مسار “البنتاغون”: هل ينخرط فيه لبنان وجيشه؟( نداء الوطن 20 أيار)

كان يُمكن للمفاوضات اللبنانية – الإسرائيلية أن تستمر في واشنطن، بالصيغة نفسها التي اعتُمدت في الجولتين الأولى والثانية والتي تمّ تعزيزها في الجولة الثالثة بانضمام السفير السابق سيمون كرم إليها كرئيس للوفد اللبناني. غير أن الراعي الأميركي، وحرصًا منه على إنجاحها، فضَل ألّا يكتفي بمحادثات “سياسيّة” الطابع تتطرق إلى نقاط النزاع الكثيرة بين بيروت وتل أبيب، وذهب نحو فتح قناة اتصال “عسكري” بحت بين الجانبين، برعايته، ستشهد أول حركة على خطها في 29 الجاري في البنتاغون.
السلاح العقبة الأبرز
هذه الخطوة، بحسب ما تقول مصادر دبلوماسية غربية لـ “نداء الوطن”، ليست وليدة الصدفة، بل درس الوسيط الأميركي جيدًا أبعادها والأهداف، قبل طرحها. فهو يدرك أن أبرز عقبة أمام التوصل إلى اتفاق بين لبنان وإسرائيل، كانت وستبقى سلاح “حزب الله”. فحتى لو كانت المحادثات بين لبنان – الدولة وتل أبيب، مستمرة وإيجابية، وحتى لو كان ثمّة تقاطع على ضرورة بسط الدولة اللبنانية سيطرتها وحيدة على كامل أراضيها، وحتى إذا اتفق الطرفان على خريطة طريق للانسحاب الإسرائيلي وإطلاق الأسرى وإعادة الإعمار وعودة الجنوبيين إلى قراهم وحل النزاعات الحدودية بين الجانبين، فإن هذه التفاهمات ستبقى حبرًا على ورق، وربما تتبدّد هي والمفاوضات، إذا لم يُصَر إلى جمع سلاح “حزب الله”، ذلك أن إسرائيل لن تسكت عن بقائه، ولن ترضى بإبرام أي اتفاق قبل التخلّص منه.
مِن النوايا إلى التنفيذ
انطلاقًا من هنا، قررت واشنطن إطلاق بحث “نوعي”، شكلا ومضمونًا، في طروحات تطلق عمليًا مسار نزع السلاح، وتنقله مِن “نوايا” لبنانية رسمية، إلى خطوات حسّية على الأرض. هذا الملف عسكري صرف. من هنا أتت فكرة الاجتماع غير المسبوق، اللبناني – الأميركي – الإسرائيلي، في البنتاغون. ففي أروقته، سيتم طرح أفكار تساعد الجيش اللبناني على رفع هذا التحدي وتنفيذ قرارات 5 و7 آب، والدستور اللبناني و “اتفاق الطائف”، قبل أي أجندة خارجية، تتابع المصادر. وفي المحادثات المرتقبة، سيتم البحث في دعم الجيش، ماليًا وماديًا واستخباراتيًا ولوجستيًا، لتعزيزه وتمكينه مِن المباشرة في جمع السلاح، بعيدًا من هم عجزه وضعف قدراته. كما سيقترح الأميركيون اقتراحات، كتشكيل لواء نخبوي في الجيش، يتولى هو هذه المهمة، فيتم إبعاد شبح انقسام المؤسسة العسكرية، نهائيًا، مِن المشهد اللبناني.
السؤال الأهم
الأميركي يريد أن تُنفَّذ عملية حصر السلاح، بأياد لبنانية، وأن يكف آلة القتل الإسرائيلية عن لبنان وأرضه وناسه. غير أن السؤال الأبرز يبقى: هل ستتعاون الدولة اللبنانية وجيشها مع هذا المسار العسكري وتنخرط فيه جديًا، وحتى النهاية، كما هي منخرطة في مسار المفاوضات السياسية الدبلوماسية المباشرة، أم أن الخشية على السلم الأهلي، وتهديدات “حزب الله” العلنية للدولة والجيش إذا تجرأ على مواجهة سلاحه، وتلويحه بالكوارث والهول والثبور وعظائم الأمور، كما فعل رئيس كتلة “الوفاء للمقاومة” النائب محمد رعد أمس، ستعيد لبنان الرسمي والمؤسسة العسكرية، إلى مربّع التردد والتريث؟ وإلى أي مدى يمكن أن تذهب مفاوضات واشنطن إذا لم تتقدّم محادثات البنتاغون، بما أن الأخيرة تضاهي الأولى أهمية، وتضع الإصبع مباشرة على جوهر الأزمة؟



