هل ينقذ الإتفاق الأميركي – الإيراني صيف لبنان؟

يترقّب لبنان، بحذرٍ وقلقٍ، مسار الاتفاق الأميركي – الإيراني، وانعكاساته على الميدان في الجنوب كما الوضعين السياسي والاقتصادي، بعد حوالى أربعة أشهر من الحرب التي شلّت كافة القطاعات وأدّت إلى خسارة موسم الاصطياف والسياحة.
لا توقعات مرتفعة بحل شامل للملف اللبناني الآن، إلا أن الرهان على تثبيت وقف شامل لإطلاق النار هذه المرة، ما شأنه أن يسمح للبلد كما للقطاعات الانتاجية بالتقاط أنفاسها، ومن بينها القطاع السياحي.
فهل يساهم الاتفاق في إنقاذ صيف لبنان 2026؟
يوضح المحلّل الاقتصادي والمالي جايسن المدوّر، في حديث لموقع MTV، أن “حجم الخسائر لا يمكن أن يُعوَّض في صيف واحد، ولو كانت السياحة اللبنانية العمود الفقري في الاقتصاد اللبناني وتشكّل نحو 19% من الناتج المحلي الاجمالي. فالقطاع سجّل تاريخياً عائدات قاربت 8.7 مليارات دولار كأعلى حصيلة، وفق البنك الدولي، ولكن خسائر الحربَين الأخيرتين المباشرة تصل الى 20 مليار دولار من دون الخسائر غير المباشرة”.
ويشير إلى أن “انتعاش الصيف في لبنان قد يحدث حركة في الاقتصاد اللبناني ويؤدّي الى تدفق العملة الصعبة أي الدولار، ولبنان بأمسّ الحاجة إليها نظراً لاستيراده بشكل كبير بالعملة الصعبة. ولا شكّ أن تهافت اللبنانيين تحديداً الى بيروت كبير، ولكن لا يمكن أن ننسى الأزمة الإقتصادية التي أثّرت على الدول كلّها، ومنها دول الإتحاد الأوروبي والخليج، كما ارتفاع أسعار تذاكر السفر والتضخم وغيرها من الأمور التي قد تشكّل عائقاً إضافياً أمام السياحة”.
ولكن بالأرقام، ماذا عن واقع القطاع؟
يكشف المدوّر أن “لبنان سجّل تاريخياً عائدات قاربت 8.7 مليارات دولار وفق بيانات البنك الدولي، قبل أن تتراجع إلى نحو 2.35 مليار دولار عام 2020 نتيجة جائحة كورونا والأزمات المتلاحقة، ثم عاد ليسجّل تعافياً تدريجياً بين عامي 2022 و2023 لتلامس الإيرادات حدود الخمسة مليارات دولار”.
ويضيف “هذا يعني أنه في أفضل الحالات في السنوات الخمس الأخيرة كانت 5 مليارات، أي 25% من الخسائر الاقتصادية المباشرة من دون التطرّق إلى الخسائر غير المباشرة”.
ويلفت إلى أن “التراجع في الحجوزات وصل الى أكثر من 50%، أي اذا تحسّن التراجع 25%، لا سيما وأن موسم الصيف قد بدأ للتو، فهذا يعني أننا لن نصل إلى عائدات أكثر من 1.25 مليارات دولار”.
راهن لبنان على نمو اقتصادي يطوي صفحة الانهيار الكبير منذ العام 2019، لتأتي الحرب منذ العام 2024 وتفقده فرصة كان بأمسّ الحاجة إليها للخروج من الأزمة، ويبدو أنه خسر صيف 2026 أيضاً.



