك تلك التي يتجاوز وزنها الإجمالي عند الإقلاع 25 كيلوغراماً وتتمتع بقدرات مثل أجهزة التصوير الحراري.
وتخضع الطائرات المسيرة الأصغر حجماً لرسوم جمركية بنسبة 25%.
وبحسب ترامب، تهدف الرسوم الجمركية إلى “التشجيع على إنتاج الطائرات المسيرة” في الولايات المتحدة و”تقليل الاعتماد” على الموردين الأجانب.
وتعد هذه التعريفات الجمركية الجديدة التي من المقرر أن يدخل معظمها حيز التنفيذ في 3 سبتمبر/أيلول، أحدث إجراء تتخذه الحكومة لعكس هذا التوجه ودعم صناعة المسيرات الأميركية المستقلة عن الموردين الأجانب، ولا سيما الصينيين.
وتسيطر شركة “دي جاي آي” الصينية التي تأسست عام 2006، على أكثر من ثلثي سوق الطائرات المسيرة العالمي، بحسب دراسات عدة. وتحظى منتجاتها بشعبية واسعة في مختلف أنحاء العالم، وصولاً إلى خطوط المواجهة بين أوكرانيا وروسيا.
وقال جوشوا ستاينمان، المسؤول السابق في “مجلس الأمن القومي” بالبيت الأبيض والمكلف بأمن سلاسل التوريد، لوكالة “فرانس برس”: “من الضروري أن تتمكن الولايات المتحدة من إنتاج طائراتها المسيرة الخاصة من دون الحاجة إلى مكونات أو مواد من الصين”.
وقال كلايتون سووب، المتخصص في “مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية” لوكالة “فرانس برس” إن قرار ترامب يعني أن الرسوم “تستهدف بشكل رئيسي الطائرات المسيرة الصناعية والتجارية”، لا تلك المخصصة لعامة المستهلكين.
وأشار إلى أن “الطائرات المسيرة المصنعة في الخارج غالباً ما كانت أقل تكلفة من نظيراتها الأميركية، ما جعل الصناعة الأميركية غير قادرة على منافستها من ناحية السعر”.
في مذكرة رسمية صادرة في ديسمبر/كانون الأول 2025، أكدت الحكومة الأميركية ضرورة تصنيع طائرات مسيرة ومكوناتها داخل الولايات المتحدة، مما “سيقلل من مخاطر الهجمات المباشرة وتعطيل الأنشطة أو العمليات بواسطة مسيرات، والمراقبة غير المصرح بها، وتسريب البيانات الحساسة، وغيرها من المخاطر التي تهدد الوطن”.
كما أشار إلى أن هذا “القرار المتعلق بالأمن القومي” يؤكد أيضاً أن الطائرات المسيرة بطبيعتها ذات استخدام مزدوج، فمعظمها يمكن استخدامها عسكرياً، حتى تلك المباعة للاستخدام المدني.
وأظهرت الحرب في أوكرانيا الأهمية البالغة لهذه الطائرات في ساحات المعارك اليوم.
وعقب القرار الصادر في ديسمبر/كانون الأول، أضافت “الهيئة الناظمة للاتصالات” في الولايات المتحدة “اف سي سي” المسيرات ومكوناتها إلى قائمة قد تحظر استيرادها مستقبلاً، مع العلم أنه في الوقت الراهن “يمكن الاستمرار في استخدام الأجهزة المصرح بها حالياً”.
وتعد شركة “دي جاي آي” الصينية هدفاً لواشنطن منذ سنوات، إذ اتهمتها بتوفير منتجات تستخدم لمراقبة الأقليات العرقية في الصين، ولا سيما الإيغور.
والشركة مدرجة منذ العام 2022 على قائمة الولايات المتحدة للشركات الصينية المرتبطة بالجيش الصيني، ما يربك وصولها إلى التكنولوجيا المتطورة في الولايات المتحدة. وقد طعنت الشركة عام 2024 في إدراجها على هذه القائمة مؤكدة أنها “ليست مملوكة للجيش الصيني ولا خاضعة له”.
ونظراً إلى مخاوف واشنطن من احتواء الطائرات المسيرة على “ثغرات تسمح بالتجسس عن بعد”، أشار سووب إلى أن قواعد كثيرة تحد أصلاً من قدرة الحكومة الفيدرالية، وبالتالي الجيش الأميركي، على اقتناء طائرات مسيرة أجنبية.



