أخبار لبنانابرز الاخبارمقالات خاصة

خاص – أخذتم أربعين عاماً … آن للدولة أن تأخذ فرصتها

* ناشر ورئيس تحرير Leb Economy الفونس ديب

لقد شبع اللبنانيون، على مدى سنوات طويلة، من الخطابات والشعارات والدعاية المضلِّلة، حتى في هذا العصر الذي باتت فيه الحقائق مكشوفة أمام الجميع عبر الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي. ومهما استمرّ حزب الله ومن يدور في فلكه في هذه الممارسات، فلن يغيّر ذلك شيئاً من الواقع السيء الذي وصلنا اليه، فالنتائج المعروفة من القاصي والداني أقوى من الشعارات والأقوال.

وإذا أخذنا ما كان قائماً على الأرض بعد قرار وقف الأعمال العدائية في تشرين الثاني 2024 وقارنّاه بما هو مسجّل اليوم، يتبيّن حجم الخسائر التي تكبّدها لبنان: استشهاد نحو 3500 لبناني وسقوط آلاف الجرحى، هذا فضلاً عن قتلى حزب الله، حيث تحدّثت تقارير أخيراً عن نحو 2500 مقاتل. كما أنه بعدما كان الاحتلال الإسرائيلي يتمركز في خمس نقاط حدودية، باتت سيطرته تمتد على مساحة تُقدَّر بأكثر من 1400 كيلومتر مربع، فيما تشير المعطيات إلى أن رقعة المواجهة تتّسع شمال الليطاني وصولاً إلى محيط قلعة الشقيف.

هذا، فضلاً عن تعرّض الاقتصاد اللبناني المنهك أصلاً لمزيد من الضربات القوية، في وقت تبذل فيه الدولة والقطاع الخاص جهوداً كبيرة لاحتواء تداعيات حرب 2024 والخروج من الأزمة المالية والاقتصادية المستمرة منذ عام 2019.

كما ان لائحة الخسائر، تشمل أيضاً نزوح اكثر من مليون مواطن، وتدمير آلاف المنازل، وتسوية قرى بأكملها بالأرض، فضلاً عن أضرار جسيمة أخرى لا تزال تتكشّف تباعاً.

والمفارقة أن الجهات نفسها التي أوصلت البلاد إلى هذا الواقع، تواصل اليوم تهديد رئيس الجمهورية والحكومة ورئيسها بسبب خيار اللجوء إلى المفاوضات مع العدو الإسرائيلي، بهدف وقف العدوان، والحد من الخسائر، واستعادة الأرض والأسرى، وتأمين شروط إعادة الإعمار. وذلك في وقت أثبتت فيه خيارات المواجهة التي اعتمدتها هذه الجهات عجزها عن حماية الأرض، بل أدّت عملياً إلى اتساع رقعة الاحتلال وتراكم الخسائر البشرية والمادية والاقتصادية.

وعليه، نقول لهم بوضوح: لقد جرّبتم خياراتكم لأكثر من أربعين عاماً، والنتيجة ماثلة أمام اللبنانيين اليوم. عودة الاحتلال إلى أجزاء واسعة من الجنوب، ودمار القرى، وسقوط المزيد من الضحايا، واستمرار التدهور على مختلف المستويات، فيما يسجّل الاحتلال تقدّماً ميدانياً متواصلاً.

أما اليوم، فإن أي مفاوضات تُبنى على الوقائع القائمة على الأرض. فكلما توسّعت رقعة الاحتلال، ازدادت أوراق القوة التي يمتلكها العدو في أي عملية تفاوضية، فيما تتراجع قدرة لبنان على تحسين شروطه والدفاع عن حقوقه.

لذلك نقول مجدداً: لقد أُعطيتم فرصة امتدّت لأكثر من أربعة عقود، وبعد هذه الحصيلة التي لا تستطيع الشعارات إخفاءها أو تبريرها، اتركوا الدولة تعمل. اتركوا رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون ورئيس الحكومة الدكتور نواف سلام والمؤسسات الشرعية تقوم بواجباتها وتنفّذ خياراتها.

لقد أخذتم أربعين عاماً من عمر اللبنانيين. فاتركوا للدولة فرصة، ولو لسنوات فقط، وبعدها يُبنى على الشيء مقتضاه.

المصدر
خاص Leb Economy

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى