خاص – بعد لقاء عون وترامب… هل يقترب لبنان من مرحلة اقتصادية جديدة؟

بعد لقاء رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون بالرئيس الأميركي دونالد ترامب في واشنطن، وإعلان الولايات المتحدة إعادة تسيير الرحلات الجوية إلى بيروت، تصاعدت التوقعات بإمكان فتح صفحة جديدة في العلاقات الاقتصادية بين البلدين، وسط ترقب لما إذا كانت هذه الخطوات ستُترجم إلى دعم اقتصادي واستثماري فعلي، أم أن أي مساعدة ستبقى مرتبطة بتنفيذ الإصلاحات.
في هذا السياق، اعتبر المحلل الاقتصادي والكاتب في صحيفة “نداء الوطن” أنطوان فرح في حديث لموقعنا Leb Economy أن “زيارة رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون إلى واشنطن قد تشكل محطة مهمة في المسار الاقتصادي للبنان، إذا نجحت في ترجمة الاهتمام الأميركي إلى خطوات عملية تعزز الثقة الدولية بالبلاد”، مشيراً إلى أن “الدور الأميركي لا يقتصر على تقديم دعم مباشر، بل يمتد إلى قيادة المجتمع الدولي نحو الانخراط في مساعدة لبنان وإعادته إلى الأسواق المالية العالمية”.

وأشار إلى أن “هذا الطرح يستند إلى ما كانت قد أعلنته الموفدة الأميركية مورغان أورتاغوس في قطر بشأن اتفاق لبنان مع صندوق النقد الدولي، عندما قالت إن لبنان قادر على الاستغناء عن الاتفاق مع الصندوق إذا حصل على ضمانة ودعم أميركيين يمنحانه الثقة الدولية اللازمة لاستقطاب دعم الدول الأخرى وإعادة دمجه في الاقتصاد العالمي”.
وأكد فرح أن “هذا الكلام لا يعني الدعوة إلى عدم الاتفاق مع صندوق النقد الدولي، بل على العكس”، معتبراً أن “الولايات المتحدة، إذا كانت قادرة على منح لبنان الثقة الدولية، فهي قادرة أيضاً على مساعدته في الوصول إلى اتفاق مع الصندوق، بما يتيح الانتقال من مرحلة “الإملاءات” إلى مرحلة الشروط الإصلاحية التي تشكل مطلباً للبنانيين أنفسهم، وتأخذ في الاعتبار خصوصية الوضع اللبناني وتعالج الأزمة باعتبارها أزمة نظامية”.
وأوضح أن “أبرز ما يمكن أن تقدمه الولايات المتحدة للبنان، بناءً على طلب رئيس الجمهورية، هو تسهيل التوصل إلى اتفاق مع صندوق النقد الدولي، من خلال التركيز على الإصلاحات الفعلية بدلاً من الإملاءات، بما يسرّع مسار التعافي الاقتصادي ويعيد الثقة بالاقتصاد اللبناني”.
وقال فرح إن “طبيعة المساعدة الاقتصادية الأميركية لا تقوم على الدعم المالي المباشر، بل على حشد المجتمع الدولي خلفها، إذ عندما تقرر الولايات المتحدة دعم دولة ما، فإنها تدفع الدول والمؤسسات الأخرى إلى مواكبة هذا التوجه، وهو ما قد ينعكس على لبنان عبر إعادة فتح أبواب التمويل والاستثمار”.
وأضاف أن “مشروع إعادة إعمار لبنان لا يمكن أن يتحقق من دون استكمال السيادة اللبنانية وتأمين المساعدات الدولية”، معتبراً أن “الولايات المتحدة قادرة على لعب دور محوري في توفير هذين العنصرين، ما يفتح الباب أمام إطلاق ورشة إعادة الإعمار عندما تتخذ قراراً بدعم لبنان اقتصادياً”.
وكشف فرح أن “من أبرز الملفات التي يمكن للولايات المتحدة المساهمة في تحريكها أيضاً ملف النفط والغاز”، موضحاً أن “إقبال الشركات العالمية على المشاركة في المناقصات المتعلقة بالتنقيب في لبنان لا يزال محدوداً، إلا أن أي قرار أميركي بدعم لبنان اقتصادياً قد يشجع على إعادة فتح هذا الملف واستئناف عمليات التنقيب”.
وأشار كذلك إلى “إمكانية تعزيز الاستثمارات المتبادلة بين لبنان والولايات المتحدة، إضافة إلى توفير ضمانات عبر مؤسسات تمويل دولية لتسهيل الاستثمارات بين البلدين، بما يسهم في تنشيط الحركة الاقتصادية واستقطاب رؤوس الأموال”.
واعتبر أن “الخطوة التي قام بها رئيس الجمهورية من خلال زيارته إلى واشنطن كانت في محلها ومطلوبة”، لافتاً إلى أن “الاهتمام الأميركي بالملف اللبناني يوحي بوجود مؤشرات على استعداد الإدارة الأميركية لتلبية مطالب الرئيس عون ومطالب لبنان”.
وختم فرح بالإشارة إلى أنه “في حال تُرجم هذا الاهتمام إلى خطوات عملية لتحسين العلاقات الاقتصادية، ومن بينها عودة الطيران الأميركي المباشر إلى بيروت، فإن هذه المؤشرات قد تنقل لبنان إلى مرحلة اقتصادية جديدة، شرط أن تتزامن مع التقدم في الملف الأمني والعسكري، ولا سيما حصرية السلاح بيد الدولة”، معتبراً أن “نجاح هذين المسارين بالتوازي من شأنه أن يضع لبنان على طريق المشهد الذي يتطلع إليه جميع اللبنانيين”.



