أخبار لبنانابرز الاخبارسياسة

ورشة عمل في بعبدا: الانسحاب على طاولة واشنطن (الجمهورية 18 حزيران)

لم تسترح ورشة العمل في القصر الجمهوري، في عملية إعداد ورقة متكاملة، تمهيداً للذهاب بها إلى واشنطن، حيث ستنعقد المفاوضات اللبنانية-الإسرائيلية في 23 حزيران الجاري. ويُنتظر أن تكون الجلسات دسمة، انطلاقاً من تحضير الوفد اللبناني لاقتراحات جوهرية، تهدف إلى تحقيق: سيادة لبنان واستقلالية قراره، عبر التأكيد على ثوابت الانسحاب الإسرائيلي من الجنوب بشكل كامل، واستعادة الأسرى، وصولاً إلى الاستقرار الأمني، وإعادة الإعمار.

لا تزال المحاولات الإسرائيلية قائمة للوصول إلى تلال علي الطاهر المُطِلّة على مدينة النبطية، حيث ينفّذ الجيش الإسرائيلي استراتيجية القضم الميداني، للسيطرة على ما يشير إلى أنّها أبرز منشآت «حزب الله»، على رغم من أنّ الحزب لم يستخدم تلك المنشأة طيلة الحرب الأخيرة، وهو ما يثبّت الحديث عن محاولة إسرائيلية، من أجل التمركز في هذا الموقع الاستراتيجي، المشرف على مناطق واسعة. ومن هنا يبرز السؤال: هل سينسحب الجيش الإسرائيلي بسهولة من مناطق لبنانية لا يزال يحاول التقدُّم لاحتلالها، على رغم من «وقف النار»؟
تتحدَّث المعلومات عن سعي إسرائيل لفرض أمر واقع في الجنوب، يُطيل من مدّة بقاء جيشها، تحت عنوان: انتظار نجاح لبنان في ملف نزع سلاح «حزب الله».
لذلك، يُعِدّ الوفد اللبناني التفاوضي أوراق عمل تقوم على أساس طرح الانسحاب الإسرائيلي، مقابل التزام لبنان بترجمة قرارات حصرية السلاح بيد الدولة، ضمن خطوات لبنانية صرفة.
لكنّ إسرائيل ستُعيد طرح المناطق التجريبية. وهو ما لا يستطيع لبنان رفضه بالمطلق، طالما الهدف هو تحقيق الانسحاب. غير أنّ الطروحات اللبنانية تقوم على أساس زيادة مساحة تلك المناطق بشكل لا يسمح لإسرائيل باحتلال طويل الأمد، بانتظار معرفة الردّ الإسرائيلي على طاولة المفاوضات.
وإذا كان التواصل مفتوحاً بين بعبدا وعين التينة، هاتفياً، وعبر لقاءات المستشارين، فإنّ المعلومات لا تؤكّد ولا تنفي تبنّي لجنة التفاوض طرح رئيس مجلس النواب، في أن تكون مناطق الانسحاب هي «أقضية»، إذ إنّ بري سيدعم في النهاية أي مسار انسحاب.

ما دور الاتفاق الإيراني – الأميركي؟
تؤكّد مصادر مطّلعة، أنّ دولة قطر لعبت دوراً أساسياً في تجنيب «حزب الله» إكمال الحرب الإسرائيلية عليه، عبر دعمها لموقف إيران لفرض فقرة لبنان، ضمن الاتفاق الأميركي – الإيراني، ممّا عزّز موقف طهران تجاه ذراعها. غير أنّ السؤال الذي يتردَّد: أي اتفاق جوهري ستُفضي إليه عملية التفاوض بين الأميركيّين والإيرانيّين، التي تنطلق بعد غد الجمعة؟
يرصد اللبنانيّون مسار مشروع التفاهم الأميركي – الإيراني، وقدرة طهران أو واشنطن على فرض الانسحاب الإسرائيلي من جنوب لبنان. وهو ما لم تتضح معالمه بعد، على رغم من أنّ الأميركيِّين عبّروا عن ضرورة استكمال لبنان مساره التفاوضي في واشنطن، وأكّدوا عدم وجود أي بند ملزم بانسحاب فوري للجيش الإسرائيلي من جنوب لبنان.
لذلك، أتى الاتفاق الإقليمي – الغربي ليعزّز مسار التفاوض اللبناني – الإسرائيلي، ويدفع به إلى الأمام، من دون أن يشطبه أو يلغي أهمّيته، في رسم معالم الحدود الجنوبية اللبنانية، إنما ليكون آلية نهائية وتفصيلية لكيفية إنهاء الحرب وتحقيق الانسحاب وإعادة الإعمار توالياً.

التواصل الإيراني مع عون
جاء الاتصال الذي أجراه وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي مع رئيس الجمهورية جوزاف عون، ليفتح صفحة جديدة، بعد توتر ساد العلاقات اللبنانية – الإيرانية. ولكن، ماذا عن أوراق اعتماد السفير الإيراني محمد رضا شيباني؟ تتحدّث المعلومات عن أنّ عراقجي طرح الأمر مع رئيس الجمهورية، الذي وعد بتسهيل الأمر، لكنّ القضية موجودة على طاولة مجلس الوزراء، بعد قرار وزير الخارجية يوسف رجّي، بحق السفير شيباني. وهناك سيناريوهات عدة للتعاطي مع هذا الملف، أبرزها: طلب الحكومة اللبنانية من الإيرانيّين تعيين بديل منه، أو مغادرته عند نهاية مدة إقامته في شهر تموز، ثم عودته مجدّداً، لتقديم أوراق اعتماده على أساس طلب جديد.
وإذا كان عراقجي فتح الطريق لـ«حزب الله» للتواصل مع بعبدا، فإنّ المعلومات تتحدّث عن قنوات اتصال مفتوحة، لكنّ أمر اللقاء مرهون بما هو عملي وجديد.

 

بواسطة
شربل البيسري
المصدر
الجمهورية

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى