تدفقات صناديق بتكوين تسجل أعلى مستوى في 4 أشهر رغم اختراق محافظ “كولدكارد”
الصناديق الأميركية تجتذب أكثر من 850 مليون دولار في أسبوع

سجلت صناديق بتكوين المتداولة في البورصة والمدرجة في الولايات المتحدة أقوى تدفقات أسبوعية إليها منذ أبريل، في أعقاب عملية اختراق أعادت تسليط الضوء على مخاطر حفظ الأصول الرقمية.
واجتذبت هذه الصناديق، التي تتيح التعرض لتحركات سعر بتكوين من دون أن يضطر المستثمرون إلى الاحتفاظ بالرموز بأنفسهم أو تأمينها، أكثر من 850 مليون دولار الأسبوع الماضي.
وجاءت القفزة في التدفقات عقب الكشف عن اختراق طال محافظ “كولدكارد” (Coldcard) التي تصنعها شركة “كوينكايت” (Coinkite Inc) الكندية، وأسفر عن الاستيلاء على ما يُقدر بنحو 130 مليون دولار من بتكوين، ما دفع بعض المحللين إلى الإشارة إلى أن المستثمرين ربما يتجهون بصورة متزايدة نحو الأدوات الاستثمارية المنظمة للعملات المشفرة في وول ستريت.
وقال إريك بالتشوناس، المحلل لدى “بلومبرغ إنتليجنس”: “قد يجعل اختراق كولدكارد صناديق بتكوين الفورية المتداولة في البورصة خياراً أكثر جاذبية لبعض المستثمرين، بمن فيهم حتى بعض حائزي بتكوين منذ فترة طويلة”.
محافظ باردة للأصول الرقمية
لطالما اعتُبرت المحافظ الباردة واحدة من أكثر الطرق أماناً لتخزين الأصول الرقمية؛ إذ تُحفظ هذه الأجهزة المادية بعيداً عن الإنترنت، وتستخدم رموزاً سرية تتيح لأصحابها إجراء معاملات بعملاتهم المشفرة. ويهدف هذا الانفصال عن الإنترنت إلى جعل الأصول أقل عرضة بكثير للهجمات الإلكترونية.
لكن حادثة “كوينكايت” هزت هذه القناعة الراسخة. فقد جعل خلل في بعض إصدارات البرنامج الثابت الخاص بالشركة المعلومات المستخدمة لتأمين بعض المحافظ أكثر قابلية للتنبؤ مما كان مقصوداً، ما أتاح للمهاجمين السيطرة على المحافظ المتضررة وسرقة بتكوين من دون الوصول فعلياً إلى أجهزة “كولدكارد”.
وقالت “كوينكايت” في بيان أرسلته عبر البريد الإلكتروني إلى “بلومبرغ” يوم الخميس: “نركز بالكامل على مساعدة العملاء المتضررين”.
وشكل الاختراق أحدث ضربة لحائزي بتكوين، الذين شاهدوا بالفعل سعر العملة المشفرة يهبط بنحو 50% من مستواه القياسي المسجل في أكتوبر. وتداولت بتكوين ضمن نطاق ضيق بين 60 ألفاً و67 ألف دولار، مع تحركات سعرية محدودة نسبياً منذ يونيو.
وهذا يجعل القفزة في الطلب على صناديق المؤشرات المتداولة خلال الأيام القليلة الماضية أكثر لفتاً للانتباه، لأن التدفقات لم تترافق مع موجة صعود كبيرة في الأسعار.
وحدات إضافية من “بتكوين”
قال راجيف ساوني، رئيس إدارة المحافظ الدولية لدى “ويف ديجيتال أسيتس” (Wave Digital Assets)، إن هذا الطلب يشير إلى أن “الوحدات الإضافية من بتكوين تنتقل من الحفظ الذاتي إلى أوعية استثمارية مؤسسية، حيث تصبح معروضاً مخصصاً ومقيداً”.
ولا يؤدي التحول نحو صناديق المؤشرات المتداولة إلى القضاء على المخاطر. إذ لا يزال من الممكن أن تتعرض الجهة التي تتولى حفظ العملات المشفرة لأحد هذه الصناديق لاختراق أمني، حتى وإن كانت الشركات الكبرى تستعين عادة بفرق أمنية متخصصة وتطبق إجراءات حماية واسعة النطاق لصون أصول العملاء.
كما يتخلى المستثمرون عن السيطرة المباشرة التي يوفرها الاحتفاظ ببتكوين بأنفسهم، وهو أمر أصبح كثيرون منهم حذرين بشأنه بعد سنوات من انهيار منصات التداول وإفلاسها ووقوع عمليات احتيال في قطاع العملات المشفرة.
وقال بالتشوناس: “لا توجد أي ضمانة ضد الخسائر إذا تعرض أمين حفظ أحد صناديق المؤشرات المتداولة للاختراق في أي وقت، لكن مثل هذا الحادث سيؤدي على الأرجح إلى تدقيق تنظيمي فوري وتحقيق من جانب جهات إنفاذ القانون”. وأضاف أن ذلك ربما يمنح بعض المستثمرين ثقة أكبر في إسناد تعرضهم لبتكوين إلى مؤسسات مالية كبيرة.



