أخبار لبنانابرز الاخبارسياسة

الحزب يلتقي رئيس الوزراء العراقي (الجمهورية 24 تموز)

بعد أيام من لقائه مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب في واشنطن، زار رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي أمس، إيران، على وقع تصاعد حدّة المواجهة بينها وبين الولايات المتحدة، فيما يستعد للتوجّه إلى سوريا قريباً، وهو كان قد تواصل مع «حزب الله» بعيداً من الأضواء، ما يوحي أنّه يحاول الإمساك بالعصا من الوسط، في إقليم ملتهب ومعقّد.

يؤشر سلوك الزيدي، الذي تولّى رئاسة الحكومة في أيار الماضي من خارج النادي السياسي التقليدي في العراق، إلى انّه يتعامل ببراغماتية مع الملفات التي يتصدّى لها ومع الجهات المؤثرة في المنطقة، ساعياً إلى تفادي الانخراط في الاصطفافات الحادة.

ولعلّ الأولويات الاقتصادية التي يحملها الزيدي، وطبيعة شخصيته كرجل أعمال، أدّت دوراً أساسياً في دفعه إلى اكتساب هوامش ديبلوماسية مرنة، والانفتاح على مختلف الاتجاهات المتنازعة في المنطقة، على رغم من أنّ الموقع الجيو سياسي للعراق يضعه في قلب النزاع وليس على ضفافه.

وضمن إطار سياسة الأبواب المفتوحة، عُلم انّ اجتماعاً بعيداً من الأضواء عُقد اخيراً في بغداد بين وفد من «حزب الله» ورئيس الحكومة العراقية علي الزيدي، جرى خلاله البحث في التحدّيات التي تواجه المنطقة وطريقة مقاربتها. وكان ضمن مواد البحث الوضع في لبنان، وسط استمرار الاعتداءات الإسرائيلية والاحتلال لجزء من الجنوب، والمسعى لتوريط الرئيس السوري أحمد الشرع بمواجهة عسكرية مع الحزب من بوابة الحدود الشرقية.

وعُلم أنّ الزيدي بعث برسالة واضحة إلى الشرع، ينبّه فيها إلى محاذير أي هجوم على الحزب ومن يمثل في لبنان، مؤكّداً انّ الشعب العراقي يرفض اي أمر من هذا القبيل، وهو كرئيس للوزراء لا يمكنه أن يخالف إرادة شعبه، فيما شدّد الشرع في ردّه، على انّه لن يتجاوب مع الضغط الأميركي، وليس في صدد فتح معركة مع أحد في لبنان.

ويكشف العارفون، انّ الزيدي يبدي كذلك اهتماماً بأوضاع الشيعة السوريين، في حين يبدو أنّ هناك معادلة يتمّ حالياً العمل على حياكة خيوطها مع دمشق، وقوامها إعادة تأهيل مصفاة بانياس النفطية وتزويد سوريا بمصادر الطاقة من العراق، في مقابل تأمين حماية المكون الشيعي السوري وضمان تمثيله السياسي في السلطة، على أن يكون لهذا المكون وزير واحد في الحكومة.

وبينما بدأت الاستعدادات لترتيب لقاء قريب بين الزيدي والشرع في دمشق، عُلم انّ هناك اقتراحاً بأن يتضمن برنامج رئيس الوزراء العراقي زيارة المسجد الأموي في العاصمة السورية.

أما علاقة العراق بالأميركيين في المرحلة المقبلة، فإنّ الزيدي يتطلع إلى بنائها على قاعدة: «أَخرجوا قواتكم وادخلوا شركاتكم»، مفترضاً انّ الاستثمارات الأميركية ستفيد العراق اقتصادياً من ناحية وستحميه من ناحية أخرى، لأنّ الولايات المتحدة ستغدو معنية بعدم تعريض استثماراتها تلك إلى المخاطر والتهديدات. هيئاتتنفيذية

ويحرص الزيدي على عدم وضع تعاونه مع واشنطن في مواجهة طهران، بل هو يريد أن يكون على تناغم معها وليس خصماً لها، وفق ما يؤكّد العارفون.

وتعتمد استراتيجية الزيدي على مبدأ تنويع الخيارات وتوزيع الأدوار بينه وبين الإيرانيين على مستوى التعاطي مع الأميركيين، بحيث انّه لا يجد مانعاً في أن يكون لديه تمايز عن طهران في مقاربة العلاقة بواشنطن، كل من موقعه وحساباته، إنما من دون أن يفسد ذلك في الودّ قضية، او ان يؤدي إلى الافتراق عن إيران.

 

بواسطة
عماد مرمل
المصدر
الجمهورية

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى