إقتصادابرز الاخبار

محاور وتحالفات إقتصادية جديدة ( الجمهورية 22 حزيران 2026)

تُبصر النور محاور وتحالفات جديدة، جرّاء الحروب، مبنية على بعض المصالح المشتركة، إذ إنّ هناك محورَين إقتصاديَّين ونفطيَّين جديدَين في المنطقة، مبنيّان على تحالفات جديدة، وفق مصالح اقتصادية ومنافع الطاقة والأمن.

المحور الأول يشمل تركيا، المملكة العربية السعودية، باكستان ومصر، وقد شهدت جميعاً مؤخّراً علاقات وطيدة وتقارباً متزايداً على المستويات السياسية، الاقتصادية، وحتى العسكرية. فالأهداف الأساسية لهذا المحور هي تعزيز الاستقلالية الإقليمية وتقليل الاعتماد على القوى الخارجية، وأيضاً تطوير التعاون العسكري والصناعات الدفاعية، وحماية الممرّات البحرية الاستراتيجية، وتعزيز التكامل الاقتصادي والطاقة.

 

إنّ هذا التحالف مبني أساساً على تصدير واستيراد النفط والغاز، والمشاركة في الأنابيب النفطية والغازية. فهناك نقاط قوة لكل دولة في هذا المحور والتحالف:

تركيا تتميّز بقوّة صناعية وعسكرية وموقع جغرافي يربط آسيا بأوروبا.

 

أمّا باكستان، فلا شك في أنّها تمثل قوّة عسكرية ونووية مهمّة، وقد تمركزت مؤخّراً كمُحاور أساسي في مفاوضات السلام في المنطقة.

أمّا المملكة العربية السعودية، فدورها الأكبر يرتبط بثقلها المالي والنفطي الكبير والسيولة الهائلة المجمّعة لديها، جرّاء ارتفاع أسعار برميل النفط أثناء الحرب، إذ وصلت إلى قمم عالية، وأرباح كبيرة جداً.

 

كما أنّ مصر التي بنت سيطرتها الاقتصادية عبر قناة السويس، تملك أكبر جيش عربي، وهي من أهم الحقول الغازية.

لذلك، تسعى تركيا إلى مركز إقليمي للطاقة عبر ربط غاز آسيا الوسطى مع غاز الخليج والغاز العراقي والسوري مستقبلاً، وربما الغاز المصري عبر شرق المتوسط.

 

أمّا المحور الثاني، فيشمل الإمارات العربية المتحدة، إسرائيل والهند، فمنذ «اتفاقيات أبراهام» شهد هذا التحالف والتعاون مجالات كبيرة في المسارات التكنولوجية والاقتصادية والأمنية. لذا فإنّ أولويات هذا المحور مبنية على التكنولوجيا والذكاء الإصطناعي والأمن السيبراني والصناعات الدفاعية والخدمات اللوجستية.

 

فهذا التعاون مبني هنا أيضاً على مجال الطاقة والغاز، إذ تمتلك إسرائيل حقولاً غازية كبيرة، وهي تهدف إلى تصديرها نحو أوروبا والصين وغيرها من الدول الكبرى. وهدف هذا المحور، تعزيز الاستقلالية الإقليمية والتعاون التكنولوجي والاقتصادي والصناعي والدفاعي والنفطي.

 

والجدير بالذكر، أنّ مصر لها علاقات ممتازة مع المحورَين، والأكثر توازناً في المنطقة، إذ تحافظ على علاقات جيدة مع تركيا والسعودية، وتتمتع بعلاقات قوية مع الإمارات، ولديها معاهدة سلام مع إسرائيل.

 

في الخلاصة، لم تعُد الإتقسامات في الشرق الأوسط تقوم فقط على أساس عربي أو غير عربي، أو ديني أو مذهبي، بل أصبحت ترتكز بصورة متزايدة على رؤيتَين مختلفتَين لمستقبل المنطقة: رؤية تدعو إلى نطاق إقليمي أكثر استقلالاً عن النفوذ الغربي، ورؤية أخرى تقوم على التعاون الاقتصادي والانفتاح على «أبراهام». ففي ظل هذه المحاور والتحالفات الجديدة، لبنان منقسم من جديد بين رؤى مختلفة، واستراتيجيات خجولة، ووعود وهمية، عوضاً عن دراسة معمّقة عن التغيُّرات الدولية والإقليمية، والتموضع لإعادة الإنماء والحفاظ على الأبناء وعلى ما تبقّى من الاقتصاد.

المصدر
الجمهورية

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى