أخبار لبنانابرز الاخبار

عون يؤكد من أنقرة: سيادة لبنان وكرامته الوطنية خط أحمر

اشار رئيس الجمهورية ​جوزاف عون​ بعد لقائه الرئيس ​رجب طيب أردوغان​ في تركيا، الى انه يسرّني أن أزور الجمهورية التركية، في محطة تعكس ما يجمع بلدينا من علاقات راسخة، وإرادة مشتركة لتعزيز التعاون بما يخدم مصالح شعبينا ويسهم في استقرار منطقتنا.

واوضح الرئيس عون بان أكثر ما يغمرني الآن هو شعور بالمسؤولية تجاه هذه اللحظة. مسؤولية أنني آتٍ من بلد يعاني، بقدر ما يجاهد ويصمد ويأمل ويحلم، أقول هذا وأنا أحمل معي وجع شعبٍ دفع ثمناً باهظاً نتيجة الحرب الاسرائيلية. آلاف الضحايا، قرى دُمّرت، عائلات اقتُلعت من منازلها، واقتصاد أنهكته الحرب.

واكد عون بان ما لم تستطع الحرب أن تدمره هو إرادة اللبنانيين. فنحن اليوم أكثر تصميماً على استعادة سيادة دولتنا، وإعادة إعمار وطننا، وبناء مستقبل آمن ومستقر لكل اللبنانيين.

واردف الرئيس عون “هذا ما صمّمنا على تحقيقه فعلاً: انسحاب إسرائيلي من كامل الأراضي اللبنانية، وعودة أهلنا النازحين إلى قراهم، كما عودتهم المتلازمة إلى دولتهم ووطنهم، إعادة إعمار، وتعافٍ اقتصادي، واستعادة الثقة بالدولة، وتأمين السيادة الحصرية لقواتنا الشرعية وحدها دون سواها، من أجل حماية كل شبر من أرضنا، وكل شعبنا، في إطار دولة واحدة، وجيش واحد، وقرار سيادي واحد”.

ولفت الى اننا نمضي في تحقيق ذلك دون أي تنازل عن كراماتنا الوطنية، لا استسلام لقوة طاغية، لا استفزاز لجار أو صديق أو شقيق، لا تدخل أحادي في شؤوننا الداخلية أو السيادية. وهذا ما كانت عليه علاقات تركيا ولبنان منذ قيام دولتيهما الحديثتين.

وتابع “لقد رفع مؤسس تركيا الحديثة، الرئيس كمال أتاتورك شعاراً تأسيسياً نجده اليوم صالحاً: “السلام في الداخل والسلام في العالم”، وبعد قرنٍ كامل، لا يبدو هذا الشعار أقل أهمية، بل أكثر إلحاحاً من أي وقت مضى”. واكد بان السلام في الداخل لا يقوم إلا على دولة قوية، ومؤسسات فاعلة، وازدهار اقتصادي، وحرية وعدالة لجميع المواطنين. أما السلام في محيطنا والعالم، فلا يستقيم إلا باحترام سيادة الدول، وحقوق الشعوب في تقرير مصيرها، وإدارة شؤونها، والاستفادة من ثرواتها، وتعزيز التعاون بينها على أساس المصالح المشتركة والاحترام المتبادل.

واشار الى انه ربما تأخرت هذه الزيارة أكثر مما كان ينبغي، وكوني ثالث رئيس لبناني يزور تركيا خلال سبعين عاماً، ليس رَقمًا أذكره اعتزازا بالمناسبة وحدها، بل تَذكيرًا بأَنَّ علاقات بلدينا تستحق أن تكون أكثر حضوراً وأكثر طموحاً، واليوم تأتي هذه الزيارة في لحظةٍ فارقة، تعيد فيها منطقتنا رسم ملامح مستقبلها، ومن مسؤوليتنا أن نضمن أن تكون الشراكة اللبنانية–التركية جزءاً من صناعة هذا المستقبل، لا مُتَفَرِّجَةً عليه. لقد لمست لدى الرئيس أردوغان رؤية واضحة وإرادة صادقة للارتقاء بعلاقات بلدينا إلى مستوى جديد من التعاون، ووجدتُ رجل دولة يقرأ المنطقة بعمق، ويدرك أن استقرار لبنان ليس شأناً لبنانياً وحده، بل هو جزء من استقرار المنطقة بأسرها. اضاف “إنّي على يقين بأن هذه الزيارة ستكون بداية مرحلة جديدة في العلاقات اللبنانية–التركية، عنوانها الشراكة، والثقة، والعمل المشترك”.

وتابع الرئيس عون “أود أن أتوجه بالشكر إلى الجمهورية التركية، حكومة، قيادة وشعباً، على وقوفها إلى جانب لبنان في أصعب لحظاته: من انفجار مرفأ بيروت، وخلال الحرب الأخيرة، وفي كل محطة احتاج فيها لبنان إلى صديق. كما أشكر الجمهورية التركية على دعمها المستمر للجيش اللبناني، وعلى مشاركتها الفاعلة ضمن قوات الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (اليونيفيل)، وهو التزام نقدّره ونعوّل على استمراره. أشكركم مجدداً على كرم الاستقبال وصدق الحوار، وأتطلع إلى أن تشكل هذه الزيارة نقطة انطلاق لمرحلة جديدة من العلاقات اللبنانية التركية، تليق بتاريخ بلدينا، وتستجيب لتطلعات شعبينا”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى