أخبار لبنانابرز الاخبارسياسة

خطوة “الى طاولة الناقورة درّ” توقيع اتفاقيّة الترسيم تنتظر تشكيل الوفدين اللذين يفتقدان حالياً رئيسا! (الديار 15 تشرين الأول)

وصل لبنان الى المرحلة الأخيرة من إنجاز اتفاقية ترسيم الحدود البحرية، بعد إعلان رئيس الجمهورية العماد ميشال عون في رسالة توجّه بها الى اللبنانيين مساء الخميس في 13 تشرين الأول الجاري، عن موافقة لبنان الرسمي على الصيغة النهائية للإتفاقية التي تقدّم بها الوسيط الأميركي في المفاوضات غير المباشرة لترسيم الحدود البحرية بين لبنان والعدو الإسرائيلي. هذه الإتفاقية غير المباشرة التي “تتجاوب مع المطالب اللبنانية وتحفظ حقوقنا كاملة”، و”ستُمكّن لبنان من استخراج النفط والغاز، ما سينتشله من الهاوية التي أُسقط فيها”. كما اتخذ العدو الإسرائيلي قراره السياسي بمصادقة الحكومة على اتفاقية الترسيم والتي أُحيلت الى الكنيست للإطلاع على تفاصيلها، على أن تطرح مجدّداً على الحكومة بعد أسبوعين، بعد مناقشتها من قبل المحكمة العليا في 27 الجاري، الأمر الذي من شأنه تأخير التوقيع عليها الى ما بعد هذا التاريخ.

وفي الأثناء، ولأنّ الإتفاقية تنصّ على ضرورة العودة الى طاولة الناقورة للتوقيع عليها بعد المصادقة عليها التي حصلت من الجانبين، وهي المرحلة الأخيرة لإنجاز الإتفاقية، وإيداع الرسائل ذات الصِّلة لدى الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس، ينهمك كلّ من الجانبين حالياً، على ما أكّدت أوساط ديبلوماسية مطّلعة، بمسألة تشكيل الوفد العسكري والتقني الى طاولة الناقورة . ففي لبنان، كما هو معلوم، أُحيل رئيس الوفد اللبناني العميد الركن الطيّار بسّام ياسين الى التقاعد في تشرين الأول الماضي، أي بعد أشهرٍ من تعليق الجولة السادسة من المفاوضات غير المباشرة في 5 أيّار من العام الماضي، فأصبح الوفد حُكماً بلا رئيس. وبعد الموافقة على الإتفاقية التي تفرض عودة الوفدين الى الناقورة في أسرع وقت ممكن، بات لزاماً على المسؤولين التوافق على تعيين عميد آخر خلفاً لياسين.

وتساءلت إذا ما كان سيتمّ تسمية أعضاء جدد في الوفد اللبناني، أم سيتمّ تعويم أعضاء الوفد أنفسهم من ضبَّاط وفنيين وإداريين؟ علماً بأنّه يمكن أن يكونوا من عداد اللجنة التقنية المختصّة التي درست الإتفاقية أخيراً في قصر بعبدا من الناحية القانونية والتقنية. ولا يبدو أنّ الأمر سيكون صعباً على المسؤولين اللبنانيين، على ما ذكرت، لا سيما بعد توصّلهم الى اتخاذ موقف وطني موحّد بشأن اتفاقية الترسيم البحري. مع الإشارة الى أنّ تعيين رئيس الوفد اللبناني يُفترض أن يتمّ من قبل الرئيس عون بالتنسيق مع رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي، وهو تعيين شكلي، كون الموافقة السياسية والتقنية على الإتفاقية قد اتخذت من قبل المعنيين.

وإذ بدأ السجال حول من هي الجهة المخوّلة التوقيع على الإتفاقية، بعد إعلان موقف لبنان الرسمي بالموافقة عليها الذي أتى على لسان رئيس الجمهورية، وهل يكفي توقيع رئيس الجمهورية، تجيب الأوساط نفسها الى أنّه وفقاً للمادة 52 من الدستور اللبناني، فإنّ رئيس الجمهورية “يتولّى المفاوضة في عقد المعاهدات الدولية وإبرامها بالإتفاق مع رئيس الحكومة. ولا تصبح مبرمة إلاّ بعد موافقة مجلس الوزراء. على أنّ بعض المعاهدات لا يمكن إبرامها إلاّ بعد موافقة مجلس النواب”. وقد طالب “النوّاب التغييريّون” أخيراً رئيس مجلس النوّاب نبيه برّي بعقد جلسة طارئة لمجلس النوّاب لمناقشة اتفاقية ترسيم الحدود البحرية تبعاً لما تقتضيه المادة المذكورة، وذلك لتمكين النوّاب من اتخاذ الموقف المناسب حيالها كشرط جوهري لإبرامها، سيما أنّ المادة 52 تنصّ على أنّ “المعاهدات التي تنطوي على شروط تتعلّق بمالية الدولة والمعاهدات التجارية وسائر المعاهدات التي لا يجوز فسخها سنة فسنة، فلا يمكن إبرامها إلا بعد موافقة مجلس النواب”.

وصحيح بأنّ الرئيس برّي طلب تسليم النوّاب بالتالي نسخاً عن اتفاقية الترسيم، غير أنّه، على ما يبدو من الأداء السياسي الذي يعتبر أنّ عون لا يُوقّع حالياً اتفاقاً مباشراً مع العدو الإسرائيلي، فإنّه لا حاجة لتصديق مجلس النوّاب عليها. فالأمر يقتصر على عملية تبادل رسائل موحّدة، وإن كانت منفصلة مع الأمم المتحدة، بوساطة أميركية، كما أنّها لا تدخل في إطار المعاهدة، ولا تشابهاً بينها وبين اتفاقية الهدنة في العام 1949. وستحلّ رسالة لبنان، مكان المرسوم المُرسل سابقاً الى الأمم المتحدة، لهذا سوف يُكتفى بتوقيع رئيس الجمهورية، ورئيس الحكومة، وإذا تطلّب الأمر موافقة مجلس الوزراء فستتمّ دعوته الى عقد جلسة طارئة، يجد البعض أنّها تدخل ضمن مهام حكومة تصريف الأعمال.

فيما تؤكّد معلومات رسمية أنّ الإتفاقية لن تناقش في مجلس الوزراء، ولن تُعرض بالتالي على مجلس النوّاب، سيما وأنّ المرسوم 6433 الذي يتعلّق بحدوده البحرية يلحظ النقاط نفسها الواردة في الاتفاقية، ولهذا فلا ضرورة لمناقشة مضمونها الذي يؤكّد على مطالب لبنان نفسها التي أعدّتها الحكومة اللبنانية في العام 2011 وأرسلتها الى الأمم المتحدة. وينتظر تأكيد حقيقة هذا الأمر من الجهات الرسمية خلال الأيام المقبلة.

وفي الجهة المقابلة، يبدو أنّ العدو الإسرائيلي يواجه الوضع نفسه، على ما أضافت الأوساط عينها، لا سيما بعد استقالة رئيس وفده المفاوض لعدم رضاه على الإتفاقية التي وافق عليها رئيس حكومته يائير لابيد. لهذا سيكون على هذا الأخير تعيين رئيس وفد بديل، مع الإبقاء ربما على أعضاء الوفد أنفسهم. ولهذا فإنّ لبنان ينتظر الإعلان عن تشكيل الوفد الإسرائيلي الى طاولة الناقورة، لكي يُعلن بالتالي عن أسماء أعضاء الوفد اللبناني.

كذلك فبعد مصادقة الحكومة بأغلبيتها المطلقة على الإتفاقية، وإحالتها الى الكنيست للإطلاع على مضمونها من قبل النوّاب من دون عرضها على التصويت، تنتظر الحكومة مناقشة المحكمة العليا بنود الإتفاقية في 27 تشرين الجاري، ليتمّ بعد ذلك التوجُّه الى طاولة الناقورة، والتوقيع بين الجانبين على اتفاقية الترسيم برعاية الأمم المتحدة ووساطة آموس هوكشتاين. وبعد أن يصبح الإتفاق ساري المفعول، على ما ختمت، لا بدّ وأن تبدأ شركة توتال فوراً عمليات التنقيب في حقل “قانا” في البلوك 9، مقابل بدء “إنرجين” بعمليات سحب الغاز من حقل “كاريش”، وذلك تلافياً لوقوع أي حرب محتملة بين الجانبين.

بواسطة
دوللي بشعلاني
المصدر
الديار

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى