أخبار لبنانابرز الاخبارسياسة

«المناطق التجريبية»: إعادة هندسة للاحتلال؟ (الأخبار 8 تموز)

رفع جنود الاحتلال، أمس، العلم الإسرائيلي على إحدى النقاط الواقعة في أطراف تلة علي الطاهر، رغم عدم سيطرة جيش الاحتلال على التلة، إذ يقتصر وجوده على أجزاء من أطرافها. وبذلك، حمل رفع العلم بعداً رمزياً أكثر مما عبّر عن تغيير ميداني حاسم.
جاء ذلك عشية معاودة البحث في ملف «المناطق التجريبية» التي سعى العدو إلى إدراج تلة علي الطاهر ضمنها، إلا أن المقاومة رفضت هذا الطرح، إذ إن التلة ليست تحت سيطرة جيش العدو بصورة كاملة، كما أن أي مرحلة أولى يجب أن تبدأ من الأراضي التي لا تزال القوات الإسرائيلية تتمركز فيها فعلياً، تمهيداً لانسحابها منها، لا من مناطق يجري السعي إلى فرض أمر واقع جديد فيها.

ويشير مسار الأحداث منذ وقف إطلاق النار إلى أن إسرائيل لم تكتفِ بالإبقاء على وجودها في النقاط التي أعلنت أنها ستحتفظ بها مؤقتاً، بل عملت أيضاً على تحسين مواقعها العملانية كلما سنحت الفرصة، سواء عبر التوغلات المحدودة أو السيطرة النارية أو محاولات تثبيت وجود في مرتفعات استراتيجية.

وعليه، جاء اختيار العدو لبلدات فرون والغندورية وزوطر الغربية، وفق ما كشفته مصادر مطلعة، استناداً إلى اعتبارات ميدانية وأمنية تجعل من هذه المنطقة نموذجاً مصغراً لما تسعى تل أبيب إلى تعميمه على بقية الشريط الحدودي. فالبلدات الثلاث تقع في القطاع الأوسط، ضمن نطاق شهد خلال الحرب الأخيرة مواجهات مكثفة وعمليات توغل إسرائيلية متكررة، كما أنها ترتبط بشبكة طرق داخلية تؤمّن التواصل بين عدد من القرى الجنوبية، ما يجعل السيطرة الأمنية عليها مؤشراً بالنسبة إلى إسرائيل على قدرة الجيش اللبناني على الإمساك بالمنطقة بعد الانسحاب.

ويريد العدو تحويل هذه البلدات إلى«منطقة اختبار» ينسحب منها جيش الاحتلال مقابل انتشار الجيش اللبناني بصورة كاملة، فيما تتولى لجنة الإشراف الدولية مراقبة التنفيذ والتحقق من سرعة انتشار الجيش اللبناني، وفاعلية آليات التنسيق مع لجنة الإشراف، وقدرة الجيش على تثبيت الواقع الأمني الجديد.

في المقابل، يتخبّط الموقف الرسمي اللبناني في المواقف المتكررة والمكثّفة التي يطلقها الرئيس عون تسويقاً للاتفاق الإطاري، فمن ناحية تقول مصادر رسمية إن بيروت ترفض تحويل الانسحاب الإسرائيلي إلى عملية مجزأة وغير محددة بسقف زمني، أو ربط استكماله بنتائج تقييم سياسي أو أمني تضعه إسرائيل أو الجهات الراعية. ومن ناحية أخرى تقرّ بأن «الضوء الأخضر»، بحسب الاتفاق الإطاري، يجب أن يصدر من تل أبيب لقياس مدى نجاح الخطوة الأولى من «المناطق التجريبية» كجزء من خطة متكاملة تؤدي في نهايتها إلى انسحاب الاحتلال من جميع النقاط التي بقي فيها بعد الحرب، بالتوازي مع استكمال انتشار الجيش اللبناني.

وفيما تبقى التفاصيل التنفيذية، ولا سيما صلاحيات لجنة الإشراف، وآلية التحقق من أي خروقات، وضمان عدم تحول التجربة إلى واقع دائم يسمح لإسرائيل بإبطاء الانسحاب أو التراجع عنه بذريعة عدم استيفاء الشروط الأمنية، أبرز معوقات انطلاق المرحلة الأولى من «التجارب»، وكانت تل أبيب قد قررت قبل أيام، تأجيل تنفيذ خطة «المناطق التجريبية»، مبررة ذلك بالحاجة إلى الاتفاق أولاً على آلية رقابة وإشراف تضمن تنفيذ الترتيبات الأمنية قبل تسليم المناطق للجيش اللبناني.

 

بواسطة
حمزة الخنسا
المصدر
الأخبار

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى