أخبار لبنانإقتصادابرز الاخبار

أضرار الإتّصالات تفوق حرب الـ 2024( نداء الوطن 19 أيار)

على غرار سائر القطاعات، طالت حرب “إسناد إيران”، بتداعياتها، قطاع الاتصالات، ما ألحق به خسائر ضخمة فاقت تلك المسجّلة في حرب عام 2024، والتي قُدّرت رسميًا آنذاك بـ67 مليون دولار. حتى الساعة، لم تُصدر وزارة الاتصالات رقمًا نهائيًا أو رسميًا بعد، بسبب عدم إنجاز المسح الميداني. إلا أن الأضرار تبدو كبيرة، ويجري العمل على إصلاحها بالإمكانات المتاحة. فكم يبلغ حجم الأضرار، وكيف تُوفَّر الأموال لإصلاح الشبكات؟

لا تزال الفرق التقنية التابعة للوزارة ولشركتي “ألفا” و”تاتش” ولهيئة “أوجيرو” تستكمل المسح الميداني النهائي لأضرار الاتصالات، لا سيما في الضاحية الجنوبية لبيروت وفي الجنوب والبقاع ومناطق أخرى تعرّضت للاستهداف المباشر.

الأضرار شملت، كما أوضح مصدر مطّلع في وزارة الاتصالات لـ”نداء الوطن”، “محطات إرسال خلوية، شبكات ألياف ضوئية، تجهيزات تقنية، مولدات ومحطات ربط، وسيتمّ الإعلان عن الأرقام النهائية بعد انتهاء التقييم الكامل والدقيق للأضرار حينما ينتهي العدوان الإسرائيلي”.

حجم الأضرار في حرب إسناد إيران 2026، والتي لا تزال مستمرة ولكن بنطاق أضيق، كبير ويفوق حجم أضرار إسناد حزب الله لغزة في العام 2024، وبحسب المصدر “إن الأضرار الحالية تُعدّ أوسع انتشارًا جغرافيًا وأكثر تعقيدًا على مستوى البنية التحتية، نتيجة تكرار الاستهداف وصعوبة الوصول إلى بعض المواقع”.

في مقارنة مع حرب 2024، قُدّرت آنذاك بنحو 67 مليون دولار وفق التقارير الرسمية. وفي هذا السياق، تمكّنت وزارة الاتصالات وهيئة “أوجيرو” وشركتا الخليوي من إعادة جزء كبير من الخدمات تدريجيًا رغم الظروف الأمنية الصعبة، وتمّ تأمين التمويل حينها من خلال الموارد التشغيلية الذاتية للقطاع، إضافة إلى مساهمات ودعم ضمن خطط الطوارئ الحكومية وإعادة التأهيل. أما حاليًا، فيُنتظر انتهاء المسح للخروج بحجم وقيمة الخسائر.

خطة طوارئ مرحلية

وبالانتظار، حسب المصدر نفسه، “باشرت وزارة الاتصالات، بالتنسيق مع هيئة “أوجيرو” وشركتي الخليوي، عمليات الإصلاح والصيانة فور تحسّن الظروف الميدانية والسماح للفرق الفنية بالدخول إلى المواقع المتضرّرة. وتمّ وضع خطة طوارئ مرحلية لإعادة تشغيل المحطات الأساسية وضمان استمرارية الخدمة، إلا أنه لا يزال هناك استحالة للدخول إلى مواقع تضرّرت بفعل العدوان، إذ إن أولوية وزير الاتصالات شارل الحاج هي ضمان سلامة العاملين في القطاع. أما التمويل، فيجري العمل على تأمينه عبر الإمكانات الذاتية للقطاع”.

وكما كلّ القطاعات، لا سيما الكهرباء، تواجه الفرق الفنية صعوبة في الوصول إلى الشبكات المتضرّرة، وحول ذلك يقول المصدر إن “أبرز الصعوبات التي تواجه الوزارة حاليًا تتمثّل في استمرار تعذّر الوصول إلى بعض المواقع المتضرّرة، والانقطاع المتكرر للتيار الكهربائي، إضافة إلى الأضرار الكبيرة في شبكات النقل والألياف الضوئية وبعض مراكز البث الرئيسية. كما أنّ بعض الأعطال مترابطة تقنيًا، إذ إن إصلاح محطة معيّنة يبقى مرتبطًا بإصلاح محطات أو خطوط تغذية أخرى. ورغم ذلك، تعمل الفرق التقنية على مدار الساعة لتقليص أي انقطاع وضمان استمرارية الخدمة”.

فالأضرار التي تصيب قطاع الاتصالات تنقسم مباشرة، وهي:

1- أضرار مادية جرّاء أعمال القصف.

2- تراجع إيرادات شركات الاتصالات بسبب توقّف الخدمة في مناطق وانخفاض عدد المستخدمين.

3- ارتفاع كلفة التشغيل بسبب إصلاح الأعمال.

وغير مباشرة، وهي عبارة عن:

1- تعطّل الأعمال الرقمية.

2- بطء الإنترنت في مناطق عدّة.

3- تراجع الإنتاجية في المؤسسات.

إذاً، قطاع الاتصالات في لبنان تعرّض خلال حرب 2026 لضربات مباشرة في البنية التحتية شملت أبراج الإرسال ومحطات التقوية وشبكات الألياف الضوئية، ما أدّى إلى تضرّر واسع في الخدمة. كما تكبّد خسائر مالية وتشغيلية كبيرة نتيجة تراجع الإيرادات وارتفاع كلفة الصيانة والتشغيل في ظروف صعبة. وقد انعكس ذلك بشكل واضح على الاقتصاد والحياة اليومية، من خلال تعطّل بعض الخدمات وتراجع جودة الاتصالات وصعوبة التواصل في عدد من المناطق، لا سيما تلك التي كانت تتعرّض للقصف في الجنوب.

القسم الأكبر من دخل القطاع مصدره اشتراكات الهاتف الخليوي (Alfa وTouch)، والإنترنت الثابت (Ogero)، ومزوّدو الإنترنت الخاصون، والرسوم والضرائب المرتبطة بالخدمات. وتُعدّ إيرادات قطاع الاتصالات في لبنان من أبرز مصادر دخل الدولة قبل الأزمة، حيث قُدّرت مجتمعةً (الخليوي والثابت والرسوم المرتبطة) بنحو 1.3 إلى 1.5 مليار دولار سنويًا قبل عام 2019. وقد تراجعت هذه الإيرادات بشكل ملحوظ بعد الانهيار المالي، فيما سجّل قطاع الخليوي وحده (Alfa وTouch) نحو 534 مليون دولار في عام 2025، مقارنةً بنحو 493 مليون دولار في 2024، وفق الأرقام المتداولة.

بواسطة
باتريسيا جلّاد
المصدر
نداء الوطن

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى