أخبار لبنانإقتصادابرز الاخبار

الوضع البيئي يمرّ بحالة يُرثى لها أكثر من 30% إلى 40% من القطاعات البيئية قد تضررت بفعل الحرب( الديار 6 تموز)

في بلد يعاني أصلا من مشاكل وأزمات بيئية جمة أبرزها أزمة النفايات والمقالع والكسارات والتلوث وغيرها الكثير، أتت الحرب لتزيد من هذه الأعباء والأزمات، فقد بات الوضع البيئي في لبنان كارثيا بكل المقاييس، خاصة بعد الحرب التي شهدتها البلاد في عام 2023؛ إذ لم يعد التدهور يقتصر على الملفات السابقة، بل تفاقم ليشمل أضرارا بيئية جسيمة.

في هذا السياق يتحدث رئيس لجنة البيئة النيابية النائب غياث يزبك عن واقع التدهور البيئي في لبنان والتحديات الراهنة.

ويقول في حديث للديار: إن الصور والتقارير الكثيرة والدراسات التي تُعد بالعشرات، تُشير بوضوح إلى وضع بيئي مأسوي في لبنان بكل المقاييس، ولا يخفى على أحد أننا أُدخلنا في دوامة الحرب الأخيرة منذ تشرين الاول 2023 والوضع البيئي في الأساس كان كارثيًا، حيث كنا نُعاني من أزمات متراكمة مثل المكبات العشوائية، ومطامر النفايات غير القانونية، والمقالع والكسارات العشوائية، فضلًا عن تلوث الهواء، والأنهار، ومياه البحر، بالإضافة إلى أزمة محطات التكرير المتوقفة أو المتعطلة، وباختصار لقد دخلنا هذه الحرب والوضع البيئي في البلاد يمر بحالة يُرثى لها.

الأضرار البيئية الناتجة من الحرب

ويشير يزبك أنه بعد عام 2023، لم يقتصر الأمر على الإهمال البيئي العام والفساد المستشري، بل برزت مشكلات جديدة وخطرة نتيجة القصف الممنهج، ومن أبرزها:

-تدمير الثروة الحرجية والزراعية: استُهدفت المساحات الخضراء بشكل ممنهج، وبخاصة من خلال استخدام القنابل الفسفورية المحرمة دوليًا لحرق الأحراج بطريقة تجعل إعادة استنباتها أمرًا بالغ الصعوبة. وقد أدى ذلك إلى فقدان عشرات الآلاف من الهكتارات من الأشجار المثمرة والحرجية، فضلًا عن ضرب القطاع الزراعي في الجنوب تمامًا، وهو القطاع الذي يؤمّن للبنان ما بين 20% إلى 25% من احتياجاته الزراعية والغذائية.

-تلوث المياه الجوفية: تأثرت البنية التحتية للمياه والكهرباء بشكل مباشر، مما أدى إلى تلوث خطِر في المياه الجوفية.

-أزمة الردم والأسمنت الهالك: بعد حرب 2023 نشأت كارثة بيئية كبرى جراء الركام وحجم الأسمنت والحجارة الناتج من تدمير وجرف المنازل، والأبنية، والجسور. وتحتاج مناطق الجنوب والبقاع اليوم إلى التعامل مع ملايين الأطنان من هذا الأسمنت والركام الهالك.

وردًا على سؤال حول حجم الأضرار البيئية قال يزبك: حتى الآن، لا توجد أرقام وإحصائيات دقيقة ونهائية لحجم هذه الأضرار، بل هي أرقام تقريبية تشير إلى أن أكثر من 30% إلى 40% من القطاعات البيئية (المياه، الزراعة، المياه الجوفية، البحر، ومطامر النفايات العشوائية البنى التحتية و الصرف الصحي وغيرها ) قد تضررت بشكل كبير. ولا يمكن البدء بعملية جرد علمية وحسابية دقيقة إلا بعد الوقف النهائي والشامل للعمليات العسكرية.

دور لجنة البيئة النيابية والخطط المستقبلية

وأكد يزبك ردًا على سؤال على ضرورة التمييز بوضوح بين دور لجنة البيئة النيابية (التي يقتصر دورها على الجانب التشريعي والرقابي واقتراح القوانين ومراقبة عمل الحكومة) وبين وزارة البيئة والسلطة التنفيذية التي يقع على عاتقها وضع الخطط والمشاريع المستقبليّة وتنفيذها لإصلاح ما يمكن إصلاحه وبناء ما يمكن بناؤه من البناء البيئي المتصدع، معتبرا إن القوانين البيئية الموجودة حاليًا في لبنان هي في أغلبيتها قوانين جيدة وعصرية وصالحة لحماية البيئة في حال قررت الحكومات تطبيقها، لكن المشكلة الأساسية تكمن في غياب آليات التنفيذ، والتقصير الحكومي الممتد عبر السنوات.

وقال: نحن في اللجنة على أتم الاستعداد لسنّ تشريعات جديدة وتسهيل عمل الوزارة إذا طُلب منا ذلك، كما سنواصل تفعيل دورنا الرقابي بصرامة لمتابعة الخطوات الحكومية وتصويب المسارات والمساهمة في الحد من الكارثة وتصويب أداء الحكومة من أجل الانتهاء بشكل سريع ومن هذه الأزمة .

رؤية نحو الحل: المسؤولية المشتركة

رأى يزبك أن الخروج من هذه الأزمة الكارثية يتطلب النهوض الشامل بكل قطاعات الدولة، وتقسيم المسؤولية إلى شقين متساويين:

-الشق الرسمي والتنفيذي (50%): ويتمثل في تقديم الوزارات لمشاريع بيئية جيدة، ومراقبة البرلمان لعملها، وتفعيل دور أدوات التنفيذ على الأرض (الأجهزة الأمنية والقضاء) لملاحقة المخالفات البيئية ومراقبتها بشكل دقيق.

-الشق الشعبي والمواطني (50%): وينطلق من وعي المواطن اللبناني لأهمية بيئته وحفاظه عليها. فإذا التزم المواطن بعدم رمي النفايات عشوائيًا، وباحترام الأصول البيئية والصحية، سنكون قد خفّضنا نصف الفاتورة البيئية والصحية والمالية التي يتكبدها المجتمع اليوم.

وختم يزبك بالقول: إن إسرائيل وإن دمرت وأحرقت الكثير في الحرب الأخيرة، فإن لبنان يُعاني أيضًا من تاريخ طويل من التدمير الذاتي الناتج من الإهمال، وعدم احترام شروط البناء والصرف الصحي، والرمي العشوائي للنفايات. لذا، فإن الإصلاح الحقيقي يبدأ بتكامل العمل الرسمي مع الوعي الفردي لحماية أمننا البيئي، والغذائي، والصحي.

بواسطة
أميمة شمس الدين
المصدر
الديار

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى