خاص – رغم عودة 90% من شركات الطيران.. حركة المسافرين إلى لبنان “خجولة جداً”!

في وقت يمرّ فيه القطاع السياحي في لبنان بواحدة من أكثر مراحله صعوبة، تتزايد المخاوف من تداعيات الأوضاع الأمنية والاقتصادية على حركة السفر والسياحة، وسط تراجع كبير في حركة مطار رفيق الحريري الدولي وانخفاض ملحوظ في الحجوزات، ما يضع مكاتب السياحة والسفر أمام تحديات وجودية تهدد استمراريتها.
وفي هذا السياق، أوضح رئيس نقابة أصحاب مكاتب السساحة والسفر في لبنان جان عبود في حديث لموقعنا Leb Economy أن “القطاع السياحي يُعدّ من القطاعات الأساسية التي تُدخل العملة الصعبة إلى لبنان”، مشيراً إلى أن “الإيرادات السياحية خلال العام الماضي قُدّرت بما بين 4.5 و5 مليارات دولار”.
ولفت إلى أن “الأنظار تتجه اليوم إلى هذا القطاع نظراً لأهميته الاقتصادية، إلا أنه يمرّ حالياً بـ”أسوأ الأزمات””.

وأشار إلى أن “الحرب التي اندلعت في 28 شباط بين إيران وأميركا وإسرائيل أدّت إلى تراجع العمل بنسبة تراوحت بين 80 و85%”، موضحاً أن “شركة “طيران الشرق الأوسط” بقيت وحدها تعمل في مطار بيروت خلال تلك الفترة”.
وأضاف أن “شركات الطيران بدأت تدريجياً باستئناف رحلاتها خلال شهر أيار”، مؤكداً أن “نحو 90% من الشركات عادت إلى المطار، فيما لا تزال نسبة محدودة منها خارج الخدمة”.
وأكد عبود أن “عودة الشركات لم تنعكس بشكل كامل على حركة الرحلات”، موضحاً أن “عدد الرحلات لا يزال أقل بكثير من المعدلات الطبيعية المعتادة في هذه الفترة من السنة، فعلى سبيل المثال انخفضت رحلات “الميدل إيست” إلى دبي من رحلتين يومياً إلى رحلة واحدة، كما تراجع عدد رحلات الخطوط التركية من ثلاث رحلات يومياً إلى رحلة واحدة”.
ووصف عبود حركة القدوم إلى لبنان بأنها “خجولة جداً”، مشيراً إلى أن “المسافرين باتوا يترددون كثيراً قبل الحجز بسبب الأوضاع الأمنية والأزمة الاقتصادية”.
وأضاف أن “المسافرين يكتفون حالياً بالاستفسار عن الأسعار ورحلات الصيف والأشهر المقبلة من دون إتمام الحجوزات، ما يعكس حالة القلق والترقب السائدة”.
ولفت عبود إلى أن “المعدل اليومي لحركة المطار لا يتجاوز بين 3500 و4000 راكب، مقارنة بما كان يتراوح سابقاً بين 9 و10 آلاف راكب يومياً”.
وفي ما يتعلق بحجوزات عيد الأضحى، أوضح عبود أن “نسبة إشغال الطائرات لا تزال منخفضة ولا تتجاوز 50%”، مشيراً إلى أن “المواسم والأعياد كانت تشهد سابقاً رحلات إضافية وزحمة سفر، إلا أن الوضع الحالي لا يزال بعيداً عن تلك الحركة المعتادة”.
وأضاف أن “استمرار الأحداث والأزمة الاقتصادية في المنطقة والعالم خلق حالة توتر أثّرت بشكل مباشر على القطاع السياحي”.
وأشار عبود إلى أن “الأزمات السابقة كانت غالباً محصورة بلبنان، فيما كانت دول الخليج والإمارات وسلطنة عمان تشكل متنفساً للقطاع السياحي اللبناني عبر تدفق السياح واللبنانيين المغتربين”. أما اليوم، فأكد أن “هذه الدول نفسها تعاني من أزمات اقتصادية وتراجع اقتصادي أثّرا على حركة السفر والإنفاق”.
وأوضح أن “اللبنانيين العاملين في الخارج تأثروا بدورهم بالأوضاع الاقتصادية، ما انعكس على وتيرة زياراتهم إلى لبنان”، لافتاً إلى أن “المغترب الذي كان يزور لبنان خمس مرات سنوياً بات يزور البلد مرة أو مرتين فقط، فيما تراجعت زيارات البعض الآخر إلى النصف، الأمر الذي أدى إلى تراجع إنتاجية القطاع السياحي بشكل كبير”.
وحذّر عبود من”الوضع الذي تواجهه مكاتب السياحة والسفر، مؤكداً أن “القطاع يمرّ بـ”أسوأ أزمة” في تاريخه”، موضحاً أن “نحو 90% من المكاتب لا تزال صامدة حتى الآن”، إلا أنه أبدى تخوفه من أن تتراجع هذه النسبة بشكل كبير خلال الفترة المقبلة بسبب استمرار التراجع في العمل مقابل بقاء المصاريف التشغيلية على حالها وارتفاع الكلفة التشغيلية.
وأكد عبود “وجود مخاوف جدية من الوصول إلى مرحلة إقفال عدد كبير من المكاتب، في ظل غياب أي مؤشرات سياسية مطمئنة على مستوى لبنان والمنطقة”.
وأضاف أن “أسواق الخليج، التي كانت تشكل سابقاً متنفساً للقطاع اللبناني خلال الأزمات، تأثرت بدورها بالحرب والتراجع الاقتصادي، ما انعكس على حركة السفر والقدرة الشرائية للبنانيين العاملين في تلك الدول”.
وفي ما يتعلق بأسعار تذاكر السفر، أوضح عبود أن “كلفة الوقود تُعدّ من أبرز الأعباء التشغيلية على شركات الطيران، إذ تمثل نحو 35% من إجمالي الكلفة التشغيلية”.
وأشار إلى أن “سعر برميل الفيول ارتفع من نحو 67 إلى 70 دولاراً قبل الأزمة إلى ما بين 70 و87 دولاراً حالياً، ما انعكس بشكل مباشر على أسعار التذاكر”.
وأضاف أن “أسعار تذاكر السفر ارتفعت بنحو 40%، بالتزامن مع تراجع الطلب وضعف القدرة الشرائية لدى المسافرين”، مشيراً إلى أن “الطائرات التي كانت تسجّل نسب إشغال تتراوح بين 70 و80% باتت اليوم تسجّل نسباً تتراوح بين 40 و50% فقط، سواء في رحلات الذهاب أو العودة، ما فاقم الضغوط على شركات الطيران والقطاع السياحي ككل”.



