أخبار لبنانابرز الاخبارسياسة

هل أَدَّتْ كاميرات المراقبة دوراً في الاغتيالات الإسرائيلية الأخيرة؟ (الأخبار 23 أيار)

مع تصاعد وتيرة الاغتيالات التي نفّذها جيش العدو على طريق الجنوب الدولي في الأسابيع الأخيرة، والتي بلغ عددها منذ مطلع أيار 7 عمليات استهداف، تعود التساؤلات حول طبيعة الوسائل التي يعتمدها العدو في الرصد والتعقّب وتشخيص الأهداف. ومن بين جملة من الأساليب المُعتمدة لدى أجهزة العدو الاستخبارية، تظهر كاميرات المراقبة المركّبة في البيوت والمحالّ كإحدى الوسائل المُستخدمة لملاحقة الأشخاص والآليات، في ظل تجارب سابقة جرى الحديث فيها عن دور حيوي أدّته تكنولوجيا المراقبة الإلكترونية في عمليات الاستهداف، بما في ذلك حالات سُجّلت في إيران وغزة وجنوب لبنان.

منذ بداية العدوان، اتّخذت المقاومة عدة إجراءات ميدانية في عدد من المناطق الواقعة ضمن ما يُعرف بـ«بيئتها الحاضنة»، شملت الطلب إلى الأهالي إعادة توجيه الكاميرات الخاصة بعيداً عن الطرقات، أو تعطيلها مؤقّتاً، في إطار إجراءات احترازية تهدف إلى الحدّ من إمكانية استفادة العدو من شبكات المراقبة المنتشرة في الأحياء والطرقات.

ومع مرور الوقت، لم يبقَ الأمر في إطار التوجيهات، بل تحوّل تدريجياً إلى سلوك عام، إذ بادر عدد من الأهالي وأصحاب المحالّ التجارية إلى اتخاذ هذه الخطوات من تلقاء أنفسهم، انطلاقاً من قناعة بضرورتها في ظل الظروف الأمنية الراهنة. هذا الأمر أدّى إلى حملة إعلامية ضد المقاومة، خصوصاً بعد ان شملت الإجراءات مناطق ضمن العاصمة بيروت، علماً أن هذه الإجراءات ليست بجديدة، إذ بدأ العمل بها منذ أشهر، أي قبل العدوان.

ويستند هذا التوجّه إلى مخاوف أمنية متزايدة من قدرة العدو على اختراق كاميرات المراقبة، خاصةً مع تواتر تأكيدات من خبراء في الأمن السيبراني تتحدّث عن امتلاك العدو قدرات متقدّمة تسمح بالوصول إلى بعض أنظمة المراقبة حتى في الحالات التي لا تكون فيها الكاميرات متصلة مباشرة بشبكة الإنترنت، وذلك باختراق الشبكات الداخلية أو أنظمة التخزين المرتبطة بالكاميرات، فضلاً عن بث العدو صوراً لعمليات اغتيال قام بها في لبنان مأخوذة من كاميرات مراقبة!

باشرت الأجهزة الأمنية الرسمية ترميم عدد من كاميرات المراقبة التابعة لها على الطرقات إضافة إلى تركيب كاميرات جديدة في بعض النقاط

ولكن في مقابل هذه «الإجراءات الأهلية»، باشرت الأجهزة الأمنية الرسمية، ترميم عدد من كاميرات المراقبة التابعة لها على الطرقات، إضافة إلى تركيب كاميرات جديدة في بعض النقاط. فنفّذت مديرية المخابرات أعمال صيانة وتأهيل لكاميراتها في نقاط مختلفة، ولا سيما على طريق الجنوب الدولي. بالتوازي قام فرع المعلومات في قوى الأمن الداخلي بإعادة تشغيل وصيانة منظومات مراقبة تابعة له في العاصمة ومحيطها، تشمل الطرقات الرئيسية، في خطوة تبرّرها المصادر الرسمية بأنها «تندرج ضمن أعمال تقنية وروتينية».

إلا أن هذه الإجراءات تفتح باب التساؤلات حول جدوى توسيع نطاق الكاميرات في وقت تشهد فيه البلاد حرباً مفتوحة وعمليات اغتيال. فهل تأخذ هذه الخطوات في الاعتبار حجم المخاطر الأمنية المرتبطة بإمكانية اختراق أنظمة المراقبة؟ وهل جرى تقييم احتمال استفادة العدو الإسرائيلي من هذه الشبكات في عمليات الرصد والتعقّب، خصوصاً بعد الإجراءات الوقائية التي فُرضت ميدانياً منذ بداية الحرب؟

قدرات استخبارات العدوّ
تزداد هذه المخاوف في ظل تقارير تتحدّث عن امتلاك العدو قدرات متقدّمة في اختراق أنظمة المراقبة والأجهزة المتصلة بالشبكات، بما فيها الكاميرات الذكية، عبر وحدات الحرب السيبرانية التابعة لها، وفي مقدّمها وحدة 8200، ولا سيما في ظل التطور المتسارع في أدوات الحرب السيبرانية وتقنيات الذكاء الاصطناعي.

وتشير تقارير صادرة عن منظمة العفو الدولية، وتحقيقات نشرتها صحف دولية مثل «الواشنطن بوست والغارديان»، إلى استخدام أنظمة ذكاء اصطناعي للتعرّف إلى الوجوه في الأراضي الفلسطينية. ومن بين الأنظمة المُستخدمة نظاما «Blue Wolf» و«Red Wolf»، اللذان يعتمدان على بناء قواعد بيانات بيومترية مُستقاة من أنظمة المراقبة المدنية، وربطها بصور وتحليلات ميدانية لأغراض المراقبة والتتبّع. كما استندت بعض هذه التقارير إلى شهادات نقلتها منظمة «Breaking the Silence» لجنود إسرائيليين سابقين تحدّثوا عن آليات عمل هذه الأنظمة واستخدامها الميداني.

وخلال السنوات الأخيرة، دخلت تقنيات الذكاء الاصطناعي تدريجياً إلى بعض أنظمة المراقبة، ولا سيما في ما يتعلق بقراءة لوحات السيارات، وتحليل الحركة، والتعرف إلى الوجوه، وربط البيانات المُصوّرة بمعلومات زمنية ومكانية. وهي تقنيات أصبحت جزءاً من أنظمة المراقبة الحديثة في العديد من الدول، بما فيها أنظمة إدارة السير في المدن. ويعتبر ربطها في لبنان أمراً سهلاً في ظل المعلومات المُتاحة حول لوحات السيارات.

وقد تحدّثت صحيفة «لوس أنجلوس تايمز» الأميركية عن استخدام جيش العدو نظام استهداف مدعوماً بالذكاء الاصطناعي لتعقّب الأشخاص واغتيالهم في لبنان، وسط تحذيرات متصاعدة من عجز هذه الأنظمة عن التمييز بدقّة بين المقاتلين والمدنيين، مع اعتماد منصات متقدّمة أبرزها نظام «مافن» التابع لشركة «بالانتير» الأميركية المتخصّصة في التحليل الأمني والبيانات.

الكاميرات ثغرة في الخاصرة الأمنية
تُعدّ كاميرات المراقبة أداة أساسية في تعزيز السلامة العامة ومكافحة الجريمة في الظروف الطبيعية، إلا أن استخدامها خلال فترات التوتر الأمني يستدعي مقاربة مختلفة، إذ يَسهل اختراق الكاميرات، وتحليل بياناتها، الأمر الذي يُسهِم في التعقّب والرصد وتشخيص المواقع والأهداف البشرية والآليات، ما يرفع من مستوى الانكشاف الأمني.

من هنا، يبرز في بعض الحالات خيار الحدّ من استخدامها أو ضبط توجيهها بشكل مؤقّت كإجراء احترازي يهدف إلى تقليل المخاطر المُحتملة. وهنا يشار إلى اعتماد العدو الإسرائيلي أيضاً مقاربات مماثلة في استخدام كاميرات المراقبة تبعاً للوضع الأمني، إذ حذّرت تقارير صادرة عن مديرية السايبر الإسرائيلية المستوطنين من أن الكاميرات المنزلية يمكن اختراقها واستخدامها لأغراض التجسّس والرصد خلال الحرب. وأوضحت أن الكاميرات غير المؤمّنة قد تسمح بمراقبة المواقع، وتحديد التحرّكات، ورصد نقاط الضعف، ما يمنح الخصوم معلومات ميدانية حساسة.

وأشارت إلى أن بعض محاولات الاختراق استهدفت كاميرات خاصة موصولة بالإنترنت، داعية المستخدمين إلى تغيير كلمات المرور الافتراضية، وتحديث الأنظمة، وتعطيل الوصول الخارجي غير الضروري. كما أوصت، في بعض الحالات الحساسة، بفصل الكاميرات عن الإنترنت أو تقليص إمكان الوصول إليها.

 

بواسطة
تمجيد قبيسي
المصدر
الأخبار

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى