أخبار لبنانإقتصادابرز الاخبار

تأخير الحكومة يسرع الخطى إلى “جهنم”

كان لبنانيون يعتقدون ان بعض الطبقة السياسية تعلم دروساً من الماضي، القريب قبل البعيد، وانهم اعتبروا من الثورة الشعبية التي قامت العام الماضي، وفهموا ان حالة القرف باتت تتحكم بكثيرين من جراء ممارسات اهل الحكم والسياسية التي لا تقيم وزناً للانسان – المواطن، ولا لمصالح الدولة العليا، بل يقدمون مصالحهم الشخصية والعائلية والحزبية على كل مصلحة وطنية، ولا يبقى للبلد الذي نهب عن بكرة ابيه، الا شعارات فضفاضة لم تحسنه قيد انملة، بل على العكس قادت البلد الى حالة وصفها رئيس الجمهورية بـ”جهنم”.
حاليا، وخلال التفاوض على تأليف حكومة جديدة، تساهم في فك العزلة التي تسبب بها رئيس حكومة تصريف الاعمال وفريقه، وتحاول تعويض نتائج القرارات الخاطئة التي اتخذها الرئيس حسان دياب، خصوصا تلك المالية منها، وفي ظل اجواء مشجعة على التسريع في عملية التشكيل، اعتقدنا ان المتحكمين برقاب الناس، ادركوا ان تأليف حكومة واعطائها صلاحيات لا تحدها العراقيل، وانهم سيقدمون التسهيلات الضرورية لان الاوضاع ايلة الى انهيار اضافي، لا تعود تنفع معه الحلول التي يمكن ان ترمم بعض الوضع اليوم.

لكن بعد “تطفيش” الرئيس المكلف مصطفى اديب، ومواجهة الرئيس المكلف سعد الحريري بشروط المحاصصة، التي بدأت لدى الثنائي الشيعي لتتمدد الى كل القوى والطوائف، بدا واضحا ان مسيرة المحاصرة مستمرة لفرض دفتر شروط لا يساهم في عملية الانقاذ الموعودة. ان فرض شروط وشروط مضادة يؤخر ولادة الحكومة، ويسرع الانهيار، ويزيد من احباط اللبنانيين، ويجبر شركاتهم ومؤسساتهم على الاقفال الحتمي بعد تراكم الخسائر، اي انه يزيد البطالة، ويشجه على هجرة الشباب، المتعلم والمثقف خصوصا.
التأخير الحاصل، ان لم يحدث اختراق سريع، لا يؤدي الى الضغط على الرئيس المكلف، انما يؤكد ان “عقلية المحاصصة” و”منطق الميليشيات” وحسابات المكاسب، لا تزال تتحكم باللعبة السياسية، وتقامر بمستقبل البلد، الذي صار مستقبلا محفوفا بمخاطر شهد فصولا منها على الدوام، لكنه لم يبلغ الحضيض الذي نشهده اليوم.
هذه الطبقة السياسية غير مسؤولة، ولم تعد صالحة لبناء مستقبل البلد. لكن المشكلة الحقيقية ان البدائل غير متوافرة بشكل واضح، ما يطمئن تلك الطبقة، ويدفعها الى مزيد من التنكيل بكل الوجوه البارزة التي يمكن ان تشكل خطرا عليها، وتدفع اصحابها الى الاستسلام في البلد او هجره الى بلاد تقدر الانسان في ذاته، وتنمي قدراته، وتفيد من امكاناته ومواهبه وعلومه.

بواسطة
نايلة التويني
المصدر
النهار

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى