أخبار لبنانابرز الاخبارسياسة

عقبات وعراقيل متوقّعة أمام تنفيذ “اتفاق الإطار” (اللواء 29 حزيران)

لا شك ان «اتفاق الإطار» الأمني – السياسي الذي جرى توقيعه يوم الجمعة الماضي بين لبنان وكيان الاحتلال الإسرائيلي برعاية أميركية مباشرة، سيواجه عقبات ومطبات كثيرة، تبدأ أولاً من رفض حزب الله وحركة «أمل» والعديد من القوى والأحزاب الحليفة له، ولا تنتهي بغموض حول آلية وكيفية تنفيذ العديد من بنوده، سواء العسكرية المتعلقة بمدى التزام قوات الاحتلال بالانسحاب التدريجي، أو السياسية اللاحقة المتعلقة بما تناولته بنود الاتفاق من إنهاء حالة العداء بين لبنان وكيان الاحتلال والسعي لإقامة سلام بينهما.

وقد عبّرت صحيفة «معاريف» العبرية عن العراقيل أمام الاتفاق بالقول أمس: «أنه زفاف بلا عروس، فهو يمنح إسرائيل عدداً غير قليل من الإنجازات لكنه مكتوب على الجليد، ولكي ينجح كان ينبغي إغلاق الملف الداخلي في لبنان لمواجهة حزب الله، ولا أحد يملك القوة أو الوقت لذلك.. والحروب يجب أن نعرف كيف ننهيها والطريقة الوحيدة لذلك هي وقف إطلاق النار».

كما ذكرت صحيفة «إسرائيل هيوم»: «في المؤسسة الأمنية يدعمون الاتفاق لكنهم يبدون شكوكاً بشأن نجاحه، الطريق إلى تنفيذ الاتفاق الذي وُقّع بين إسرائيل ولبنان طويل ومليء بالعقبات وفرص نجاحه ليست كبيرة».

ومن العراقيل أيضا ما ذكره جيش الاحتلال الإسرائيلي إنه «لا قيود في استخدام القوة عند التهديدات الموجّه ضد بلدات الشمال أو قواتنا.. ولا يسمح بعودة السكان أو مسلحي «حزب الله» إلى المناطق التي باتت تحت سيطرته». كما نقل إعلام عبري عن مسؤول إسرائيلي: «وتيرة الانسحاب من المناطق التي يسيطر عليها الجيش بجنوب لبنان ستعتمد على النتائج الميدانية وإذا لم ينجح لبنان بمنطقتي الاختبار فلن نواصل الانتقال إلى مناطق أخرى».

في الشق العسكري بدا واضحاً من نصوص الاتفاق انه يفتقر الى تحديد آلية واضحة وجدول زمني والضوابط التي يفترض أن يلتزم بها جيش الاحتلال والضمانات الفعلية لا الكلامية للبنان بعد إعلان قادة الاحتلال السياسيين والعسكريين ان لا انسحاب من المنطقة المسماة أمنية ضمن ما يسمّى «الخط الأصفر»، وجاء تسريب الإعلام الإسرائيلي بان المنطقتين التجريبيتين للإنسحاب تشمل بلدة زوطر الغربية وبلدة فرون ليضفي تساؤلات حول طبيعة الانسحاب وكيفية اختيار القرى التي تلائم توجه الاحتلال العسكري والأمني ولا تلبّي طلبات لبنان. بحيث ان زوطر الغربية تقع في قضاء النبطية وهي شبه محتلة، وبلدة فرون تقع في قضاء بنت جبيل وهي محررة، والبلدتان متباعدتين عن بعضهما، ولم يُعرف سبب اختيار فرون بدلاً من كفرتبنيت أو يحمر الشقيف أو جوارهما كما طلب لبنان، علماً ان بلدية فرون أصدرت بيانا ليل السبت اعتبرت فيه انها غير معنية بالكلام عن منطقة تجريبية.

عدا ذلك، لم يقدّم الاحتلال الإسرائيلي أي ضمانة بالتنفيذ الحرفي للاتفاق وأبقى الأمور معلقة في أي بلدة ينسحب منها، ويتذرع جيش الاحتلال بالبند في الاتفاق الذي يعطيه حق التدخّل في حال لمس أي تهديد حسب وصفه ووفق حساباته، وحق الاعتراض – «الفيتو» على حجم قوة الجيش وطريقة انتشاره والتدابير التي يمكن أن يتخذها في أي بلدة ينسحب منها الاحتلال. كما ان غياب الجدول الزمني للإنسحاب وعدم التحديد المسبق للمناطق التجريبية الأخرى، وتركه لهيئة الإشراف، يعطي الاحتلال فرصة للمناورة والمماطلة والتأخير وفرض الشروط للتنفيذ. ولكن هذه الأمور التقنية متروكة لهيئة الإشراف الخماسية التي نص الاتفاق على تشكيلها لمتابعة ومراقبة التنفيذ. غير ان مماطلة الاحتلال يمكن أن تُصعّب عمل الهيئة وتُطيل أمد الانسحاب النهائي.

أما على الأرض فلا أحد يعرف العراقيل التي يمكن أن تبرز، ومنها وضع عراقيل اسرائيلية أمام انتشار الجيش وعودة أهالي القرى إليها، ووجود عناصر المقاومة في قرى المواجهة ومحيطها، أو اعتراض الأهالي في أي بلدة محررة يتم تحديدها ولم تحصل فيها مواجهات عسكرية. كل هذه الأمور تطرح أسئلة على المفاوض اللبناني عليه الإجابة عليها أو توضيح الملتبس منها عند البدء باجتماعات هيئة الإشراف.

يبقى انه في الموضوع السياسي برزت انقسامات متوقعة بين موافق على الاتفاق ومعارض له، لا سيما وإنه نصّ على توجهات حولها خلافات عميقة تتعلق بإنهاء حالة العداء لإسرائيل والاعتراف بشرعية الاحتلال وشرعية وجود كيان الاحتلال كدولة، وإقامة سلام معه لاحقاً، من دون الاستناد الى عوامل مساعدة على تحقيق ذلك، وثمة اسباب دستورية وقانونية وسياسية كثيرة تمنع إنهاء حالة العداء مع الكيان الإسرائيلي في الوقت الحالي تحتاج الى معالجة سياسية داخلية، والى تنسيق مع الدول العربية التي تنقسم أيضاً بين ذاهب للسلام مع كيان الاحتلال وبين رافض له قبل حل القضية الفلسطينية وإنهاء الاحتلالات في فلسطين ولبنان وسوريا، وهي أسباب استند إليها معارضو الاتفاق، بينما استند مؤيدوه الى نص الدستور القاضي ببسط سلطة الدولة على كامل أراضيها بالقوى الشرعية فقط، برغم وجود بند حق الدفاع عن النفس وتحرير الأرض سواء في الدستور أو في اتفاق تشرين الثاني 2024 او اتفاق الإطار، لكن هل تمكّن لبنان الرسمي من الدفاع عن أرضه وحدوده بقواه الذاتية؟

 

بواسطة
غاصب المختار
المصدر
اللواء

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى