مركبتا الشمالية: حكاية قرية مسيحية في قلب المنية تنسج علاقاتها بالمحبة (نداء الوطن 8 تموز)

في أعالي المنية، تتربّع قرية «مركبتا» بهدوئها وطبيعتها الخلابة، محافظةً على خصوصيتها كقرية ذات غالبية من الروم الأرثوذكس، وفي الوقت نفسه منفتحة على محيطها من قرى وبلدات المنية والضنية، بعلاقات يسودها الاحترام والمحبة والتعاون، في صورة تعكس حقيقة العيش المشترك الذي تتميز به المنطقة.
تبلغ مساحة مركبتا نحو 7 كيلومترات مربعة، فيما يناهز عدد سكانها على النطاق العقاري 5000 نسمة، بينما يقيم فيها بشكل دائم نحو 1350 نسمة، ويتوزع عدد آخر من أبنائها بين مناطق لبنانية عدة، وبلدان الاغتراب، مع محافظتهم على ارتباطهم الوثيق بقريتهم وحرصهم على زيارتها باستمرار.
تتولّى إدارة شؤون البلدة بلدية مؤلفة من 12 عضوًا برئاسة نعمان الشامي، وهي عضو في اتحاد بلديات المنية. يتميز مجلسها البلدي بحضور نسائي لافت، إذ تشكل النساء ربع أعضائه، إلى جانب مختارين يتابعان شؤون المواطنين. زارت «نداء الوطن»
بلدة مركبتا برفقة رئيس البلدية نعمان الشامي وعدد من أعضاء المجلس البلدي، حيث اطّلعت على أبرز معالمها وواقعها الإنمائي، واستمعت إلى احتياجاتها وتطلعات أهلها.
بلدية من 12 عضوًا
وفي حديث إلى “نداء الوطن”، أكد الشامي أن مركبتا، كغيرها من بلدات المنطقة، تحتاج إلى حضور أكبر للدولة ومؤسساتها، ولا سيما المؤسسات التي تؤمّن فرص عمل للشباب والشابات، بما يساعدهم على البقاء في قريتهم والحد من الهجرة. ونحن نجول في مركبتا كانت أعمال تعبيد الطرقات في بدايتها. وهنا يلفت الشامي، إلى أن أشغال التعبيد داخل أحياء البلدة انطلقت مؤخرًا، موضحًا أن المتابعة المستمرة لهذا الملف مع نائب المنطقة والجهات الرسمية المعنية أسهمت في تسريع تنفيذ المشروع، الذي يشكل مطلبًا أساسيًا للأهالي.
وأشار إلى أن ملف مياه الشفّة وإيصالها إلى المنازل لا يزال من أبرز الأولويات التي يتابعها المجلس البلدي، موضحًا أن المشروع يحتاج إلى كلفة مالية مرتفعة، إلا أن البلدية تواصل العمل عليه ضمن الإمكانات المتاحة والظروف المالية الصعبة التي تعيشها البلديات. وأضاف الشامي أن المجلس البلدي نجح، منذ تسلمه مهامه، في معالجة مشكلة النفايات التي كانت تؤرق الأهالي، من خلال تنظيم هذا الملف وتحسين الواقع البيئي، بما انعكس إيجابًا على نظافة البلدة. وقال: “غايتنا أن نرى مركبتا أجمل فأجمل، بأهلها ومؤسساتها وخدماتها، وسنواصل العمل على كل مشروع يساهم في تحسين حياة المواطنين.”
رسالة إلى المغتربين
ووجّه الشامي رسالة إلى أبناء البلدة المنتشرين في الاغتراب، داعيًا إياهم إلى البقاء على تواصل دائم مع قريتهم، والوقوف إلى جانبها ودعم مشاريعها الإنمائية، والعودة إليها كلما سمحت الظروف بذلك، لما يشكله حضورهم من دعم أساسي لمسيرة التنمية.
زراعيًا
تشتهر مركبتا بخصوبة أراضيها، ويعد القطاع الزراعي من أبرز مقوماتها الاقتصادية، إذ تنتشر فيها بساتين الحمضيات إلى جانب أشجار الفاكهة المتنوعة، والزراعات الموسمية، إذ تشكّل الزراعة مصدر رزق لعدد كبير من الأهالي، ولا تزال تحافظ على مكانتها رغم التحديات التي تواجه هذا القطاع.
تربويًا
تضم البلدة مدرسة رسمية وثانوية رسمية، تؤمنان التعليم لأبناء مركبتا والقرى المجاورة، وتشكّلان ركيزة أساسية في الحياة التربوية والتعليمية في مركبتا.
دينيًا
تحتضن مركبتا كنيسة بُنيت في العام 1921 بحسب المعلومات، يجتمع فيها أبناء البلدة لممارسة شعائرهم الدينية وإحياء المناسبات والأعياد، كما تؤدي دورًا اجتماعيًا إلى جانب رسالتها الروحية، وتبقى محطة جامعة لأبناء البلدة.
وهكذا، تواصل مركبتا الحفاظ على هويتها الريفية وتراثها الاجتماعي، مستندة إلى روح التعاون بين أبنائها وعلاقاتها الوطيدة مع محيطها، فيما يواصل مجلسها البلدي العمل على تنفيذ المشاريع الإنمائية وتلبية احتياجات الأهالي، على أمل أن تحظى البلدة باهتمام أكبر من الدولة، بما يليق بتاريخها وموقعها وإمكاناتها.



