خاص – ظافر شاوي يرفع الصوت لحماية الانتاج المحلي: لحلول عملية تنظم المنافسة وتحافظ على مكانة النبيذ اللبناني
بدأ وفد من المعهد الوطني للكرمة والنبيذ، أمس، سلسلة زيارات إلى عدد من الوزراء المعنيين، بهدف عرض واقع القطاع والتحديات التي يواجهها، والإضاءة على الحاجة إلى تنظيمه وهيكلته وحماية الإنتاج الوطني، في ظل التراجع الاقتصادي وارتفاع كلفة الإنتاج وتزايد المنافسة من النبيذ المستورد.
وفي هذا السياق، استهلّ الوفد تحركه بلقاء وزير الزراعة نزار هاني أمس، على أن تشمل الزيارات أيضًا وزارات الاقتصاد والتجارة والصناعة والسياحة، في إطار البحث عن خطوات عملية لدعم قطاع النبيذ اللبناني وتعزيز قدرته على المنافسة في السوقين المحلية والخارجية.
وفي هذا الإطار، أشار رئيس المعهد الوطني للكرمة والنبيذ، ظافر شاوي، في حديث لموقعنا LebEconomy، إلى أن الأزمة الاقتصادية أدّت إلى تراجع استهلاك النبيذ في لبنان، بالتزامن مع أزمة عالمية، فبات عرض النبيذ أكبر بكثير من الطلب، ولا سيما في أوروبا وأميركا، ما أدّى إلى توافر كميات كبيرة تُصدَّر إلى عدد من الأسواق.
ولفت إلى أن لبنان يضم اليوم 62 منتجًا للنبيذ، من بينهم 45 مسجّلون في وزارة الزراعة، موضحًا أن المنتجين يواجهون مشكلتين أساسيتين تتمثلان في عدم القدرة على شراء العنب المعروض عليهم، وصعوبة تصريف الإنتاج وسط تراجع الطلب، ومعتبرًا أن معالجة هذه الأزمة تتطلب تعاونًا بين القطاعين العام والخاص، إلى جانب المستوردين، بهدف دعم استهلاك النبيذ اللبناني في الداخل والمساعدة في تصدير الإنتاج المحلي إلى الأسواق الخارجية.
وأوضح شاوي أن كميات كبيرة من النبيذ المستورد تصل إلى السوق اللبنانية، وقد ازدادت خلال السنة الحالية، لافتًا إلى أن هذه المنتجات قادرة، في كثير من الأحيان، على منافسة النبيذ اللبناني بسبب انخفاض أسعارها.
واعتبر أن أبرز التحديات التي تواجه المنتج اللبناني تتمثل في ارتفاع كلفة الإنتاج، رغم الجودة العالية التي يتمتع بها النبيذ اللبناني. ولفت إلى أن طبيعة الأرض والمناخ في لبنان، من حيث عدد أيام الشمس وكميات الأمطار والفارق في درجات الحرارة بين الليل والنهار، تمنح النبيذ اللبناني خصائص مميزة وجودة مرتفعة.
وأشار، في المقابل، إلى أن أسعار الأراضي في لبنان مرتفعة مقارنة بدول منتجة للنبيذ، مثل تشيلي وفرنسا وإيطاليا، إضافة إلى أن معظم المعدات ومستلزمات الإنتاج، بما فيها العبوات والفلّين والكبسولات، تُستورد من الخارج، ما يرفع كلفة الإنتاج ويضع المنتج المحلي أمام منافسة صعبة مع المنتجات المستوردة الأقل سعرًا.
ولفت شاوي إلى أن عددًا من دول العالم يعتمد برامج لدعم المنتجين، في حين لا تسمح الظروف الحالية في لبنان بتقديم دعم مماثل، معتبرًا أن المطلوب البحث عن حلول عملية لتنظيم المنافسة مع النبيذ المستورد وحماية الإنتاج المحلي.
وردًا على سؤال حول ما إذا كانت المطالب تشمل رفع الرسوم الجمركية، أوضح شاوي أن البحث لا يزال يتركز على الحوار والتعاون مع الجهات المعنية، من دون طرح آلية محددة في الوقت الراهن، مشيرًا إلى أن التحركات تشمل لقاءات مع وزارات الزراعة والاقتصاد والصناعة والسياحة.
وأكد شاوي أهمية الحفاظ على مكانة النبيذ اللبناني، الذي بات معروفًا ومقدّرًا عالميًا، مشددًا على أن المشكلة لا تتعلق فقط بسعر بيع النبيذ، بل أيضًا بضرورة خفض كلفة الإنتاج، ولا سيما كلفة الأسمدة ومستلزمات كروم العنب والمواد المستوردة المستخدمة في صناعة النبيذ.
وأوضح شاوي أن السوق اللبنانية تضم نبيذًا من فئات سعرية مختلفة، بين الرخيص والمتوسط والمرتفع الثمن، لافتًا إلى أن كلفة الإنتاج في لبنان تبقى مرتفعة، إذ إن معظم المعدات تُستورد من الخارج، إلى جانب ارتفاع أسعار الأراضي والكلفة الكبيرة للخدمات.
وأشار إلى أن بعض الدول التي لديها فائض في إنتاج النبيذ تلجأ إلى عرضه في الأسواق الخارجية بأسعار منخفضة للتخلص من هذا الفائض، موضحًا أن المنتج في هذه الدول قد يجد نفسه أمام خيارين: إما بيع النبيذ بسعر منخفض، أو إرساله إلى التقطير، وبالتالي قد يفضّل بيعه، ولو بسعر متدنٍ، بدل تحويله إلى التقطير، معتبرًا أن لبنان بدأ يشعر بتداعيات هذا الواقع.
وعن تراجع استهلاك النبيذ، وما إذا كان مرتبطًا بالنبيذ اللبناني تحديدًا بسبب ارتفاع سعره، أوضح شاوي أن المشكلة عالمية، مشيرًا إلى وجود فائض في الإنتاج في عدد من أبرز الدول المنتجة، ومنها فرنسا وإيطاليا والولايات المتحدة، نتيجة إنتاج كميات تفوق القدرة على تصريفها في الأسواق.
وأكد شاوي أن فائض الإنتاج لا يقتصر على الأسواق العالمية، بل ينسحب أيضًا على لبنان، لافتًا في هذا السياق إلى التطور الكبير في عدد منتجي النبيذ اللبناني، إذ كان هناك نحو 5 منتجين عام 1990، و8 منتجين عام 2000، فيما يتجاوز عددهم اليوم 60 منتجًا.



