ابرز الاخبارالاقتصاد العربي والدولي

شحنات نفط إيران تتراكم في عرض البحر مع عزوف كبار المشترين

تتراكم كميات كبيرة من النفط الإيراني في عرض البحر، وسط تعثر طهران في إيجاد مشترين قبل انقضاء مهلة الستين يوماً التي منحتها واشنطن.

بلغت كمية النفط الخام والمكثفات الإيرانية الموجودة على متن الناقلات في البحر أكثر من 58 مليون برميل حتى الأول من يوليو، وفقاً لبيانات شركة “فورتكسا” وحسابات “بلومبرغ”. ولا تزال أكثر من 90% من هذه الشحنات بلا وجهة محددة.

تُدرج الناقلات إما عبارة “بانتظار التعليمات” أو سنغافورة باعتبارها ميناء التوقف التالي، بما يشير إلى احتمال تنفيذ عمليات نقل للشحنات من سفينة إلى أخرى في مضيق ملقا.

إيران تخفق في تصريف شحنات النفط
من شأن الإخفاق في بيع هذه الشحنات سريعاً أن يحرم طهران من إيرادات هي في أمسّ الحاجة إليها، كما قد يضعف موقفها التفاوضي مع واشنطن.

لدى الجمهورية الإسلامية مهلة حتى منتصف أغسطس للعثور على مشترين، بعدما رفعت الولايات المتحدة العقوبات عن النفط الإيراني في منتصف يونيو، وأنهت الحصار المفروض على الموانئ الإيرانية، في إطار اتفاق سلام مؤقت.

ظل الطلب من المصافي الصينية المستقلة-التي كانت تمثل أبرز مشتري النفط الإيراني قبل اندلاع الصراع- ضعيفاً، بعدما هبطت معدلات تشغيلها إلى أدنى مستوى لها في تسع سنوات.

كما أحجمت المصافي الصينية الحكومية عن الدخول إلى السوق، مرجعة ذلك إلى مخاوف بشأن قدرة البنوك على تمويل أي صفقات.

أين تتركز شحنات النفط الإيراني العالقة؟
تتركز معظم هذه الشحنات في الخليج العربي ومحيطه، أو في المحيط الهندي، أو في مضيق ملقا بالقرب من سنغافورة. وقالت إيران، يوم الأربعاء، إنها شحنت أكثر من 40 مليون برميل من النفط منذ أن رفعت الولايات المتحدة الحصار البحري المفروض عليها.

لكن أكثر من 20 مليون برميل من النفط الخام الإيراني ظل عالقاً في المياه الآسيوية لمدة سبعة أيام أو أكثر، بزيادة تقارب 18% مقارنة بالأسبوع السابق، حسب بيانات شركة “كبلر”. تواجه طهران عدداً من العقبات في مساعيها لتسويق هذه الشحنات النفطية.

ولا تزال القيود التي يفرضها الاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة سارية، ما يعقّد إجراءات التأمين على الشحنات، في حين قد تتردد بعض الموانئ في استقبال ناقلات “أسطول الظل” التي تستخدمها طهران لنقل نفطها الخام.

كما يظل هناك احتمال أن تتعطل الشحنات في منتصف الصفقة إذا قرر الرئيس دونالد ترمب إنهاء المهلة الممنوحة قبل موعدها.

قلق المشترين من عودة العقوبات على إيران
لا يزال المشترون متخوفين من احتمال أن تعيد واشنطن فرض العقوبات إذا انهارت المفاوضات، بحسب ما قاله وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت لشبكة “فوكس نيوز” يوم الثلاثاء. أوضح بيسنت: “لم يشترِ هذا النفط أي طرف آخر غير الصين، التي كانت تشتريه حتى عندما كان خاضعاً للعقوبات، ولذلك لا يزال يُتداول بخصم سعري”.

تتمثل العقبة الرئيسية الأخرى أمام إيران لتصريف نفطها الخام في ضعف الطلب داخل الأسواق الآسيوية الكبرى، إذ لا يزال الاهتمام محدوداً رغم محاولات طهران استقطاب المشترين.

كما تتمتع المنطقة بإمدادات وفيرة، سواء من نفط الخليج غير الإيراني الذي أصبح بإمكانه عبور مضيق هرمز، أو من شحنات خام قادمة من مناطق أبعد جرى شراؤها خلال فترة الحرب.

انخفضت واردات الصين من النفط الخام الإيراني بأكثر من النصف خلال يونيو على أساس شهري إلى نحو 654 ألف برميل يومياً، وفقاً لبيانات “كبلر”. ومع ذلك، فرّغت ناقلة واحدة على الأقل شحنة من النفط الإيراني في الصين خلال الأسبوع الماضي، حسب بيانات “كبلر” و”فورتكسا”.

الموقف الهندي من استيراد النفط الإيراني
التقى وزير النفط الهندي هارديب بوري نظيره الإيراني في نيودلهي الأسبوع الماضي، لكنه أحجم عن تقديم التزام باستئناف الاستيراد.

تتجنب شركات التكرير الحكومية في الهند حالياً شراء النفط الإيراني، بعدما ضمنت بالفعل إمداداتها من الخام حتى نهاية أغسطس على الأقل، وفقاً لأشخاص مطلعين على الأمر طلبوا عدم الكشف عن هوياتهم، نظراً لأن المناقشات لا تزال غير علنية.

أضاف الأشخاص أن هذه الشركات لا تزال تنتظر توضيحات من واشنطن بشأن آلية تنفيذ المدفوعات المقومة بالدولار الأميركي. أشار الأشخاص إلى أن الهند قد تنظر في استئناف شراء النفط الإيراني بمجرد وضوح آليات السداد، في حين أن رفع العقوبات بالكامل قد يسمح للمصافي باستئناف الاستيراد من إيران على المدى الطويل.

الطلب الآسيوي على النفط الإيراني
مع ذلك، قد يتبلور اهتمام آسيوي سريع بالنفط الإيراني إذا جاءت الأسعار عند مستويات مناسبة. ويمكن للمصافي التي ضمنت بالفعل إمداداتها من الخام إعادة بيع جزء من شحناتها لإفساح المجال أمام النفط الإيراني إذا عُرض بخصومات كبيرة، كما يمكنها أيضاً رفع معدلات التشغيل إذا انخفضت تكلفة المواد الخام.

 

المصدر
بلومبرغ

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى