أخبار لبنانابرز الاخبارسياسة

واشنطن تستهدف مثلث الضاحية – عين التينة – اليرزة (النهار 23 أيار)

“هذه ليست سوى البداية. وعلى كلّ من لا يزال يحمي هذه المنظمة الإرهابية أو يتعاون معها، أو يقوّض سيادة لبنان بأي شكل من الأشكال، أن يدرك أنّه سيُحاسَب على ذلك. إنّ لبنان المستقر والآمن والمستقل يتطلّب نزع سلاح “حزب الله” بالكامل، واستعادة الحكومة اللبنانية سلطتها الحصرية على الشؤون الأمنية في جميع أنحاء البلاد. وتؤكد الولايات المتحدة استعدادها لمساعدة الشعب اللبناني والحكومة اللبنانية في رسم مسار نحو مستقبل أفضل، أكثر سلاماً وازدهاراً”.

هكذا علّقت وزارة الخارجية الأميركية، التي تستضيف المفاوضات اللبنانية – الإسرائيلية المباشرة، على العقوبات التي فرضها مكتب مراقبة الأصول الأجنبية (OFAC) التابع لوزارة الخزانة الأميركية على تسع شخصيات من الجيش والأمن العام والسفارة الإيرانية وحركة “أمل”” و “حزب الله”، وهم: محمد عبد المطلب فنيش، حسن فضل الله، إبراهيم الموسوي، حسين الحاج حسن، محمد رضا شيباني، أحمد أسعد بعلبكي، علي أحمد صفاوي، العميد خضر ناصر الدين، والعقيد سمير حمادة.

وقال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت إنّ وزارته ستواصل اتخاذ إجراءات ضد المسؤولين الذين “تسللوا إلى الحكومة اللبنانية ويسهّلون لحزب الله حملته العنيفة ضد الشعب اللبناني ويعرقلون السلام الدائم”.

لا مجال للبس، وبالتالي لا حاجة للتفسير والتأويل أو نقاش الخلفيات: الإدارة الأميركية تنفذ كل الإجراءات الآيلة إلى تجريد “حزب الله” من عوامل تمكينه من الدفاع عن سلاحه، وإسقاط الحصانة عن الحلفاء الذين لا يخدمونه فحسب، بل يعقّدون أيضاً مهمة الوصول إلى سلام لبناني – إسرائيلي.

و”هذه ليست سوى البداية”. والبدايات، في مجال العقوبات، تكون بطبيعتها تحذيرية وتوجيهية. أما الأصعب، فيأتي دائماً لاحقاً.

بالنسبة إلى “حزب الله”، هذا تطور خطير على مستويين: على مستوى جناحه السياسي، وعلى مستوى الخوف الذي يمكن أن يلحق بكل من يحتاج إلى خدماته أو يغطي دوره.

أما بالنسبة إلى “حركة أمل”، فهذا إسقاط، بتوقيت قاتل، للحصانة عن موقعية الرئيس نبيه بري، لأنّه يأتي كخطوة تنفيذية بسيطة لما كانت إسرائيل قد تحدثت عنه قبل أشهر، لجهة وجوب استهداف بري سياسياً.

وبالنسبة إلى الجيش اللبناني والمديرية العامة للأمن العام، فهذه العقوبات التي استهدفت ضابطاً هنا وضابطاً هناك، تبدو مصيرية، لأنها تحمل رسالة واضحة المعالم إلى القيادة بوجوب قطع كل صلة بين الجيش و”حزب الله”، ولو من باب التنسيق وتبادل المعلومات. وكبار الضباط يعرفون جيداً خلفيات هذا القرار العقابي الأميركي وحيثياته وسردياته.

العقوبات والمفاوضات… المساران يتقدّمان معاً

يتزامن هذا القرار مع انتهاء قيادة الجيش اللبناني من تسمية ستة ضباط لبنانيين، أحدهم ينتمي إلى الطائفة الشيعية، للمشاركة في الاجتماع التنسيقي في وزارة الدفاع الإسرائيلية في التاسع والعشرين من أيار/ مايو الجاري، مع ستة ضباط آخرين من الجيش الإسرائيلي، حيث سيُبحث في المطالب العسكرية لكلا الطرفين، بما قد يمنح دفعاً للتوافق المطلوب على المسار الديبلوماسي.

وفي هذا السياق، سيعود وفدا لبنان وإسرائيل إلى الاجتماع يومي 2 و3 حزيران/ يونيو في وزارة الخارجية الأميركية، حيث يجري العمل على إصدار “وثيقة نوايا” لا تزال معرقلة حتى تاريخه، بسبب التضارب في الآليات التي يطلبها لبنان من جهة، وإسرائيل من جهة أخرى.

وتُظهر هذه العقوبات تطلع الولايات المتحدة الأميركية إلى يوم تصبح فيه حركة الجيش اللبناني محصّنة من معلومات وتدخلات وتأثير “حزب الله”.

وبالعودة إلى العقوبات التي استهدفت نواباً في “حزب الله” ومسؤولين في جناحه السياسي، فإنّ هذا التطور من شأنه إسقاط الحصانة الأمنية التي كانت ممنوحة لسياسيي الحزب، ذلك أنّ إسرائيل كانت تحيّدهم بفعل الضغط الأميركي. أما اليوم، فإنّ هذا الضغط سقط عملياً بمجرد فرض العقوبات عليهم، خصوصاً أنّ السلوك الاغتيالي الإسرائيلي يركّز على استهداف جميع من سبق أن أدرجتهم واشنطن في لوائح العقوبات.

أما بالنسبة إلى “حركة أمل”، فإنّ كلفة المحافظة على وضعية “الثنائي” باتت مرتفعة للغاية، وهي مرشحة لأن تصبح كلفة تصاعدية تدريجياً، على اعتبار أنّ “هذه ليست سوى البداية”، كما قالت وزارة الخارجية الأميركية.

وفي مطلق الأحوال، فإنّ هذه العقوبات الخطرة بكل أبعادها تشكّل رسالة مباشرة إلى السلطة اللبنانية، من أجل إبقائها مركّزة على الهدفين اللذين سبق أن أعلنتهما، وعلى أساسهما حرّك البيت الأبيض آلية المفاوضات المباشرة ورعاها على مستوى الرئيس دونالد ترامب نفسه: نزع كل شرعية عن سلاح “حزب الله” وعمله العسكري، وفق مقتضيات قرار الثاني من آذار/ مارس/ الماضي، والالتزام بحلّ النزاع العسكري مع إسرائيل بشكل مستدام، تمهيداً للتوصل إلى اتفاق سلام، وعدم الخضوع للضغوط من أي جهة وردت.

بواسطة
فارس خشان
المصدر
النهار

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى