أخبار لبنانابرز الاخبارسياسة

الترسيم شمالاً… مفتاح دورة التراخيص الرابعة (الديار 29 تموز)

بعد أن أنهى لبنان ملف ترسيم حدوده البحرية الجنوبية مع “إسرائيل”، واستكمل لاحقاً الاتفاق البحري مع قبرص، بقيت الحدود الشمالية مع سوريا الحلقة غير المكتملة في خريطة حدوده البحرية.

وقد تحوّل هذا الملف إلى عنصر أساسي في مستقبل قطاع النفط والغاز في لبنان، لا سيما مع اقتراب إطلاق دورة التراخيص الرابعة، التي تستهدف استقطاب استثمارات جديدة في البلوكات البحرية ، لا سيما في البلوكين 1 و2 في أقصى شمال المنطقة الاقتصادية الخالصة. ومن هنا، بات ترسيم الحدود البحرية مع سوريا يتجاوز مسألة تحديد الخطوط البحرية، ليصبح عاملاً اقتصادياً يؤثر في قرارات الاستثمار.

حتى اليوم، على ما تقول مصادر سياسية مطّلعة، لا يوجد موعد رسمي معلن من بيروت أو دمشق، لبدء مفاوضات ترسيم الحدود البحرية أو إنجازها، وتشير المصادر الى أنّ الاتفاق اللبناني ـ السوري في آذار 2025 على تفعيل اللجان المشتركة، لترسيم الحدود البرية، شكّل مؤشراً إلى إمكانية الانتقال لاحقاً إلى معالجة الحدود البحرية.

وتقول المصادر إنّ أي تقدّم شمالاً سيعني استكمال الإطار القانوني للمنطقة الاقتصادية الخالصة اللبنانية، وإزالة آخر عقبة حدودية أمام الاستثمار. وتتركّز العقدة الأساسية، وفق المصادر نفسها، في البلوكين 1 و2، اللذين يقعان بمحاذاة المياه السورية، ويرتبط جزء من حدودهما بخط الترسيم النهائي بين البلدين، مع تداخل يقدّر بين 750 وألف كيلومتر مربع مع البلوك 1 السوري. ويعود هذا التداخل إلى اعتماد لبنان مبدأ “الخط الوسطي”، بينما تعتمد الخرائط السورية نقاط ترسيم موازية لخط العرض الشمالي.

ويعود جزء من التعقيد إلى عام 2021، تضيف المصادر عندما منحت دمشق شركة “كابيتال” الروسية رخصة للتنقيب في منطقة، يعتبر لبنان أنّ جزءاً منها يقع ضمن منطقته الاقتصادية الخالصة، فسجّل اعتراضاً رسمياً لدى الأمم المتحدة، مؤكّداً وجود تداخل في المساحات البحرية. ومنذ ذلك الحين بقي الملف من دون مفاوضات فعلية.

ورغم ذلك، تؤكّد المصادر أنّ الترسيم لا يُشكّل شرطاً قانونياً لإطلاق دورة التراخيص الرابعة، إذ سبق للبنان أن أطلق دورات تراخيص قبل إنجاز ترسيم حدوده الجنوبية. إلّا أنّ الظروف الإّستثمارية تغيّرت، وأصبحت شركات الطاقة أكثر تشدداً في احتساب المخاطر قبل ضخّ استثمارات بمئات ملايين الدولارات.

وتؤكد المصادر ان أي تقدم في ملف الترسيم، حتى لو بدأ بتشكيل لجنة تقنية مشتركة وتبادل الخرائط والإحداثيات، سيبعث برسالة طمأنة إلى المستثمرين، بأنّ آخر نزاع بحري للبنان يسير نحو الحلّ.

فترسيم الحدود البحرية مع سوريا، قد لا يكون شرطاً قانونياً لإطلاق دورة التراخيص الرابعة، على ما تشير المصادر، لكنه أصبح عملياً شرطاً استثمارياً غير معلن. وكلّ خطوة نحو حسم الحدود الشمالية ستعني خفض المخاطر، وزيادة اهتمام الشركات، وتحسين فرص المنافسة على البلوكين 1 و2.

وبذلك، لم يعد الترسيم الشمالي مجرد استكمال لخريطة السيادة البحرية اللبنانية، بل أصبح جزءاً من استراتيجية اقتصادية لاستقطاب الاستثمار، وقد يُشكّل مفتاح تحويل هذه المنطقة من مساحة يتعامل معها المستثمرون بحذر، إلى فرصة واعدة في مستقبل قطاع الطاقة اللبناني.

 

بواسطة
دوللي بشعلاني
المصدر
الديار

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى