امتحانات الكولوكيوم: الأطباء نحو الطعن أمام القضاء؟ (الأخبار 4 آب)

تتجه قضية امتحانات الكولوكيوم للطب العام إلى مرحلة جديدة من التصعيد، بعدما انتهى اجتماع مجلس التعليم العالي، أمس، من دون مناقشة الملف، خلافاً لما كان يتوقعه 224 طبيباً ممتحناً كانوا ينتظرون حسم الجدل القائم حول الامتحان السريري (OSCE) ومصير نتائج الدورة الحالية.
وبحسب البرنامج الذي أعلنته وزارة التربية للدورة الأولى من عام 2026، خضع أطباء الطب العام للامتحان الخطي في 7 تموز الماضي، قبل أن ينتقل الناجحون إلى الامتحان الشفهي في 8 منه. وكان من المتوقع أن تصدر النتائج في اليوم نفسه أو بعد انتهاء الامتحانات بفترة وجيزة، كما جرت العادة في السنوات السابقة، إلا أن ذلك لم يحصل.
ومع مرور الأسابيع من دون إعلان النتائج، تسربت معلومات عن توجه لإجراء امتحان سريري عملي (OSCE)، ما أثار اعتراض عدد كبير من المرشحين، خصوصاً أنهم كانوا يعتقدون أن الدورة الحالية تقتصر على الامتحانين الخطي والشفهي، لعدم إدراج الامتحان السريري ضمن برنامج الاستحقاق.
ويؤكد الأطباء المعترضون أنهم لا يرفضون تطوير آليات تقييم الأطباء أو تعزيز الجانب السريري في الامتحانات، لكنهم يعترضون على تطبيق الامتحان في هذه المرحلة بعد انتهاء المراحل التي خضعوا لها أساساً. ويشيرون إلى أن عدداً منهم غادر لبنان أو التحق ببرامج اختصاص أو رتب التزاماته المهنية على أساس انتظار صدور النتائج والحصول على إفادة النجاح.
ويكتسب الملف أهمية إضافية لكون إفادة الكولوكيوم تشكل مستنداً أساسياً في عدد من إجراءات المعادلة والتسجيل في برامج الاختصاص خارج لبنان، وهو ما دفع ممثلين عن الأطباء إلى لقاء المدير العام للتعليم العالي مازن الخطيب والمدير العام لوزارة الصحة العامة وئام أبو حمدان، وسلموهما مستندات تتعلق بانعكاسات التأخير على أوضاعهم المهنية والأكاديمية.
وبحسب بيان وزعه الأطباء عقب اللقاء، تبلغوا من الخطيب أن الملف سيُرفع إلى وزيرة التربية ريما كرامي، وأنه سيطرح على طاولة مجلس التعليم العالي، فيما أشاروا إلى أن المدير العام لوزارة الصحة أبدى تأييده لبدء تطبيق الامتحان السريري ابتداءً من العام المقبل، وهو ما لم يصدر بشأنه أي تأكيد رسمي حتى الآن.
في المقابل، تفيد أجواء من المديرية العامة للتعليم العالي بأن الامتحان السريري لا يشكل استحداثاً لمرحلة جديدة في الكولوكيوم، بل إعادة تفعيل لامتحان منصوص عليه في النظام المعتمد منذ عقود، لكنه كان متوقفاً عن التطبيق منذ عام 1959. وتشير هذه الأجواء إلى أن المديرية تملك تفويضاً بتمديد فترة الامتحانات حتى نهاية العام، وأن الصلاحيات المتاحة تسمح بادراج امتحانات إضافية ضمن فترة الاستحقاق.
ويقول معترضون إن الإشكالية لا تكمن في مبدأ الامتحان السريري بحد ذاته، بل في توقيت تطبيقه وآلية إبلاغ المرشحين به بعد انتهاء الامتحانين الخطي والشفهي، معتبرين أن أي تعديل جوهري في شروط الدورة كان يفترض أن يعلن قبل انطلاقها.
ورغم ترقب الأطباء لما سيصدر عن مجلس التعليم العالي، لم يحضر ملف الكولوكيوم على طاولة المجلس في جلسته الأخيرة، كما لم يصدر أي موقف رسمي عن وزيرة التربية بشأن الاعتراضات المثارة أو مصير الدورة الحالية.
وفي ظل استمرار الغموض وغياب أي قرار رسمي، يتجه عدد من الأطباء الممتحنين إلى إعداد مراجعة أمام مجلس شورى الدولة للطعن بالإجراءات والقرارات المرتبطة بامتحانات الكولوكيوم، معتبرين أن المسار القضائي بات الخيار المتاح أمامهم للدفاع عن مطالبهم، في وقت لا تزال فيه نتائج الامتحانات معلقة ومصير الامتحان السريري غير محسوم.



