خاص – الوزيرة حنين السيد في حوار شامل حول ابرز الملفات: تقديمات جديدة للنازحين وتوسيع في برنامج امان .. اليكم التفاصيل؟

لا تزال التداعيات الاجتماعية والاقتصادية للحربين الأخيرتين تلقي بثقلها على لبنان، في ظل ارتفاع معدلات الفقر والبطالة والنزوح، وتراجع مؤشرات النمو الاقتصادي، ما جعل الملف الاجتماعي في صدارة أولويات اللبنانيين.
وفي هذا السياق، أكدت وزيرة الشؤون الاجتماعية حنين السيد، في حديث اجراه معها ناشر ورئيس تحرير موقع Leb Economy الفونس ديب، أن “الوضع الاجتماعي في لبنان “ليس جيداً””، موضحة أن “الاقتصاد اللبناني تمكن خلال عام 2025 من تحقيق نمو إيجابي بلغ نحو 5%، وفق تقديرات البنك الدولي وصندوق النقد الدولي وإحصاءات الدولة، بعد سنوات طويلة من الركود الاقتصادي، إلا أن الحرب الأخيرة قضت على هذا النمو”، مشيرة إلى أن “التقديرات، بحسب وزير الاقتصاد، تشير إلى انكماش يتراوح بين 5 و7% خلال الأشهر الثلاثة التي شهدت الحرب، محذرة من أن استمرار المسار الحالي حتى نهاية العام قد يرفع نسبة الانكماش إلى نحو 10%”.
وأضافت أن “جميع المؤشرات الإيجابية التي بدأت بالظهور تراجعت بفعل الحرب”، لافتة إلى أن “نسبة الفقر كانت تُقدَّر قبل اندلاعها بنحو 33% من اللبنانيين تحت خط الفقر، إلا أن التقديرات الحالية، في انتظار صدور إحصاءات رسمية جديدة، تشير إلى أنها قد تكون تجاوزت الـز 40%”.
وأوضحت السيد أن “وجود هذه النسبة من اللبنانيين تحت خط الفقر يعني أن هذه الفئة باتت عاجزة عن تأمين احتياجاتها الأساسية من غذاء ومتطلبات معيشية، موضحة أن مستوى الدخل يقل عن خمسة دولارات يومياً تقريباً”.
كما أشارت إلى “ارتفاع معدلات البطالة، رغم غياب الإحصاءات الدقيقة”، معتبرة أن “لبنان يعاني نقصاً كبيراً في البيانات والإحصاءات، إلا أن التقديرات التقنية تؤكد تفاقم الأزمة، خصوصاً مع نزوح نحو مليون شخص والدمار الواسع الذي تراكم نتيجة الحروب، ما جعل الوضع الاجتماعي بالغ الدقة”.
ووصفت السيد الواقع بأنه “أزمة اقتصادية واجتماعية”.
وكشفت عن أنها “شاركت قبل نحو شهر في مؤتمر سنوي عُقد في واشنطن حول الدول الهشة، حيث أُدرج لبنان ضمن الدول العشر الأكثر هشاشة في العالم، في حين تراجعت سوريا من قائمة الدول العشر الأولى إلى قائمة العشرين الأولى”، معتبرة أن “هذا التصنيف يعكس صعوبة المرحلة التي يمر بها لبنان”.
ورأت أن “لبنان يمتلك مقومات تمكنه من النهوض سريعاً متى توافر الاستقرار الأمني والسياسي ومتطلبات هذا الاستقرار”، مشيدة بقدرة القطاع الخاص على الصمود رغم الأزمات المتلاحقة.
وأشارت إلى أن “افتتاح مطاعم ومحال تجارية جديدة، ولا سيما من قبل شباب عادوا من الخارج واستثمروا في لبنان، يعكس استمرار الإيمان بالبلاد”، معتبرة أن “هذا العامل يشكل أحد أبرز عناصر القوة التي ينبغي الحفاظ عليها لإعادة إطلاق مسيرة النهوض”.
زيادة رواتب القطاع العام
شددت السيد على “أهمية ملف رواتب القطاع العام “، مؤكدة أنه “لا يمكن لأي دولة أن تستعيد عافيتها من دون إدارة عامة فعالة ومنتجة، وهو إصلاح بدأت الحكومة العمل عليه منذ توليها مسؤولياتها، بالتوازي مع التعيينات الإدارية والدراسات المتعلقة بإصلاح الرواتب والأجور”.
وأوضحت أن “الحرب الأخيرة أعادت الأولويات إلى نقطة الصفر، بعدما اضطرت الحكومة إلى تحويل اهتمامها نحو الدعم الاجتماعي”، مشيرة إلى أن “وزارة الشؤون الاجتماعية كانت تستعد لإطلاق خمس استراتيجيات إصلاحية بين آذار وأيار، إلا أن الحرب أدت إلى تأجيلها بالكامل”.
وأضافت السيد أن “الحكومة بدأت خلال العام الماضي بتحسين الرواتب تدريجياً في مختلف القطاعات، إلا أن التحدي الاجتماعي يبقى أكبر، لأن هناك فئات من اللبنانيين، تمثل ما بين 30 و40% من السكان، تعيش أوضاعاً معيشية أشد قسوة من أوضاع موظفي القطاع العام، ما يجعل حجم التحديات الاجتماعية كبيراً جداً”.
انخفاض المساعدات للبنان خلال الحرب الاخيرة
وأوضحت السيد أن “موازنة عام 2026 تضمنت تحويل اعتمادات من بند الاحتياط إلى وزارة الصحة، ومجلس الجنوب، والهيئة العليا للإغاثة، إضافة إلى تمويل خارجي لمجلس الإنماء والإعمار من البنك الدولي”، مشيرة إلى أن “هذه الأموال تُستخدم حالياً لمواجهة متطلبات الحرب، ولا سيما في القطاع الصحي، حيث أتاحت وزارة الصحة علاج جميع النازحين على نفقتها، ما فرض إنفاقاً كبيراً”.
وأضافت أن “وزارة الشؤون الاجتماعية تستخدم كامل إمكاناتها، ولا سيما عبر مراكز الخدمات الاجتماعية، فيما كُلّف مجلس الجنوب بتأمين احتياجات الإغاثة والمحروقات خلال الأزمة، مؤكدة أن جميع هذه الموارد لا تزال غير كافية لتلبية الاحتياجات الضخمة التي فرضتها الحرب”.
وفي ملف المساعدات الخارجية، لفتت السيد إلى أن حجم الدعم الدولي خلال الحرب الحالية تراجع بشكل ملحوظ مقارنة بحرب عام 2024″، موضحة أن “لبنان تلقى آنذاك نحو 700 مليون دولار من المساعدات الإغاثية، في حين لم تتجاوز المساعدات خلال الحرب الحالية، التي استمرت أكثر من مئة يوم، 240 مليون دولار، أي أقل من ثلث ما وصل في الحرب السابقة، رغم أن الأخيرة امتدت لفترة أطول”.
وأضافت أن “لبنان استقبل خلال حرب عام 2024 أكثر من مئة طائرة وسفينة وشاحنة محملة بالمساعدات، بينما لم يتجاوز العدد خلال الحرب الحالية 35 فقط”، معتبرة أن “ذلك يعكس حجم التراجع في الاستجابة الدولية”.
وأرجعت هذا الانخفاض إلى سببين رئيسيين، الأول انشغال دول الخليج بتداعيات الحرب التي طالتها بصورة مباشرة، والثاني تراجع التمويل الدولي المخصص للمساعدات الإنسانية والإنمائية خلال السنوات الثلاث الأخيرة، مع توجه الدول الكبرى، وفي مقدمتها الولايات المتحدة والدول الأوروبية، إلى زيادة الإنفاق العسكري، ما أدى إلى انخفاض حجم التمويل العالمي للمساعدات من نحو 50 مليار دولار إلى 20 مليار دولار.
وأكدت أن “الحكومة واصلت العمل بكل إمكاناتها لتأمين الاحتياجات الأساسية للنازحين”، مشيرة إلى أن “عدد مراكز الإيواء بلغ في ذروة الأزمة نحو 670 إلى 680 مركزاً، ضمت قرابة 140 ألف نازح، وتمكنت الدولة من تأمين احتياجاتهم الأساسية بصورة مباشرة”.
وأضافت أن “نحو 85% من النازحين كانوا خارج مراكز الإيواء، وقدمت لهم الحكومة، عبر برنامج التحويلات النقدية الطارئة، مساعدات مالية استفاد منها نحو 250 ألف نازح، بقيمة تقارب 145 دولاراً شهرياً للعائلة، إلى جانب توزيع حصص غذائية عبر المحافظين كلما توافرت الإمكانات”.
وأكدت أن “المساعدات الدولية البالغة نحو 240 مليون دولار تُدار عبر مؤسسات الأمم المتحدة وليس عبر الدولة اللبنانية، في حين قامت الدولة بتمويل تدخلاتها من موازنات مجلس الجنوب والهيئة العليا للإغاثة ووزارات الصحة والشؤون الاجتماعية والتربية”، معتبرة أن “الاحتياجات لا تزال كبيرة جداً، وأن الدولة استخدمت كامل مواردها وإيراداتها المتاحة للقيام بالحد الأدنى من واجباتها تجاه النازحين”.
خطط الحكومة لدعم النازحين
وكشفت السيد أن “وتيرة العودة تتسارع بعد كل وقف لإطلاق النار، إلا أن تعدد اتفاقات وقف إطلاق النار خلال المرحلة الماضية جعل كثيراً من النازحين يتريثون قبل العودة إلى مناطقهم، في انتظار استقرار الأوضاع الأمنية بصورة نهائية”.
وأوضحت أن “مسار العودة بدأ يتقدم تدريجياً”، مشيرة إلى أن “نحو 90% من سكان الضاحية الجنوبية الذين نزحوا عادوا إلى مناطقهم، فيما تشير أرقام الأمم المتحدة إلى عودة نحو 400 ألف نازح إلى كل من الضاحية والجنوب”.
كما لفتت إلى أن “أكثر من 60% من المقيمين في مراكز الإيواء عادوا إلى مناطقهم، ولا سيما في بيروت وصيدا”.
وأضافت أنها ”ستقوم غداً بجولة ميدانية في النبطية وصور للاطلاع على أوضاع النازحين والاستماع إلى احتياجاتهم”، مؤكدة أن “وجود المسؤولين إلى جانب المواطنين في هذه المرحلة أمر أساسي، وأن المؤشرات الحالية تؤكد استمرار العودة تدريجياً، مع توقع ازديادها خلال الأيام المقبلة إذا استقرت الأوضاع الأمنية بصورة أكبر”.
وأشارت السيد إلى أن “وزارة الشؤون الاجتماعية بدأت تنفيذ خطة لدمج مراكز الإيواء”، موضحة أنه “لم يعد من المنطقي الإبقاء على مدارس أو مراكز تضم عدداً محدوداً من العائلات، ولذلك يجري تجميع النازحين في مراكز أقل عدداً وأكثر فعالية”.
وكشفت عن أن “المدينة الرياضية في بيروت ستبقى مركزاً للإيواء، مع احتمال تخصيص مركز إضافي في المنطقة إذا دعت الحاجة”.
وأكدت السيد أن “الغالبية الساحقة من أبناء الجنوب يرغبون في العودة إلى قراهم وأراضيهم حتى وإن كانت منازلهم مدمرة، لأنهم يفضلون البقاء بالقرب منها”.
وأوضحت أن “الحكومة تعمل، بناءً على توجيهات رئيس الحكومة، على إعداد خطة متكاملة للعودة والتعافي بالتوازي مع التحضير لخطة إعادة الإعمار، بحيث ترتكز المرحلة الأولى على مساعدة المواطنين للعودة إلى أقرب نقطة ممكنة من بلداتهم ومنازلهم”.
وفي ما يخص العائلات التي فقدت مساكنها، أوضحت السيد أن “خطة الإيواء ستُنفذ على مراحل، تبدأ بتأمين مأوى مؤقت للمتضررين”.
وأشارت إلى أن “أصحاب المنازل المتضررة جزئياً أو التي تحتاج إلى أعمال ترميم بسيطة سيُعمل على مساعدتهم لإجراء إصلاحات سريعة تمكنهم من العودة إليها، فيما سيُخصص برنامج آخر لتقديم بدل إيجار للعائلات التي تضطر إلى استئجار مساكن مؤقتة، مستفيدة من تجربة مماثلة سبق تطبيقها في طرابلس عند انهيار المباني”.
وأضافت أن “الوزارة تدرس أيضاً إنشاء تجمعات سكنية مؤقتة من المنازل الجاهزة (Prefabricated Houses) في القرى أو بالقرب منها”، مشيرة إلى أن “العمل جارٍ على إعداد الدراسات اللازمة والتواصل مع الجهات الموردة، بالتوازي مع دراسة إمكانية استخدام بعض المرافق العامة التابعة للدولة كمراكز إيواء مؤقتة في الجنوب، بالتنسيق مع البلديات”.
وأكدت السيد أن “توفير المأوى وحده لا يكفي، إذ لا بد من تأمين مصادر دخل للعائلات العائدة”، مشيرة إلى أن “الحكومة تعمل بالتوازي على إعداد برنامج للتعافي الاقتصادي يهدف إلى دعم المؤسسات الصغيرة والمتوسطة وتحريك القطاع الخاص، إضافة إلى تعزيز القطاع الزراعي باعتباره أحد ركائز الاقتصاد المحلي، إلا أن تنفيذ هذه البرامج يبقى مرتبطاً بتأمين التمويل اللازم”.
وكشفت أن “كلفة المرحلة الأولى من خطة التعافي تُقدَّر بنحو مليار دولار، وتشمل الإيواء المؤقت، وبرامج الدعم الأولية، وإعادة تأهيل البنية التحتية الأساسية، ولا سيما شبكات الكهرباء والمياه”، موضحة أن “الحكومة تعمل مع شركائها الدوليين لتأمين هذا التمويل، كما تدرس إعادة برمجة بعض مشاريع البنك الدولي وتحويلها نحو الأولويات المستجدة”.
وشددت السيد على أن “الأولوية تتمثل في تأمين هذا التمويل عبر الهبات وليس القروض، لتجنب الأعباء المالية الإضافية على الدولة”، لافتة إلى أن “مرحلة إعادة إعمار المنازل ستتطلب مبالغ أكبر بكثير”.
تمويل وتوسيع برنامج أمان
وأكدت ان “الكثير من الدول تعتمد برامج مثل برنامج امان، سواء كان وضعها الاقتصادي جيدًا أو كانت تعاني أزمات اقتصادية كالتي يشهدها لبنان. وتؤسس الدول هذه البرامج، ثم توسّع نطاقها أو تقلّصه وفق حجم الأزمة ونسبة الفقر، لكنها تبقى برامج مستمرة.
ولفتت الى انه “في لبنان، لا تزال نسبة الفقر مرتفعة. وقبل الحرب، كانت لدينا خطة تمتد على ثلاث سنوات، تقضي بأن يتراجع حجم برنامج أمان تدريجيًا بالتوازي مع انخفاض نسبة الفقر، في حال بدأت الإصلاحات الاقتصادية وتحسّن النمو. ”
وكشفت السيد عن أنه جرى إجراء مراجعة شاملة لبرنامج “أمان” بعد ثلاث سنوات من تقديم المساعدات للمستفيدين”، موضحة أنه فور تسلمها مهامها في الوزارة تلقت العديد من الشكاوى حول وجود أشخاص غير مستحقين للاستفادة من البرنامج، في مقابل وجود عائلات أخرى بحاجة إلى المساعدة لكنها لا تستفيد منه.
وأشارت السيد إلى أنه تم تنفيذ عملية تدقيق واسعة شملت زيارات ميدانية للأسر المستفيدة بيتاً بيتاً، واعتماد معايير جديدة تعكس الواقع الاقتصادي والاجتماعي الراهن، بعدما أصبحت البيانات السابقة قديمة. وبناءً على هذه المعايير، تبين أن نحو 20 ألف عائلة لم تعد مستحقة للمساعدات، فتم إخراجها من البرنامج.
وشددت السيد على أن هذا الأمر لا يعني وجود رشاوى أو مخالفات، بل إن المعايير السابقة لم تعد تعكس الأوضاع الحالية، مؤكدة أن الهدف من عملية التحديث هو تحسين البرنامج وإعادة فتح الباب أمام استفادة عائلات أخرى أكثر حاجة. وأضافت أن هذه الخطوة أثارت ردود فعل واعتراضات، معتبرة أن ذلك أمر طبيعي، إلا أنها أكدت خلال مؤتمر صحافي أن الإجراءات المتخذة ليست سياسية، بل تهدف إلى تعزيز العدالة في توزيع المساعدات وضمان وصولها إلى مستحقيها.
وقالت إن عدد الأسر المستفيدة من برنامج “أمان” كان يبلغ نحو 165 ألف عائلة، ومع إزالة نحو 20 ألف عائلة تبين أنها لم تعد تستوفي شروط الاستفادة، سيتم إدخال ما بين 40 ألفاً و50 ألف عائلة جديدة، ما قد يرفع العدد الإجمالي للمستفيدين إلى نحو 190 ألف عائلة.
وكشفت أن الوزارة تعمل على ضم نحو 45 ألف عائلة جديدة إلى البرنامج، على أن يتم إدخالها بشكل تدريجي من الآن وحتى نهاية عام 2026، مشيرة إلى أن هناك مناطق تضم نسباً مرتفعة من الفقر لم تشهد إقبالاً كافياً على التسجيل في البرنامج خلال المراحل السابقة، ومن بينها طرابلس وعكار وبيروت، إضافة إلى مناطق في جبل لبنان لم تكن ممثلة في البرنامج بما يتناسب مع مستويات الفقر فيها.
وفي ما يتعلق بالتمويل، أوضحت السيد أن برنامج “أمان” يعتمد على ثلاث مصادر، اولها يتمثل في مساهمة الدولة اللبنانية، مشيرة إلى أنها سعت منذ الأيام الأولى لتشكيل الحكومة إلى زيادة مساهمة الدولة في تمويل البرنامج. وقالت إنها أعلنت في إحدى المقابلات التلفزيونية أن أول خطوة ستعمل عليها هي رفع مساهمة الدولة في تمويل برنامج “أمان”، في إطار السعي إلى توسيع قاعدة المستفيدين وضمان استدامة الدعم للأسر الأكثر حاجة.
وأضافت أن عدد المستفيدين المضافين يبقى مرتبطاً بحجم التمويل المتوافر، موضحة أن العدد قد لا يصل الى 100 ألف عائلة، بل إن التوجه الحالي يقضي بتوسيع قاعدة المستفيدين تدريجياً بما ينسجم مع الإمكانات المالية المتاحة.
وشددت السيد على أنه لا يمكن لأي دولة أن تستمر في تمويل برامج الحماية الاجتماعية، مثل برنامج “أمان”، بالاعتماد الدائم على التمويل الخارجي، معتبرة أن الحماية الاجتماعية حق أساسي ومسؤولية تقع على عاتق الدولة. وأوضحت أن الوزارة نجحت في إدراج تمويل البرنامج ضمن الموازنة العامة، بعدما كانت الاعتمادات المخصصة له في موازنة عام 2025 معدومة، لترتفع لاحقاً إلى نحو 55 مليون دولار، فيما تعمل الوزارة في إطار مناقشات الموازنة الجديدة على رفع هذا التمويل إلى 150 مليون دولار.
واوضحت السيد أن التمويل الخارجي برنامج امان ينقسم إلى قسمين، هما الهبات والقروض. وكشفت عن وجود هبة من الاتحاد الأوروبي (مصدر ثاني للتمويل) بقيمة 45 مليون يورو، مشيرة إلى أن هذه هي المرة الأولى التي تحصل فيها الدولة اللبنانية، وتحديداً وزارة الشؤون الاجتماعية، على تمويل مباشر من الاتحاد الأوروبي، معتبرة أن ذلك يعكس تزايد ثقة المجتمع الدولي بالدولة اللبنانية.
وأضافت أن البنك الدولي يشكل المصدر الثالث لتمويل البرنامج، موضحة أن تمويل الاتحاد الأوروبي والبنك الدولي لم يُدرج بعد ضمن الموازنة، نظراً إلى وجود آلية قانونية يجري العمل عليها تتطلب موافقة مجلس النواب قبل التصرف بهذه الأموال. وأكدت أن زيادة التمويل ستنعكس حكماً على ارتفاع عدد المستفيدين من البرنامج.
وفي معرض ردها على سؤال حول كلفة برنامج “أمان”، أوضحت السيد أنه في حال جرى الوصول إلى 180 ألف عائلة مستفيدة، فإن الكلفة الإجمالية للبرنامج ستبلغ نحو 300 مليون دولار، لافتة إلى أن الدولة اللبنانية تساهم بنسبة 25% من هذه الكلفة، فيما يتم تأمين النسبة المتبقية عبر الهبات والقروض. وأشارت إلى أن هبة الاتحاد الأوروبي وتمويل البنك الدولي لم يتم استخدامهما بعد، لأنهما لا يزالان في المراحل الأخيرة من الحصول على موافقة مجلس النواب، على أن تدخل هذه الأموال لاحقاً ضمن الموازنة العامة للدولة.
وقالت: “هناك من يسأل في لبنان أين الأموال، ونحن نقول إننا في المرحلة الأخيرة من الإجراءات، وستُستخدم هذه الأموال ضمن موازنات الدولة”.
وأكدت السيد أن برنامج “أمان” لا يهدف إلى الاستمرار في تقديم المساعدات النقدية فقط، بل يشكل شبكة حماية اجتماعية متكاملة هدفها الأساسي إخراج الناس من دائرة الفقر وإدماجهم في سوق العمل. وكشفت أن الوزارة ستطلق قريباً استراتيجية للإدماج الاقتصادي تستهدف المستفيدين من برنامج “أمان” والأشخاص ذوي الإعاقة، عبر دمجهم في سوق العمل سواء من خلال الوظائف أو عبر دعم العمل الحر.
ولفتت الى ان الوزارة بدأت بالفعل بالتواصل مع القطاع الخاص ومؤسسات التمويل الأصغر (Microfinance)، بهدف تزويدها بأسماء المستفيدين من برنامج “أمان” والعمل على تأهيلهم وتدريبهم، مشيرة إلى أن هذه المبادرة انطلقت فعلياً.
كما أعلنت أن الوزارة تعمل بالتنسيق مع وزارة الصحة على تأمين التغطية الصحية للمستفيدين من برنامج “أمان”، معتبرة أن ذلك يؤكد أن البرنامج هو مشروع متكامل للحماية الاجتماعية وليس مجرد برنامج للمساعدات النقدية.
وأضافت: “نحن نضع استراتيجيات للتكامل الاقتصادي والاجتماعي، بحيث نعمل على تحريك الدورة الاقتصادية واستيعاب الفقر والبطالة، وهذه ستكون نقلة نوعية ستتحول معها وزارة الشؤون الاجتماعية من وزارة شؤون اجتماعية إلى وزارة تنمية اجتماعية”.
وفي سياق التحضير لموازنة عام 2027، أوضحت السيد أن “وزارة الشؤون الاجتماعية بدأت مناقشاتها مع وزارة المالية، وقدمت طلباً لزيادة مخصصات برنامج “أمان، إضافة إلى برنامج البدل النقدي للأشخاص ذوي الإعاقة، باعتبارهما من البرامج الأساسية التي تندرج ضمن حقوق الفئات الأكثر حاجة”.
وأشارت إلى أن “موازنة الوزارة تبلغ حالياً نحو 180 مليون دولار، وقد طُلبت زيادة بقيمة 150 مليون دولار تخصص بصورة أساسية لهذين البرنامجين”.
كما كشفت عن “توجه لتوسيع برنامج البدل النقدي للأشخاص ذوي الإعاقة ليشمل جميع الفئات العمرية، بعدما كان محصوراً بفئات محددة”، موضحة أن نحو 65 ألف شخص من حاملي بطاقات الإعاقة سيستفيدون من هذا التوسع، فيما تبلغ قيمة المساعدة الشهرية 40 دولاراً لكل مستفيد”.
وأكدت السيد أن “هذا البرنامج يحقق أثراً إيجابياً واضحاً في حياة الأشخاص ذوي الإعاقة، ويساعدهم على تأمين احتياجاتهم الأساسية”، مشيرة إلى أنه “في حال الموافقة على الزيادة المطلوبة، فإن ما يقارب نصف موازنة وزارة الشؤون الاجتماعية سيُخصص لبرنامج “أمان””.
زيارة السفير السعودي
وفي سياق آخر، كشفت السيد عن “لقائها الأخير مع السفير السعودي في لبنان فهد بن عبد الرحمن الدوسري، واصفة الاجتماع بأنه كان إيجابياً، لا سيما أنه يأتي بعد أقل من شهر على تسلمه مهامه وضمن جولته على الوزراء”.
وأوضحت أن “اللقاء تناول بشكل موسع ملف النزوح”، مشيرة إلى أن “السفير السعودي أبدى اهتماماً خاصاً بهذا الملف انطلاقاً من خبرته السابقة في مجال الإغاثة خلال توليه مهامه الدبلوماسية في بوركينا فاسو”.
وأضافت السيد أن “السفير أكد وقوف المملكة العربية السعودية إلى جانب لبنان، وأن لقاءات أخرى ستُعقد قريباً لبحث تفاصيل المساعدات التي يمكن أن تقدمها المملكة”، معربة عن أملها في أن تحمل المرحلة المقبلة أخباراً إيجابية على هذا الصعيد، ومعتبرة أن “مجرد زيارة السفير إلى وزارة الشؤون الاجتماعية تعكس اهتماماً واضحاً بالشق الاجتماعي”.
عودة النازحين السوريين
واكدت السيد أن “الحكومة وضعت ملف اانزوح السوري في صدارة أولوياتها منذ تشكيلها، حيث أُقرت خطة لعودة النازحين بالتنسيق مع الأمن العام اللبناني والمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين”، مؤكدة أن “تنفيذها حقق نتائج إيجابية، إذ عاد بموجبها نحو 550 ألف نازح سوري، فيما عاد نحو 250 ألفاً إضافياً منذ اندلاع الحرب في الثاني من آذار، ليصل إجمالي العائدين إلى نحو 750 ألف شخص”.
وأشارت إلى أن “أعداداً مماثلة تقريباً لا تزال موجودة في لبنان”، مؤكدة في الوقت نفسه أن “الهدف ليس عودة جميع النازحين، لأن الاقتصاد اللبناني لا يزال بحاجة إلى اليد العاملة الأجنبية، بما فيها العمالة السورية، مقدرة حاجة السوق اللبنانية إلى ما بين 300 و400 ألف عامل سوري”، ومشيرة إلى أن “بعض القطاعات بدأت تعاني نقصاً في اليد العاملة، وهو ما قد يتفاقم مع انطلاق ورش إعادة الإعمار في سوريا”.
واعتبرت السيد أن “هذا الملف يسير حالياً في الاتجاه الصحيح ولا يواجه أي عوائق”.
ولفتت إلى أن “الجزء الأكبر من المساعدات الدولية المخصصة سابقاً للنازحين السوريين انتقل اليوم إلى الداخل السوري، فيما لا تزال بعض البرامج الأوروبية مستمرة لدعم السوريين والدول المضيفة”.
وأوضحت أن “الحكومة تعمل على تحويل نحو 80% من هذه المساعدات لتلبية احتياجات اللبنانيين”، مؤكدة أن “المجتمع الدولي يدرك الأولويات الحالية ويتعامل بإيجابية مع هذا التوجه”.
وأكدت السيد وجود تعاون كامل بين الحكومتين اللبنانية والسورية في ملف عودة النازحين، مشيرة إلى أن “الرئيس السوري أحمد الشرع أعلن منذ توليه المسؤولية ترحيب سوريا بعودة جميع مواطنيها وعدم وجود أي عوائق أمام ذلك”.
وأضافت أن “عمليات العودة تتم بسلاسة، في ظل تعاون بين الأمن العام اللبناني ونظيره السوري، وكذلك بين الجيشين اللبناني والسوري، فضلاً عن التنسيق المباشر بينها وبين نظيرتها السورية، فيما تتولى الأمم المتحدة تقديم المساعدة للعائدين داخل الأراضي السورية.









