أخبار لبنانابرز الاخبارسياسة

حزب الله: الترتيبات بعد الانسحاب وجنوب الليطاني حصراً | هل تفجر إسرائيل تفاهم إيران وأميركا بشأن لبنان؟ ( الأخبار 25 حزيران 2026)

خلال

يومين اثنين من مفاوضات واشنطن، تبين أن الاتفاق الأميركي – الإيراني عرضة لاختبار نوايا هو الأكبر من نوعه منذ التوقيع على مذكرة التفاهم. ذلك أن ما تديره الولايات المتحدة من مفاوضات بين سلطة الوصاية وبين العدو، كشف عن معطيات خطيرة، توحي برغبة أميركية واضحة في الانقلاب على التفاهم مع إيران، ومحاولة السير في خطة تلائم إسرائيل وتفرض على سلطة الوصاية، وتقود إلى دفع الجيش اللبناني ليكون في مواجهة مع المقاومة. علماً أن النقاش الجاري في العاصمة الأميركية لم ينتهِ بعد إلى أي صيغة نهائية.

وبحسب معلومات «الأخبار» فإن الجانب الأميركي أعد تصوراً أولياً، يقضي بوضع خطة تنفيذية تحقق الانسحاب الإسرائيلي خلال ستين يوماً، لكن بعد تحقيق جملة من الشروط القائمة على إدارة أميركية مباشرة لتنسيق عملياتي بين الجيش اللبناني وجيش الاحتلال، وتقضي بتحويل «المناطق التجريبية» إلى مصيدة للإيقاع بين المقاومة والجيش، كون ما يريده جيش الاحتلال، يتركز حول إلزام الجيش اللبناني القيام بعمليات تفكيك وتدمير بنى تحتية وعسكرية تخص المقاومة في مناطق تقع شمال نهر الليطاني من جهة، وخارج المناطق المحتلة من جهة ثانية. علماً أن الأميركيين، حاولوا إغراء الجانب اللبناني بعرض دعم كبير للجيش وإطلاق عملية إعادة الإعمار في المناطق التجريبية التي لم يجرِ حسم شكلها بصورة نهائية ولا تم البتّ بكامل تفاصيل آلية العمل.

ويبدو أن العدو حريص على منع أي مسار تفاهمي من التحول إلى مدخل لإنتاج واقع سياسي وأمني جديد يقيّد حركته أو يفرض عليه الانسحاب من الجنوب دون شروط. لذلك، يتعامل مع لبنان باعتباره إحدى أوراق الضغط الأساسية التي تتيح له التأثير في مجريات التفاوض الأوسع، سواء عبر التصعيد الميداني المستمر أو عبر طرح شروط سياسية وأمنية تجعل تنفيذ الالتزامات المرتبطة بوقف إطلاق النار والانسحاب رهينة حساباتها الخاصة.

وعكست المواقف الإسرائيلية بشأن الجولة الخامسة من المفاوضات المباشرة، توجهاً واضحاً نحو تعطيل أي مسار يمكن أن يقود إلى انسحاب فعلي من الجنوب. وقد رسمت تل أبيب سقفاً سياسياً مرتفعاً على لسان رئيس حكومتها بنيامين نتنياهو الذي أعلن أن «المهمة في لبنان لم تنتهِ بعد، وسوف نتمسك بالمناطق الأمنية». فيما أضاف وزير حربه يسرائيل كاتس أن «إسرائيل لن تنسحب من جنوب لبنان ولو طلبت منها واشنطن ذلك». لكن العدو، سرب أنه قد يوافق على تنفيذ انسحابات «تجريبية» من مناطق محددة وتسليمها إلى الجيش اللبناني، شرط أن يسبق ذلك تدريب أمني أميركي للجيش لضمان قدرته على الإمساك بالوضع الميداني، وأن يتثبت الجيش الأميركي من نجاح عملية نزع سلاح المقاومة.

ومن واشنطن أفادت الأنباء أن الوفد العسكري اللبناني سجل اعتراضاً على عدد من الطروحات، فيما واصلت إسرائيل القيام بخروقات جديدة لوقف إطلاق النار، ما أدى إلى سقوط شهيدين، إلى جانب توجيه إنذار لسكان بلدة عين عرب في قضاء مرجعيون بالإخلاء، قبل أن تشن الطائرات الحربية الإسرائيلية غارة على بلدة النبطية الفوقا.

قلق في الجيش من ورقة أميركية تطلب منه نزع سلاح المقاومة شمال الليطاني وخارج المنطقة المحتلة وإخضاع الجنود لفحص أمني

وبحسب مصادر مطلعة، فإن «ما أصاب جولة واشنطن طاولت تعريف العملية التفاوضية نفسها. فلبنان يدخل هذه المفاوضات باعتبارها مساراً يهدف إلى تنفيذ وقف إطلاق النار وإنهاء الاحتلال واستعادة السيادة الكاملة على أراضيه، بينما تنظر إليها إسرائيل بوصفها فرصة لانتزاع شرعية سياسية وأمنية لبقائها العسكري وتحويل وجودها المؤقت إلى ترتيبات طويلة الأمد». لذلك، لم يكن اعتراض الوفد العسكري اللبناني تفصيلاً، كما أن رفض أعضائه التقاط صورة مشتركة مع الوفد الإسرائيلي لم يكن مجرد موقف رمزي. فالخلاف الحقيقي تمحور حول المقترح الإسرائيلي الذي يدعو إلى دخول الجيش اللبناني مناطق غير محتلة شمال الليطاني وإجراء عمليات تفتيش فيها تحت إشراف أميركي قبل بدء الانسحاب من الأراضي التي تسيطر عليها إسرائيل.

وليلاً، نقلت هيئة البث الإسرائيلية أن «مفاوضات إسرائيل ولبنان تجرى اليوم في البنتاغون وتبحث في بدء الانسحاب من جنوب لبنان وتمّ تبادل الخرائط وظَهر أمس تباين وجهات نظر بشأن وتيرة الانسحاب والمناطق». ونقلت عن مصادر توقعها بـ«انسحاب إسرائيلي جزئي وليس انسحاباً كاملاً».

لكن التسريبات الأميركية والإسرائيلية تواصلت أمس، ونقلت وكالة «رويترز» عن مسؤولين من حكومة العدو «أن العناصر العسكرية اللبنانية ستخضع لتدريب وفحص أمني أميركيين للتأكد من عدم ارتباطها بحزب الله، في حين ستحتفظ إسرائيل بوجود عسكري داخل المنطقة العازلة».

وتكفي هذه الطروحات لنسف أي اتفاق، ذلك أن المقاومة أبلغت جميع الجهات الرسمية اللبنانية وغير اللبنانية بأنها غير معنية بأي مخرجات من اجتماعات واشنطن. وأنها لن تسمح لأحد بالتعامل معها وفق ما يريده العدو، وهي لن تنسحب من أي منطقة قبل تحقيق الانسحاب الإسرائيلي الكامل، وأن إجراءات الجيش ستكون محصورة في منطقة جنوب نهر الليطاني.

وبالتوازي، عاد الجدل إلى داخل الجيش اللبناني، حيث أعرب ضباط كبار عن الخشية من محاولة زجه في مواجهات داخلية، خصوصاً وأن الجيش لا يحتمل إخضاعه لتدقيق أمني أميركي يهدف إلى منح العدو دوراً غير مباشر في تقييم أدائه، ويوفر له ذريعة للتشكيك بفعاليته أو التذرع بذلك لتبرير أي تجاوزات مستقبلية، وهو أمر أثار نقاشاً واسعاً بين أركان الدولة.

على المستوى الداخلي، تتقاطع المواقف الرسمية حول أولوية الانسحاب الكامل، وإن كانت تختلف في مقاربة ملف السلاح ودور المقاومة. فالرئيس عون يربط تثبيت وقف إطلاق النار بانسحاب إسرائيل وانتشار الجيش وعودة الأهالي وإطلاق الأسرى وبدء عملية الإعمار. كما أكد رئيس الحكومة نواف سلام أن لبنان «لن يقبل ببقاء خمس نقاط ولا نقطتين تحت الاحتلال».
وفي ملف حصرية السلاح، قال سلام «أنا لا أطلب من حزب الله سوى الوفاء بالتزاماته»، مشيراً إلى أن الحزب سبق أن التزم بتطبيق القرار 1701 واتفاق وقف الأعمال العدائية، اللذين ينصان على استكمال بسط سلطة الدولة وحصر السلاح بالجهات الشرعية المخولة حمله.

المصدر
الأخبار

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى