ابرز الاخبارالاقتصاد العربي والدولي

إيران تمسك بـ”مفتاح هرمز”… والخليج أمام خيارين أحلاهما مرّ

تتزايد في دول الخليج المخاوف من أن تتحول السيطرة الإيرانية على مضيق هرمز من ورقة ضغط مرتبطة بالمواجهة الحالية إلى واقع دائم يعيد رسم حركة الطاقة في المنطقة، في ظل انهيار صادرات النفط عبر الممر الحيوي، وتعثر المفاوضات مع طهران، فيما تبدو الخيارات المتاحة أكثر صعوبة مع خشية واضحة من أن يكون البديل عن الاتفاق عودةً إلى حرب مفتوحة تهدد البنية التحتية للطاقة في المنطقة بأكملها.

وبحسب تقرير للصحافي إيلي ليون في صحيفة “معاريف” الإسرائيلية، بدأت الدول المنتجة للطاقة في الخليج بالتوصل إلى خلاصة قاتمة مفادها أن سيطرة إيران على مضيق هرمز قد تتحول إلى وضع دائم، بما يؤدي إلى اضطراب صادرات النفط والغاز وإمدادات الطاقة العالمية لفترة غير محددة.

لكن المعضلة الأساسية أمام هذه الدول تكمن في أن البديل المحتمل، أي العودة إلى حرب مفتوحة، قد يكون أكثر دموية ودماراً.

ونقل التقرير عن صحيفة “وول ستريت جورنال” أن الوضع الحالي يكشف كيف أفرزت الحرب إيران أكثر اندفاعاً، في وقت تُركت فيه منطقة حيوية لأمن الطاقة العالمي أمام خيارات محدودة للتعامل مع الواقع الجديد.

ولا تبدي الدول الخليجية المنافسة لإيران حماسة تجاه الاتفاق الذي تجري مناقشته حالياً لإعادة فتح الممر المائي الحيوي، إذ ترى أنه يمنح عملياً اعترافاً رسمياً بالإشراف الإيراني على السفن الداخلة إلى المضيق.

ومع ذلك، يشير مسؤولون في الخليج إلى أن دول المنطقة تنظر إلى الاتفاق باعتباره “أهون الشرّين” مقارنة باحتمال اندلاع مواجهة عسكرية جديدة بين إيران والولايات المتحدة، قد تضع منشآت الطاقة والبنية التحتية في الدول العربية أمام خطر مباشر.

وتأتي هذه المخاوف فيما وصلت المفاوضات الرامية إلى استئناف حركة الشحن عبر مضيق هرمز إلى طريق مسدود.

وتطالب إيران بالحصول على تسهيلات اقتصادية، إلى جانب فرض حظر كامل على دخول السفن الحربية الأميركية والإسرائيلية إلى المضيق.

في المقابل، ترفض الولايات المتحدة الموافقة على أي صيغة تسمح لطهران بفرض قيود أو عراقيل على حرية الملاحة.

وعلى وقع هذا التوتر، ارتفعت أسعار النفط، فيما جرى تداول العقود الآجلة لخام برنت هذا الأسبوع عند نحو 87 دولاراً للبرميل.

وبالتوازي، لا تزال حركة الملاحة في المضيق تواجه اضطرابات نتيجة هجمات إيرانية متكررة، وفق التقرير.

وأعلنت الإمارات أن ما لا يقل عن 4 من سفنها تعرضت خلال الأسبوع الماضي لهجمات من جانب طهران أثناء محاولتها عبور المضيق.

أما السعودية، التي حاولت الحفاظ على قدرتها التصديرية عبر ضخ النفط براً باتجاه ميناء على البحر الأحمر، فواجهت بدورها هجمات استهدفت هذا المسار البديل ونفذها الحوثيون في اليمن.

ووصلت تداعيات التصعيد أيضاً إلى مصر، حيث استهدفت طائرة مسيّرة ناقلة غاز في ميناء دمياط، في تطور اعتبره التقرير مؤشراً إلى أن نطاق التهديد المرتبط بالمواجهة الإيرانية بات يتجاوز حدود مضيق هرمز.

وانعكس هذا الواقع بصورة حادة على حركة صادرات الطاقة، إذ تراجعت صادرات النفط الخام عبر مضيق هرمز خلال الأسبوع الماضي إلى نحو 2.2 مليون برميل يومياً، بعدما كانت تبلغ نحو 8.5 ملايين برميل يومياً قبل شهر واحد فقط.

وأمام هذا التراجع الكبير، بدأت دول الخليج دراسة خطط طوارئ تسمح بتجاوز المضيق وتقليل الاعتماد عليه، من بينها توسيع خطوط الأنابيب المتجهة إلى البحر الأحمر وخليج عُمان، إلى جانب زيادة الاستثمارات في منشآت تخزين النفط خارج المنطقة.

لكن تنفيذ هذه البدائل يحتاج إلى وقت، وفي الأثناء تبقى اقتصادات الخليج شديدة الارتباط بما يجري في هرمز.

وهكذا، لم يعد السؤال بالنسبة إلى دول الخليج مقتصراً على موعد عودة ناقلات النفط إلى المرور بصورة طبيعية، بل بات يتعلق بما إذا كانت طهران ستنجح في تحويل قبضتها على المضيق إلى واقع طويل الأمد، واضعةً واحداً من أهم شرايين الطاقة في العالم بين خيارَي اتفاق صعب أو مواجهة يخشى الجميع كلفتها.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى