أميركا وإيران تتبادلان معادلات التدمير (نداء الوطن 23 تموز)

أرسى الرئيس الأميركي دونالد ترامب معادلة جديدة في الصراع مع إيران أمس، إذ توعّد بأنه “من الآن فصاعدًا، في كلّ مرة تطلق فيها الجمهورية الإسلامية الإيرانية النار على سفينة في مضيق هرمز، سواء كان ذلك بصاروخ موجّه أو صاروخ أو طائرة مسيّرة أو بأيّ جهاز أو سلاح آخر، ستقصف أميركا جسرًا واحدًا أو محطة كهرباء واحدة، وتدمّره، بما في ذلك الجسور أو محطات الكهرباء الواقعة بجوار العاصمة طهران أو داخلها”.
لاحقًا، شدّد كبير المفاوضين الإيرانيين، رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، على أن “معادلة هذه الحرب واضحة: إمّا الجميع وإمّا لا أحد”، موضحًا أنه “في منطقة لا نبيع فيها النفط، لن يبيع أحد النفط. وإذا لم يُؤمَّن أمننا، فلن تكون أيّ بنية تحتية آمنة، وأمن المضيق يتحقّق في غياب القوات الأميركية. وقد قلنا مرارًا إن وضع المضيق لن يعود إلى ما كان عليه قبل الحرب”، فيما أوضح وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن “عقيدتنا الدفاعية واضحة: العين بالعين”، محذّرًا من أن “أيّ عدوان على إيران، بما في ذلك استهداف بنيتنا التحتية، سيستوجب ردًا قويًا وحاسمًا”. كذلك، حذّرت القيادة العسكرية المشتركة العليا في إيران من أنه في حال نفّذت أميركا تهديداتها، ستوقف طهران تدفّق النفط من الخليج، وتستهدف النفط والغاز والكهرباء والبنية التحتية الاقتصادية في المنطقة، معتبرة أن تهديدات ترامب المتكرّرة لن تؤدّي إلا إلى توسّع الحرب في المنطقة وخارجها.
وحضر ترامب مراسم النقل المشرّف لرفات أربعة جنود أميركيين قُتلوا في الحرب ضدّ إيران، وشارك في المناسبة المهيبة في قاعدة دوفر الجوية في ولاية ديلاوير، بعدما التقى عائلاتهم على انفراد. وتوعّد بأن الإيرانيين “سيدفعون ثمنًا باهظًا”، مشيرًا إلى أنهم “يتعرّضون للسحق”. وأعاد لاحقًا نشر مقال على منصّته “تروث سوشال” بعنوان: “ترامب يأمر القيادة المركزية الأميركية بفتح أبواب الجحيم بعد مقتل جنود أميركيين”.
وبالتوازي مع تصاعد الضربات العسكرية في المنطقة، أكد وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو أن بلاده لا تزال منفتحة ومستعدّة للدخول في مفاوضات ومحادثات إيجابية وبنّاءة مع إيران، ما دامت الالتزامات التي يتمّ التعهّد بها تُحترم، محذّرًا من أن عدم احترام تلك الالتزامات سيكون له عواقب. واعتبر أن الإيرانيين لا يبدون جدّيين في التوصّل إلى اتفاق دبلوماسي، جازمًا بأن واشنطن ستواصل حماية حركة الملاحة البحرية، وستعمل على إضعاف قدرة إيران على استهدافها. والتقى روبيو نظيره الصيني وانغ يي، على هامش اجتماع رابطة دول جنوب شرق آسيا “آسيان” في مانيلا، أمس، كما من المقرّر أن يلتقي نظيره الروسي سيرغي لافروف اليوم.
وكشفت أربعة مصادر مطّلعة أن هجمات الطائرات الإيرانية المسيّرة على منشآت وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية في الخليج دفعت محلّلي الاستخبارات إلى التحقيق في ما إذا كانت روسيا قدّمت المساعدة من خلال تزويد طهران بمعلومات عن الأهداف أو تكنولوجيا الطائرات المسيّرة المتقدّمة. وأوضحت المصادر أن مسؤولي الاستخبارات الأميركية لم يتوصّلوا بعد إلى استنتاجات قاطعة بهذا الشأن، غير أن فاعلية الضربات ودقّتها الظاهرة، فضلا عن الدعم التقني الروسي الأوسع نطاقًا لإيران، ربّما تكون أدلّة محتملة على انخراط موسكو.
في الغضون، أفاد موقع “أكسيوس” بأن البيت الأبيض ومكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يناقشان عقد لقاء محتمل في المكتب البيضوي بين ترامب ونتنياهو الأسبوع المقبل، لكن لم يُحدّد أيّ لقاء بعد. وذكر الموقع أن نتنياهو يخطّط للسفر إلى واشنطن لحضور مراسم جنازة السيناتور الجمهوري الراحل ليندسي غراهام في مبنى الكابيتول والكاتدرائية الوطنية الثلثاء المقبل. وكشف “أكسيوس” أن المدير الجديد لجهاز “الموساد” رومان غوفمان زار واشنطن قبل أسبوعين لإجراء محادثات بشأن الحرب ضدّ إيران والبرنامج النووي الإيراني، قبيل تصاعد التوترات حول هرمز واستئناف القتال مباشرة. وأوضح أن أحد أهداف زيارة غوفمان كان التنسيق مع البيت الأبيض بشأن المفاوضات مع إيران حول اتفاق نووي، مشيرًا إلى أنه التقى مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية جون راتكليف، فضلا عن مسؤولين في الإدارة الأميركية.
وكان الجيش الأميركي قد أفاد بأنه نفّذ ضربات ضدّ إيران ليل الثلثاء – الأربعاء، لليلة الـ 11 تواليًا، شملت مراكز العمليات العسكرية الإيرانية، والقدرات البحرية، وحظائر الطائرات، ومنشآت تخزين الطائرات المسيّرة، والبنية التحتية اللوجستية العسكرية. وكشف أن إيران هاجمت أكثر من 30 سفينة تجارية كانت تعبر هرمز خلال الأشهر الثلاثة الماضية، مؤكدًا أنه، رغم العدوان الإيراني، لا يزال هرمز مفتوحًا أمام عبور السفن التجارية. كما أوضح أنه ساعد في تسهيل عبور نحو 900 سفينة تجارية و450 مليون برميل من النفط الخام عبر المضيق منذ مطلع أيار. وأعاد الجيش الأميركي توجيه تسع سفن تجارية وعطّل سفينة واحدة منذ إعادة فرض الحصار على إيران.
في المقابل، أقرّت طهران بمقتل 53 شخصًا وإصابة 592 آخرين منذ اندلاع التصعيد الأخير مع واشنطن. وذكرت وكالة أنباء “فارس” أن سكانًا في طهران أفادوا بسماع دوي انفجارات في الساعات الأولى من صباح أمس، في الوقت الذي شغّلت فيه إيران دفاعاتها الجوية في العاصمة. وأفاد مسؤول لوكالة إيرانية رسمية بأن هجمات أميركية استهدفت، أمس، ثلاثة مواقع في إقليم بوشهر. وذكرت وسائل إعلام إيرانية أيضًا أن أميركا استهدفت مواقع في إقليم همدان في وسط البلاد، كما ضربت جزيرة لارك في هرمز. وادّعى الجيش الإيراني أنه استهدف عددًا من المباني السكنية ومنشآت تخزين معدات في قاعدة الأزرق الجوّية في الأردن، ثمّ استهدف مستودعات للمعدات وحظائر صيانة الطائرات في قاعدة الشيخ عيسى الجوّية في البحرين، وموقع معسكر الدوحة في الكويت. وأكد الأردن أنه اعترض أربعة صواريخ إيرانية، فيما سقط صاروخان آخران في منطقة مفتوحة. وأعلنت الكويت والبحرين أنهما تصدّتا كذلك لهجمات إيرانية.
إلى ذلك، وجّه المتمرّدون الحوثيون رسائل تحذيرية إلى سفن في المنطقة عقب إعلانهم حظر الملاحة على السعودية، وفق ما أفادت غرفة الشحن الدولية لوكالة “فرانس برس”. وأظهرت بيانات الشحن أن السفن المتّجهة إلى مضيق باب المندب في البحر الأحمر تعود أدراجها. وأفادت شركة “كبلر” بأنها رصدت أربع “حالات فعلية لتغيير المسار والعودة” يومَي الاثنين والثلثاء في باب المندب. وذكرت شركة “ويندوارد إنتليجنس” أن خمس ناقلات، كانت متّجهة إلى باب المندب، عادت أدراجها بسبب تهديد الحوثيين، وكانت أربع منها تحمل شحنات منشؤها السعودية. ودانت باكستان بشدّة التهديدات المتواصلة التي يطلقها الحوثيون ضدّ السعودية وحركة الملاحة التجارية في البحر الأحمر، محذّرة من أن أيّ عمل عدائي يستهدف السفن التي ترفع علمها أو مصالحها البحرية سيُعَدّ تهديدًا خطرًا لأمنها القومي وسيادتها. وجدّدت دعمها الكامل لأمن السعودية وسيادتها وسلامة أراضيها.



