خاص- رحلات لبنان – أميركا المباشرة.. جسر للسياحة والاستثمار يصطدم بكلفة التشغيل!

بعد إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن قرار تسيير رحلات جوية مباشرة بين الولايات المتحدة ولبنان، تتجه الأنظار إلى الأبعاد الاقتصادية والسياحية لهذا القرار، ومدى إمكانية تحوّله الى فرصة تعزّز الاقتصاد اللبناني.
وفي هذا الاطار، اعتبر رئيس نقابة أصحاب مكاتب السفر والسياحة جان عبود، في حديث لموقعنا Leb Economy، أن قرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب تسيير رحلات جوية مباشرة بين الولايات المتحدة ولبنان يحمل بعداً عاطفياً أكثر من كونه قائماً على اعتبارات اقتصادية بحتة في عالم الطيران.

وأوضح عبود أن القرار، رغم ذلك، من شأنه أن يعزز الروابط التجارية والثقافية والعائلية بين البلدين، إذ إن الرحلات المباشرة تسهّل حركة السفر والسياحة والتجارة، وتساهم في زيادة عدد الزوار الأميركيين إلى لبنان، ما ينعكس إيجاباً على القطاع السياحي اللبناني.
وأشار إلى أن تأثير القرار لن يقتصر على الولايات المتحدة، بل قد يمتد إلى دول أميركا الشمالية، ولا سيما كندا، حيث توجد جالية لبنانية كبيرة، كما يمكن أن يطال دول أميركا الجنوبية، بما يعزز حركة التنقل والروابط بين لبنان وهذه الدول.
ولفت عبود إلى أن القرار قد يكون سياسياً في الأساس، إلا أن تشغيل الخطوط الجوية يخضع لاعتبارات اقتصادية وتجارية وتشغيلية بحتة، موضحاً أن المسافة بين لبنان والولايات المتحدة تستغرق نحو 12 ساعة، ما يتطلب استخدام طائرات كبيرة وطويلة المدى.
وقال إن أسعار هذه الطائرات قد تتراوح بين 400 و450 مليون دولار، ما يجعل الاستثمار فيها أمراً صعباً بالنسبة إلى شركات الطيران الصغيرة، خصوصاً في ظل المنافسة والحاجة إلى تأمين أسواق واسعة لتغذية الخط الجوي واستمراره.
وأوضح أن شركات الطيران الكبرى تتمتع بشبكات عالمية واسعة قادرة على تغذية الخط من مختلف أنحاء العالم، على عكس الشركات الصغيرة التي لا تمتلك شبكة مماثلة، ما يجعل قدرتها على تشغيل خط طويل المدى محدودة.
وفي هذا السياق، ذكّر عبود بتجربة شركة طيران الشرق الأوسط عندما سيّرت رحلات إلى البرازيل والولايات المتحدة وأستراليا، مشيراً إلى أن هذه التجربة كانت خاسرة. لذلك، شدد على أن نجاح أي خط جوي مباشر بين لبنان والولايات المتحدة يتطلب مشاركة شركات طيران كبيرة تتمتع بانتشار واسع في الأسواق العالمية، بما يضمن استمرارية الخط وقدرته على تحقيق الجدوى الاقتصادية.
وأشار عبود إلى أن الجدوى الاقتصادية من تسيير رحلات مباشرة بين لبنان والولايات المتحدة تكمن بشكل أساسي في استقطاب السياح الأميركيين، لافتاً إلى أن الولايات المتحدة تصدّر نحو 100 مليون سائح سنوياً.
وأوضح أنه في حال تثبيت الخط الجوي وتحوله إلى خط دائم، فإن ذلك من شأنه أن يساهم في زيادة أعداد السياح القادمين إلى لبنان، فضلاً عن تعزيز الاستثمارات من جانب المغتربين، بعدما يصبح التنقل بين البلدين أكثر سهولة.
واعتبر أن القرار يمكن أن يشكل خطوة داعمة للاستثمارات وخلق فرص عمل جديدة، ولا سيما في قطاعي السياحة والسفر، اللذين يُتوقع أن يشهدا حركة أفضل في حال تشغيل الخط الجوي المباشر.
وفي ما يتعلق بالعوامل التي تأخذها شركات الطيران في الاعتبار عند افتتاح خطوط جديدة، أوضح عبود أن الشركات تدرس، إلى جانب الجدوى الاقتصادية، البنية التحتية ومستوى السلامة والأمن في المطارات.
وأكد أن مطار بيروت الدولي يعتمد معايير عالية في مجالَي السلامة والأمن، وهو ما تبحث عنه شركات الطيران، معتبراً أن هذا الأمر قد يساهم في تسريع تنفيذ الخطوة.
إلا أنه شدد على أن تسيير رحلات مباشرة بين لبنان والولايات المتحدة يحتاج إلى وقت، قد لا يقل عن عام، شرط توافر سلام مستدام واستقرار أمني.
وقال إن المسافة بين البلدين تبلغ نحو 9500 كيلومتر، أي ما يعادل نحو 11 إلى 12 ساعة من الطيران، ما يجعل تشغيل هذه الرحلات مكلفاً جداً، وبالتالي فإن شركات الطيران تحتاج إلى ضمان وجود طلب كافٍ وإشغال مرتفع على متن الطائرات حتى تتمكن من تشغيل الخط بصورة مستدامة.
وختم عبود بالتأكيد أن السلام المستدام يشكل العامل الأساسي لتحقيق هذه الخطوة، مشيراً إلى أنه في حال تحقق الاستقرار، فإن تنفيذ الرحلات المباشرة قد يحتاج إلى فترة تتراوح بين عام وعام ونصف، لتثبيت الخط وإدراجه ضمن جداول الرحلات المنتظمة.



