رغم ضبابية المستقبل.. انطلاق المباحثات مع صندوق النقد حول “الفجوة المالية” هذا الأسبوع!

وافق مجلس الوزراء على النسخة الأخيرة من قانون الإصلاح المصرفي، والتي تضمّنت تعديلات على القانون الصادر سابقاً عن مجلس النواب المتعلق بإعادة هيكلة القطاع المصرفي. والنسخة التي وافق عليها مجلس الوزراء هي ذاتها التي صيغت بالتفاهم مع صندوق النقد الدولي “الذي أكّد أن هذه النسخة تتوافق مع المعايير الدولية، وهو يرى في موافقة مجلس الوزراء ومجلس النواب خطوة إيجابية في حدّ ذاتها، وفق ما صرّح به أخيراً”.
هذا الموقف يذكّر به مستشار وزير المال الدكتور سمير حمود في حديث لـ”المركزية”، متوقعاً “إحالة هذه النسخة إلى مجلس النواب لمناقشتها”، ويرى فيها خطوة نحو الأمام لكون القانون المنوَّه عنه، واحداً من أصل 3 قوانين مطلوب إقرارها في مجلس النواب، ولكن… نترقب ما إذا كان لمجلس النواب أي ملاحظات على هذه النسخة”.
أما الخطوة التالية، فيحدّدها حمود بـ”انطلاق المباحثات عن بُعد مع صندوق النقد حول قانون الفجوة المالية اعتباراً من الأسبوع الجاري، تُديرها وزارة المال بمشاركة لجنة من مصرف لبنان”، مشيراً إلى أنه “قد يتم التوصّل إلى مفهوم ربما مغاير لقانون الانتظام المالي المُرسَل سابقاً من الحكومة إلى البرلمان… وإذا اضطر الأمر، قد نسير في سبل مماثلة لمسار قانون الإصلاح المصرفي حيث تم استرداد القانون وإصدار مشروع قانون جديد يُحال من مجلس الوزراء إلى المجلس النيابي”.
ولم يغفل الإشارة إلى أن “زيارة الوفد الرسمي اللبناني إلى “اجتماعات الربيع” وقبلها إلى فرنسا، تعطي انطباعاً عن أن صندوق النقد مهتم بلبنان. لا بل أكثر من ذلك وبعيداً من المجاملة، فلبنان مهتم أكثر بالتجاوب مع ملاحظات الصندوق. ليس يوجد أي تباعد بين الجانبين إنما هناك قرار واضح بوجوب السير معاً والاستفادة من ملاحظات صندوق النقد الذي يتفهّم الواقع اللبناني والبيئة اللبنانية، للوصول إلى حلول لا تتعارض مع المعايير والمفاهيم الدولية وأصول العمل الصحيحة في الانتظام المالي”.
ويأمل حمود خيراً من المفاوضات الجارية كما من مسار التشريع، ويقول: كما عملنا على قانون الإصلاح المصرفي، نأمل التوصّل أيضاً إلى قانون للانتظام المالي الذي يستلزم ثلاث مراحل: الأولى، كيفية توزيع هذه الخسائر وفقاً للمعايير الدولية، وهنا يتمسك الصندوق بتراتبية المطلوبات والأموال. الثانية، الأخذ في الاعتبار السند القانوني والأرضية القانونية لكل ما يُسمّى بقانون الفجوة المالية والعمليات غير المنتظمة كونها تحمل بعض المخاطر القانونية. الثالثة، اختبار قدرة السيولة في مواجهة متطلبات هذا القانون… وهنا النقطة المفصليّة لأنها ليست مجرّد وجهة نظر، إنما اختبار ضغط لإمكانات توفر السيولة.
وليس بعيداً، يكشف حمود أن “الرؤية المستقبلية كانت أكثر إشراقاً لولا تبدّل الظروف الأمنية بدءاً من آذار الفائت وحتى منذ العامين 2024 – 2025، حيث أصبحت الرؤية ضبابية حيال واقع التوازن في المالية العامة، التدفقات النقدية الواردة، احتياجات مصرف لبنان للسيولة بالعملة الأجنبية… إلخ. التطورات الأخيرة أحدثت انعطافاً كبيراً في التوقعات والرؤية! لذلك إن موضوع اختبار الضغط لمواجهة متطلبات السيولة، أمر أساسي للغاية”.
“مرحلة لا بد من ولوجها، وطريق يجب عبورها بمعيّة صندوق النقد مع المحافظة على المالية العامة والاستقرار النقدي وحقوق المودِعين والقطاع المصرفي…” يقول حمود، ليختم بالإشارة إلى أنها “أهداف متضاربة أحياناً إنما متوجّبة علينا! إذ ليس بالسهولة التضحية بفريق لصالح فريق آخر، كما أن لا اصطلاح للأمور إلا في إطار العدالة ما بين الأفرقاء الأربعة بالتفاهم مع صندوق النقد”.



