ابرز الاخبارسياسة

ترامب يلغي ضربات إيران ويتحدّث عن اتفاق وشيك (نداء الوطن 12 حزيران)

بعد ساعات من تأكيد الرئيس الأميركي دونالد ترامب أمس أن بلاده ستشنّ ضربات جديدة على إيران، إثر تبادل الضربات بين واشنطن وطهران ليل الأربعاء – الخميس، أعلن أنه ألغى الضربات المخطّطة ضدّ النظام الإيراني، “بناءً على أن المحادثات مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية نُقلت إلى أعلى مستوى في القيادة الإيرانية وحظيت بالموافقة”، موضحًا أنه “جرت الموافقة على المحادثات والنقاط النهائية، من حيث المبدأ وبكل تفاصيلها الدقيقة، من كافة الأطراف المعنية، بما في ذلك أميركا وإسرائيل والسعودية والإمارات وقطر وتركيا وباكستان والبحرين والكويت والأردن ومصر، ودول أخرى”. وتوعّد بأن الحصار على إيران “سيظل نافذًا بكامل قوته ومفعوله إلى حين إنجاز هذه الصفقة، وسيُعلن قريبًا زمان ومكان التوقيع”، في حين نقلت وكالة “فارس” الإيرانية عن مصدر مطّلع مقرّب من فريق التفاوض الإيراني قوله إن إيران لم توافق على أي نصّ لمذكرة تفاهم مبدئية مع أميركا.

أوضح موقع “أكسيوس” أن إعلان ترامب جاء بعدما ضاقت الفجوات الرئيسية بين أميركا وإيران خلال محادثات جرت الأربعاء بين مسؤولين إيرانيين ووسطاء قطريين في طهران، حيث عمل المبعوث القطري علي الثوادي ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي على تذليل المسائل العالقة. وذكر أن الفجوات ضاقت حول ثلاث قضايا رئيسية، وهي آلية الإفراج عن الأصول الإيرانية المجمّدة، وهي القضية الأهم بالنسبة إلى الإيرانيين، وترتيبات إعادة فتح مضيق هرمز خلال وقف النار الممتدّ 60 يومًا، وطريقة إجراء المفاوضات حول البرنامج النووي الإيراني خلال وقف النار.

وذكر “أكسيوس” أن المسؤولين الإيرانيين أبلغوا دولا عدّة أمس أن محادثات طهران أفضت إلى اتفاق من حيث المبدأ، لكن المرشد الإيراني الأعلى مجتبى خامنئي لا يزال بحاجة إلى إعطاء الموافقة النهائية، فيما أجرى الأمير القطري الشيخ تميم بن حمد اتصالا هاتفيًا مع ترامب، استعرضا خلاله المحادثات والتفاهمات التي تمّت بين أميركا وإيران، والتي أفضت إلى إحراز تقدّم في التفاهمات المطروحة في إطار المسار التفاوضي، مع استمرار الجهود لاستكمال الإجراءات النهائية تمهيدًا لإعلان الترتيبات الخاصة بالتوقيع على الاتفاق.

وكانت مصادر إيرانية وغربية قد أفادت لوكالة “رويترز” بأن الجهود المبذولة للتوصّل إلى اتفاق مبدئي بين أميركا وإيران شهدت تكثيفًا، رغم الضربات التي شنّها الجانبان، مشيرة إلى أنهما يناقشان آلية للإفراج عن الأموال الإيرانية المجمّدة. وذكرت ثلاثة مصادر إيرانية أن تفاهمًا سياسيًا جرى التوصّل إليه، لكن بعض القضايا لا تزال تحتاج إلى مناقشتها بالتفصيل مثل آلية الإفراج عن الأموال الإيرانية. وأوضح مصدر إيراني أن بلاده “تريد الإفراج عمّا يتراوح بين ستة مليارات دولار و12 مليار دولار من أموالها المجمّدة وتقديمها إلى طهران، بينما تريد واشنطن الإفراج عن الأموال على مراحل من أجل السلع الإنسانية ورفضت إعادة الأموال إلى إيران مباشرة”. وحذّر وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسينت النظام الإيراني من أن “أي ضرر يُلحقه بحلفائنا في الخليج سيُسدَّد من أموال تُستخرج من الحسابات الإيرانية”، متعهّدًا بأن “أي رسوم تُدفع إلى سلطة مضيق الخليج الفارسي ستُعوَّض من أموال تُستخرج من حساباتهم”.

وكان ترامب قد توعّد، قبل إعلان إلغاء الضربات، بأنه “في مرحلة ما في المستقبل غير البعيد، سنسيطر على جزيرة خرج ونقاط أخرى من البنية التحتية النفطية (في إيران)، وسنتولّى السيطرة الكاملة على أسواق النفط والغاز لديها، تمامًا كما فعلنا مع فنزويلا”، لكنه أقرّ لاحقًا بأنه غير متأكد مما إذا كان لدى الأميركيين “الشهية” للعملية العسكرية الكبرى التي ستكون مطلوبة للسيطرة على جزيرة خرج. وبينما كان ترامب قد لوّح الأربعاء بإمكانية ضرب منشآت طاقة وجسور في إيران، قال أمس إنه “أفضّل ألا أفعل ذلك، لأنك إذا فعلت ذلك سيعاني الناس”، معربًا عن تعاطفه مع الشعب الإيراني. وجدّد تأكيده أن إيران “تتوق إلى إبرام اتفاق”، بينما أشار إلى أنه هو شخصيًا “يرغب في التوصّل إلى اتفاق الآن، أكثر مما كان يرغب قبل ثلاثة أو أربعة أسابيع”.

في المقابل، هدّد رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، بعد تصريحات ترامب التهديدية، بأن “الاستراتيجيات الخاطئة والقرارات المتهوّرة ستؤدّي إلى إعادة خلط الأوراق بالكامل نحو الأسوأ، وتفجير البنية التحتية للطاقة والأسواق، وخلق مستنقع لا نهاية له ستغرقون فيه لسنوات”. واعتبر رئيس لجنة الأمن القومي في البرلمان الإيراني إبراهيم عزيزي أن تهديدات الرئيس الأميركي “ليست سوى أوهام” وهي “أمر طبيعي لأنه يفتقر إلى أوراق القوّة الحقيقية”، مشيرًا إلى أن “ترامب يدرك أنه يتعامل مع إيران وهي جبهة موحّدة تقف صفًا واحدًا”. وتوعّد بأن إيران ستوجّه ردًّا “حازمًا وساحقًا ومؤلمًا” إذا هاجمت أميركا جزيرة خرج.

ميدانيًا، أفادت القيادة المركزية الأميركية بأنها أنجزت ضربات إضافية دفاعًا عن النفس ضدّ أهداف متعدّدة في إيران ليل الأربعاء – الخميس، شملت قدرات المراقبة العسكرية الإيرانية، وأنظمة الاتصالات، ومواقع الدفاع الجوي في أنحاء إيران. واستخدمت أصول تابعة لمشاة البحرية الأميركية والقوات الجوية والبحرية ذخائر دقيقة ضدّ أهداف إيرانية كانت تشكّل تهديدًا للقوات الأميركية والسفن التجارية الدولية العابرة في مياه المنطقة. ونفت ادعاءات “الحرس الثوري” بأن مضيق هرمز أُغلق، مؤكدة أن السفن التجارية لا تزال تعبر من مضيق هرمز وإليه. كما نفت مزاعم إيران أنها هاجمت سفينة حربية أميركية في مضيق هرمز، جازمة بأنه لم تُستهدف أي سفينة حربية أميركية.

وبعدما ادّعى “الحرس الثوري” مهاجمة قواعد أميركية في البحرين والكويت والأردن ردًّا على الهجمات الأميركية، أفادت الكويت بأنها رصدت وتعاملت خلال الـ 48 ساعة الماضية مع 24 طائرة مسيّرة معادية داخل المجال الجوي الكويتي، مشيرة إلى أن العدوان الإيراني الآثم استهدف رادار مطار الكويت الدولي، ما تسبّب في وقوع إصابات وأضرار مادية جسيمة في منشآت الرادار ومعدات مرتبطة بإدارة الحركة الجوية. وكشفت البحرين أن طفلة عمرها 11 سنة أصيبت بجروح طفيفة واشتعلت نيران في سيارات ولحقت أضرار بمنازل في مدينتي حمد والمنامة بعد سقوط شظايا من طائرات مسيّرة إيرانية تمّ اعتراضها وتدميرها. وذكرت القوات المسلّحة الأردنية أنها اعترضت وأسقطت 20 صاروخًا أُطلقت من إيران في اتجاه منطقة الأزرق في محافظة الزرقاء.

أما في إطار الحصار الأميركي على إيران، فعطّلت القوات الأميركية ناقلة نفط في خليج عُمان ليل الأربعاء – الخميس، بعدما انتهكت السفينة الحصار بمحاولتها نقل نفط إيراني، لتكون بذلك ثالث سفينة تجارية تعطّلها القوات الأميركية هذا الأسبوع. ومنذ بدء الحصار، عطّلت القوات الأميركية تسع سفن غير ممتثلة، وأعادت توجيه 135 سفينة امتثلت للتعليمات، وسمحت بمرور 42 سفينة تدعم المساعدات الإنسانية، فيما كشفت وزارة النقل البحري في الهند أن البلاد أصدرت أوامر لأجهزتها بالاستعداد للاستجابة لأي طارئ يتعلّق بالبحّارة الهنود أو المصالح البحرية للبلاد، بعدما أسفر هجوم أميركي على ناقلة نفط قُبالة عُمان هذا الأسبوع عن مقتل ثلاثة بحّارة هنود.

 

المصدر
نداء الوطن

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى